ابراهيم خليل
جمهورية الترف السياسى محاولات مستمرة من جهات خارجية وداخلية لضرب الاستقرار
إلى متى سيبقى الموت يتنقل على طرقات مصر؟!
بالأمس وقعت حادثتان خطيرتان: الأولى شهدها حى الزاوية الحمراء عندما ألقى عاطل بقنبلة بدائية الصنع فى وجه مكوجى أثناء مشاجرة بينهما، مما أدى إلى تطاير جزء كبير من وجهه وسقط قتيلا وسط بركة من الدماء!
الحادثة الثانية وقعت فى اليوم نفسه، وتمثلت فى إطلاق الرصاص على أتوبيس خاص بمؤسسة الأهرام أدى إلى إصابة أحد الصحفيين الذين كانوا يستقلونه بمدينة 6 أكتوبر.
حادثة القنبلة بحى الزاوية الحمراء لم تكن الأولى، فلقد سبقتها حوادث من النوع نفسه فى عدد من المحافظات وعربات المترو، بخلاف الأحداث الإرهابية التى تضرب شمال سيناء بين الحين والآخر.
إلى متى سيبقى الموت يتنقل على طرقات مصر؟
قبل هذه الأحداث الإرهابية المدانة والمستنكرة، كانت هناك محاولات لتوتير الأجواء بنشر الشائعات عن تلوث المياه، وما حدث بمحافظة الشرقية بتسمم أعداد كبيرة ليست بعيدة عن هذه الأحداث، حيث تم استهداف مناطق محددة فى الشرقية لتسميم المياه، الأمر الذى أدى إلى إصابة أعداد ليست بقليلة بحالات قىء وتم نقلها إلى المستشفيات.
لم تعد المسألة تقتصر على نشر الشائعات وحوادث الإرهاب، بل تعدتها إلى تضخيم حوادث صغيرة وإظهارها كأنها كوارث كبرى، كما جرى فى حادث غرق الصندل فى محافظة قنا التى كانت تحمل كمية من الفوسفات، وتم الترويج لها على أنها ستؤدى إلى تلوث مياه النيل بالكامل، فى الوقت الذى أكدت فيه الجهات المختصة أن الفوسفات لا يذوب إلا تحت درجة معينة من الغليان.
يجمع بين كل هذه الحوادث خيط واحد هو محاولة شق الصف وتحريض الناس على الخروج والتظاهر وتعطيل الحياة العامة وتهديد السلم الاجتماعى.
ولكن هذه المحاولات دائما ما تفشل سريعا باعتبارها ضد المصلحة العامة وتستخدم أساليب العنف التى دائما وأبدا ينبذها المجتمع المصرى.
ليس الخطر محصورا بما مر، بل بما هو آتٍ أيضا، فما لم يعلن وبقى بعيدا عن الأعين كثير، خصوصا مناطق قناة السويس التى تم تفكيك أكثر من عبوة ناسفة فيها قبل انفجارها، بخلاف إلقاء القبض على عدد من العناصر التخريبية التى تضم بعض الأجانب وتعمل بتوجيه من جهات خارجية.
ويتكرر السؤال: إلى متى سيبقى الموت يتنقل على طرقات مصر؟
لكن المسألة لم تعد مجرد سؤال يتكرر، بل أصبحت مسألة هواجس ومخاوف من وجود محاولات مستمرة ودءوبة تبذلها جهات خارجية وداخلية لضرب الاستقرار فى مصر وإشغال الناس بقضايا جانبية وهامشية بعيدا عن خطط المستقبل والتنمية.
وحين يتوسع هذا الهاجس عند بعض الناس تصبح كل سيارة على الطريق مشروع سيارة مفخخة، ويصير كل حجر على الطريق مشروع عبوة ناسفة.
المثير أن الناس يتعاملون مع هذه الأشياء بنوع من اللامبالاة وعدم الاهتمام ولا تتوقف الحياة عند هذه الهواجس، بل تتخطاها وتتعامل معها على أنها حوادث عابرة أو ألاعيب أطفال لا تؤثر فى حياة الناس بشكل جوهرى حتى إشعار آخر.
