الإثنين 16 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
وزراء غير محترفين

وزراء غير محترفين


والتسويف والمماطلة هى مصطلحات متنوعة لمسمى واحد عن الثقافة السياسية والإدارية لعدد من وزراء حكومة المهندس إبراهيم محلب، الذين يصدمون الرأى العام بسياساتهم وتصريحاتهم وبعدم طرحهم  رؤى أو برامج محددة لحل مشاكل الناس.
على رأس هؤلاء وزير التربية والتعليم، الذى لا ينجز أى قضية بالسرعة اللازمة، ودائما يلجأ إلى التصريحات والكلام الذى ليس له أى مدلول من الواقع، وأقل ما يوصَف به هو  التسويف والمماطلة، وهذا ما حدث مؤخرا فى قضية  طباعة الكتب المدرسية ، والسماح لمطابع القطاع الخاص بالحصول على  نحو 09٪ من طباعة تلك الكتب، ليتراجع نصيب مطابع مؤسسات الصحف القومية إلى 11٪ فقط فى الموسم الدراسى 5102/6102.
 ومن دون سابق إنذار تم توزيع حصة الطباعة على مطابع ينتمى بعضها إلى الإخوان المسلمين، رغم أن هذه المطابع تتلاعب فى جودة الكتب وتخالف المواصفات، فضلا عن أنها فى بعض الأحيان  تتلاعب فى المادة الدراسية نفسها لميولها الإخوانية.
 غريب أمر رئيس الوزراء الذى لم ينتبه إلى أن القانون الذى يحتمى فيه وزير التربية والتعليم «محب الرافعى» قد صدر فى عهد الإخوان حتى يتم توزيع طباعة الكتب على مطابعهم، وتركوا الأمور تصب فى مصلحة الكثير من مطابع القطاع الخاص، وكأننا نتبع سياسة الجُزر المعزولة بدون أى  رؤية شاملة فيما يخص الكتب المدرسية والمحافظة على سريتها ومواعيد طباعتها، وأن تكون المسائل القومية التى تهم جموع الناس فى أيدٍ أمينة،  وهى المؤسسات الصحفية القومية التى هى بدورها أحد المقومات الأساسية التى  تحافظ على الأمن القومى.
وإذا كانت هذه المفاهيم بعيدة عن وزير التربية والتعليم ووزارة المهندس إبراهيم محلب، فإننا  بهذا المسلك نسير فى طريق محفوف بالمخاطر.
 هل هذا الانطباع فى محله؟
 وهل هذه الثقافة «التسويف والمماطلة وعدم الرؤية» يمكن أن تكون منطبقة على القضية التى نحن بصددها؟
 بعض الأوساط تستبعد أن يكون رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب قد عُرضت عليه هذه القضية بشكل محايد وموضوعى، فلذلك نحذّر من هذا المسلك الذى يتبعه وزير التربية التعليم والمسؤولون فى وزارته، الذى قلّص كل سياسته التعليمية فى منع التلاميذ من القفز على أسوار المدارس، وكأن وزارة التربية والتعليم كل مهمتها الأساسية منع الطلاب من القفز على أسوار المدرسة، رغم أن الكثير من المدارس وهو ما لا يعرفه الوزير أنها بلا أسوار وبلا كراسى أو أماكن لجلوس التلاميذ.
 الأهم من كل ذلك، أن الوزير نفسه لم يطرح رؤية ولم يطرح نظاما يخفف الأعباء عن أولياء الأمور، وييسر العملية التعليمية، أو رؤية لتغيير المناهج  التى تعتمد على الحفظ والتلقين بدلا من الفهم وإيجاد المخارج والحلول.
وفى الحقيقة، فإن مسئوليات وزير التربية والتعليم كبيرة، فيجب عند تصديه لهذه المسئوليات أن يكون على نفس المستوى من الفكر والرؤية والوعى التام والكامل لما يقوم به من إجراءات وسياسات سواء فى طباعة الكتب المدرسية أو تطوير المناهج حتى لا نظل ندور فى حلقة مفرغة دون أن نتقدم خطوة إلى الأمام.
 من خلال هذه المعطيات يمكن استخلاص  أننا لانزال نعيش فى أجواء المماطلة والتسويف بادعاءات عدم الدراسة..  دعونا نأخذ وقتنا حتى تكون قراراتنا صحيحة.
 غريب أمر بعض الوزراء حين تكون قضية ما تناسبهم يسارعون إلى كيل المديح لصاحبها ويتبنون كل أقواله، وحين لا تعود القضية ذاتها تناسبهم يتنكرون لها ويكيلون الاتهامات لصاحبها.. هذا ما ينطبق على وزير التربية والتعليم حين يحتاج إلى تلميع أو الإدلاء بتصريحات يلجأ إلى الصحف القومية لأنها الأداة الجيدة للوصول إلى الناس، وحين يطرح طباعة الكتب يرسيها على مطابع الإخوان.
