ابراهيم خليل
العدالة.. أقوى الأسلحة للقضاء على الإرهاب!!
هل أحاديث الانتخابات غير أحاديث الصالونات؟
ربما.. وإلا كيف تتغير وتتبدل أحاديث مواعيد الانتخابات؟
لكن المؤكد كما جاء على لسان الرئيس عبدالفتاح السيسى أن الانتخابات البرلمانية ستجرى قبل نهاية العام الحالى، وهو ما يؤكد حرص القيادة السياسية على وجود برلمان منتخب بما يعكس وجود رغبة قوية لدى الرئاسة فى استكمال خارطة الطريق، ومساعدة الرئيس فى وضع التشريعات اللازمة لدفع عجلة الاقتصاد ومواجهة التحديات التى تواجه البلاد، خصوصا أن أقصر طريق لفهم الواقع الذى يعيشه المصريون اليوم هو تسمية الحقائق بأسمائها دون مواربة ولا تمويه.
فمنذ اللحظة التى قامت فيها ثورة 52 يناير 1102 أو ما تلى ذلك قيام الإخوان باستغلال الثورة وتوجيهها، أصبح هناك واقع سياسى جديد لم يقبله الشعب المصرى، فخرج وأسقط حكم المرشد بما يمثله من تطرف واستغلال الدين فى تحقيق طموحات جماعة الإخوان فى هدم الدولة المصرية وإقامة ما يسمى بالخلافة الإسلامية، وتكون مصر مرتعا لجماعات التطرف فى العالم كله، وهذا هو الاتفاق بين الإخوان والأمريكان، أن تكون مصر مكانا لإيواء الجماعات المتطرفة من كل أنحاء العالم مقابل اعتراف الأمريكان بحكم الإخوان وإخضاع العديد من الدول المجاورة لهذا الحكم وفتح خزائن الخليج كما قيل لتكون تحت سيطرة الإخوان.
∎ بات لازما وضروريا أن يتم كشف كل الحقائق لما يحاك ضد الدولة المصرية من أساليب ملتوية ومؤامرات متتالية بأيدى أجهزة مخابرات دولية، وبتمويل من دول مجاورة ودعم من تركيا.
ولم تكن أحداث الشيخ زويد بعيدة عن كل هذه المؤامرات حتى محاولة تفجير القنصلية الإيطالية كانت ضمن هذا المخطط الذى لا يمل ولا يكل عن محاولة هدم الاستقرار فى مصر وتقويض الدولة المصرية.
∎ ودائما وأبداً يجدد ويبتكر الإرهاب أساليب جديدة لتحقيق أهدافه.
فى نفس الوقت تقوم إحدى الدول برصد ملايين الدولارات لدعم هذا الإرهاب حتى تتحقق بعض أهدافه لتكون الساحة خالية من مصر والدور المصرى، هذه الدويلة تريد ملء هذا الفراغ رغم تواضع مساحتها، لكن تعتمد على تعاظم ثرواتها التى تهيئ لها أشياء كثيرة لن يتم تحقيقها.
وفى هذا الإطار نجحت القوات المسلحة فى إحباط محاولة هجوم إرهابية الأسبوع الماضى بسيارة مفخخة لاستهداف أحد المواقع العسكرية بطريق القطامية/ السويس، إضافة إلى ذلك أصيب ستة أشخاص نصفهم من المدنيين والنصف الآخر من رجال الشرطة فى انفجار عبوة ناسفة زرعها مجهول على كوبرى السنترال، وهو أحد أهم النقاط الحيوية بوسط مدينة الفيوم.
الانفجار وقع الساعة الخامسة والنصف صباح الأربعاء الماضى.
قد يقول قائل: إن الإرهاب يمتلك قوة بشرية مسلحة ومصادر تمويل ضخمة، لكن قوة الجيش والشرطة وأجهزة المعلومات حققت فى الفترة الأخيرة ما يقرب من المعجزات فى جمع المعلومات التى عن طريقها تم إحباط كثير من العمليات الإرهابية، بخلاف جمع معلومات عن تعاون من جهات أجنبية وجماعات جهادية وأفراد من جماعة الإخوان خططوا لعمليات مسلحة لمواجهة الجيش والشرطة ليظهروا للناس وللعالم الخارجى مدى قوتهم.
فى هذه الأجواء استطاعت الأجهزة الرقابية إحباط هذه المخططات مع عدم الإعلان عنها حتى لا تتسبب فى نشر القلق والخوف بين الناس، وهو فى القيام بعمليات يائسة لا يتحقق منها أى شىء.
