ابراهيم خليل
الإخوان فشلوا فى رد الجميل للألمان على طريقتهم
يريد الإرهاب أن نصل إلى وضع يصبح فيه لكل مواطن غفير؟
هل يريد الإرهاب أن نفقد فى أيام معدودة ما حصلنا عليه فى سنوات؟
هل يريد الإرهاب أن يصبح كل جسم جامد هدفا لأن يكون قنبلة موقوتة؟
هكذا يريد الإرهاب.. أن يتحول الوطن على شاكلة العبوات المزروعة حتى لا نعرف أين تزرع هذه العبوات ومتى تزرع وكيف تزرع؟
ووسط ذلك تتقاطع معلومات من أكثر من مصدر تشير إلى دخول 3 ملثمين مسلحين يستقلون دراجة نارية لساحة معبد الكرنك، ويتجهون نحو أتوبيس يقل سائحين ألمانيين، وعندما تصدت لهم قوات الأمن، فجر أحدهم نفسه، واشتبك الآخران مع قوات الشرطة فى محيط المعبد.
وقال شهود عيان ورجل أمن فى محضر التحريات إن أتوبيسا سياحيا كان يقف وقت الحادث على بعد نحو 5 أمتار من الإرهابيين، يستقله فوج سياحى ألمانى وعدد قليل من السائحين كانوا يتجهون نحو المعبد.
المفاجأة أن مصادر أمنية رصدت لقاء بين أحد منفذى الهجوم وتونسيين ليلة العملية الإرهابية، ويجرى التحرى عنهما حاليا.
وهذا يعنى أن الأجهزة الأمنية نجحت فى إنقاذ السياح الألمانيين والفرنسيين من مذبحة مروعة كانت تستهدف قتلهم لضرب الاقتصاد المصرى من خلال تدمير الموسم السياحى وتشويه السمعة الأمنية للوطن، انطلاقا من هذه العملية الإرهابية بدعوى أن الأمن المصرى لا يستطيع حماية السياح الأجانب، خصوصا بعد الجولة الناجحة التى قام بها الرئيس عبدالفتاح السيسى لكل من ألمانيا والمجر، والتى تم من خلالها عقد العديد من الاتفاقيات فى مجال السياحة.
إضافة إلى ذلك فتحت الزيارة الطريق أمام مرحلة جديدة من تطور العلاقات المصرية الأوروبية، فضلا عن أن المحادثات التى أجراها السيسى فى ألمانيا والمجر أكدت أن الرئيس رجل دولة من الطراز الفريد الذى يستطيع التعامل مع جميع مجريات الأحداث باحترافية تستند إلى معلومات، ومن خلالها يواجه جميع مخططات الإرهاب.
وهذا ما أكده بيان الاتحاد الأوروبى الذى أدان العملية الإرهابية الفاشلة التى استهدفت معبد الكرنك، وذكر البيان «أن هذا النوع من العنف يستهدف تقويض مصر والتنمية الاقتصادية»، وأضاف: «يجب علينا أن نقف متحدين ضد الإرهاب، وأن نواصل دعم مصر لمواجهة التطرف العنيف ومنع وقوع هجمات جديدة».
لم يأت بيان الاتحاد الأوروبى الذى صدر عقب العملية الإرهابية الفاشلة من فراغ، وإنما جاء نتيجة معلومات مؤكدة عن أهداف الإرهاب فى مصر، وأهمها تعطيل مسيرة التنمية الاقتصادية.
ويبرز فى هذا الإطار أن المحادثات التى جرت بألمانيا خلال الأيام الماضية قد تناولت بشكل تفصيلى الأهداف الخاصة بالإرهاب فى مصر وخططه لضرب الاستقرار ونشر الفوضى.
لذلك جاء رد فعل الاتحاد الأوروبى سريعا وحاسما بعد أن أكد صدق المعلومات التى عرضت على الجانب الأوروبى أثناء زيارة الرئيس السيسى لألمانيا.
وأيضا إصرار «جيم بونج كيم» رئيس البنك الدولى على عدم إلغاء جولته بالأقصر والتزم بالبرنامج المحدد له فى الزيارة، وبعث برسالة أكد فيها على استقرار الأوضاع الأمنية، بل إنه دعا السائحين من مختلف أنحاء العالم لزيارة الأقصر ومصر مشيداً بدور رجال الأمن المصريين.
وترتيبا على خطوة رئيس البنك الدولى أصر السياح على تحدى الإرهاب واستقبل معبد الكرنك عقب الحادث مباشرة مئات السياح من رحلات اليوم الواحد القادمة من البحر الأحمر، والذين بلغ عددهم 0051 سائح.
حين تكون هناك تطورات سلبية لا يجوز إلا تسليط الضوء عليها، وحين تكون هناك تطورات إيجابية فمن الظلم التعتيم عليها، وهو ما ينطبق فى هذه الحالة على يقظة رجال الشرطة المصرية بالأقصر وقوة الحراسة بمعبد الكرنك التى قطعت الطريق على هذه العملية الإرهابية الخطيرة وأنقذت عشرات السياح الألمانيين والفرنسيين من موت محقق، وهذا ما يتطلب من أجهزة الأمن المصرية، التحلى بأقصى درجات التأهب لمواجهة هذه العمليات الإرهابية بوجهها القبيح، ولولا وعى أبناء الأقصر ومنهم سائق التاكسى الذى اكتشف أنه أتى بالإرهابيين إلى موقع الحادث، فسارع بإخبار أحد الضباط بشكه فى سلوك من كانوا يستقلون سيارته، فأسرع الضابط وتوجه بصحبة السائق لفحصهم أمنيا، وبعد لحظات من ذلك سمع دوى انفجار فأسرع حاملا سلاحه وشارك فى إطلاق النار على الإرهابيين.
