ابراهيم خليل
4 محطات نووية تقيمها روسيا فى الضبعة بعد الانتهاء من البنية الأساسية
السعادة والابتسامة الغامرة التى ارتسمت على وجه الرئيس السيسى عند مغادرته موسكو إلى القاهرة لخصت نتائج الزيارة الناجحة والتاريخية لروسيا التى ستظهر آثارها خلال الأسابيع المقبلة، خصوصًا أن الخبراء من الجانبين المصرى والروسى وضعوا كل الترتيبات لتنفيذ ما اتفق عليه الرئيسان.
وفى هذا الإطار وصل إلى موسكو هذا الأسبوع وفد كبير من الخبراء المصريين من جميع التخصصات العلمية، لعقد اجتماعات مكثفة مع نظرائهم من الخبراء الروس للاتفاق على الخطوات السريعة لتنفيذ جميع الاتفاقيات التى توصل إليها الرئيسان السيسى وبوتين.
يبرز فى هذا السياق الحفاوة البالغة التى استقبل بها الرئيس السيسى من جانب الرئيس بوتين، حتى إن الرئيس الروسى قد قام بجولة برفقة الرئيس المصرى لشرح معالم الكريملين الذى يقع على مساحة كبيرة، وله معالم وقصور تاريخية والفخامة المعمارية التى تتميز بها المبانى الروسية، وهو الأمر الذى قابله الرئيس السيسى بأن وجه فى تصريحاته الشكر مرتين للرئيس بوتين على إرساله وفدًا رفيعًا برئاسة رئيس الوزراء الروسى للتهنئة بافتتاح قناة السويس الجديدة.
وتعتبر القمة التى عقدت بين الرئيسين السيسى وبوتين هى اللقاء الرابع بين الرئيسين والخامس بينهما، إذا ما أخذنا فى الاعتبار لقاءهما الأول فى فبراير 3102 عندما كان السيسى وزيرا للدفاع، ويعتبر اللقاء الأخير للرئيسين من أهم وأخطر اللقاءات التى جمعت بينهما، لما أسفر عنه من نتائج، من أهمها كيفية مواجهة ومكافحة الإرهاب، وتبادل المعلومات باعتبار أن هذا الموضوع هم مشترك لكل من مصر وروسيا، على أساس أن المتطرفين فى مصر وفى بعض البؤر فى روسيا توجد بينهم عوامل مشتركة.
فعندما يتم وأد الإرهاب فى مصر لا يمتد إلى روسيا، ولا يوجد له أى عوامل للنمو أو الانتشار.
لذلك قال الرئيس الروسى بوتين إن أهم ما تناولته المباحثات مع الرئيس السيسى هو مكافحة الإرهاب، مضيفا أن مصر تلعب دورا بارزا وكبيرا فى هذا الموضوع، وحذر بوتين من أن الإرهاب فى كل من ليبيا وسوريا هو خطر على مصر.
وترجمة لهذه التصريحات تم الاتفاق على إجراء تدريبات مشتركة لقوات الشرطة المصرية مع الشرطة الروسية لمكافحة الإرهاب.
ويكشف التشكيل الذى يتكون منه الوفد المصرى الذى أجرى مباحثات مع نظيره الروسى، عن سير المباحثات، وأيضا نتائج الزيارة الناجحة لموسكو، حيث تكون الوفد من كل من وزراء الخارجية والكهرباء والبترول ومدير المخابرات العامة.
وكل وزير من أعضاء الوفد المصرى كانت له مهام محددة وأيضا نتائج محددة.
فوزير الكهرباء اتفق مع نظيره الروسى على التعاون فى مجال توليد الطاقة بإنشاء 4 مفاعلات نووية فى منطقة الضبعة، بعد أن تقدم الجانب الروسى فى الفترة الماضية بعدد من العروض كانت الأكثر قبولا وملاءمة لمصر لدخول المجال النووى السلمى لتوليد الطاقة، بخلاف تحليته لمياه البحر لاستخدامها فى الزراعة.
وفى وقت سابق انتهت مصر من المنشآت الخاصة بالبنية الأساسية لأربعة مفاعلات نووية سلمية، دون الإعلان أو تضييع الوقت، وهو ما لفت أنظار عدد من المراقبين الغربيين بأن مصر تقفز قفزات كبيرة فى مجال توليد الطاقة لبناء قاعدة صناعية كبيرة تلبى احتياجات المواطن المصرى الذى تضعه الدولة على رأس أولوياتها، وهو ما يلمسه الناس فى الفترة المقبلة.
إضافة إلى ذلك، عقد الرئيس السيسى عددا من اللقاءات مع رؤساء الشركات الروسية التى ستقوم بالاستثمار فى مصر، بخلاف إعادة تشغيل المصانع التى أنشأها الاتحاد السوفيتى فى مصر، وتوقفت بسبب الإضرابات وما شاهدته مصر فى الفترة الماضية من عدم استقرار اقتصادى والمظاهرات الفئوية، وتأتى هذه الخطوة لإعادة تحديث وهيكلة جميع المصانع التى ساهم فى إنشائها وتدريب الكوادر بها الاتحاد السوفيتى السابق.
