الإثنين 16 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
الأسعار تلتهم حكومة محلب

الأسعار تلتهم حكومة محلب


الناس فى حياتها اليومية غير مهتمة وغير معنية بالانشغالات وبالإلهاءات التى تشغلهم بها الحكومة، فهم فى الأساس لم يختاروا هذه الحكومة التى من المفترض أن تتولى خدمتهم
أما المواطن فمنكب على مشاكله اليومية، فالناس تعرف على سبيل المثال أن أسعار البنزين تنخفض عالميا وترتفع محليا.  من المسئول عن جدول ارتفاع الأسعار؟
 هل هو وزير التموين أم رئيس الوزراء؟
فالخضراوات تضاعفت أسعارها حتى إن بعضها أصبح سعره أغلى من أسعار الفاكهة، فى حين انخفض سعر البطاطس بسبب عدم تصديرها إلى روسيا كما أشيع.
 الحكومة لا تعرف أن أسعار البنزين أصبحت كالدواء باعتباره سلعة لم يعد فى الإمكان الاستغناء عنها ولا حياة  من دونها.

 الناس تكاد تصل إلى درجة الانفجار، خاصة المواطن البسيط الذى يعانى أكثر من غيره من ارتفاع الأسعار، وفى الوقت الذى تؤكد فيه الحكومة بين الحين والآخر  على توافر السلع والخضراوات والفاكهة بأسعار تناسب المواطنين نجد أن الأسواق شهدت فى الأيام الأخيرة موجة شديدة من  الغلاء خاصة فى ارتفاع أسعار الخضراوات والفاكهة، من بينها على سبيل المثال لا الحصر قفز سعر كيلو الطماطم إلى أكثر من عشرة جنيهات، وهل يعقل أن يصل سعر كيلو الفاصوليا إلى 81 جنيهاً؟ وهل يتحمل المواطن البسيط أن يقفز سعر كيلو البامية إلى 03 جنيها؟ وكيلو الخيار ارتفع سعره إلى خمسة جنيهات.
 ونفس الأمر تكرر مع المنتجات الغذائية، فقد ارتفعت أسعار الزيوت بأكملها حيث تباع الزجاجة للمستهلك بعشرة جنيهات وسجل سعر جملة (الكرتونة) التى بها 21 زجاجة001 جنيه بدلا من 59 بزيادة قدرها 5 جنيهات، كما  زاد سعر طن السكر 001 جنيه، ويباع كيلو السكر للمستهلك بخمسة جنيهات ونصف الجنيه بدلا من أربعة ونصف، وارتفعت أسعار السمن بجميع أنواعه.
 بهذه الصورة.. هل بلغ مسامع الحكومة الوضع الذى يعيش عليه المواطن المصرى؟
 لا خدمات كما يجب.
 لا طرقات يمكن السير بأمان عليها.
 أسعار الكهرباء لا يتحملها المواطن العادى، مع الانقطاع المتكرر فى بعض الأحيان.
 مازالت الرشاوى تعشش فى بعض الوزارات الخدمية.
 العمل الحقيقى للحكومة هو تيسير أمور الناس وما ينطبق على ارتفاع أسعار الطماطم الذى وصل إلى عشرة جنيهات ينطبق على سائر السلع.
 والمشكلة الحقيقية أنه ليس هناك شىء اسمه جمعيات حماية المستهلك بالمعنى الحقيقى.
 فأين هذه الجمعيات من مراقبة ارتفاع الأسعار دون حسيب أو رقيب؟
 هل تعلم أن سعر الدواء الواحد يتفاوت من صيدلية إلى صيدلية أخرى؟
 إن الحكومة يمكن أن  يطلق عليها أكثر من  توصيف فهى من ناحية عاجزة ومن ناحية أخرى متواطئة، ثم إنها تغض النظر إضافة إلى أنها كما هو  ملاحظ لا تخشى المحاسبة، وذلك عندما اتخذت سلسلة من الزيادات فى الأسعار والضرائب تحت ذريعة وجود فجوة تمويلية بميزانيتها العامة مع استمرار تحميل تلك السياسات على الفقراء ومحدودى الدخل، مقابل عدم الاقتراب من الفئات الأكثر غنى تستمر معها معاناة محدودى الدخل.