ولولا رد الفعل السريع والاحترافى لقوات الأمن ما أدى إلى سقوط أحد الإرهابيين الثلاثة قتيلا برصاصة فى الرأس، بينما حاول الآخر الهرب فى اتجاه الأتوبيس السياحى، إلا أن أحد الضباط أصابه برصاصة وسقط على الأرض فى حالة خطرة وتم نقله إلى المستشفى وجارٍ استجوابه حاليا.
هذا الإنجاز الأول.. أما الإنجاز الثانى فهو زيادة وعى مختلف فئات الشعب المصرى بأهمية الاصطفاف الوطنى وإبلاغ أجهزة الأمن المختصة بالمعلومات لمواجهة ومحاصرة هذا الإرهاب الأسود بالإضافة إلى أهمية المواجهة الشاملة للإرهاب أمنيا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا.
فى مقابل هذين الإنجازين حققت الدولة إنجازا على المستوى السياسى أمام العالم تمثل فى صدق ما تقوله عن خطورة الإرهاب وما يستهدفه من مخطط الإخوان لإسقاط الدولة المصرية، وهو ما أدركه العالم الغربى من أن إرهاب الإخوان يريد نشر الفوضى فى مصر والتى بدورها تؤدى إلى انتشار الهجرة غير الشرعية بخلاف تصدير الفوضى وانتقال العمليات الإرهابية إلى قلب أوروبا..
ونتوقع أن يتم خلال الأسابيع المقبلة اتخاذ إجراءات قانونية لحصار وتقليص المزايا التى حصلت عليها جماعة الإخوان الإرهابية داخل أوروبا ومن أنها جمعية خيرية تقوم على جمع الأموال وتوزيعها على الفقراء، بعد أن تكشف أمام أجهزة الأمن الأوروبية الكثير من المعلومات عن استغلال الجمعيات التابعة لجماعة الإخوان القوانين الأوروبية تحت غطاء أنها جمعيات خيرية تقوم بمساعدة المحتاجين والمعاقين .. فى حين أنها تقوم بجمع الأموال وتخصيصها فى تنفيذ عمليات الإرهاب.
وفى جدية تامة لم تعد تحركات جماعة الإخوان داخل أوروبا مسألة مزاح، بل أصبحت هذه الجماعة تحت رقابة صارمة لهذه الأجهزة والإحساس بخطورة تحركاتها، وإدراكها أن خطورتها ليست محصورة بما مر فقط بل بما هو آت.
يقال إن الصبر مفتاح الفرج، لكن هذا لا يصلح فى التعامل مع الإرهاب بعد أن أصبح ينقل الموت على طرقات ومحافظات مصر .
فما جرى من العملية الإرهابية الفاشلة لم يكن المرة الأولى، وإنما سبقتها فى نفس المكان الذى شهد مذبحة كبرى عرفت بمذبحة الأقصر عام 7991 صباح يوم 71 نوفمبر عندما تحولت ساحة معبد «حتشبسوت» إلى مذبحة لـ85 سائحا على يد ستة مسلحين تخفوا فى زى رجال شرطة ونفذوا جريمة قتل جماعية بشعة بحق السياح، وفى ذلك الحين قامت الدنيا ولم تقعد حتى بعد إقالة وزير الداخلية الأسبق حسن الألفى، وكان لذلك الحادث أثره السلبى على حركة السياحة فى مصر فلم تعد كما كانت عليه قبل ذلك الحادث إلى وقتنا هذا ليعاود الإرهابيون بعد أكثر من 71 عاماً من الحادث محاولتهم الفاشلة بنفس التخيط والأدوات وحتى نفس المكان، وكأن الوقت والزمن لم يغيرا أى شىء.
نفس التفكير .. نفس المنهج وهو ما يطرح سؤالا عما سمى بالمراجعات وما هى نتائجها؟
وهنا نحذر مما يقوم به أطراف أخرى وتحت مسميات متعددة تقوم جماعة الإخوان بنفس الأمر، حيث تتبع «فقه التقية» الذى ضحكوا به على الشعب المصرى طوال أكثر من ثمانين عاماً، رددوا خلالها أن هدفهم الدعوة ولا شىء غيرها وأنهم أبعد ما يكونون عن السياسة ثم ما لبثوا أن انقلبوا على ذلك وخلطوا بين الدين والسياسة ورفعوا شعار «الإسلام دين ودولة»، ثم رفعوا شعارهم المعروف «مصحف وسيف» وقاموا باغتيالات وتفجيرات ومؤامرات لا حصر لها .
ومازلوا على نفس النهج والتفكير، والأخطر هو أن المجموعة الأخرى «السلفيين» لم يستوعبوا الدرس فيحاولون زرع أتباعهم فى كل مفاصل الدولة ويحاولون النفاذ إلى القوى الرئيسية فى المجتمع من قضاء وإعلام وجيش وشرطة وتعليم وحكم محلى وغيرها.
وإلى كل هؤلاء نقول : كفى لعبًا بالنار ومزايدة، فالوضع فى مصر لا يحتمل اللعب النار، لأن هذا أخطر ما يمكن أن تواجهه بلادنا، وهو خطر الخوف من الأوهام التى تسيطر على عقول الجماعات التى تسير على نفس نهج الإخوان، وهذه الأوهام لم ولن تتحقق فى مصر بالذات، لأن الإنسان المصرى بطبيعته وسلوكه وحضارته لا يقبل مثل هذه التيارات الشاذة.∎







