ابراهيم خليل
دقت ساعة الفرحة
دقت ساعة الفرحة التى أصر عليها كل المصريين، وهى فرحة افتتاح قناة السويس الجديدة، بعد أن كسرت هذه الفرحة كل شهور الآلام التى مرت بنا، وجاءت الفرحة الكبرى بأموال وعرق المصريين الذين أصرّوا على جمع 46 مليار جنيه خلال أسبوع واحد لاستشعارهم بقيمة وأهمية هذا المشروع العملاق ومردوده الكبير على كل المصريين.
فهو بمثابة فجر شق الجبل بأيدى المصريين ليفتح الطريق أمام المشروعات العملاقة على جانبىّ القناة، باعتباره من أهم المشروعات القومية التى انطلقت عقب ثورة 03 يونيو، للمساهمة فى تحقيق التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماية والرخاء الاقتصادى للمصريين وتشغيل الأيدى العاملة ومساعدة مصر فى اللحاق بقطار التنمية العالمية، لما يحمله من سمات المشروعات الضخمة، والذى تجمّع حوله المصريون بجميع طوائفهم.
وكعادة المصريين أنهم على مر التاريخ يملكون حاسة الاستشعار بأهمية الشخص وأهمية ما يطرحه من مشروعات، فتكون استجابة المصريين سريعة ومبهرة.
هكذا جرى التفاف المصريين حول مشروع محمد على، ومع مشروع السد العالى للزعيم الخالد جمال عبدالناصر، هكذا جرى مع أنور السادات عندما اتخذ قرار عبور القوات المسلحة لقناة السويس وهزم الجيش الذى لا يُقهر.
الأمر نفسه تكرر مع الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى يتمتع بشعبية جارفة، وبصريح العبارة هذه الشعبية غير مسبوقة، ودائما محاط بكل طوائف الشعب، وهذه الإحاطة الجسدية تسبقها إحاطة المشاعر والدعوات بالتوفيق والنجاح، حتى تكون هذه الإحاطة مانعا لأىّ كان من الإرهابيين وجماعة النصب والاحتيال والادعاء، الذين يحرصون على إغراقنا فى الظلام وإلهائنا عن الطريق الصحيح.
وكلما صرنا مُتعبين ومُثقلين بالأحمال جاءت هذه الجماعة لشدنا إلى استراحة اللعب فى الوقت الضائع، وليس فى مصر شىء اسمه الضائع، ولا شىء اسمه ترف اللعب فى الوقت الضائع.
هناك وقت ضائع على مصر، واللعب فيه هو أخطر أنواع اللعب بالمسار، وما أكثر اللاعبين الذين يكتشفون أنهم هم لعبة، كما حدث مع الجماعة المدعية التى خدعت الناس بالسبحة واحتلال المساجد والزيت والسكر، وفى فترة وجيزة تعرّت هذه الجماعة أمام الرأى العام الذى سرعان ما اكتشف حقيقتهم، وكانت ثورة 03 يونيو.
وأبرز ما أفرزته هذه الثورة هو مشروع قناة السويس الجديدة الذى أصبح حقيقة على الأرض، وتحققت المعجزة فى وقت وجيز لم يستغرق أكثر من 21 شهرا، تلاحمت فيه كل الجهود وتداخلت فيه كل السواعد القوية والمخلصة لهذا الوطن، ليكون هذا المشروع هو البوابة الرئيسية والأساسية لكل نهضة مصر، التى سيتم بناؤها، على أن القناة الجديدة سيترتب عليها مشروعات كبرى على نفس مستوى هذه القناة.
ومن أبرز أنواع هذه المشروعات أن تكون منطقة سيناء مخازن مؤقتة لبضائع العالم كله، لأن القناة ستختزل ساعات العبور من 21 ساعة إلى 4 ساعات، ولن يكون هناك انتظار للسفن العملاقة، بخلاف المشروعات السياحية الكبرى التى تستوعب سياحة اليوم الواحد أو اليومين، وهى الخاصة ببعض السفن التى سترسو فى مراسى قناة السويس سواء للإصلاح أو الراحة أو لتفريغ البضائع للتخزين، وبعد وقت تُنقل هذه البضائع مرة أخرى.
المساحات الكبرى التى تحيط بضفتىّ القناة الجديدة ستُنشأ عليها موانئ جديدة ستكون بمثابة أبواب الخير لمصر على جميع المجالات.
المفاجأة الكبرى التى ستنتج عن هذا المشروع المعجزة العملاق، هى استيعاب عمالة بشكل كبير، لا تقل فى أدنى التوقعات عن مليون عامل من خريجى الجامعات ومختلف التخصصات.
