الإثنين 16 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
30 يونيو.. نهاية الإخوان

30 يونيو.. نهاية الإخوان


ذلك فى 30 يونيو 2013 ، اندفعت الجماهير، شبابا وشيوخا، وعمالا وموظفين، وسيدات من مختلف الأعمار، إلى كل الميادين والساحات، حتى كبار السن جلسوا أمام منازلهم رافعين الأعلام المصرية.
كل تلك الجماهير خرجت لاقتلاع حكم الإخوان وإعلان ثورة 03 يونيو التى تعد من أعظم الثورات، ليس لأنها مجرد ثورة، ولكن لأنها حركة جماهيرية بلغت ذروتها فى كل أنحاء مصر، من شرقها إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها، ولم يتوقف أمر هذه الثورة على ميدان محدد، بل شمل كل الجمهورية.
ليبلغ عدد الجماهير التى خرجت إلى الشوارع معلنة غضبتها على حكم الإخوان 03 مليونا، وهذا التعداد لم يحدث فى تاريخ ثورات العالم بأكمله أن خرجت جماهير بمثل هذه الأعداد، ومن مختلف طوائف الشعب.
ولم يقتصر خروج الناس فى ذلك الوقت على فئة دون فئة أخرى، ولكن كل الناس خرجت إلى الشوارع بعد أن وصل حكم الإخوان إلى طريق مسدود واكتشاف الناس أنهم خدعوا.
يومها هتفت الحناجر: الشعب يريد إسقاط حكم المرشد، فكان الربيع المصرى الحقيقى.
اليوم تعود ثورة 03 يونيو إلى قواعدها بفضل القوات المسلحة التى ساندت الثورة ورفعوها عاليا وأوصلها السيسى إلى المرتبة التى يجب أن تكون فيها.
ما أشبه اليوم بالبارحة.. الناس يحصدون ثمار الثورة، ودائما وأبدا الحصاد لا يتذكره الناس لأنهم بطبعهم يريدون الأفضل وتتطور مطالبهم بتطور الوقت، دون النظر إلى الوراء باعتبار أن المكاسب التى حققتها ثورة 03 يونيو هى قاعدة للانطلاق للمستقبل.
وبعد مرور عامين على ثورة 03 يونيو، فإن أهم إنجازاتها وضع خارطة الطريق فى الثالث من يوليو 3102 طمأنت فيه الشعب أن القوات المسلحة لم يكن فى مقدورها أن تصم آذانها أو تغض بصرها عن حركة ونداء الجماهير التى استدعت دورها الوطنى.
واشتملت خارطة الطريق على ثلاثة استحقاقات، شهد العام الماضى إنجاز اثنين منها والمضى فى تنفيذ الثالث وهو الانتخابات البرلمانية، التى تعهد الرئيس السيسى بأنها ستتم بنهاية العام الحالى.
الاستحقاق الأول تمثل فى الدستور، والاستحقاق الثانى تمثل فى الانتخابات الرئاسية التى جرت فى الفترة من 62- 82 مايو 4102، وفى يوم الثلاثاء 3 يونيو 4102 أعلنت اللجنة العليا للانتخابات فوز الرئيس السيسى بنسبة تخطت 69٪.
وعندما وضعت ثورة 03 يونيو أقدامها على الطريق الصحيح للمستقبل المشرق، أرادت أنياب إرهاب جماعة الإخوان أن توقف هذه المسيرة فقامت بعمليات إرهابية خسيسة أشهرها حادث كرم القواديس بسيناء، وحادث الوادى الجديد، وفى مواجهة هذه العناصر الإرهابية التكفيرية استشهد خيرة شباب مصر  من ضباط وجنود الجيش والشرطة حتى يتم تطهير مصر من يد الإرهاب القذرة وحتى يتوافر الأمن والأمان لكل الناس.
الثورة لها قادتها، لكنها لا تختصر بقادتها، فشبابها هم نبضها، وهم الذين يحملون تطلعاتها، فثورة 03 يونيو لن تهدأ ولن تستكين فهى فى قلب كل مصرى وفى عقله وضميره ووجدانه، وهى لن تختزل فى حزب أو تيار أو تجمع.
الثورة هى فى نبض الناس واندفاعاتهم وإرادتهم التواقة إلى بناء وطن يفخر بشهدائه ويليق بأحيائه.. يتذكر ماضيه ويعتد بحاضره ويتفاءل بمستقبله.
لذلك نطالب بمساواة شباب 52 يناير بشباب 03 يونيو، لأن ثورة يناير باقية مادام البعض يعتبرونها مرحلة وانتهت.
ثورة يناير باقية مادام الفساد ينخر فى جسد الوطن.. ثورة يناير باقية مادام كثير من الشباب لا يجد فرصة عمل ولم يأخذ معظمهم حقوقهم بعد.
ولا يمكن الفصل بين ثورة 52 يناير 1102 وثورة 03 يونيو 3102، لأن ثورة يناير هى الثورة الأم، ولولاها ما كانت ثورة 03 يونيو، فثورة يناير استطاع الإخوان أن يخدعوا الناس ويستغلوا الثورة ويوظفوها لمصالحهم الشخصية عن طريق خلط السياسة بالدين، وبلغت سذاجتهم بأن اعتقدوا أن المصريين قد بلعوا الطعم وأنهم لن تقوم لهم قائمة ضدهم خصوصا بعد أن بايعهم من سموا أنفسهم بعاصرى الليمون.
