الثلاثاء 17 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
عُمر الحكومات ليس مقياسًا للإنجازات

عُمر الحكومات ليس مقياسًا للإنجازات


ذهل كثيرون حين تم اختيار المهندس شريف إسماعيل رئيسا للوزراء.
سبب الذهول أن رئيس الوزراء الجديد لم يكن اسما معروفا أو نجما من نجوم السياسة، وربما هذا نصف الحقيقة.
ولكن النصف غير المعروف أن رئيس الحكومة الجديد صاحب خبرة كبيرة فى مجال التخطيط ولعب دورا أساسيا فى توفير الطاقة التى من خلالها تم القضاء على مشكلة قطع الكهرباء بتوفير الغاز اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، وهو أكبر إنجاز حققته حكومة المهندس إبراهيم محلب فى الفترة الماضية.
شريف إسماعيل هو الجندى المجهول لعملية عدم قطع الكهرباء.

ليست هذه المعلومات كل الحقيقة عن رئيس الوزراء الجديد، فهو يمتلك رؤية تكاد تكون كاملة على حل كثير من المشاكل التى يعانى منها المصريون، فضلا عن قدرته السريعة على الإنجاز.
ولذلك جاء اختياره من جانب الرئيس عبدالفتاح السيسى بتشكيل الوزارة الجديدة، على خلفية الأجواء التى يعيشها المصريون الآن باعتبار أن هذا الوقت يتطلب السرعة فى الإنجاز والتخطيط لحل المشاكل المعلقة.
لذلك جاءت تكليفات الرئيس السيسى للوزارة الجديدة محددة، وشدد على ضرورة أن تعمل الحكومة الجديدة سريعا على الملفات التى تمس حياة المواطن المصري، وتحقق نقلة نوعية فى الخدمات المقدمة إليه، مع مراعاة حقوق الفئات الأكثر فقرا والمهمشة، كما وجّه الرئيس بمواصلة العمل نحو تطوير الجهاز الإدارى للدولة لرفع الكفاءة ومستوى الأداء وتحقيق المزيد من الشفافية والنزاهة.
هذه هى التكليفات المحددة للحكومة الجديدة، ومن يحلل هذه التكليفات يجد الإجابة الكاملة للأسئلة التى تنطق بها ألسنة الناس وتدور فى مجالسهم العامة والخاصة.
وفى الوقت نفسه تبدو هذه التكليفات كأنها أهم المشاكل التى عانت منها وزارة المهندس إبراهيم محلب وهى تباطؤ الإنجاز، وعدم وجود رؤية كاملة للوزارة، واعتمدت بشكل أساسى على تحركات المهندس إبراهيم محلب فى الشارع، ومحاولة حل المشاكل على أرض الواقع، وهو ما يمكن أن نطلق عليه «حكومة العضلات»، وغاب عنها الرؤية الشاملة، بخلاف كثرة الخلافات بين أعضاء الوزارة، وهو ما أدى إلى تعطيل حل الكثير من المشاكل الجماهيرية بسبب عدم وجود انسجام ورؤية موحدة للوزارة ككل والاعتماد الكلى للمهندس محلب على سرعة تدخله المباشر فى الانتقال إلى مواقع الأحداث، اعتمادا على رؤيته كمهندس ينتقل من موقع العمل إلى موقع آخر، وهذه هى الحلول التى كان يعتقد رئيس الوزراء السابق أنها يمكن أن تحل المشاكل الجماهيرية، وغاب عن محلب أن هذه التحركات تغلب عليها العاطفة التى تميز بها المصريون،  لذلك حصل على تعاطف الناس، حتى إن هذا التعاطف هو الذى أدى إلى تقديم الوزارة استقالتها، كما شهدته جلسة مجلس الوزراء الخميس قبل الماضى من نقاش عاطفى بين الوزراء حول تناول أجهزة الإعلام لقضية فساد وزارة الزراعة.
وأعقب ذلك النقاش صدور بيان من مجلس الوزراء السابق يشجب ويندد بتناول وسائل الإعلام لقضية الفساد.
وسط هذه الأحداث، اقترح أحد الوزراء على المهندس محلب أن تقدم الوزارة استقالتها إلى الرئيس حتى تحصل على تجديد الثقة بها باعتبار أن الرئيس يملك السلطة التشريعية لتجديد الثقة بالوزارة، وحدث أن قدمت الوزارة استقالتها وتم قبولها.
والمفاجأة التى أذهلت أصحاب الاستقالة هى تكليف رئيس وزراء جديد بتشكيل حكومة.
واللافت أن عملية القبض على وزير الزراعة السابق كانت على بعد خطوات قليلة من ميدان التحرير بمجرد خروجه من مجلس الوزراء بعد تقديم استقالته.
