الثلاثاء 17 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
برلمان سفينة نوح.. النجاة أو الغرق

برلمان سفينة نوح.. النجاة أو الغرق


أكثر فأكثر بدأ يتكون انطباع عام بأن كثيرًا من المرشحين للانتخابات البرلمانية لا يحملون برامج واقعية لتقديمها للمواطنين لينتخبوهم على أساس هذه البرامج.
والسبب فى ذلك يعود إلى ماضى هؤلاء المرشحين الذى لا يتيح لهم التقدم بمثل هذه البرامج.
قلة منهم يشكل تاريخهم وماضيهم برنامجًا فى حد ذاته، وهؤلاء مغمورون، لم يتحولوا إلى نجوم فى الصحافة والإعلام، بل يتركون أعمالهم تدل عليهم.. وهؤلاء المرشحون يتفرقون فى عدد من الدوائر، ومنهم من يحتل رأس القوائم، والبعض الآخر يطرح نفسه فى الانتخابات كمستقل.

لكن بين هؤلاء وهؤلاء يريد إخوان الإرهاب أن يتسرب عدد منهم إلى مجلس النواب، والبعض الآخر من أعضاء الحزب الوطنى المنحل، وهم عدد كبير خصوصًا وسط العصبيات والقبائل فى الصعيد.
ونحن على أبواب المرحلة الأولى للانتخابات التى ستبدأ بعد ساعات قليلة، ومن خلال تكثيف الدعاية الانتخابية لها لا نجد ثمة أسماء بارزة أو برامج محددة، فمعظم الناخبين يتندرون من بعض الأسماء المرشحة وكم الأموال التى يصرفونها على الدعاية واللافتات والإعلانات فى وسائل الإعلام لشد الأنظار وجذب الناخبين.
ولكن السمة الغالبة للناخبين هى عدم معرفة من هؤلاء المرشحون، وعدم الإلمام بطريقة الانتخابات نفسها لأنها تجمع بين القوائم الحزبية والمستقلين، ويعتقد غالبية الناخبين أن ما يقوله المرشحون اليوم ينسونه فى الغد، بمعنى أن كلام اليوم يمحو كلام الأمس.
وفى بعض الدوائر ضحك الناس من أعماق قلوبهم وهم يسمعون على مدى الأيام الماضية الوعود البراقة وحل المشاكل بمجرد حصولهم على المقعد البرلمانى.
ويلاحظ أن معظم البرامج تحمل وعودًا براقة، ولم نر حتى الآن قوائم حزبية أو برامج للمستقلين تطالب الناس بالعمل والجهد لتحقيق التنمية وعمل مشروعات لاستيعاب العمالة أو طرح حلول غير تقليدية لحل مشاكل المجتمع.
وفى هذا الإطار نفسه لم نر مرشحًا يطالب الناس بتشكيل مجموعات عمل لتنظيف الشوارع أو الدائرة المرشح فيها، حتى يكون قدوة ويشارك فى هذا العمل، لكن ما نراه هو المؤتمرات الانتخابية وترغيبهم لشراء أصواتهم أو تأجير الأوتوبيسات الفاخرة المصحوبة بالميكروفونات للدعوة لانتخاب المرشح صاحب الأموال الطائلة.
الانتخابات البرلمانية هذه المرة مختلفة تمامًا عن كل المرات السابقة، باعتبار أن البرلمان المقبل هو برلمان حياة أو موت، لما يتمتع به من صلاحيات دستورية تتيح له قفزة كبيرة إلى المستقبل أو تراجع شديد وعنيف إلى الخلف يؤدى إلى الفوضى والفراغ السياسى.
إن البرلمان المقبل هو أهم وأخطر برلمان ستشهده الحياة السياسية فى مصر، حيث انتقل من دور الرقيب إلى دور الشريك فى الحكم من خلال صلاحياته الدستورية الجديدة، ومن حق البرلمان المقبل أن يعترض على قرارات الرئيس طبقا للدستور الجديد.
لذلك فإن البرلمان المقبل يجب أن يكون مناسبا لطبيعة المرحلة التى تمر بها مصر، مما يتطلب اختيار كل العناصر السياسية التى تتمتع بكفاءة قوية وقدرة على التشريع.
وقد أنجزت مصر جزءا كبيرا من تحقيق مطالب ثورتى 25 يناير و30 يونيو والسعى إلى استكمال خارطة الطريق، وهو ما يتطلب أن يكون هناك توحد لدى الجميع.
إن اختلاف الرؤى مطلوب ويثرى الحياة السياسية ويثمر نتائج تتطلبها المرحلة، ولكن ما يحدث من انشقاقات فى وحدة الصف يتسبب فى صعود التيار الإرهابى من جديد، وهو ما يهدد التجربة الديمقراطية.
وإذا أحسن الناخبون اختيار مرشحيهم فسوف تكون خطوة فى الاتجاه الصحيح وتثبت قدرة الناخب على فرز المخادعين والمتاجرين بالدين وأصحاب الأجندات الخاصة عن ذوى الأهداف السامية والساعين لخدمة البلاد والناس.
