ابراهيم خليل
الإفراج عن الورود وزملائهن ضرورة ملحة
حق والانقسام باطل..
الوحدة قاعدة والانقسام استثناء..
الوحدة طبيعية والانقسام مصطنع.
وعلى الناس أن يختاروا: إما الحق والقاعدة والطبيعى، وإما الباطل والاستثناء والمصطنع.
جميع الخيارات متاحة، وأكثر من ذلك خضوع هذه الاختيارات للاختبار، فرأينا ثمن كل خيار.
فالانقسام دائما يؤدى إلى الفوضى.. والاستثناء ثمنه الشعور بالظلم.. والانقسام المصطنع جعل التوتر قائما أحيانا داخل العائلة الواحدة.
يأتى هذا الكلام بمناسبة القرار الرئاسى بالإفراج عن 561 طالبا وطالبة من المحبوسين لاختراقهم قانون التظاهر.
ولم يشمل قرار الإفراج العفو عن باقى المحبوسين الذين يتجاوز عددهم 002 شخص على ذمة قضايا التظاهر، ومن بينهم عدد من الزهرات البريئات خلف الأسوار الحديدية منذ نحو 004 يوم بتهمة التظاهر، وسط صمت لا يليق بوطن يريد أبناؤه الحرية والكرامة الإنسانية، وعلى رأسهن يارا سلام ابنة الشاعر رفعت سلام وسناء يوسف وماهينور المصرى وزملاؤهن اللاتى قبض عليهن بسبب الاحتجاج على قانون التظاهر رقم 701 لسنة 3102.
وقبل أن نطالب بإلإفراج عن كل هؤلاء لابد من الإشادة بالقرار الرئاسى بالإفراج عن 561 معتقلا والذى هو بدوره فتح الباب للمطالبة بالإفراج عن باقى المحبوسين والمحبوسات الذين يمثلون فى معظمهم شباب ثورة 52 يناير، ليتساوى الجميع فى المراكز القانونية وكذلك موقف الدولة تجاه كل من شباب ثورتى 52 يناير و03 يونيو، باعتبار أن قرار الرئيس عبدالفتاح السيسى قرار حكيم يرأب الصدع بين الشباب والدولة، ويقلل من متاعب أهاليهم وذويهم الذين عانوا من سجن أبنائهم، وأن يكون ذلك مقدمة لإعادة النظر فى قانون التظاهر، على الرغم من اعتراض بعض السياسيين والحقوقيين ومطالبتهم بإلغائه، كما نأمل أن يتسع مدى قرار الرئيس السيسى ليشمل باقى الشباب الذين لم ينخرطوا فى العنف، ومراجعة أوراق المحبوسين من الشباب والعفو عنهم مما يزيد من تهدئة الشارع السياسى الذى رحب بقرار الرئيس بالإفراج عن الشباب والأحداث المحكوم عليهم بتهمة خرق قانون التظاهر، وهو ما يؤكد أيضا احتضان الدولة لهؤلاء الشباب وتفهمها لحماس بعضهم وتسامحها معهم.
ولا يخفى على أحد أن القرار الرئاسى بشأن العفو عن الشباب المحبوس جاء مؤلما لجماعة الإخوان الإرهابية التى دأبت على الترويج للوقيعة بين الشباب والدولة، وتلعب على وتر وحدة الصف الثورى لاستقطاب الشباب إلى جانبهم فى معركة الإرهاب ضد الدولة.
إذن وحدة الشباب تجاه مواقف الإخوان واستخدامهم العنف مطلوبة.
ولكن أى وحدة؟
هل وحدة اللقاءات الشفوية التى تغمرها المجاملات وينتهى مفعولها عند الإدلاء بتصريحات؟
هل وحدة رد الفعل على موقف معين؟
بالتأكيد: لا.
فوحدة الشباب المطلوبة يجب أن تكون من أجل إعلاء قيمة الدولة المصرية، والتطلع إلى الأمام، ومواجهة عنف الإخوان الذى تفجر منذ انتخاب الرئيس عبدالفتاح السيسى فى انتخابات ديمقراطية شهد لها الجميع، حيث غمر الإخوان البلاد بموجة من الإرهاب ضد أفراد الجيش والشرطة ومختلف فئات المجتمع، وتسببهم فى أضرار بالغة للاقتصاد المصرى والبنية التحتية للدولة.
ولم يكن القضاء المصرى بعيدا عن الحس الشعبى والمطالب الوطنية التى تخص المجموع عندما أصدرت محكمة الاستئناف حكما بالإفراج عن 12 فتاة بينهن سبع قاصرات كانت محكمة الجنح قد أدانتهن بتهمة المشاركة فى تظاهرة مؤيدة للجاسوس الإخوانى محمد مرسى، كما خففت محكمة استئناف الإسكندرية عقوبة السجن من 11 عاما بحق 41 فتاة إلى سنة واحدة مع إيقاف التنفيذ.
