الثلاثاء 17 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
«نيولوك» لجماعة الإرهاب والسلفيين

«نيولوك» لجماعة الإرهاب والسلفيين


بعد أسبوع من الآن تبدأ المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية، وعلى وجه التحديد يوميّ 17 و18 أكتوبر فى الخارج و18 و19 من الشهر نفسه فى 14  محافظة، وانتشرت اللافتات وهطلت الأموال وعقدت المزايدات.
نحن فى ربيع الوطن وأحيانا فى خريفه من دون مقدمات، ومن دون خلاصات واستنتاجات، ولا يعرف إلى أين ستأخذنا هذه الانتخابات.
فى القواعد الديمقراطية يفترض أن تأخذنا الانتخابات إلى التقدم عن طريق صناديق الانتخابات..ولكن تطور الأحداث المصرية تحتم المشاركة بإيجابية وبعدد كبير من الأصوات حتى لا تأخذنا هذه الانتخابات إلى التصحر السياسي، ومن يدري؟ أو إلى المزيد من المهاترات وتعطيل الإنجازات وإشاعة جو من الفوضى.
كل هذه الأشياء والاستنتاجات تتوقف على إرادة المصريين فى حسن اختيارهم، وتكتلهم  وراء من يخدم حاضر ومستقبل مصر، وألا تغريهم الشعارات البراقة أو من يتمسحوا فى الدين، وألا يتكرر ما حدث مع تجار الدين فى الانتخابات السابقة.
أيام عصيبة سيعيشها المصريون حتى نهاية الانتخابات، وكل ذلك على مسار وسياق التوجه الانتخابى للناس.
فالكل يتطلع للوصول إلى مقعد تحت قبة البرلمان.
ولا نريد أن يسحبنا أو يرجع بنا مجلس النواب القادم إلى الوراء، بعد أن وضعنا أقدامنا على طريق المستقبل، سواء للمشروعات العملاقة  مثل قناة السويس الجديدة أو بشبكة الطرق التى انتشرت لتربط بين جميع أجزاء الوطن أو بالاكتشافات البترولية التى تفتح آفاق الغد المشرق، بخلاف القفزة الكبيرة التى تحققت بالاعتراف الدولى فإن مصر لها رئيس منتخب هو الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى جاء بانتخابات حرة ونزيهة، ويريد استكمال خارطة الطريق  بإتمام انتخابات مجلس النواب.
لا نريد مجلسا يجرنا إلى المهاترات والصراخ وتضييع الوقت فى الجدل العقيم وتعطيل مسيرة الوطن  بالحجج الواهية وإلباسها لباس الدين، والدين منها براء حتى يهدم ما تحقق من إنجازات ويقضى  على الأمل فى المستقبل ليسود الظلام الذى لا يستطيع هذا التيار المتخلف إلا أن يعيش فيه.
فمعظمهم مثل الخفافيش لا يستطيع الحياة إلا فى الظلام ولا ترى إلا فى العتمة، لأن  النهار والوضوح يعريها ويكشف نواياها الخبيثة.
وللأسف فكلما زاد الوضوح والضوء يلتفون حوله بأساليب ملتوية وخبيثة، وهو ما يجرى الآن من جانب المتطرفين الذين يذهبون إلى بيوت البسطاء والفقراء ويجمعون صورا من البطاقات الشخصية مقابل الأجهزة الكهربائية والموبايلات.
ولا ندرى ماذا سيفعل المتطرفون بهذه البطاقات خصوصا ونحن على بُعد خطوات قليلة من بدء المرحلة الأولى من الانتخابات.
 فقد استبدلوا وطوروا الزيت والسكر إلى أجهزة الهواتف المحمولة والأجهزة الكهربائية حتى تكون هذه الأجهزة الأكثر إغراء للناس فى إعطائهم صور بطاقاتهم الشخصية.
وهذه العملية تتم فى المناطق الشعبية والقرى  التى سيتم فيها إجراء المرحلة الأولى من الانتخابات.
هذا هو قدر الناس يتم إغراؤهم بالسلع الكهربائية مقابل أصواتهم مستغلين سوء معيشتهم الاقتصادية وقلة دخلهم ومتطلبات الحياة تخنقهم.
فكم الأموال التى يتم ضخها لشراء أصوات الناخبين من جانب إخوان الإرهاب وأتباعهم من السلفيين تقدر بالملايين ولا يعرف أحد مصدرها.
