الثلاثاء 17 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
جولة الرئيس الآسيوية لرفع مستوى معيشة الناس فى مصر

جولة الرئيس الآسيوية لرفع مستوى معيشة الناس فى مصر



لايزال الناس فى مصر يعيشون صدى زيارات الرئيس السيسى إلى آسيا، التى بدأت بروسيا ثم سنغافورة والصين وانتهت بزيارة إندونيسيا.
والصدى الشعبى والمتابعة لهذه الزيارات من جانب المصريين تميزت بالارتياح والثقة فيما يقوم به الرئيس السيسى من زيارات متتابعة تنقل السياسة الخارجية المصرية إلى مرتكزات أساسية تؤكد استقلالية القرار المصرى وأن كل ما يتم ويجرى سواء فى الداخل أو فى الخارج من أجل هدف واحد هو مصلحة المواطن المصرى.
ن حسن الطالع أن سبق جولة الرئيس إلى آسيا أن رئيس شركة (إينى الإيطالية) قد حضر خصيصا إلى القاهرة لإبلاغ الرئيس باكتشاف أحد أكبر حقول الغاز الطبيعى فى البحر المتوسط يحتوى على احتياطات تقدر بنحو 30 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعى وهو ما يعادل نحو 5.5 مليار برميل من البترول، ويعد أكبر كشف يتحقق فى مصر وفى مياه البحر المتوسط.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن هناك اكتشافات جديدة سيعلن عنها خلال الأسابيع المقبلة، وهو ما كشفه الرئيس فى الصين عند اجتماعه بعدد من رؤساء شركات الاستثمار الكبرى.
لكن الكشف الجديد له نتائج لن تقف عند إنتاج الغاز، ولكن أهمية هذا الكشف فى أنه يعطى الثقة الكبيرة للمستثمرين للاستثمار فى مصر وإقامة مشروعاتهم الكبرى، معتمدين على وجود طاقة كبيرة فى تشغيل المصانع الاستثمارية.
لذلك كان اهتمام الرئيس الأول خلال جولته الآسيوية ينصب على الاجتماع فى كل دولة مع رؤساء الشركات الكبرى وكبار المستثمرين، على أساس أن مصر بها فرص استثمارية كبرى، وتعتبر ثانى دولة على مستوى العالم فى عائد الاستثمار، وأنه بهذا الكشف الذى أعلنت عنه شركة غربية أعطى مصر ميزة استثمارية جديدة وهى وجود الوقود المحرك سواء لتوليد الطاقة أو تشغيل المصانع.
وقد عبر الرئيس أثناء زيارته للصين عن أن اكتشاف حقل الغاز الجديد ليس آخر الاكتشافات.
والاكتشاف الجديد للغاز هو النتيجة الطبيعية لسياسة التوازن التى انتهجها الرئيس السيسى منذ تم انتخابه حيث أتيحت الفرصة للمنافسة بين الشركات العالمية أدت إلى التنافس ومن ثم الإعلان عن الاكتشاف الجديد.
آن لنا أن نفتش عن طرق أخرى لإيجاد المخارج فى خدمة المواطن المصرى. هذا ما حدث خلال جولة الرئيس سواء فى روسيا أو سنغافورة أو الصين التى كان لها الصدى الكبير لما للصين من قوة اقتصادية كبيرة فضلا عن العلاقات المتجددة دائما مع بكين.
وقد أتت زيارة الصين بعد أسابيع قليلة من افتتاح قناة السويس الجديدة، التى فتحت المجال إلى إعادة طريق التحرير، وهو باختصار مجموعة من الطرق المترابطة التى كانت تسلكها القوافل والسفن وتمر عبر جنوب آسيا وكان لها تأثير كبير على ازدهار كثير من الحضارات القديمة مثل الصينية والمصرية والهندية والرومانية.
وفى العصر الحديث فإن لهذا الطريق مسارين، أولهما الممر الحديدى الذى يمر بدول شمال أوروبا، إضافة إلى الطريق البحرى الذى يترك الباب مفتوحا أمام قطاع من التجارة الدولية الراغبة فى الوصول لدول حوض البحر المتوسط، وأن هذا الطريق يتيح للمنتجات الصينية الوصول إلى إفريقيا مرورا بثلاث دول هى السودان وجنوب إفريقيا والكونغو الديمقراطية، ولذلك جاءت مقابلات الرئيس مع رؤساء هذه الدول أثناء زيارته للصين.
