ابراهيم خليل
السنة الثانية للسيسى للعدالة الاجتماعية
أهل السلطة والحكم فى مصر لم يفهم إلى الآن ما يجرى من تطورات متسارعة، وهى ليست أحداثا عابرة، بل هى مسار متصاعد ضد مصر.
وليس بعيدا عن هذا التصاعد التحركات التى قام بها السفير البريطانى فى مصر مؤخرا، ومطالبته بإدماج الجماعة الإرهابية فى الحياة السياسية، والتى جاءت متوافقة مع هذيان أردوغان فى تركيا، الذى طالب بمعاقبة مصر بعد أن صدر حكم أول درجة بإعدام مرسى وبديع وعدد من قيادات الجماعة الإرهابية.
ودخلت فى الدائرة نفسها باكستان التى أصدرت بيانا ينتقد مصر بسبب أحكام القضاء المصرى.
وكأنه مخطط لإجهاض خطوات مصر نحو الاستقرار وبناء الدولة الحديثة ومحاولة تركيع مصر مرة أخرى بعد أن استطاعت فى فترة وجيزة استعادة كثير من قوتها والوقوف من جديد بأقدام ثابتة فى معركة استقلال القرار المصرى وإعلاء المصلحة العليا للوطن لتكون فوق كل اعتبار.
هنيئا لمن التحق بقطار السيسى الذى يمضى قدما منذ عام كامل بخطوات ثابتة نحو إعلاء سيادة القانون وحماية الدولة من مخطط الصراع والتقسيم الذى يتم الآن على قدم وساق فى المنطقة ويشاهده العالم على شاشات الفضائيات بدون أى مواربة أو خشية أو ماء الخجل!
وبمقارنة بسيطة بين ما يجرى فى مصر السيسى وما يحدث فى الدول المحيطة بمصر: ليبيا، سوريا، اليمن، العراق، يظهر جليا أهم إنجازات السيسى بعد مرور عام كامل على انتخابه رئيسا للجمهورية.
فالاستقرار والأمان يعمان كل يوم فوق كل ربوع الوطن لتصبح مصر على أرض الواقع هى واحة للأمان فى منطقة الشرق الأوسط بأكملها رغم كل المحاولات الفاشلة لتنظيم ما يسمى بالإخوان الذى وصل قبحه وجنونه إلى قتل وذبح أهل مصر من نساء وأطفال وشباب حتى الخدمات الحيوية التى تقدمها الدولة والتى يتمتعون بها أيضا مثل تفجير أبراج الكهرباء.
وليس فى الأمر تفكير طويل، وليس فيه اجتهاد كبير أن نقول إن ما يجرى على أرض مصر الآن من استزراع وتمهيد طرق وإنشاء مشروعات هو الشىء الجديد أو المفاجأة الكبرى التى ستحقق أحلام المصريين، فهذه كلها يمكن أن تحدث فى أى دولة وعلى أى أرض، لكن المهم والأهم هو ما زرعه السيسى تحت مسمى الأمل والقدوة والنموذج الذى يمتلئ بالوطنية.
ولم يتوقف الأمر على هذه القيم والمثُل فقط، بل تخطاها إلى ما هو أهم وهو أن ما يقوله يحققه على أرض الواقع، كما جرى فى مشروع قناة السويس على سبيل المثال لا الحصر، واستجاب أهل مصر فيما طلبه الرئيس منهم من تجميع 46 مليار جنيه فى أسبوع واحد وكأنهم على موعد مع ما قاله السيسى وبلا ضغوط إلا ضغوط الوطنية والثقة فى أن الرئيس السيسى سيفى بما وعد.
ولم يدرك الكثيرون أن معركة الجدل التى جرت بين خبراء المال والبنوك حول استحالة أن يستجيب الناس لدعوة الرئيس السيسى فى جمع هذه المبالغ الكبيرة التى استخدمت فى إنجاز مشروع قناة السويس الجديدة، هذه كانت حسابات وتوقعات خالية من الأحاسيس الوطنية وقدرة الشعب المصرى على تحدى المستحيل.
وكانت المفاجأة الكبرى فى أن يستطيع المصريون خلال أقل من عشرة أيام أن يجمعوا أكثر من المبالغ المطلوبة فى استجابة لنداء الرئيس، وكأن هناك كيميا مشتركة بين الناس والرئيس، وهذه الكيميا لا يستطيع أحد فك رموزها إلا من يعرف طبيعة الشعب وإخلاص وإيمان الرئيس بقدرات شعبه.