ولعبت الكيمياء المشتركة بين الرئيسين دورا كبيرا فى الاتفاق بين وجهات نظريهما وتلبية معظم احتياجات مصر العسكرية.
فالرئيس الروسى بوتين كان أول من أعلن تأييده لثورة 03 يونيو، وأشاد بما اتخذته مصر من إجراءات وخطوات، ونشير هنا إلى الزيارة التى قام بها الفريق أول صدقى صبحى وزير الدفاع والإنتاج الحربى فى مارس من هذا العام، بعد زيارة الرئيس بوتين للقاهرة فى فبراير الماضى.
وكان وزيرا دفاع البلدين قد وقعا بروتوكول التعاون العسكرى بين مصر وروسيا فى ختام الجلسة الأولى للجنة المشتركة للتعاون العسكرى، وتم إجراء مناورات عسكرية مشتركة تحت عنوان «جسر الصداقة 5102» بالبحر المتوسط فى الفترة ما بين 6-41 يونيو الماضى، وأبدت روسيا استعدادها لتعزيز قدرات مصر.
لذلك كان إهداء مصر أحد لنشات الصواريخ الهجومية من طراز «مولينيا»، الذى يعد من أحدث الوحدات المتطورة فى البحرية الروسية، والمزود بالعديد من منظومات التسليح من بينها صواريخ سطح - سطح التى تعد الأسرع من نوعها فى البحرية العالمية.
يذكر فى هذا السياق أنه تم إنشاء صندوق مشترك بين مصر والإمارات وروسيا، لتمويل الاتفاقيات التى تعقد بين الدول الثلاث، وتزامنت الزيارة الرسمية للرئيس السيسى لموسكو مع مشاركة كل من ملك الأردن عبدالله الثانى ووزير خارجية الإمارات فى معرض السلاح الذى أقامته موسكو فى نفس التوقيت، وعقد الرئيس السيسى اجتماعا مهما مع كل منهما، وتمحورت المحادثات حول خروج سوريا من أزمتها الحالية، ومحاولة إيجاد اتفاق ما بين فصائل المعارضة والرئيس السورى بشار الأسد على أساس أن داعش أخطر على الأمة العربية من استمرار بشار الأسد فى حكم سوريا.
وينتظر أن تلعب مصر دوراً كبيراً فى محاولة إيجاد صيغة للوفاق بين النظام السورى والمعارضة السورية غير المنتمية للتنظيمات الإرهابية.
ومن أبرز نتائج زيارة الرئيس السيسى لروسيا هو ترتيب جلسات حوار بين النظام السورى والمعارضة تمهيداً لحل الأزمة السورية بمشاركة كل من مصر وروسيا ودول الخليج بعد أن ثبت للجميع خطورة تنظيم داعش الإرهابى الذى يتطرق لدول كثيرة بالمنطقة، بخلاف أن هذا التنظيم يلعب دورا خطيرا للاستيلاء على آبار البترول وبيعه فى الأسواق غير الشرعية بثمن يقل عن سعره الحقيقى مما أدى إلى انهيار أسعار البترول عالمياً.
اختيار هذا التوقيت للزيارة الرسمية للرئيس السيسى لموسكو كان رسالة واضحة على مواقف الولايات المتحدة الأمريكية تجاه مصر منذ ثورة 03 يونيو ، وتبنيها وجهات نظر جماعة الإخوان الإرهابية، وتلاعب واشنطن بكثير من الأوراق سواء كانت فى تأخير تسليم طائرات الأباتشى أو قطع غيارها أو ممارسة الضغوط لمشاركة الإخوان فى العملية السياسية، ولعب واشنطن دور فى شن حملات ضد مصر عن طريق بعض القوى المهمشة بدعوى عدم تنفيذ أحكام الإعدام ضد الإرهابيين الذين تتم محاكمتهم أمام القضاء الطبيعى.
تأتى كل هذه النتائج التى حققتها الزيارة التاريخية لتسريع عملية التعاون فى جميع المجالات بين مصر وروسيا، وتنفيذها على أرض الواقع لتكون فى النهاية خدمة للمواطن المصرى وحرية القرار المصرى وإحداث توازن فى العلاقات المصرية بينها وبين دول العالم كافة.
ويتوقع أن يتم لقاء جديد هذا الأسبوع ما بين الرئيسين السيسى وبوتين أثناء وجودهما فى الصين للمشاركة فى حضور العرض العسكرى، وكل هذه اللقاءات تفسر مدى الثقة ما بين الرئيسين وتطابق وجهات النظر بينهما بما يخدم المصلحة المشتركة لكلا البلدين.
ولكل هذه النتائج المهمة والخطيرة ارتسمت على وجه الرئيس السيسى ابتسامة كبيرة عند نزوله على سلالم الفندق اليابانى الذى أقام فيه ويبتعد خطوات قليلة من مبنى الكرملين.
وتأتى ابتسامة الرئيس التى عبرت عن نتائج الزيارة بعد أن اصطف المقيمون فى الفندق من المصريين والأجانب لتحية الرئيس والهتاف بشعار «تحيا مصر» حتى إن الرئيس أثناء ركوبه سيارته التى أقلته إلى المطار حيّا كل المحتفين سواء داخل الفندق أو خارجه.∎







