الإثنين 16 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
المسكوت عنه فى محنة المصريين بالخارج

المسكوت عنه فى محنة المصريين بالخارج


إلى متى يبقى الحال على هذا المنوال، ويظل المصريون فى الخارج ضحايا للأزمات السياسية والعسكرية التى تعج بها المنطقة؟
وهل بلغ مسامع الحكومة معاناة المواطن المصرى فى كل من اليمن  وليبيا، التى كان آخرها وصول جثمان مواطن مصرى قتل فى اليمن، وما سبقه من إجلاء نحو 083 مصريا ، وما تلا ذلك من ترحيل 0641 مصريا منذ أيام قليلة أثناء عاصفة الحزم؟!

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد فى اليمن، ففى ليبيا تعيش العمالة المصرية معاناة شديدة نتيجة الانفلات الأمنى والتناحر ما بين الجماعات الإرهابية واستهداف المصريين كرهائن مقابل الإفراج عن إرهابيين مسجونين فى مصر، كما يستهدف مسلحون مجهولون منذ عدة أشهر المصريين إما بالقتل العمد أو السطو المسلح أثناء الاشتباكات المستمرة بين التنظيمات المسلحة.
إضافة إلى ذلك لقى ثلاثة وعشرون عاملا مصريا مصرعهم مؤخرا بمنطقة الكريمية بالعاصمة الليبية طرابلس جراء سقوط صاروخ جراد على مسكنهم، مما أدى إلى قتلهم جميعا.
وقبل هذا الحادث بأيام قليلة، قتل ثلاثة عمال مصريين بسبب الاشتباكات التى وقعت جنوب طرابلس الغرب أثناء القصف الصاروخى للمنطقة، وقبلها بيومين قتل عاملان مصريان إثر سقوط قذائف صاروخية على المنزل الذى كانا يقيمان فيه بالقرب من معسكر القوات الخاصة فى بنغازى.
تلك المجازر التى تعرض لها المصريون فى ليبيا لم تكن الأولى ولا الأخيرة، فقد سبقتها مجزرة بشعة وقعت فى شهر فبراير الماضى وراح ضحيتها سبعة مواطنين مصريين كانوا يعملون فى مجال البناء بمدينة بنغازى على أيدى إرهابيين، وهى القضية التى هزت الرأى العام المصرى.
هذه مجرد أمثلة مما يجرى للمصريين فى الخارج، والحكومة المصرية مدعوة إلى أن تقدم رؤية بعيدة المدى لتأمين العمال المصريين فى ليبيا واليمن، وحل الأزمات التى يعانون منها التى أصبحت كابوسا مزعجا لملايين المصريين فى الخارج وأسرهم الذين يستيقظون يوميا على الانتهاكات التى يتعرض لها أبناؤهم الذين أجبرتهم الظروف الاقتصادية الصعبة فى مصر على البحث عن فرص عمل أفضل فى الخارج، متوقعين أن تعمل حكومتهم على تأمينهم وعدم تحويلهم إلى رهائن لدى أى تنظيمات إرهابية.
لاشك فى أن الحكومة رئيسا وأعضاء لديهم أقارب يسافرون إلى الخارج للعمل، ولاشك أيضا أن لديهم أقارب يتعرضون للمآسى التى يتعرض لها العاملون المصريون فى الخارج.
فإذا كانوا جميعا لا يعيرون أهمية واهتماما بالمصريين الذين يتعرضون للمهالك فى ليبيا واليمن، فإن عليهم الاهتمام بأقاربهم على الأقل.
إنه فعلا وضع لا يطاق وغير مقبول، هذه اللا مبالاة والسلبية فى الاهتمام بشئون المصريين فى الخارج ورعاية مصالحهم والوقوف بجانبهم ونجدة المستضعفين منهم ومساعدة الراغبين فى العودة إلى وطنهم.