والذى لا يعلمه المراقبون أن الرئيس السيسى منذ التحاقه بالمدرسة الثانوية العسكرية وتخرجه فى الكلية الحربية وتدرجه فى الرتب العسكرية داخل الجيش قد تعامل مع كل المصريين من مختلف أرجاء البلاد، صعيدى، بحيرى، بدوى من جميع المجندين فى أرجاء الوطن ليصل إلى نتاج مهم وهو مفاتيح الشخصية المصرية والتى تتلخص فى كلمتين هما القدرة والوفاء بالوعود.
لا منطق فى القول بأن ما جرى خلال عام واحد من تولى الرئيس السيسى مقاليد الحكم مجرد أحداث عابرة، لكنها عامرة بمعنى أنها عبرت بالوطن من شبه اليأس إلى الأمل.
والمفارقة فيما جرى أنه فى مقابل الجمود الاقتصادى هناك تحرك فى النبض السياسى، فالناس الذين شعروا لسنوات طويلة أنهم رهينة تركيبة نادرة من أهل حكم مبارك التى كانت تخطط لتوريث الحكم أصبحت اليوم تشعر بأن من يمسك بمقاليد السلطة مصيره بيده ولم يعد يقبل بأن تملى عليه القرارات.
أمام كل هذه التحديات يصبح تحقيق العدالة الاجتماعية هو مربط الفرس ورمانة الميزان التى طالما يجدد المصريون المطالبة بتحقيقها أو على الأقل وضع مسارات محددة ولها سقف زمنى لتحقيقها.
فأغلب المصريين يطالبون بأن يكون العام الثانى فى فترة حكم الرئيس السيسى هو عام العدالة الاجتماعية.
ولن تتحقق هذه العدالة إلا من خلال اجتثاث الفساد، والمساواة بين الجميع أمام القانون ، وتوفير متطلبات الحياة الأساسية من سكن وعلاج وفرص عمل وخدمات.
وليس مستبعداً عمن حفر قناة السويس الجديدة بالحب والعمل والإقناع والتنظيم والتفكير العلمى وليس بالاستعباد والقهر والتسلط كما حدث أثناء حفر قناة السويس الأولى، أن يحقق معجزة العدالة الاجتماعية التى ينتظرها المصريون على أحر من الجمر.
كما يطمح المصريون أن يكون من ثمار العام المقبل تشكيل مجلس النواب فى انتخابات حرة ونزيهة، وأن ينحاز الرئيس السيسى انحيازاً كاملاً للفقراء فى خطواته وقراراته خلال هذا العام.
ومثلما فعلت حكومة محلب بإصدار قرارات لصالح الأغنياء مثل إلغاء قرار فرض الضرائب على أسهم البورصة ورد المبالغ التى تم تحصيلها لأصحابها، أن تصدر قرارات بإعفاء أصحاب المرتبات الصغيرة من الضرائب لإحداث توازن، لا أن تترك هؤلاء الفقراء وسط نيران الأسعار التى تشتعل يوماً بعد يوم وتلهب ظهورهم بارتفاع الأسعار التى تؤرق حياتهم وحياة أسرهم.
لماذا لا تساوى الحكومة فى قراراتها بين أصحاب الأسهم وأصحاب المرتبات الصغيرة؟
فكما خففت أعباء الأغنياء، عليها تخفيف أعباء الفقراء وهم الأولى بالرعاية.
مُكابر من يعتقد بأن هؤلاء الفقراء سعداء بما اتخذ من قرارات بتخفيف أعباء أصحاب الأسهم ولم تتخذ قرارات بتخفيف أعباء الضرائب عنهم، فهم خائفون أكثر مما هم مطمئنون.
كل ما يجرى أمامهم من ارتفاع الأسعار وفرض الضرائب يجعلهم فى ريبة وخشية ويحمّلون الحكومة المسئولية ، وأن هذه الحكومة مازالت تفقد كثيرا من الوعى، ولا تخطو بخطوات كبيرة، كما يريد الرئيس عبدالفتاح السيسى.
وعلى الحكومة بصفتها القيّمة على أوضاع الناس أن تكون على نفس الأبعاد الاجتماعية التى يريد أن يطبقها الرئيس السيسى عندما تعهد أكثر من مرة بأن يعمل مع المصريين من أجل تحقيق الكرامة والحرية، وأن المستقبل صفحة بيضاء وفى أيدينا أن نملأها بما شئنا عيشا وحرية وكرامة إنسانية.
وأننا نسابق الزمن لبناء مجتمع مدنى عصرى يعتز بقيمه وتراثه الثقافى ويوفر العيش الكريم لمواطنيه ويحقق حرية واستقرارا وعدالة اجتماعية.
خلاصة ما تم خلال عام واحد من حكم الرئيس هو العبور بالوطن من حالة كان استمرارها مستحيلا إلى حال تحمل فى طياتها الأمل والتمسك بالمستقبل.∎