لكنهم فوجئوا بما لم يكن فى حسبانهم أو خيالهم وهو الموجات المتتالية من البشر التى خرجت إلى الشوارع فى وقت واحد لتذهل كل العالم بأن هناك إرادة لشعب عظيم بأنه لا يقبل التطرف ولا يستطيع الإرهاب هزيمته.
ورأى كل العالم المظهر المبهر الذى كشف عن قوة الشعب المصرى ورغبته الرافضة لاستمرار نظام الإخوان، رأوا وسمعوا هتافات المتظاهرين السلميين، رأوا الشكل الحضارى والتجانس والتوافق فى الشوارع كلها تغنى وتهتف: حرية حرية، صوت الحرية بينادى فى كل شارع فى بلادى.
وحدث الأمر الجلل العظيم، وهو انحياز القوات المسلحة لإرادة الشارع وساندت ودعمت ووقفت بجانب مطالب الشعب، وأعطت القوات المسلحة فرصة للرئيس المخلوع مرسى 84 ساعة لتحقيق مطالب الشعب.
وكانت المفاجأة تمكن القوات المسلحة من حماية جميع المنشآت الحيوية فى الدولة لتأمين وحماية ملايين المتظاهرين التى خرجت لاقتلاع نظام المرشد ورفضها للتخلف والإرهاب والتعصب.
فقد تمرد الشعب المصرى بعد سنة من حكم الرئيس المخلوع مرسى وقام بعزله من خلال 22 مليون توقيع لسحب الثقة منه لأسباب متعددة منها استمرار تدهور الوضع الاقتصادى وتدنى مستوى الخدمات اليومية للمواطنين، واستمرار تدهور الوضع السياسى خارجيا بسبب الضبابية فى توجهات السياسة الخارجية، واستخدام سياسة تكميم الأفواه وقمع الرأى المعارض من المفكرين والصحفيين والناشطين وإقصاء المعارضة وتخوينها من خلال أساليب القمع والجهل والتخوين المتعمد للمعارضة، والتعدى على سلطة القضاء كما جرى فى حصار المحكمة الدستورية العليا  من قبل الإخوان ومؤيدى مرسى وحازم أبوإسماعيل، والانفراد بكتابة الدستور المصرى بعد الثورة غير المتوافق وطنيا مع جموع الشعب المصرى، واحتكار الإخوان لموارد ومنشآت الدولة وضياع هيبة الدولة المصرية، وأخونة الدولة وإقصاء الكفاءات ودمج الدين بالسياسة.
وتأتى عظمة ثورة 03 يونيو بسبب كل هذه الأخطاء القاتلة والأجواء السوداء، فلم يستسلم الشعب المصرى ولم يسمح باستمرار نظام الإخوان أكثر من 21 شهرا فقط، واندفعت الجماهير لتخلص مصر من إرهاب الإخوان.
وتفرز الأحداث زعامة شعبية متمثلة فى الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى تم انتخابه بإرادة حرة نزيهة، ليسير بخطى ثابتة وسط حقل من الألغام السياسية، وأحيانا الأمنية، ونجح فى تجاوزها، لأنه مؤمن بمستقبل مصر ومستقبل الشباب فيه، والأجيال التالية التى تعرف قيمة التضحيات وكيفية المحافظة عليها، لأن الرئيس السيسى أول من استشعر بخطر حكم الإخوان، وكذلك بالخطر المحدق بالوطن على كل المستويات بسبب الإخوان.
فما جرى إبان حكم الإخوان وضع مصر فى مستوى الغابة التى لا تحكمها أى شريعة على الإطلاق.
فماذا لو استمرت هذه الأوضاع على ما كانت عليه؟، ومصر فى وسط العواصف التى تمر بها المنطقة كلها بعد أن وصلت المنطقة إلى حال من الخطورة لم يعد من السهل عودتها منها أو إعادتها إلى الوراء.
قتل وذبح وإحراق، ولا تعرف المنطقة ماذا يخبئ لها الغد.
لكن مصر تعرف غدها، بفضل ثورة 03 يونيو وشقها طريق المستقبل.
تلك هى الصورة التى يرسمها الآن الرئيس السيسى، ونجنى ثمارها خلال شهر أغسطس القادم بافتتاح قناة السويس الجديدة، ويتلوها الكثير من المشروعات العملاقة التى سيجنى ثمارها كل الناس وليست طبقة واحدة من الناس كما كان يحدث، وكما كان يدعى نظام مبارك بأنه يعطى المزايا لأصحاب الأموال، وبعد ذلك تتحقق أمنيات الفقراء، ولم تتحقق أى أمنية ليجنى ثمارها الفقراء فى عهد مبارك، وبات مملا القول بأن الأغنياء يعملون لصالح الفقراء.
مصر شئنا أم أبينا هى بلد التنوع، ويجب أن يصب كل شىء لصالح المصلحة العامة من الناس وهم الفقراء، وهو ما تعمل على تنفيذه سياسات الدولة الجديدة.
تحية لثورة 03 يونيو وبطلتها المرأة المصرية التى دخلت التاريخ من أوسع أبوابه، وستظل المرأة هى الملهم والمحرك لكل الثورات الناجحة.∎