ابراهيم خليل
إرادة المصريين فوق كل إرادة
لن تموت الفرحة بعد الآن..
الفرحة تعنى الإنجاز..
الفرحة تعنى العمل..
الفرحة تعنى الوطنية..
الفرحة تعنى البناء..
الفرحة تعنى الاستقلال..
الفرحة تعنى الطريق..
الفرحة تعنى تنفيذ الوعد.
لقد دشن المصريون كل هذه المعانى والمبادئ العامة خلال يوم واحد، عندما تم الاحتفال ببدء العمل فى قناة السويس الجديدة.
فى عام واحد تم إنجاز عمل ثلاث سنوات، وذلك باستطاعة المصريين حفر هذه القناة بسواعدهم وعرقهم حتى يفوا بالوعد.
وفى أسبوع واحد جمعوا 46 مليار جنيه لتنفيذ الوعد والعهد، وتكون القناة الجديدة رمزا لاستقلالية القرار المصرى، وأيضا يكون التمويل مصريا خالصا.
ولم يلحظ العديد من المراقبين والخبراء أن التدافع العفوى للمصريين للوقوف فى طوابير الحصول على شهادات استثمار قناة السويس الجديدة لم يكن للاستثمار أو حتى الحصول على أدنى الأرباح، ولكنه كان هذا التدافع من أجل هدف وحيد لم يدركه الكثير من الناس، وهو الحصول على صكوك الوطنية لتتوارثها الأجيال، فإن هذه الأسر التى اشترت أسهم قناة السويس الجديدة قد ساهمت فى رفع اسم مصر واستقلال القرار المصرى، وإبعاد أى أيدٍ أجنبية عن أن يكون لها يد أو أى مساهمة فى هذه القناة العبقرية.
∎ معانٍ كثيرة ومبادئ عامة أرساها المصريون فى وقت وجيز حتى يعلم الجميع أن إرادة المصريين فوق كل إرادة عندما وجدوا الرئيس القدوة، ووجدوا الإخلاص، ووجدوا استقلالية القرار، ووجدوا الحب والتعاطف، فسارعوا ولبوا النداء وحفروا القناة.
ولذلك فوجئ العالم كله بالأفراح الحقيقية التى لم تكن على المستوى الرسمى فقط، ولكن الأفراح عمت كل الحوارى والشوارع والميادين والقرى والنجوع.
كرنفالات وأعلام وزينات.. الشوارع مزينة.. البيوت تنبعث منها الأغانى الوطنية، كل شارع وكل حارة علقت الزينات والأعلام، ليس من أجل الاحتفال أو من أجل حفر القناة، ولكن من أجل إرساء وتعضيد مبدأ استقلال القرار المصرى، وأن المشروعات الكبرى لابد أن يمولها المصريون فقط حتى لا نسمح فى أى وقت، بأن يكون هناك أى تدخل أجنبى يؤثر على استقلال القرار المصرى، وهو أهم ما نملكه، لأن من يملك ماله يملك استقلالية قراره، ومن يملك رغيف خبزه يملك أيضا استقلالية قراره.
إذن المصريون بجانب أنهم شقوا قناة السويس، شقوا أيضا الأهم: الطريق إلى المستقبل، وهذا الطريق كما تعلموا من شق القناة هو العلم، هو الحشد، هو التخطيط، هو الوعد والتنفيذ.
كثير من الخبراء وعلماء والاجتماع والاقتصاد سيكون لهم الكثير من الدراسات حول ما قام به المصريون بشكل عفوى وتلقائى، وكأنهم توارثوا كل المبادئ الجميلة ويقومون بإعلانها من خلال العمل ومن خلال البساطة ومن خلال تنفيذ الوعود، وهو ما أبهر العالم كله عندما رأى ما أعلنه المصريون عن بدء تشغيل قناة السويس الجديدة، بكامل الحرفية وبسهولة وسلاسة وبدون أى تعطيل.
واللافت أن إحدى السفن العملاقة قد مرت من القناة الجديدة أثناء إلقاء الرئيس عبدالفتاح السيسى خطابه وصفق الحاضرون عندما أطلقت صافراتها، حتى إن الرئيس توقف عن إلقاء الخطاب وابتسم وصفق مع الحاضرين.
هذا الإنجاز سيعيد مصر كلها إلى المسار الصحيح ليس بالشعارات أو الهتافات ولكن بالإرادة والثقة والعزيمة، فهناك فرق شاسع بين من يبنى ومن يهدم ويدمر ، هناك فرق بين من يصنع شعباً واعياً وبين من يصنع طبقة مستغلة، ولا نريد فى كل هذه الأجواء الاحتفالية أن نعيد حكم الفرد ونحول البطل إلى إله.
