الإثنين 16 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
يا شعب يا واقف على باب الأمل

يا شعب يا واقف على باب الأمل


سقط سهواً أن جميع من راهنوا على أن صنعاء العاصمة اليمنية ستصبح بيئة خاصة  وحاضنة للحوثيين وللإرهاب، ويد إيران الطولى للعبث فى دول الخليج ومصر.
 وخاب ظنهم وسقطت رهاناتهم بعد الضربات الجوية المتوالية من التحالف العربى الذى اثبت وبالبرهان القاطع أن الدول العربية وعلى رأسها مصر هى الدرع الواقية للوطن العربى والشرعية العربية، وقوة هذه الشرعية فى توحدها وإجماعها على الكلمة الواحدة، وهو ما ظهر جليا فى الضربات المتوالية لكل حشود ومخازن سلاح الحوثيين بهدف وحيد هو استعادة الشرعية اليمنية المتمثلة فى الرئيس عبد ربه منصور هادى.


سقط سهواً وبرهنت الدول العربية، خصوصا مصر ودول الخليج على أن أهل السنة فى هذه الدول هم أهل الاعتدال وأن المعادلة الصحيحة ليست رهانهم  على الشرعية فحسب  بل رهانهم على قوتهم وتضامنهم الذى دائما يأتى بنتائج إيجابية كما جرى فى حرب 3791 التى أدت بفضل التضامن العربى إلى أعظم الانتصارات.
 كم من مرة بعد كل مشكلة سواء عسكرية أو أمنية تتعرض لها إحدى الدول العربية، ويحدث التضامن والتكاتف العربى تكون أيضا النتائج إيجابية كما جرى فى عملية تحرير الكويت.
 وهذه الرهانات التى تقوم على أن الأمة العربية قد انتهت سرعان ما تنهار وتثبت أن المشاكل تعضد وتقوى وتبعث من جديد التضامن العربى.
 ودائما تأتى الوقائع لتكذيب الرهانات على أن التضامن العربى قد اندثر.
فأحداث اليمن وما جرى فيها من استيلاء الحوثيين على الحكم  بمساعدة إيران التى دائما وأبدا تعبث فى المنطقة باسم الدين لتأسيس ما يسمى بالامبراطورية الفارسية على حساب المصالح والأمن القومى العربى، ودون أى مراعاة للقومية العربية.
∎ لكن السؤال هو:
 لماذا تقوم إيران بهذا الدور المشبوه؟
الإجابة هى حلم المرجعيات الدينية باستيلاء الشيعة على كل مقدرات الوطن العربى باسم الدين والتشيع لما يسمى بالهلال الشيعى، الذى يشمل كلا من العراق ودول الخليج والشام  فى مواجهة أهل السنة بعد أن خفت الدور التركى الذى كان يسعى بواسطة الإخوان الإرهابية لتأسيس ما يسمى الخلافة الإسلامية دون  أى مراعاة للقومية العربية.
 مناسبة هذا الكلام أن الفارسيين وفى غفلة  من الظروف قد صدقوا أنفسهم  بأن لهم اليد الطولى فى الوطن العربى لما حققه الحوثيون من نجاح مؤقت  باستيلائهم على السلطة فى اليمن، وكانوا يريدون من الناس أن يصدقوهم بأنهم مراجع وأقطاب للدين فى الوطن العربى وأنهم أرقام صعبة وقوية حتى جاءت الضربات العربية المتوالية لاستعادة الشرعية فى اليمن لتهزم هذه النظريات الفارسية وتستعيد القوة والتضامن العربى الذى دائما وأبدا يأتى بنتائج إيجابية.
 هذا هو التضامن العربى مهما كان من بعض التصرفات التى تشذ على القاعدة فإنها تميز بين الإنجازات والتجاوزات.
 ومعذور البعض إذا اختلط عليه الأمر فلم يعرف كيف يميز بين ما هو إنجازات وما هو تجاوزات، فكان مقلا فى الأولى ومكثرا فى الثانية، مراهنا على أن الشعوب لا تميز، لكنه لا يعلم أن هذه الشعوب أكثر ذكاء وليس بالسهولة تمرير أى شىء عليها.