 وبدأت الحكومة تلك السياسات بإعلان زيادة محتملة فى أسعار المواد البترولية ضمن توجهها لرفع الدعم البترولى من الموازنة بما يساوى ربع الإنفاق الحكومى على ذلك البند ليؤدى هذا الأمر إلى مزيد من ارتفاع جميع السلع والخدمات التى تمس محدودى الدخل بما فى ذلك المواصلات  والمواد الغذائية والخدمات العامة.
ويحذر عدد من الاقتصاديين من أن الاستمرار فى ارتفاع الأسعار ينذر بتآكل الطبقة المتوسطة واختفائها خلال السنوات القليلة المقبلة واستمرار اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء.
 وفى المجمل العام، فإن الحكومة لا تؤدى دورها تجاه المواطنين خصوصا الفئات الأولى بالرعاية، ولا تستخدم الحل الأمثل لاستغلال الموارد المتاحة وتحمل الفئات الأغنى لمسئولياتها بدلا من تصدير الأزمات للفقراء وحدهم.
 وفى متاهة ارتفاع الأسعار فإن الحكومة تترك الفقراء للتجار الجشعين فى ظل عدم وجود جهاز رقابى على الأسعار، وهو الأمر الذى أدى إلى خروج حلول من جانب عدد من القرى التى تحيط بالقاهرة عن طريق قيام بعض الريفيات بالاتفاق مع سيارات نصف النقل التى تحملها بالخضراوات والفواكه وتختار أحد النواصى لبيع منتجاتها بأسعار أرخص من أسعار الأسواق بنسبة كبيرة، وهو ما يؤدى إلى تعامل سكان المناطق الشعبية مع هؤلاء البائعات حتى وصل الأمر إلى أن السكان يحددون لهؤلاء البائعات السلع التى يريدون شراءها.
 خصوصا الطيور والدواجن ومنتجاتهما. وهو ما يؤدى إلى انتشار هذه الحلول فى  أحياء كثيرة فى القاهرة بعد أن وصل جشع التجار إلى مداه.
 فهل نحن فى نظام يراقب ويحاسب أم فى نظام القضاء والقدر؟
 حيث الحكومة قدر لابد منه، والمواطن يدفع ثمن كل ذلك، فيما هو يحاول التفكير فى يومه وغده، حتى إن بعض الوزراء يعتقد أنه عضو فى حكومة تصريف أعمال.
 هل يدرك المهندس إبراهيم محلب ووزراء خدماته أنه لا شىء فى ملف الأسعار يسير وفق ما يعلنون عنه؟
 ونقول لرئيس الوزراء إنه ليس بالكلام وحده والتصريحات تنخفض الأسعار، فقد أكد خلال اجتماع مجلس المحافظين الخميس الماضى على ضرورة العمل على ضبط الأسعار بالأسواق وأن تكون هناك آليات لمواجهة الزيادات المتكررة  فى أسعار بعض السلع خاصة الخضراوات، لكن على أرض الواقع لا يحدث شىء، بل يتواصل ارتفاع الأسعار فى تحد لهذه التصريحات التى يطلقها رئيس الوزراء ووزير تموينه.
 عمليا يمكن القول إن بعض الوزراء يؤدون عملهم كأن الحكومة راحلة غدا، وهذا الانطباع يولد حالة من الجمود الحكومى ويخلق نوعا من عدم الإنتاجية.
 المسألة ليست مسألة أشخاص بل توجهات وخطط وبرامج.
 ما هو برنامج الحكومة ورؤيتها؟
 إن أعظم شخص لا يستطيع أن يفعل شيئا من دون أن يكون متسلحا ببرنامج.
 كما أن أى شخص عادى  يستطيع أن يقوم بأكبر الإنجازات، إذا ما تزامن دخوله إلى الحكومة مع برنامج واضح ومتكامل.
 بعد شهر تقريبا يكون قد مر عامان على تكليف محلب برئاسة مجلس الوزراء ، ولا شىء يتباهى به المهندس محلب منذ أن تشكلت حكومته وحلفت اليمين الدستورية فى 71 يونيو 4102 سوى الانتقال من موقع إلى آخر لمطالبة الناس بالتحلى بالصبر .
 قد تكون ميزة لو أن الأمر يتعلق بأعمال خاصة أو مشاريع شخصية، لكن المسألة تتعلق بمصير بلد وأحوال شعب، لكن مشاكل الأسعار لا يمكن حلها بصبر رئيس الوزراء وتنقلاته من موقع لآخر.∎