∎∎
 السياسة ليست ردة  فعل وانفعال، بل فعل ومبادرة وتخطيط وجدية، وهو ما يفتقده وزير الثقافة الدكتور «عبدالواحد النبوى» الذى لا نعرف لماذا تم اختياره؟ وعلى أى أساس تم هذا الاختيار؟ خصوصا أننا لا نعرف أن له سابق صلة بالثقافة أو المسرح أو أى مساهمة له فى المنتديات الثقافية  أو الإبداعات الفنية، أو أى علاقة بينه وبين وزارة  ثقافة مصر ، فكل ما يصدر عنه يوحى بأن له انتماءات إخوانية، خصوصا أننا لم نسمع اسمه فى الدفاع عن حرية الإبداع أو الوقوف بجانب القضايا الثقافية وما تعرّض له الإبداع والفن من تراجع أثناء فترة حكم الإخوان، ولم نسمع أنه شارك أو افتتح أى معرض للفن التشكيلى كما كان يفعل الفنان «فاروق حسنى».
 فكل ما عُرف عن الدكتور «عبدالواحد النبوى» أنه سخر من إحدى  موظفات متحف محمود سعيد بالإسكندرية بسبب بدانتها، فكل ما لفت نظر الوزير فى الموظفة هو زيادة وزنها ولم يسأل عن كفاءتها ومدى اهتمامها بعملها.
 المثير أن الوزير قال إن لديه مشكلة ولكن «مع التُخان»!.. ما صلة الثقافة أو وزير الثقافة بمشكلة «البدناء»؟ وهل البدانة تدخل ضمن الإبداع كما يعتقد الوزير؟ ومنذ متى كانت البدانة هى أحاديث وزراء الثقافة؟
الغريب أن وزير الثقافة بدأ عمله ببيان هجومى على قطاع الفنون التشكيلية، وهو الأمر الذى أدى إلى استقالة رئيس القطاع الدكتور «أحمد عبدالغنى»، باعتبار أن الهجوم على القطاع ليس له مبرر. وذكر عبدالغنى فى استقالته أنه لن يسمح لنفسه بالقول أن سبب الاستقالة لظروف صحية.
مضيفا أنه أيقن أن المشكلة ليست فى بلدنا الحبيب، وليس فى المتآمرين أو الفاسدين أو الحاقدين أو المغرضين، إنما المشكلة فيتا نحن الصالحين. وسخر قائلا: «نحن لا نحاسب أنفسنا ولا نراقب إلا الآخرين..  نحن نصلى، ونصوم كل اثنين وخميس، ونكذب ونتكاسل ونغتاب».
 هذا الكلام الذى ذكره  رئيس قطاع الفنون التشكيلية لم يوقظ قلب أو ضمير أى مسئول حتى يستدعيه ويحقق معه فيما قاله لمعرفة الحقيقة الكاملة، ولماذا قدم هذا المسئول استقالته بهذه السرعة.. هل العيب فى هذا المسئول أم فى وزير الثقافة الذى جاء من أجل القضاء على قطاع الفنون التشكيلية، باعتبار أنها رجز من عمل الشيطان.
∎∎
  ويتعدد وزراء محلب، لكن المسار واحد.. قبل 22  شهراً تم تعيين «منير فخرى عبدالنور» وزيرا للصناعة، ورغم الجدل الذى ثار حول تعيينه فإن المجتمع الصناعى والتجارى أبدى تفاؤلا  وترحيبا  به لعمله فترة طويلة بقطاع الصناعات الغذائية عبر شركة «فيتراك». ورأى معظم رجال الصناعة وقتها أن الوزير الجديد لديه تاريخ مهنى يجعله على دراية بمشكلات الصناعة.
 لكن سرعان ما تبدد التفاؤل بعد أشهر قليلة بسبب السياسات التى انتهجها والقرارات التى اتخذها، وجاء معظمها ضد الصناعة،  خصوصا فى مجال الصادرات الذى شهد انتكاسة واضحة خلال الربع الأول من العام الحالى الذى تراجعت فيه صادرات مصر بنسبة 12٪، أى بنحو مليار و003 مليون دولار فى 3 أشهر.
 هكذا يتعدد الوزراء الذين كثرت أخطاؤهم وتعددت مشاكلهم، فلا احتراف فى إدارة وزاراتهم، ولا رؤية فى التطلع إلى المستقبل، ولا تتعلم مما جرى من انتكاسات خلال السنوات الثلاث الماضية.
 فكثير من أعضاء السلطة التنفيذية لايزالون بعيدين عن هذه المفاهيم. فمن بديهيات الأمور أن توفر الحكومة للناس الأمن والاستقرار والطمأنينة والتعليم وفرص العمل.
 الناس تتساءل: ما الفارق بين هذه الحكومة والحكومات التى سبقتها؟
قد يجد البعض فى هذا الكلام تحاملا أو تجاهلا للواقع الصعب.
 نحن نعرف الظروف ولا نقلل من أهميتها، ولكن على الحكومة ورئيسها أن تكاشف الناس بما تريد أن تفعل، لا أن يبقى الناس تحت هاجس الغموض والشك.
 نقول هذا  الكلام لأننا لا نريد  لحكومة محلب أن تفشل، فالوطن ليس حقل تجارب، والمواطن ليس مادة تشريح. فمصر بها الكثير من الطاقات والرجال الذين يشعون نورا وأفكارا، والقامات التى تعلو فوق كل شىء إلا شيئا واحدا هو مصلحة الوطن.∎