ابراهيم خليل
الـمسـاءلة
قليلة هى المرات التى يجمع فيها المصريون على شىء أو على موقف..
هذا ما جرى الأسبوع الماضى من التفاف كل المصريين حول الجيش المصرى لمؤازرته وتعضيده أمام قوى الإرهاب التى خططت ودبرت بالمشاركة مع عناصر أجنبية لاحتلال الشيخ زويد، التى تطل على البحر المتوسط، تمهيدا لإعلانها إمارة إسلامية.. بالإضافة إلى تشويه سمعة الجيش المصرى عن طريق القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية على شبكة الإنترنت التى كانت على علم بخطط الإرهابيين، لذلك كانت الكاميرات مستعدة لتصوير الحدث، وقائمة الضيوف الذين ستتم استضافتهم معدة حتى يتحدثوا عن ضرورة التدخل الدولى فى مصر لحمايتها من الإرهاب، وتشويه صورتها باعتبار أن حكم الإخوان هو المنقذ لكل البشرية من الإرهابيين، وهم الضمانة الأساسية لمنع الإرهاب!
مناسبة هذا الكلام أن الإخوان الذين يتصدرون الصورة فى بعض الفضائيات المأجورة، وفى غفلة من الظروف صدقوا أنفسهم، ويريدون من الناس أن يصدقوهم فى أكاذيبهم وادعاءاتهم، على أنهم مراجع وأقطاب وأرقام صعبة، وهم فى أحسن أحوالهم أشخاص لا قيمة لهم، وضعتهم الظروف فيما يسمى بجماعة الإخوان، وربوا لحاهم حتى يجدوا مكانا للادعاء على البسطاء.
هذا هو الجيش المصرى الذى دحر مخطط الإرهابيين فى أقل من أربع ساعات وأفشل جميع مخططاتهم فى وقت وجيز، وتحمل كل الادعاءات الكاذبة حتى ظهرت الحقيقة بكل تفاصيلها، وكيف تحمل هذا الجيش العظيم الحملات الشرسة حتى ينالوا من سمعته وتهتز الصورة الناصعة البياض لقوة هذا الجيش أمام كل الأعداء.
ولم تمر سوى ساعات معدودة حتى خرجت الحقيقة كاملة عن قدرة وقوة الجيش المصرى ودحره لكل عدوان، وتمسكه بعقيدته وهى أنه لا يتعرض للنساء أو الأطفال مهما كانت خسائره.
ويبرز فى هذا السياق تمكن قواتنا المسلحة من تطهير المنطقة من جميع البؤر الإرهابية.
لم تعد المسألة مزاحا، منذ رمضان 1102 والحوادث من هذا النوع تتوالى وتتكاثر، وما يلوح فى الأفق أن ما جرى فى الشيخ زويد درس قاسٍ للجماعات الإرهابية، لن تقوى بعد هذا الدرس على تكرار مثل هذه العمليات.
لكن ليس الخطر محصورا بما مضى، بل بما هو آتٍ، فما لم يعلن وبقى بعيدا عن الإعلام وهو خاص بالأيدى الأجنبية والمخابراتية التى شاركت بكل ما تملك من قوة فى عملية الشيخ زويد، وأن هذه المعلومات وما تم العثور عليه من خرائط ومعدات والأفراد الذين تم القبض عليهم وبعض المتعلقات الخاصة بالإرهابيين هو محل دراسة الآن من جانب عدد من الأجهزة للوصول إلى الكثير من الخفايا التى أحاطت بعملية الشيخ زويد.
وينتظر أن تعلن خلال الأيام المقبلة معلومات فى غاية الأهمية عن هذه العملية وما وراءها من قوى لا تريد أن تقف مصر على قدميها.
أخطر ما يمكن أن تواجهه مصر هو خطر الخوف من الأوهام التى تريد جماعة الإخوان أن تضع الناس داخلها، بمعنى أن تجعل المصريين دائما متخوفين ويشعرون بالخوف من كل شىء، وأن ينزعوا الأمان من حياتهم بدعوى أن الموت على الأبواب سواء فى كل شارع أو فى كل حارة، فتارة يفجرون أبراج الكهرباء، وتارة أقسام شرطة.
ولكن الجماعة الإرهابية تنسى دائما أن المصريين شعب يحب الحياة، ولا يمكن لأى قوة أن تجعله محترفا لثقافة الموت.
وحتى اليوم لا شىء عمليا تحقق من وراء كل العمليات الإرهابية التى باءت بالفشل.