كما أن اختيار المرشحين من أصحاب النفوذ المادى أو خلافه أو الاختيار بناء على النزعة القبلية سيكون له تأثيرات سلبية على البرلمان المقبل، خاصة أنه أهم برلمان فى تاريخ مصر.
ولا شك أن التأكيد المتكرر للرئيس عبدالفتاح السيسى على أهمية البرلمان المقبل يدل على حاجة البلاد لنواب على قدر المسئولية وعلى فهم ووعى بمقدرات المرحلة التى تعيش فيها وما يحيط بالوطن من مخاطر سواء على الحدود الغربية أو الشرقية، والخطر الأعظم هو ما تقوم به جماعة الإرهاب من عمليات إرهابية سواء فى سيناء أو عدد من المحافظات، فالتطورات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية تتطلب الوعى والإلمام الكامل بما يحاك ضد الوطن من مؤامرات سواء فى الداخل أو الخارج، وكل ذلك يدل على حاجة البلاد إلى برلمان كسفينة نوح تنقذ مصر من الطوفان.. طوفان الإرهاب، وطوفان المؤامرات الكبرى من دويلة صغيرة تلعب بها قوى كبيرة «أمريكا».
أخطر ما فى اللعبة الانتخابية أن قانون المزايدات هو الذى يتحكم فيها فتصير الكلمة الفصل لمن يدفع ويصرف الأموال الطائلة، أو يرفع صوته فى الميكروفونات المزعجة، ولمن يزايد أكثر ولمن يرفع نبرة الانفعال فيغطى على من سواه من المرشحين العقلانيين، ويصير العاقل منبوذا أو متهما، فيما المزايد ومن يملك المال هو الذى يتقدم الصفوف.
هكذا ومع بدء المرحلة الأولى من الانتخابات بدأت حفلة المزايدات والاتهامات، فمن يتهم أن هذا المرشح من الحزب الوطنى المنحل، ومن يتهم أن هذا المرشح من أعوان نجيب ساويرس أو أحمد عز.
كل هذه الاتهامات تكون بمثابة قنابل الدخان التى تتستر وراءها الجماعة الإرهابية وبعض السلفيين الذين ينظمون عدد أصواتهم القليلة، ولكن مردودها يكون كبيرا حينما لا ينزل الناخبون، فيدخل البرلمان الإرهابى والسلفى أعداء الحرية وأعداء التقدم والتحضر، والذين يريدون جر مصر إلى الخلف.
وللخروج من هذا المأزق يجب على كل الناس، خصوصا الشباب والمرأة، النزول بكثافة إلى صناديق الانتخاب حتى يكون البرلمان الجديد ممثلا لكل طوائف الناس وليس طائفة منظمة أو أصحاب اللحى من دعاة التخلف.
إن الخروج من هذه المعمعة والمزايدة لا يكون سوى بوضع النقاط على الحروف والتحلى بالجرأة والحكمة والوعى، وأنه قد آن الأوان لوضع حد للإرهاب وجماعات التخلف والالتفاف حول مشروع وطنى واحد من جانب كل المرشحين من الأحزاب والقوى السياسية المدنية، ويكون صندوق الانتخابات هو الحاسم لما سيطرحه من قوانين وتشريعات تؤثر على حياة المواطنين ومستقبل البلاد، لذلك يجب أن نختار الأقدر والأقوى بالخبرة والرؤية وفكر يستطيع أن يطور به البلد الذى عانى كثيرا  من الفساد والإرهاب والفقر والجهل والمرض خلال الثلاثين سنة الماضية، التى تولى فيها مبارك الحكم، فقلص حجم مصر من دولة إقليمية كبرى إلى دولة متقلصة ومنكفئة على نفسها.
وفى هذه الأجواء المبشرة بكل الخير تم اكتشاف أكبر حقل غاز ولم يمر شهر ونصف الشهر ليتم انتخاب مصر عضوا فى مجلس الأمن  الدولى بإجماع دولى منقطع النظير وتحديا لأمريكا التى لم تجد مخرجًا لموقفها إلا بالامتناع عن التصويت.
وهكذا مصر تتقدم يوما بعد يوم منذ أن تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى المنتخب بإرادة شعبية حرة وإجماع كبير، فالبلد يسير على الطريق كل يوم يتقدم خطوة ويحتل  مكانته العالمية والإقليمية.
فقد سبق خطوة فوز مصر بعضوية مجلس الأمن الزيارة التاريخية التى قام بها الرئيس للجمعية العامة للأمم المتحدة ونال المزيد  من الاعتراف الدولى بأنه رئيس منتخب، ومن خلال تواجده عقد اجتماعات متواصلة مع 42 رئيس جمهورية ورئيس حكومة، لإقناعهم بمدى ما سيحقق المجتمع الدولى والدول النامية من خلال تأييدهم لحق مصر فى عضوية مجلس الأمن، فضلا عما قام به من زيارات لدول أفريقية وآسيوية.
وقد تكللت كل هذه الجهود بالنجاح، وبشرى للخير القادم لمصر.
وللمحافظة على كل هذه المكاسب.. انزل وشارك وانتخب.