على المصريين انتظار إشعار آخر، ليس كلاما نظريا، بل هو منطق الأمور فى مسار الأحداث.
ففى خلال الربع الأول من عام 5102 (يناير إلى مارس) شهدت مصر أكثر من ألف جريمة إرهابية متنوعة، ومن خلال تحليل السياق الزمنى لهذه الجرائم وطبيعة أهدافها، يمكن أن نخلص إلى مجموعة من الحقائق، وهى أن شهر مارس الماضى شهد أكبر نسبة من الأحداث الإرهابية وهو الأسبوع الذى سبق مباشرة عقد المؤتمر الاقتصادى فى شرم الشيخ.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن الأسابيع التى شهدت عقد المؤتمر الاقتصادى والقمة العربية، شهد معدلات مرتفعة أيضا لممارسات العنف والإرهاب شملت أكثر من 02 محافظة مصرية.
كل ذلك يكشف أن هناك محاولات حثيثة ومستمرة لإجهاض جميع المشاريع التنموية التى تقوم بها الدولة المصرية للخروج من مأزق المشكلات الاقتصادية إلى المستقبل.
أى أنه كلما اقترب فجر الحلول والتقدم ازداد إصرار الإرهاب على تحويل النور إلى ظلام، والأمل إلى يأس وإحباط، والإعمار إلى خراب.
هذا هو الإشعار الآخر الذى يتخوف منه المصريون، ولا يوجد من يطمئنهم، فالسواد الأعظم من المصريين مازالوا يعيشون فى جمهورية الفوضى، لا يعرفون ترفا فيها إلا ترف الجدل السياسى الذى يشاهدونه من خلال مواقع التواصل الاجتماعى وجلسات المقاهى وشاشات الفضائيات وبرامج التوك شو.
وما زاد على ذلك فهو تبادل الاتهامات بدون وعى ولا إدراك.
هل من ترف سياسى ممل أكثر من رؤية مصر محاطة بكثير من المخاطر فيما عدد من الناس تتجادل حول أمور هامشية تافهة يفجرها أشخاص مثل إسلام بحيرى وشريف الشوباشى وإيناس الدغيدى؟!
هل من ترف سياسى أكثر من أن قانون الانتخابات البرلمانية الذى قضت المحكمة الدستورية العليا منذ أسابيع بعدم دستوريته، ومع ذلك لم يتم حتى الآن إجراء التعديلات، فيما رجال الأحزاب يتلهون فى لعبة القوائم الانتخابية لخطف المرشحين ومهاجمة بعضهم البعض فى إطار مونديال مصرى لا قواعد له ولا ضوابط ولا وجود لحكم ولا صافرة إنذار؟!
هل من ترف سياسى أكثر من عدم تفريق السياسيين بين مصطلحى العطلة والتعطيل؟!
أليس من المعيب أن رجال الأحزاب فى مصر لا يعرفون حتى الآن الفرق بين العطلة والتعطيل؟!
فهم السبب الأساسى لتعطيل الحياة السياسية فى مصر.
العطلة يا سادة محددة الزمان، فيما التعطيل مفتوح على كل الاحتمالات، وهو ما يحدث بالنسبة للانتخابات البرلمانية، نحن فى جمهورية تعطيل الانتخابات البرلمانية.
الأمن يأخذ خطوات على طريق الاستقرار حتى لا يكون معطلا، بينما الإرهاب فى عطلة باعتبار أنه مجرد خلايا نائمة تغفو ثم تفيق عند طلب التنظيم الدولى للإخوان وغيره من التنظيمات الإرهابية.
والمعنيون بالأمن يعملون جاهدين لمحاصرة الإرهاب وإفشال مخططاته.
يبرز فى هذا السياق أن السياسة شبه معطلة الآن، فطالما أنه لا توجد انتخابات برلمانية، فإنه لا توجد سياسة.
من كل ذلك.. ماذا يهم المصريون؟
إنه الاستقرار ثم الاستقرار ثم الاستقرار، ولقمة العيش ولقمة العيش والبقية تأتى.
فهل كثير على المصريين طلب ذلك؟!∎







