الإثنين 16 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
هلوسة سياسية

هلوسة سياسية


الكبار فقط يفكرون فى حفر أسماء أوطانهم لا فى حفر أسمائهم.. يفكرون فى أن بقاء الوطن هو بقاء  لهم، لكن بقاءهم لا يعنى بالضرورة بقاء الوطن ..  إنها ثقافة الامتلاك والغرور والتباهى بالنفس أكثر من التباهى بالوطن..  ومن يعتقد أن هذه الثقافة تبقيه وتمد فى أجله فهو مخطئ، وهذا ما يقوم به الرئيس التركى أردوغان  الذى وصل به الغرور إلى  اختلاق المناسبات للتهجم على مصر ظنا منه أن هذا التهجم سيطيل من عمره السياسى  وهو  يستعد لخوض معركة الانتخابات البرلمانية فى بلاده التى ستجرى خلال شهر يوليو المقبل.

 فقد رتب أردوغان أثناء رحلة عودته من طهران  برفقة الصحفيين الأتراك الذين اصطحبهم أثناء زيارته سؤالا من أحد الصحفيين عن تحسين العلاقات بين القاهرة وأنقرة حتى ينبرى أردوغان ويواصل بث سمومه قائلا إنه يشترط لعودة العلاقات الإفراج عن محمد مرسى وتخفيف العقوبات عن إخوانه من الإخوان المسلمين.
∎ ماذا تعنى هذه التصريحات ؟
 ما كان يقال فى أنقرة سرا قاله أردوغان علنا على متن الطائرة التى استقلته من طهران، وهو يعنى أن أردوغان أراد أن يخفى أشياء تمت بينه وبين حكام طهران ضد العرب.
 لذلك جاءت تصريحاته ضد مصر لتكون بمثابة قنابل دخان، لتخفى أسرار زيارته التى أصر عليها رغم الهجوم الذى شنه أعضاء البرلمان الإيرانى ضده، بل وصل الأمر ببعضهم إلى المطالبة بإلغاء هذه الزيارة، وهذا ما يثير علامات استفهام متعددة، وكان يجب أن تتركز تصريحاته حول نتائج الزيارة، وماذا تم خلالها، خصوصا أن الأحداث التى تهم أنقرة وطهران فى منطقة الشرق الأوسط وعلى الأخص فى اليمن لم يتطرق إليها فى تصريحاته مع صحفييه، ولكن الأسئلة المرتبة كانت عن شروط تحسين العلاقات «المصرية ـ التركية»، وأنه اشترط لتحسين هذه العلاقات الإفراج عن الجاسوس مرسى..
∎ ما علاقة زيارته لطهران بالإفراج عن الجاسوس مرسى؟
∎ هل تناولت المحادثات التى تمت بينه وبين المسئولين الإيرانيين عملية الإفراج عن مرسى؟
 ∎ هل نتائج الزيارة التى تمت من جانبه لطهران كانت من أجل وضع شروط لتحسين العلاقات بين مصر وتركيا؟
 إنها أشياء غير مألوفة فى العلاقات الدولية والأعراف الدبلوماسية، وهى الاستمرار فى التدخل السافر الذى اعتاد عليه أردوغان فى الشئون الداخلية المصرية.
 وكأن العلاقات «المصرية ـ التركية» فى عهد محمد مرسى وأردوغان قد عادت على الشعب المصرى بالرفاهية.
ماذا كسبت مصر من علاقاتها مع أردوغان؟
 الحقيقة أن الفوائد الكبرى كلها عادت على تركيا، فقد أغرقت المنتجات التركية الأسواق المصرية، خصوصا منتجات النسيج مما أدى إلى إغلاق العديد من مصانع النسيج المصرية، واصبحت القاهرة ممرا للبضائع التركية لدخول الأسواق الإفريقية وعلى وجه التحديد السودان، وأصبحت الموانئ المصرية مرتعا للسفن التركية، وحصلت أنقرة على جميع التسهيلات بدون أى عائد يذكر على الجانب المصرى.
وبالتصريح المستفز للرئيس التركى، كشف عن عمق علاقته بالتنظيم الدولى للإخوان المسلمين، وهذا التصريح  أشبه بالهلوسة السياسية بعد أن جرب كل وسائل التهجم والضغوط على مصر.
 وتناسى أردوغان أن الجاسوس مرسى يواجه العديد من التهم الجنائية أمام القضاء المصرى مع قيادات أخرى من جماعة الإخوان الإرهابية، ومن أبرز هذه التهم التى تنظرها المحاكم حاليا قضية التخابر مع جهات أجنبية، حيث تضم لائحة الاتهام بهذه القضية السعى والتخابر مع حركة حماس للقيام بأعمال عدائية داخل مصر، والهجوم على المنشآت الشرطية والضباط والجنود واقتحام السجون المصرية وتخريب مبانيها، كما ضمت لائحة الاتهامات اقتحام  أقسام الشرطة وتخريب المبانى العامة والأملاك وقتل بعض  السجناء والضباط والجنود عمدا مع سبق الإصرار واختطاف بعض الضباط والجنود.