والفشل بمعناه الواسع هو عدم القبول، والنفور من كل هذه العمليات الإجرامية، وأن هذه العمليات فى النهاية تؤدى إلى مزيد من الالتفاف حول جيش مصر والقيادة السياسية التى انتخبها الشعب، التى أفرزتها ثورة 03 يونيو.
ولم يعد الكلام المنمق يجدى، ولم يعد بيع الكلام يفيد لشراء التفاؤل.
البلد فى حالة التفاف حول جيشها رغم كل المشاكل والانتقادات ومن يدعى العكس فليثبت ذلك.
المطلوب مزيد من الالتفاف حول الدولة المصرية، فالعواصف التى تمر بها المنطقة تريد أن تطال يدها الجيش المصرى، بعد أن وصلت المنطقة إلى حالة من الخطورة لم يعد من السهل عودتها منها أو إعادتها إلى الوراء.
فما يحيط بمصر من قتل وذبح وإحراق، نقول هذا الكلام لأن ما يسمى بداعش الذى يقوم بهذه الأعمال علنا ورسميا ويوثق أعماله بالصوت والصورة والفيديو، لا يستحى مما يقوم به.
وما يعنى مصر من كل ذلك أن هذا التنظيم أصبح على تماس مع الجيش المصرى، فكل المعلومات والمعطيات التى على الأرض تؤشر إلى أن هذا التنظيم لن يتوانى عن القيام بعمليات إرهابية تهدد الدولة المصرية.
فكما رصد أحد التقارير أن عدد المقاتلين الإيطاليين فى صفوف داعش نحو سبعين شخصا، وبحسب نفس التقرير فإن عشرة آلاف شخص غربى انضموا إلى تنظيم داعش الإرهابى، وتم رصد وتحديد هويات أربعة آلاف منهم، من بينهم 0051 من المقيمين بفرنسا، و0001 فى بريطانيا، و007 فى ألمانيا، و005 من دول البلقان خاصة ألبانيا، وأكثر من 004 من هولندا وبلجيكا.
أما بالنسبة لتجنيد المقاتلين عبر الإنترنت والدعاية المغرضة فقال التقرير إنه يبدو أن هناك خطرا حقيقيا ومتزايدا فى عالم المراسلات، من وجود مراكز تجنيد حقيقية لخلق مقاتلين جدد قادرين على التقاط طلبات الانتماء الواردة من قبل المتطرفين المحليين الأجانب الذين انطلاقا من عدم رضاهم عن التزام افتراضى حصرا ودور يقتصر على مجرد نشر الدعوة يتطلعون إلى الانتقال إلى مسرح العمليات السورى والعراقى.
وفى هذه الأجواء، ألقت شرطة مدينة ميلانو الإيطالية القبض على عشرة أشخاص كانوا يتهيأون للسفر إلى سوريا للانضمام لداعش، بينهم خمسة إيطاليين اعتنقوا الإسلام، وآخرون من كندا وألبانيا والمغرب.
وتمكنت سلطات الأمن الإيطالية من كشف تفاصيل الانتماء الإرادى للمجندين عبر الإنترنت.
تلك هى الصورة، فلماذا يتلهى المسئولون والسياسيون فى مواجهتها؟
بات مملا أن هؤلاء السياسيين يتلهون فى أشياء خاصة بالبيزنس والمجادلات العقيمة رغم أن الموقف الآن يتطلب أن يكون الجميع على قدر من المسئولية التى استشهد من أجلها النائب العام والجنود المصريون الذين استشهد بعضهم نتيجة التقصير والإهمال.
ونتساءل: أين الروح الجديدة فى التعامل مع هذه التحديات، وأن يقف الجميع وقفة رجل واحد للحفاظ على الدولة المصرية، ورفض ما يقال عن المصالحة مع الإرهاب، وهو ما يعنى أن الدولة قد انكسرت.
فمصلحة مصر فوق كل اعتبار، ولابد من الوقوف والالتفاف وراء الجيش والمطالبة والمحاسبة والمساءلة للمقصرين لتصحيح الأخطاء وتقديم تقرير أمام الشعب عما حدث فى سيناء يظهر ويكشف من خلال الأدلة والقرائن عما قام به الإرهابيون، وكيف واجهت القوات المسلحة هذا الإجرام، وهذا التقرير يمهد لاتخاذ قرارات بعضها محلى والآخر دولى.
قرار يجعل الوصول إلى الحقيقة ضمانا لوحدة المصريين وتكاتفهم من خلف الجيش، وقرار بسحب البساط من تحت أى تحرك معاكس يريد إخفاء الحقيقة.∎







