الثلاثاء 17 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
السيسى يدق ناقوس الخطر من الإرهاب

السيسى يدق ناقوس الخطر من الإرهاب


محق الرئيس السيسى حين يدق ناقوس الخطر من الإرهاب، وأن مشكلة اللاجئين التى تصرخ منها أوروبا بتدفق أعداد كبيرة منهم على حدودها هى بدورها تكون مفرزة للإرهاب، لأن اليأس والتغريب عن الأوطان أو الطرد من الأوطان يجعل الإنسان متطرفا فى كل شيء، وبخلاف ذلك يكون مشجعا للإرهاب.
فليس هناك خطر واحد ليدق ناقوسه الرئيس السيسي، بل هناك على الأقل عشرات الأخطار التى تهدد العالم وتحتاج بذلك إلى عشرات النواقيس ليصل صوتها إلى من يعنيهم الأمر.
 
وخير مكان لدق نواقيس الخطر وتحذير العالم من خطورة الإرهاب ومشكلة اللاجئين هو منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة التى بدأت دورتها السبعون يوم الثلاثاء الماضى 15 سبتمبر فى ظل تحديات غير مسبوقة، وتضم أجندتها عددا قياسيا من القضايا، منها أكبر التحديات المعاصرة التى يواجهها العالم.
وتتميز هذه الدورة التى تنطلق فى الذكرى السبعين لقيام الأمم المتحدة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بمشاركة عدد قياسى من رؤساء الدول ورؤساء الحكومات، ويتضمن برنامج الدورة الجديدة 170 موضوعا، منها الحفاظ على السلام والأمن الدوليين، والحيلولة دون اندلاع نزاعات مسلحة، والتصدى للإرهاب والتمييز العنصري، وحماية البيئة، والمساهمة فى التنمية، وضمان نظام منع الانتشار النووي، وحماية حقوق الإنسان، وضمان سيادة القانون، بالإضافة إلى بحث  المسائل المتعلقة بإصلاح مجلس الأمن الدولى وزيادة عدد أعضائه.
وتشهد الدورة السبعون حملة انتخابات أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفا للأمين العام الحالى بان كى مون المنتهية ولايته.
ولكل هذه الأسباب جاء تمثيل مصر الرفيع بأن يكون الرئيس السيسى رئيس الوفد المصرى فى الجمعية العامة للأمم المتحدة ليلقى كلمة مصر التى ستكون بمثابة طرح حلول لعدد من المشاكل التى تعانى منها منطقة الشرق الأوسط، بعد النقلة الكبيرة للدور المصرى الذى برز على الساحة السياسية بعد انتخاب الرئيس السيسى رئيسا لمصر، لتسترجع القاهرة دورها المحورى فى حل المشاكل التى تعانى منها المنطقة، وعلى رأسها مشكلة الإرهاب الذى استشرى فى عدد من الدول العربية التى هى جزء من الأمن القومى المصري، سواء على الحدود الغربية «ليبيا» أو على حدودنا الشرقية «فلسطين وسوريا»، خصوصا أن مصر تستوعب أكبر عدد من الأشقاء السوريين الذين يتمتعون فى مصر بكامل حقوقهم الأساسية ولا فرق بينهم وبين المواطن المصرى فى هذه الحقوق، باعتبار أن مصر هى البلد الثانى للأشقاء السوريين.
وستتركز مناقشات هذا العام على أخطر القضايا المعاصرة، بما فى ذلك الأزمات فى سوريا واليمن وليبيا، والتهديد الإيرانى لدول الخليج، ومكافحة الإرهاب، والوضع المتعلق بتدفق اللاجئين إلى أوروبا.
وخلال اليوم الأول من المناقشة الذى يوافق 28 سبتمبر، سيلقى رؤساء روسيا والولايات المتحدة وفرنسا وإيران كلماتهم من منبر الأمم المتحدة، وأيضا على رأس هذه الدول الرئيس السيسى الذى سيلقى كلمة مصر فى الجلسة نفسها، وهو ما يشكل الحدث الكبير باعتبار أن مصر قد استعادت دورها الإقليمى وأصبحت محورا أساسيا لحل مشكلات الشرق الأوسط، بعد أن دخل عدد من الدول فى الفوضى والخطر، وأصبح الخروج من هذه الفوضى عملية شبه مستحيلة ما لم تتكاتف الدول الكبرى فى الوقوف بجانب الحل السياسي، خصوصا فى سوريا.
بخلاف اتخاذ مواقف إيجابية نحو تأييد الشرعية فى ليبيا، والتعامل بشكل جديّ وفعال مع تنظيم داعش الإرهابى الذى يشكل الخطر الأساسى حتى على الدول الكبري، ومنها الولايات المتحدة ذات الوجهين، وجه يحارب داعش، ووجه آخر يمدها بالسلاح، كما تأكد ولاحظ العراقيون أثناء حربهم مع داعش.