وفى هذا السياق  أحالت النيابة العامة محمد مرسى إلى محكمة الجنايات بتهمة التحريض على قتل المتظاهرين والقيام  بأعمال عنف واشتباكات أمام قصر الرئاسة أسفرت عن مقتل سبعة اشخاص عندما كان مرسى رئيسا لمصر، فضلا عن تهم تتعلق بإهانة القضاء، والهروب من سجن وادى النطرون اثناء أحداث ثورة 52 يناير 1102.
 لقد توصلنا إلى أن ثورة 03 يونيو قد تسببت فى إصابة السيد أردوغان بعقدة نفسية بعد أن بددت أحلامه فى إقامة دولة الخلافة التى خطط لها  مع الجاسوس مرسى.
تناقضات أردوغان لم تقف عند هذا الحد، فقد سبق أن أعلن تأييده لعاصفة الحزم التى تقودها السعودية.
 ولم تمر سوى بضعة أيام  إلا وقام بزيارة معد لها سلفاً إلى طهران التى هى فى نفس الوقت تقف صفا واحداً مع الحوثيين، بل إن عاصفة الحزم نفسها تهدف إلى قطع يد إيران داخل اليمن وفى المنطقة.
 وليس غريبا أن يصر أردوغان على زيارة إيران فى هذا الوقت بالذات. كما فعل من قبل عندما عقد صفقة مشبوهة مع التنظيم الإرهابى «داعش» أدت إلى الإفراج عن الرهائن الدبلوماسيين الأتراك الذين احتجزهم التنظيم مقابل الإفراج عن قيادات «داعش» المعتقلين داخل السجون التركية، وهو ما يثير الكثير من الشكوك والشبهات حول علاقة أردوغان بهذا التنظيم الإرهابى وغيره من التنظيمات الإرهابية التى تثير القلاقل فى جميع الدول العربية.
 هكذا يعيش أردوغان ويتغذى وينمو ويترعرع على التناقضات  الموجودة بمنطقة الشرق الأوسط، وفى نفس الوقت لا جمرك على الكلام واختلاق الأحاديث غير المبررة، وهو أسلوب دائما ما يتبعه أردوغان، خصوصا تجاه مصر التى تنأى قيادتها عن الرد على تلك المهاترات والهلوسة السياسية التى تنتاب أردوغان بين الحين والآخر..
 فعلى الرغم من الهالة المعنوية التى أحيطت بها زيارة أردوغان لإيران فإن النتائج الملموسة لهذه الزيارة كانت أقل من الاهتمام الإعلامى الذى حظيت به، لذلك وجد أردوغان نفسه بعيدا عن اهتمام وسائل الإعلام فظن أن  التهجم على مصر سيعيد له الأهمية والاهتمام.
 وهذا النوع من الحكام الذين يقحمون أنفسهم فى الشئون الداخلية لدول كبرى مثل مصر بدعوى دعم الشرعية  يكون مصيرهم دائما الفشل وترتد سهامهم إلى نحورهم بعد أن عرفت مصر طريقها إلى المستقبل وعرفت العدو من الصديق، والتحم شعبها بالحاكم  الذى اختاره فى إطار القانون والشرعية التى جرت تحت مراقبة ومتابعة المنظمات المحلية والدولية واعترفت بها كل دول العالم ، حتى إن هلوسة أردوغان باشتراطه تحسين العلاقات مع مصر مقابل الإفراج عن مرسى تؤكد ودون أن يدرى أن تصريحه واشتراطه هو اعتراف ضمنى من جانبه بشرعية وقانونية القيادة السياسية المصرية.
 وبناءً على كل هذه التطورات، فقد آن الأوان أن تتخذ الدولة المصرية موقفا حازما ضد كل هذه التطاولات التى تظهر بين الحين والآخر على لسان أردوغان، لأن قامة مصر وقوة إرادتها ومكانة شعبها وحضارته العريقة لن تقف مكتوفة الأيدى أمام هذا التطاول لأن تعالى مصر عن الصغائر وأحبال صبرها يفسر عند الصغار بأنه ضعف ، لذلك يجب تفعيل القوانين الدولية ضد هذا التطاول المستمر من أردوغان بخلاف مطالبة  الدول العربية المتحالفة مع مصر باتخاذ موقف ضد أردوغان  الذى يظهر تأييده لعاصفة الحزم ويبطن شيئا آخر كما جرى خلال محادثاته بإيران مؤخراً.∎
∎∎
 تهنئة إلى شركاء الوطن بمناسبة عيد القيامة المجيد
 كل سنة وأنتم طيبون، ولجميع المصريين ، كل شم نسيم ومصر فى المكانة التي تستحقها وتليق بها،  وهى على أبواب المستقبل الذى يفتح لها ذراعيه، وكل عام والشعب المصري سيفاً مسلطاً على رقاب الأعداء والفساد.