هذه المعانى التى تتمسك بها كل مؤسسات المجتمع من ضرورة وحدة الشباب للتصدى لقضايا مجتمعه بعيدا عن العنف وإراقة الدماء ليضمن للمستقبل الدور الأساسى عن طريق المساهمة فى الاتفاق على قانون الانتخابات بحيث لا يعود صوت الشباب مهمشا، لا فى التشريع ولا فى مراقبة أعمال الحكومة.
ويبرز فى هذا السياق ما صدر عن المكتب الإعلامى لرئاسة الجمهورية عقب صدور القرار الرئاسى بالإفراج عن الشباب المحبوسين على ذمة قضايا التظاهر، حيث أصدر الرئيس عددا من التوصيات من أهمها وضع خطة لإعادة تأهيل ودمج هؤلاء الشباب فى محاولة لتفعيل دورهم خلال الفترة المقبلة وضرورة الاستعانة بالشباب وتأهيلهم سياسيا واجتماعيا لتولى القيادة مستقبلا.
فإعادة إنتاج النظام تتم من خلال الشباب.
بهذا المعنى يكون للشباب حق المشاركة فى الانتخابات النيابية المقبلة ترشحا واقتراعا.
وحدة الشباب يجب أن تضم الجميع ولا تستثنى أحدا إلا من يستخدم العنف.
فوحدة الشباب مطلوبة اليوم أكثر من أى وقت مضى، لأنها لم تعد خيارا، بل باتت ضرورة حتمية وأى تأخير فى تحقيقها هو طعن ليس فى الحاضر فقط، بل فى المستقبل أيضا.
إذن الكرة الآن فى ملعب الدولة بضرورة الإفراج عن باقى المحبوسين من الشباب ليكونوا فى أحضان أسرهم على مائدة إفطار رمضان التى دائما وأبدا تجمع جميع أفراد الأسرة على مائدة واحدة، لينظروا إلى ما تقوم به الدولة وبجدية تشفى غليلهم ليقولوا جميعا: لدينا دولة تعمل على الأقل لمصلحة الناس، ويبتعدوا عن أى توريطة وتكون لديهم القدرة على التعايش مع الواقع الذى يعيشه جميع المصريين، على أساس أن التغيير الذى تطلعوا إليه ودفعوا ثمنه قد تحقق جزء كبير منه، وأن هناك فى مصر رجالا لهم القدرة والطاقة على التحرك بالسرعة المطلوبة والسلاسة المتوافرة، بحيث تشكل حركتهم مردودا وطنيا لمصر قبل أى شىء آخر، وهو ما ينطبق على القرار الرئاسى بالإفراج عن الشباب المحبوسين.
وفق كل ما تقدم فإنه بالإمكان القول إن عجلة تحقيق الإجماع الوطنى قد انطلقت، وما على الشباب سوى المشاركة فيها وليس العمل على عرقلتها، بل تعضيدها والمطالبة بتوسيع أبوابها لخروج جميع المحبوسين على ذمة قضايا التظاهر خصوصا أن من بين المحبوسين فتيات وقاصرات نريد أن تتفتح زهورهن خارج السجون حتى لا تذبل.
هذه المطالبة من باب المكاشفة والشفافية حتى تتحسن جميع الأمور.
هناك ملفات لا تحتمل التأجيل، وهو ما أدركته القيادة السياسية وأصدرت قرارها بالإفراج عن الشباب المحبوسين الذي تزامن مع مطلع شهر رمضان المبارك.
ونريد ألا ينتهى الشهر الكريم إلا ويكون جميع المحبوسين قد خرجوا من غياهب السجون إلى رحاب الحرية للبدء الجدى للمساهمة فى بناء مشروع الدولة.
ذلك أن ساعة الحل الكبير بدأت تدق، ولم يتبق سوى 54 يوما بالتمام والكمال على الحدث العالمى الفريد من نوعه والمتمثل فى افتتاح قناة السويس الجديدة التى ستشكل قفزة نوعية غير مسبوقة فى التاريخ المصرى المعاصر، ولابد من أن يتصدر الشباب صورة مصر الجديدة، ولا أحد مهما كان يستطيع إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
ويتوقع خلال الأيام المقبلة أن تصدر قرارات مضيئة على طريق المستقبل تتعلق بتخفيف المعاناة عن الفقراء وقرارات تهدف إلى مزيد من الحرية لتكون هذه القرارات إضاءات لمشارف مستقبل مشرق وواعد.∎