ومن هنا كان التحرك الروسى فى سوريا التى استولى التنظيم على عدد من مدنها الرئيسية وتوغل حتى إنه أصبح يشكل خطرا كبيرا على بشار الأسد نفسه، مما أدى إلى أن أصبحت سوريا منطقة حرب ساخنة يمكن أن تحدث بين القوات الروسية والأمريكية لو لم يتم  التنسيق بين الدولتين، باعتبار أن الولايات المتحدة تقوم بغارات على سوريا تحت غطاء ضرب تنظيم داعش، والقوات الروسية قد دخل عدد ليس بقليل لمساندة الجيش السورى فى مواجهته لجبهة النصرة وتنظيم داعش، وأصبح الإرهاب هو الخطر الداهم الذى يمكن أن يجر الدول الكبرى إلى المواجهة المباشرة وليس اختلاف المصالح كما قالت العديد من التحليلات الحديثة.
ومنذ فترة ليست بالقليلة قال الرئيس الأمريكى أوباما فى رسالته إلى الكونجرس الأمريكي: «إننا نخوض حربا مجهولة المدة».
لعلها المرة الأولى فى تاريخ الحروب يستخدم فيها رئيس أمريكى هذا المصطلح، ربما لأن أوباما يعرف أن الحرب ضد الإرهاب قد تطول أكثر من ولايته الثانية، وقد يورثها للرئيس المقبل.
هذه الحرب المجهولة المدة، تشن فى الشرق الأوسط، وهو ما يعنى أن المصير الغامض للمنطقة هو أيضا مجهول المدة.
والمفاجأة أن مصر رغم أنها جزء من هذه المنطقة، فإن الإرهاب الذى يوجد فى سيناء قد قارب على التلاشى بفضل القوات المسلحة والشرطة التى وأدت أو فى طريقها لوأد الإرهاب بخطوات سريعة ومفاجئة ومتلاحقة، وهو ما تشهد به البيانات التى تصدر عن المتحدث العسكرى فى عملية «حق الشهيد» التى ستدرس فيما بعد فى المعاهد العسكرية والشرطية عن كيفية مواجهة الإرهاب فى المناطق الوعرة أو فى المناطق الآهلة بالسكان.
فالأعمال البطولية التى تقوم بها القوات المسلحة والشرطة سواء من ناحية التخطيط أو المواجهة أو التعامل مع الإرهاب سيسجلها التاريخ بحروف من نور، لأنها تفدى وتؤمن كل المصريين.
وهذا التطهير الذى يتم الآن فى أرض سيناء سيكون محل طرح من جانب الرئيس السيسى فى خطابه بالجمعية العامة للأمم المتحدة.
ليست زيارة رئيس الجمهورية لنيويورك لإلقاء كلمة مصر على منصة الجمعية العامة أو رحلة ترفيهية، إنها رحلة إعلاء كلمة مصر وتعضيد الدور المحورى وكشف المخططات التى تجرى فى المنطقة والمشاركة فى الاحتفال برفع علم فلسطين لأول مرة فى مقر الأمم المتحدة، إلى جانب أعلام الدول ذات العضوية الكاملة، وهى خطوة كبيرة على طريق فتح باب الأمم المتحدة للفلسطينيين الذين مازالوا يسيرون على الطريق السلمى والشرعى إلى استقلال دولتهم، رغم الإرهاب الإسرائيلى الذى يتمثل فى عمليات القصف والقهر للفلسطينيين، حتى إن الأماكن المقدسة لم تسلم من  هذه الأعمال العدوانية التى شهدها المسجد الأقصى فى الأيام الأخيرة من جانب المستوطنين الصهاينة فى حماية الشرطة الإسرائيلية.
حنكة وحكمة الرئيس السيسى سيكون لها الغلبة فى طرح الرؤية المصرية على دول العالم، وإن هذه الحنكة ستجعله يحوز على موافقة العديد من الدول المشاركة فى اجتماع الجمعية العامة على أن تكون مصر عضوا دائما بمجلس الأمن، من خلال محادثاته مع العديد من رؤساء دول العالم المشاركين فى هذا المحفل الدولي.
بخلاف أن الدول الكبرى فى العالم قد أجمعت على ضرورة الحل السياسى لمشكلة سوريا التى بدورها أصبحت مصدر قلق للدول الغربية بسبب تدفق اللاجئين السوريين على هذه الدول.
والغريب أن مصر استوعبت أكثر من خمسة ملايين مواطن سورى وسوداني، ولم تشتك أو تئن أو ترفع صوتها بالشكوي، فضلا عن أن مصر لم تطلب من الأمم المتحدة أى مساعدة لاستيعاب هؤلاء المواطنين ويتعايش المصريون معهم باعتبار أنهم شركاء لهم.
.. أليست هذه هى المعجزة المصرية؟
مصر فى هذه الآونة قد أصبحت سفينة الإنقاذ لعدد كبير من مشاكل المنطقة، وهو ما سيترجم من خلال طلب العديد  من رؤساء الدول إجراء محادثات مع الرئيس السيسى أثناء حضوره اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويأتى على رأس هذه الدول روسيا وعدد من الدول الأفريقية والآسيوية، وربما يعقد لقاء بين الرئيس السيسى ونظيره الأمريكى أوباما.
وهكذا تكون دائما رحلات الرئيس الخارجية مميزة ومهمة، ويتم التخطيط لها قبل انطلاقها بفترة كبيرة حتى تحقق النتائج المرجوة منها.
ولهذا فثمة شعور لدى المصريين بأن هذه الرحلات لتأكيد الدور المصرى الذى فعله وعضده الرئيس السيسى فى فترة وجيزة لصالح المواطن المصرى وإبعاد مصر عن أى خطر أو ضرر يحيط بها.