فما نراه من بعض المرشحين الذين هم على صلة وانتماء لإخوان الإرهاب وأتباعهم  من السلفيين يدعو إلى الشك والتساؤل من أين يأتى هؤلاء المرشحون بالأموال التى ينفقونها بلا حساب سواء فى اللافتات التى يتم تعليقها بغزارة أو الأموال التى تصرف فى شراء الأصوات والمقرات وانتحال صفات وشخصيات جديدة بالادعاء أنهم من المستقلين الذين لا يرغبون إلا فى خدمة الناس، ومنهم من قام بحلق لحيته، وخلعوا جلابيبهم وظهروا فى صورة جديدة (نيولوك) حتى يخفوا أشكالهم القبيحة، ويلتفوا حول إرادة الناخبين ليحصلوا على أصواتهم بدون وجه حق مدعين أنهم ضد العنف، وهم من يقومون بالعنف أو تمويل العنف والتحريض عليه، ولا يعلمون أنهم مهما تخفوا وراء أقنعة جديدة أو شعارات خادعة فهم عرايا أمام الناس لأن الناخبين كما يحتالون عليهم فسوف يعاملونهم بنفس الطريقة.
فمن يزرع الإرهاب والعنف لا يحصد إلا الإرهاب والعنف. والمصريون قد كرهوا هذه الأساليب  الملتوية التى تخفى وراءها كل الشر.
وتجربة الإخوان خلال الانتخابات البرلمانية الماضية ليست ببعيدة، فهم دائما يظهرون النعومة ويتمسحون فى الدين حتى ينالوا أغراضهم،  ثم تظهر بعدها الأنياب والإرهاب كما حدث خلال فترة المخلوع وتسجيلاتهم التليفزيونية  فى مجلس الشعب محفوظة ومتداولة على جميع المواقع الإلكترونية لمن يريد التأكد.
فمنهم من كان ينام أثناء الجلسات، والبعض يحصل على القروض والفوائد الشخصية، والآخر يرفع صوته بالأذان أثناء عقد الجلسة دون مراعاة لآداب الأذان ومكانه الطبيعى وهو المسجد الذى لا يبعد عن قاعة المجلس إلا بضع خطوات. والمفاجأة أن منهم من تزوج للمرة الثانية والثالثة، هذا هو حال الإرهاب والتطرف.
نحن نريد أن يسير البلد بكامل وعيه وعلى قدميه لا على قدم واحدة.
لا نريد إعادة أجواء المجلس المنحل.
هل هناك من يشد البلد إلى مشاكل جانبية صغيرة متنقلة إذا تعذر إيجاد مشاكل كبيرة؟
هذا ما يريد إخوان الإرهاب أن يحققوه.. فما يجرى فى المرحلة الأولى من الانتخابات من تحالف بعض مرشحى الحزب الوطنى المنحل مع هذه التيارات الإرهابية لغرض أساسى هو الوصول إلى كرسى البرلمان، دون مراعاة  أو دون تحسب أن هذا التحالف يمكن أن يؤدى  إلى عودة ذلك التيار إلى البرلمان وإفساده كما حصل من قبل.
إن المراقبين بدأوا يتوجسون مما يجرى من تطورات فى بعض الدوائر، وليست مصادفة أن يبادر التيار السلفى إلى التحالف مع أيّ كان للحصول على أكبر عدد من المقاعد.
إن الجهات المعنية مدعوة إلى اليقظة ومواجهة ما يجرى وفق رؤية واضحة وحاسمة لتحذير الناخبين من خطورة الاستجابة لهذه التيارات الإرهابية، ليسارع المعنيون قبل فوات الأوان، فقد يضيق الوقت وتخرج بعض الأمور عن ضوابطها ووعيها، ويسير البلد على قدم واحدة نحو طريق غير محسوب.
إن أصحاب المال والمشاريع بعضهم لا يعمل وفق التوقيت السياسي، بل وفق توقيت أعمالهم ومشاريعهم، ولكن لا يعلمون أن هذا التوقيت يضر بهم وبمشاريعهم، لأن الخطر الحقيقى عليهم هو  الإرهاب والتطرف.. قد يجيبوننا: بسؤال بماذا نفعل باستثماراتنا التى بنيناها؟ ونحن بدورنا نقول لهم: وماذا عن البطالة؟ هل نتركها إلى ما شاء الله، وما هو مصيرها؟
فلابد أن يكون لرجال الأعمال اصحاب الاستثمارات دور فى التوقيت السياسي..وهذا الدور يكون بتوعية الناخبين وتعضيد وتقوية التيارات الوطنية المعتدلة حتى يحافظوا على استثماراتهم ومستقبلها لتكون فى حماية الأيدى الأمينة والديمقراطية الحقيقية، فضلا عن إبعاد من أفسدوا الحياة السياسية.. وفى المجمل العام حماية الوطن والمحافظة على المكاسب التى تحققت.
 إن الاستحقاقات الكبرى  اقترب تحقيقها، وفى نهايتها انتخابات مجلس النواب، والناس باتوا يتطلعون إلى نهج سياسى يحقق لهم الحياة الكريمة الآمنة بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي.
فمن يجد نفسه مرشحا يحمل شرف النهج الصحيح سلوكا وأداء وممارسة سيكون له مقعد فى مجلس النواب.
وفى مطلق الأحوال فإن المصريين يعرفون كيف يميزون بين من هو جدير بالمقعد ومن هو يسعى إلى تحقيق مصالحه الشخصية ومصالح تياره الإرهابي.