ومن لا يتوقع هذه النتائج للمشروع يذهب إلى ميناء برشلونة بإسبانيا، ويرى مجرد وجود ميناء لا يتمتع بأى مزايا مثل التى يتمتع بها قناة السويس، وكيف تحول هذا الميناء إلى بوابة لمشروعات استثمارية وبحرية كانت صاحبة الدخل الأكبر للاقتصاد الإسبانى.
المثير فى ميناء برشلونة أن الحكومة الإسبانية قد أعطت مشاهير الفنانين العالميين مواقع بنوا عليها محلات بأسمائهم حققت للاقتصاد الإسبانى دخلا كبيرا، بخلاف أن هذا الميناء أصبح من أهم الموانئ التى تخدم الملاحة الدولية.
فالملاحة الدولية كما هو معروف على مستوى العالم كله تحتاج إلى أرصفة للاستراحة وأرصفة للتموين وأرصفة لإصلاح أعطال السفن.
الكل يعرف أن هذا المشروع الذى سيصبح حقيقة خلال أيام، الكاسب الوحيد فيه هو الشعب الذى ضحى بدمه ودفع من ماله طواعية لمجرد الحصول على شهادة أنه أحد المساهمين فى مشروع قناة السويس الجديدة.
وكأن هذه القناة هى منبع الوطنية، وأن الإنسان المصرى بمجرد شرائه مجموعة من الأسهم قد جدد وطنيته بمياه هذا المشروع.
ولم يكن فى وقت من الأوقات أىّ من الذين ساهموا فى المشروع قد فكّروا أن مساهمتهم للحصول على أرباح أو فوائد ولكن لينالوا فقط شرف المساهمة فى هذا المشروع الوطنى.
ومن حُسن الطالع أن انتهاء مشروع قناة السويس جاء مع تخرّج دفعات جديدة من الكليات العسكرية والشرطية.
والرسالة الكبرى التى أرسلها الاستعراض الذى قدّمته أقدم الكليات العسكرية فى المنطقة هى أن الكلية الحربية صاحبة العسكرية الفذة وكما يقولون هى بمثابة مصنع تخريج الرجال، وهذا قول حقيقى، فما حدث من الاستعراضات التى قامت بها دفعة «سعد الشاذلى» وإبهار قوات المظلات التى قامت بعمليات إنزال من ارتفاعات مختلفة، بخلاف استعراضات الاستيلاء على مواقع بدون إطلاق رصاص.
قوة الإبهار فى التدريبات والاستعراضات كانت بمثابة رسائل بأن هناك جيشا عظيما وقويا مدربا على جميع المواجهات، سواء التى توجد الآن على الأرض أو على ما يخطط له الأعداء.
فالقوة والجسارة التى ظهرت فى استعراضات دفعة «سعد الشاذلى» جعلت كل الحاضرين فى المنصة الرئيسية يشعرون بالفخر والاعتزاز بأن هؤلاء الطلبة هم جزء من جيش بلادى الذى هو درع وسيف، ويد تبنى ويد تمسك السلاح.
والحساب الواقعى لكل ما جرى على أرض الكلية الحربية من رسائل تم إرسالها بسواعد وقوة الخريجين واستعداداتهم للدفاع عن هذا الوطن، أعطوا رسائل للأصدقاء قبل الأعداء بأن فى مصر جيشا يفوق فى قدراته دولاً تدعى القوة والقدرة.
لكن الرسالة الأساسية لما جرى على أرض الكلية الحربية أن هناك جيشا يستطيع حماية الاستثمارات الكبرى وحماية الممر المائى الجديد وما سينشأ عنه من مشروعات عملاقة.
التلاحم ما بين تحقق المشروع على أرض الواقع وما تم من استعراض لجميع تشكيلات القوات المسلحة هو رسائل لكل الدول التى تحيط بمصر بأنها ليست لقمة سائغة يستطيع أن ينال منها أحد.
لقد تم فتح باب الأمل ليدخله كل المصريين رافعى الرأس، لا يمنّ عليهم أحد، يحميهم جيشهم من كل الأعداء، وعلى يقين أنهم لن يتراجعوا عما جرى على أيديهم من معجزات خلال عام واحد أنهوا خلاله المشروع العملاق.
والأصعب والأسهل فى الوقت نفسه، هو استكمال بناء مشروع الدولة، بانتخابات مجلس النواب التى سوف تتم قبل نهاية العام الحالى.∎