∎ مطلوب أن يخرج البعض من غيبوبة التكاسل والسلبية والعشوائية، وهذا الخروج قد بدأ بالفعل وستتسارع خطوات الخروج من التكاسل إلى العمل بجدية طالما رأوا بملء عيونهم أن كل ما يقال تم تنفيذه وهو ما جسده مشروع قناة السويس الجديدة وصنع نموذجا جديداً فى حياتنا فى الفكر والأداء والرؤى والجدية، والابتعاد عن الأفكار المريضة التى تحاصرنا منذ سنوات ومنها الإرهاب وسطوة المال وجبروته التى نجم عنها أعمال إرهابية كان المواطن المصرى أهم ضحاياها.
إن أهم ما فى الاحتفالية بالقناة الجديدة أنها بعثت برسالة وهى أن النجاح ممكن وأن الإنجاز شىء يستحق الجهد وأن علينا أن نعيد لمصر مكانتها اللائقة بموقعها الفريد وشعبها المميز، وأيضا أن يقوم العلماء والخبراء بنظرة شاملة على ما تم فى مشروع قناة السويس، أهم ما يستخلصونه من هذه الدراسة هو: هل هناك أخطاء وقعنا فيها؟ وكيف نتلافى هذه الأخطاء فى مشروعات المستقبل؟
وكفى القيادة أنها كما وعدت أنجزت.. لكن الدراسة العلمية التى تتم فى جو هادئ بعيد عن أى ضوضاء أو تأثيرات جانبية كفيلة بالخروج بنتائج سليمة تعضد طريق النجاح وتكون نموذجا لما سيتم فى المستقبل من مشروعات.
∎ مشاركة جميع تشكيلات القوات المسلحة فى توفير الحراسة أو فى العروض العسكرية رسالة طمأنينة إلى المصريين أن قواتهم تستطيع حماية وطنهم ومشروعاتهم القومية، وأيضا رسالة لأعداء الخارج والداخل أن مصر تملك جيشا مدرباً على أحدث الأسلحة ومنظماً إلى درجة أنه ينافس أقوى الدول.
∎ الجيش والقيادة لا تنسى ما حدث عندما تم تأميم القناة من جانب الزعيم الخالد جمال عبدالناصر فى 62 يوليو 6591 ولم يمر سوى ثلاثة أشهر حتى تكالبت دول الاستعمار فى ذلك الوقت «إسرائيل - فرنسا - إنجلترا» وقامت بالعدوان الثلاثى فى 92 أكتوبر 6591، للرد على تأميم القناة.
علينا أن ننتبه إلى أن مشروع إنشاء قناة السويس تاريخياً منذ افتتاحها عام 9681 لم يكن بالأمر الهيّن.. ففى بعض الأوقات أرادت كثير من الدول الاستعمارية تحويل هذا المشروع إلى أداة لضرب الاستقلال الوطنى المصرى، فاحتلت بريطانيا مصر عام 2881، والعدوان الثلاثى 6591.
وكما أشار الرئيس السيسى فى خطابه التاريخى فإن تنفيذ مشروع قناة السويس الجديدة وُوجه بتحديات ضخمة ونجحت القوات المسلحة فى إحباط الكثير من المؤامرات التى حاولت عرقلة عملية الحفر، وبذلت جهوداً هائلة لتأمين العمال والمعدات.
ففى هذه الأجواء يجب أن نحذر من أن التفكير الاستعمارى عينه على مصر ولن يتركها فى حالها كما يقول المثل الشعبى، ولكن سيعرقل طريقها بأساليب جديدة ومختلفة.
فعلينا أن نكون فى كامل استعدادنا لمواجهة كل هذه العراقيل أو المحاولات التى يمكن أن تتم فى المستقبل.
وليس بعيدا عن ذلك المحاولات الأخيرة لتهريب عدد كبير من الإرهابيين عبر أحد الأنفاق فى سيناء للقيام بعمليات إرهابية لعرقلة احتفال بدء تشغيل قناة السويس الجديدة وإفساد فرحة المصريين، وواجهتها القوات المسلحة بمنتهى الحزم والقوة حتى أنها قضت على أكثر من 53 إرهابياً فى وقت واحد وهى رسالة من قواتنا المسلحة إلى الداخل والخارج بأنها قادرة على تأمين المنشآت الحيوية وضمان أمن الوطن والمواطن.
ترتيباً على كل ما سبق فإن على الحكومة أن تعمل على نفس مستوى حماس الرئيس الذى وعد فأوفى، وقرر فأنجز، وتابع عن كثب خطوات ومراحل العمل فى القناة الجديدة حتى تحولت الفكرة إلى إنجاز حقيقى على أرض الواقع.
فى هذه الأجواء، نوجه التحية إلى البطل الحقيقى وهو الشعب المصرى الذى يدفع الثمن دائما لكل شىء والذى يخاطر ويتحدى ويتحمل جميع الأعباء والصعاب: غلاء الأسعار- انقطاع الكهرباء- البطالة- مكافحة الإرهاب- وسقوط الشهداء سواء بين أبناء القوات المسلحة أو الشرطة فداء للوطن واستقلالية القرار المصرى وعدم التأثير عليه ليكون نابعاً من الإرادة الوطنية الحرة.∎