لقد اكتشف المصريون ضحايا الأحداث الراهنة وما يسمى بثورات الربيع العربى أن حكومتهم تعمل دون أى تخطيط ولا أفق ولا بعد نظر، بل بشكل ارتجالى وكل ساعة بساعتها، وسياسة رد الفعل وليس اتخاذ المبادرة وانتظار وقوع الكارثة، ثم البدء فى التفكير بحل لها.
ليس بالتصريحات وحدها تحل المشاكل، ولا بالنفى وحده تختفى المعاناة، هذه الكلمات لابد أن يدرسها المسئولون، وأن يدركوا أن هناك أشياء تسمى بالحلول وبالمخارج لتخفيف المعاناة التى يتحملها المصريون فى الخارج فى سبيل البحث عن لقمة العيش.
وفى الوقت نفسه، فإن هؤلاء العاملين يساهمون فى دعم الاقتصاد الوطنى بما يقومون به من تحويلات مالية كبيرة بلغت المليارات، وهو ما يعد المصدر الثانى للدخل بعد قناة السويس.
هناك مسئولون يعملون، ولكن ماذا عن التقصير فيما يخص العاملين المصريين فى الخارج؟
وزير الخارجية سامح شكرى صرح أكثر من مرة بأن وزارة الخارجية تبذل جهودا مستمرة لحل مشاكل الجاليات المصرية وأنها تسعى بصورة مستمرة إلى رعاية المصريين فى الخارج وحل مشاكلهم.. وهو يواصل العزف منفردا بتقديم التصريحات التى لا تقدم الكثير من الحلول العملية على أرض الواقع.
ولكن ما لا نفهمه ولا يفهمه معنا الناس هو أليس بإمكان الحكومة استيعاب العمالة المصرية الهاربة من جحيم الحروب سواء فى اليمن أو فى ليبيا، وذلك من خلال إعداد بيانات حصرية عن أعداد هذه العمالة وتصنيفها وتحديد الحرف والمهن التى كانوا يعملون بها داخل الدول العربية الطاردة، والقيام بإجراء دراسة مستفيضة تحدد إمكانية الاستفادة من هذه العمالة الماهرة فى المشروعات القومية حتى لا تكون هذه العمالة بمثابة قنابل موقوتة تنفجر فى وجه المجتمع بين الحين والآخر عندما لا تجد ما تعمل به أو تأمين قوت يومها، أو تكون لقمة سائغة يستخدمها الإرهاب فى تنفيذ مخططاته وعملياته الإرهابية.
 العاملون فى الخارج وأسرهم خائفون عن حق، وآخر ما يطمئنهم هو التصريحات التى يطلقها المسئولون حيث التخويف فى ثياب التطمين، هم خائفون مما رأوه من قتل وذبح فى ليبيا واليمن. خائفون مما سمعوه ويسمعونه عبر الميكروفونات والشاشات، وما يخيفهم أكثر هو الإسراع بالهروب ودفع شقى العمر لمجرد الرجوع للوطن .. حتى أن هناك فى بعض هذه الدول تكونت عصابات كل مهامها هو الحصول على تحويشة عمر المصريين التى جمعوها نتيجة التعب والمعاناة والمشقة وضياع العمر .
 إن التحديات التى تواجه المصريين والحكومة تتراكم، فبعد معضلة الإرهاب ظهرت معضلة العائدين المصريين من اليمن وليبيا.
فماذا ستفعل الحكومة فى هذه الحال؟
 هكذا تبدو التحديات تتصاعد، وعدد من وزراء هذه الحكومة يتخبطون وآخرون أيديهم مرتعشة، لكن قدر الشعب المصرى أن يبقى يطالبها بالمزيد لأنه لا خيار له إلا وجودها كسلطة تنفيذية وحيدة إلى حين انتخاب البرلمان وتشكيل حكومة جديدة لإعادة إنتاج سلطة تنفيذية قوية وعلى قواعد صحيحة.∎