ويبدو أن عملية القبض على وزير الزراعة السابق كانت مقصودة لتكون على مرأى ومسمع من أكبر عدد من المتواجدين فى نهاية شارع قصر العينى من ناحية التحرير حتى يكون لهذا المشهد الصدى الكبير لدى الناس من أن الدولة تقوم ببداية عملية تطهير للفساد، وهو ما يعتقد كثير من المحللين أنها السبب القوى والمباشر لاستقالة أو إقالة الحكومة السابقة.
ومن هنا جاء التكليف المباشر للحكومة الجديدة بتحقيق المزيد من الشفافية والنزاهة.
السؤال الذى يطرحه الناس: لماذا لا يعكس المسئولون تفاهمهم أثناء الموائد واللقاءات الشخصية على اجتماعاتهم ولقاءاتهم السياسية؟!
أليست بعض هذه اللقاءات لترتيب أمورهم، مثلما حدث بالنسبة لوزير الزراعة السابق الذى أوهمنا بالنزاهة والشرف وأنه يرتدى لباس الفلاحين حتى جاءت المفاجأة واللطمة الكبرى بأنه يقبل 12 بدلة رشوة، كما جاء فى بيان النيابة الذى صدر منذ ثلاثة أسابيع؟!
فى مطلق الأحوال أمور الحكومة السابقة صارت من سيئ إلى أسوأ بعد فضيحة وزير الزراعة على أن المسئولية جماعية وليست مسئولية فردية.
فلابد أن تتحمل الحكومة السابقة مسئولية فساد أحد وزرائها.
كثير من الناس عقد الآمال على الحكومة السابقة لحل مشاكلهم، لكن ثبت أن بعض وزراء الحكومة السابقة خيب هذه الآمال بالحصول على عدد من المغانم، وفى وسط هذه المعمعة ضاعت كثير من مصالح الناس.
ورغم النوايا الحسنة لمحلب وعدد من الوزراء، فإن قضية الفساد قد طغت على كثير من إنجازات الوزارة السابقة.
على خلفية كل هذه التطورات والأحداث التى كان شاهدا عليها ومشاركا فى بعضها رئيس الوزراء الجديد، فالمطلوب منه ومن وزارته إنجازات تصب مباشرة فى اهتمامات الناس ومصالحهم وحاجاتهم.
فبالنسبة إليهم فإن تحسين التغذية بالتيار الكهربائى أكثر إلحاحا من العملية الانتخابية، ويبدو أن توفير فرص عمل للخريجين الجامعيين أكثر إلحاحا لكل الأسر من تعيين رؤساء للجامعات وعمداء للكليات.
إن المسئوليات التى يتحملها رئيس الوزراء الجديد ليست نزهة فى عطلة أسبوعية، بل إن طريقه محفوف بالعقبات وحتى بالألغام السياسية، وهو اختير رئيسا للحكومة ليخلف المهندس محلب فى ظروف استثنائية صعبة.
وأمام هذا الواقع، كيف يمكن الحديث عن تسهيل مهمته فى وقت صعب وبه عراقيل كثيرة؟
إن عمر الحكومات ليس هو المقياس.
فكم من حكومة عمرت لسنوات طويلة ولم تحقق إنجازات ملموسة، وكم من حكومة لم تستمر سوى شهور، لكنها حققت إنجازات كبيرة.
نقول هذا الكلام لأن الكثير من الناس والمحللين يرددون أن هذه الحكومة هى حكومة تسيير أعمال، وعمرها لن يستغرق أربعة شهور على أكثر التوقعات بعد تشكيل البرلمان، استنادا إلى أن عملية الانتخابات ستنتهى خلال أربعة أشهر على الأكثر، بعدها يتم تشكيل حكومة جديدة طبقا للدستور.
لكن هذا الاعتقاد ليس مسَلمًا به بشكل نهائى إذا وضعنا فى الاعتبار أن انتخابات مجلس النواب يمكن أن تصدر ضدها أحكام قضائية على اعتبار أن المواقف القانونية غير متساوية بين المرشحين للانتخابات.
يبدو أن هذه الفترة مليئة بالتحديات، وهو مما يتطلب حكومة جاهزة متمرسة ومتابعة لكل التطورات، أى أن تكون فى قلب الحدث لا على هامش الحدث.
ومن استشارات التكليف إلى استشارات التأليف إلى الاجتماعات الوزارية المنتظرة بعد حلف اليمين إلى تحضير الملفات، وفتحها للانطلاق فى العمل بترتيب الأولويات، ومن خلال الترتيب والبداية سيكون الانطباع عن الوزارة المقبلة، ومن ثم الحكم عليها.
ويقول بعض الخبراء إن نسبة النجاح لهذه الوزارة ليست كبيرة فى ظل المعطيات السابقة، ولكى تنجح هذه الوزارة يجب أن تبتعد عن القرارات والمواقف الانفعالية والعناد، وأن تدرك أن الإدارة السيئة تؤدى إلى قصر النظر الذى بدوره يؤدى إلى نتائج سلبية وخسائر باهظة.
حان الوقت لأن تدرك الحكومة الجديدة أنها جاءت لخدمة الناس وليس مجموعة من الناس فقط، فأخطر ما تواجهه الأوطان هو أن نصل إلى وضع يصير فيه هدف الحكومات تحميل كل الأعباء لشعبها.