ويبرز فى هذا السياق، أن مصر تعد ركيزة أساسية لمشروع الحزام الاقتصادى لطريق الحرير بفضل موقعها الفريد، إضافة إلى أن مشروع قناة السويس سوف يدعم حركة التجارة العالمية ويعزز مكانة مصر فى مجال خدمات النقل البحرى، وستسعى الصين إلى زيادة حجم التجارة والاستثمارات مع مصر من خلال الاعتماد على المشروعات التى أطلقتها القاهرة وبكين، وفى مقدمتها طريق الحرير وقناة السويس الجديدة ومحور قناة السويس، وأن مصر تعد بوابة للصادرات الصينية إلى الأسواق الإفريقية، وأن الصين تعد أكبر شريك تجارى لمصر فى منطقة الشرق الأوسط حيث بلغ حجم التجارة بين الجانبين نحو 5.11 مليار دولار فى السنة الماضية.
والمفاجأة الكبيرة التى سبقت زيارة الصين هى زيارة دولة سنغافورة، وهى زيارة تعتبر من الزيارات الذكية نظرا لما تتمتع به سنغافورة من تجارب كبيرة وناجحة فى إدارة الموانى، والأهم هو الاستفادة من تجربتها فى تحلية المياه وبخبراتها سيتم إنشاء محطة تحلية مياه كبيرة فى العين السخنة، وترجع أهمية زيارة الرئيس لدولة سنغافورة إلى نقل تجربتها فى تحلية مياه البحر تفاديا لما يمكن أن يحدث فى المستقبل من قلة مياه نهر النيل، واستخدام مياه البحر بعد تحليتها فى مجالات الزراعة وتوليد الكهرباء.
واللافت فى جولة الرئيس لآسيا التى لم يلتفت لها المراقبون هو محاصرة الإرهاب وإغلاق كل مصادر التمويل باعتبار أن النداءات من خلال الميكروفونات لا تنفع ولا الاستغاثات أيضا، ولا المناشدات، لأن منطقة الشرق الأوسط فى غليان من موريتانيا إلى العراق ومن ليبيا إلى سوريا. إنه الإرهاب العابر للقارات.
وفاجأ الرئيس السيسى العالم بشرقه وغربه أثناء جولته بإعلان اللجنة العليا للانتخابات عن مواعيد إجراء الانتخابات النيابية فى مصر، تمهيدا لانتخاب مجلس النواب الجديد الذى طالما شككت فى إتمامه وسائل الإعلام الغربية وتم شن الحملات الإعلامية من عدد من الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا للتشكيك فى إتمام عملية الانتخابات.
وكانت الرسالة المهمة أن لجنة الانتخابات، وهى جهة قضائية محايدة، قد أعلنت تفاصيل العملية الانتخابية وتوقيتاتها مما اشعر العالم كله بمصداقية ما يقوله الرئيس السيسى سواء فى الداخل أو فى الخارج.
إضافة إلى ذلك فإن هذه الخطوة تعد إتماما للاستحقاق الأخير من خارطة الطريق التى أعلنها الرئيس بعد قيام ثورة 30 يونيو.
لكن جولة الرئيس السيسى لآسيا قد أيقظت كثيرًا من الدول على أهمية ومصداقية خطوات الرئيس، ومن هذه الدول إيران التى تغيرت توجهات الصحافة بها تجاه الرئيس السيسى من التشويه إلى الإشادة الصريحة ومغازلة مصر أملا فى عودة العلاقات المقطوعة بين البلدين منذ أكثر من 36 سنة.
وقالت وكالة أنباء (إيرنا) الإيرانية إن طلب مصر من ورسيا إمدادها بمنظومة الدفاع الجوى سبب قلقا لإسرائيل التى تخشى من التعاون العسكرى بين القاهرة وموسكو. وأوضحت الوكالة الإيرانية أن مصر فى عهد السيسى تخطو خطوات مختلفة فى علاقاتها مع تل أبيب رغم إبقائها على معاهدة السلام الموقعة بين الدولتين.
ويلاحظ أن وسائل الإعلام الإيرانية قد غيرت من نبرتها بشكل واضح تجاه الرئيس السيسى حتى إن وسيلة إعلامية إيرانية أخرى قالت أن الله أنعم على المصريين فى عهد السيسى بنعم غير متوقعة، إشارة إلى الكشف عن حقل شروق للغاز فى البحر المتوسط.
فى المقابل، نجد أن الإعلام الغربى قد شكك فى تنفيذ الاتفاقيات التى عقدت بين روسيا ومصر باعتبارها غير واضحة.
وضرب مثلا بالعلاقات بين موسكو والصين واتفاقهما على عشرات المشروعات المشتركة ولم ينفذ سوى عدد قليل بما فى ذلك خط أنابيب النفط متوسطة الحجم.
وقالت وكالة (جيهان) التركية، إن التقارب الروسى - المصرى خطر على الاقتصاد التركى.
مصر اليوم على أبواب مستقبل مشرق يقودها الرئيس السيسى بخطوات متأنية ومحسوبة لهدف أساسى هو رفع مستوى معيشة المواطن المصرى.