فى هذه الأجواء تكشف كل العمليات الإرهابية أن الإرهاب لا يفهم طبيعة الناس فى مصر، وهى أنه لن تتم أى استجابة لهذه العمليات الإرهاب، لأن المصريين بمختلف طوائفهم وانتماءاتهم العرقية والسياسية ضد من يقوض الدولة المصرية أو يحاول تعكير الاستقرار فى مصر، الذى لا تعلمه جماعة الإخوان ومن يقفون وراءها أن الناس على أتم الاستعداد لمواجهة أعمالهم الإرهابية.
السؤال الذى لم يطرحه الإخوان على أنفسهم، هو: كيف جمعت الأجهزة الأمنية كل هذه المعلومات فى وقت وجيز.
ونحن نجيب بدورنا على هذا السؤال بكلمة واحدة وهى الناس ترصد أى تحركات مريبة لتؤدى دورها فى الإبلاغ فورا عنها.
هل هناك وطن يملك كل المقومات التى تملكها مصر ويهزمه تنظيم إرهابى؟
إنها محاولات لوقف التنمية.. إنها محاولات لعدم استعادة الأمن والأمان والاستقرار فى مصر.. إنها محاولات لإبعاد الناس عن قيادتهم.
ويبرز فى نفس السياق كم الشائعات التى يتم نشرها على نطاق واسع وباستخدامات مختلفة عن خلافات سياسية أو وجود انشقاقات وبث الفرقة بين الناس.
وهذا ما يتطلب أن تقول إنه لم يعد بالإمكان التصرف مع الإرهاب وكأن شيئا لم يكن!
لقد دخلنا فى عد عكسى لا عودة عنه ولا نريد لأى كان أن يراهن على الظروف وتبدل المعطيات بالدعوة إلى المصالحة مع الإخوان.
إن محاربة الإرهاب أصبحت لكل المصريين قضيتهم المصيرية، لن نتهاون فى مواجهتها والقضاء عليها.
المطلوب الآن فى إطار محاربة الإرهاب أيضا إنجازات تصب مباشرة فى اهتمامات الناس ومصالحهم وحاجاتهم وأبرز هذه الإنجازات التى لابد أن تتم وبأقصى سرعة هى العدالة الاجتماعية التى تتحقق عن طريق تبنى مشروعات وطنية ودعم القطاع العام بحيث يكون قويا وقادرا على التقدم فى جميع المجالات ويتحمل المسئولية الرئيسية فى خطة التنمية ومشاركة القطاع الخاص فى التنمية فى إطار الخطة الشاملة من غير استغلال، وضرورة أن يصبح العمل أساسا للقيمة الاجتماعية للفرد وأن يصبح المصدر الأساسى للدخل، وبذلك لا تتحدد مكانة الفرد الاجتماعية على الامتيازات الطبيعية المتوارثة بل بناءً على دوره فى المجتمع.
مطلوب أيضا إقرار مبدأ تكافؤ الفرص خصوصا فيما يتعلق بالخدمات الأساسية اللازمة لحياة الإنسان وتنمية قدرته مثل حق كل فرد فى التعليم وحقه فى الرعاية الصحية والتأمينات الاجتماعية والعمل، وتحديد حد أدنى وأعلى للأجور حرصاً على السلام الاجتماعى.
إن المسئوليات التى تتحملها الدولة المصرية ليست نزهة فى عطلة الأسبوع، بل إنها محفوفة بالعقبات وبالألغام السياسية.
وأمام هذا الواقع لابد من المكاشفة ومصارحة الناس بالحقائق أولاً بأول.
إن عمر الحكومات ليس هو المقياس، فكم من حكومة «عَمَّرت» ولم تنجز شيئاً وكم من حكومة عاشت بضعة أشهر فقط ولكنها حققت إنجازات كثيرة.
ونحن نريد تحقيق العدالة الاجتماعية على يد حكومة محلب أو تظهر حتى ملامح هذه العدالة من خلال هذه الحكومة التى ستستمر إلى نهاية هذا العام باعتبار أن الانتخابات البرلمانية ستجرى فى نهاية هذا العام.
مصر اليوم فى مفارقات رهيبة، فالإسراع بتحقيق العدالة الاجتماعية سيحقق فى النهاية جداراً يحمى الجميع من شرور الإرهاب.
وفى مطلق الأحوال فإن تطبيق العدالة الاجتماعية يبدو ضروريا لاستقرار المجتمع..
كل عام وكل المصريين بخير وسلام وأمان بمناسبة عيد الفطر المبارك.∎