 التطورات التى جاءت بعد الضربات المتوالية للتحالف العربى  تشير إلى حدوث الكثير من الإيجابيات، منها على سبيل المثال لا  الحصر تجاوز الخلافات بين دول الخليج وتوحدها فى صف واحد على ان ما جرى من الحوثيين بمساعدة إيران هو خطر على الأمن الخليجى.
 وبدا أن هناك تقلصا للخلافات على الساحة العربية وتقاربا فى وجهات النظر على أن الخطر الداهم على المنطقة هو النفوذ الإيرانى والمد الشيعى.
وبمساندة باكستان وتركيا للموقف العربى تم عزل إيران على  مستوى المنطقة، سواء كان  هذا العزل دبلوماسيا أو من ناحية النفوذ، حتى أن أردوغان حذر إيران من  التمدد فى المنطقة ودعاها  إلى الانسحاب من اليمن.
 وفى نفس الإطار هدد رئيس الوزراء الباكستانى وبشكل مباشر باستخدام كل قواته إذا اقترب الحوثيون من الحدود السعودية، وهو ما يمكن أن  نطلق عليه تجاوزا حلفا سنيا يواجه المد الشيعى..
 وكان أول من  نبه لهذا الخطر هو الرئيس عبدالفتاح السيسى، وأعلن أكثر من مرة أن الأمن الخليجى هو خط أحمر بالنسبة لمصر..
 وكان هذا التصريح زاخرا ومليئا بالرسائل السياسية بأن مصر لن تسمح بأى تهديد لأمن الدول الخليجية.
 ولم يكتف الرئيس السيسى بهذه التصريحات، بل دعا إلى إنشاء  القوة العسكرية العربية المشتركة، وقد استجاب وزراء الخارجية العرب لهذا الاقتراح  ووافقوا عليه خلال اجتماعهم نهاية الأسبوع الماضى بالقاهرة، وكأن الرئيس السيسى قد قرأ الخريطة السياسية وتوقع ما جرى من أحداث لاحقة فى اليمن.
 وهذه التحذيرات التى لها اسبابها الوجيهة استندت إلى معلومات  موثقة حول الدور الإيرانى المشبوه.
لذلك كانت مصر وقواتها المسلحة  هى الأسرع فى تحركاتها، خصوصا فى البحر الأحمر وباب المندب.
 الجميع من دون استثناء استشعروا الخطر المحدق بالوطن  العربى على كل المستويات، فما جرى من انقلاب الحوثيين على الشرعية كشف كل المخططات ووضع اليمن على أنها أشبه بشريعة الغاب التى لا تحكمها أى شرعية على الإطلاق وتكون مرتعا لكل قوى الإرهاب: القاعدة، الحوثيون، والإخوان المسلمين، لكى يقفز كل من هذه  التيارات الإرهابية على الدول  الخليجية فيما بعد ومن ثم التحكم فى ثرواتها البترولية التى هى عصب الحياة. وفى نفس الوقت تكون هذه القوى الإرهابية تحت المظلة الفارسية.
 المثير  أن خريطة التحالفات فى المنطقة العربية بدأت تتقلص،  خصوصا أن تركيا كانت على علم ببدء العمليات  العسكرية بعد أن أبلغتها السعودية بموعد الضربات الجوية، وفى نفس الوقت كان هناك تنسيق مصرى سعودى كامل، بالإضافة إلى مشاركة قطرية بعشر طائرات، وهو ما سيصبح له نتائج قريبة وبعيدة لتقليل حجم الخلافات على أرض الواقع الذى يمهد بدوره لإنهاء هذه الخلافات بعد أن توحدت المواقف ضد الدور الإيرانى المشبوه.
لكن ما نتمناه أن تنتهى هذه الحرب فى أقصر وقت ممكن بعد أن تحقق أهدافها فى إعادة الشرعية والاستقرار إلى اليمن، وفى نفس الوقت ألا يكون لهذه الحرب ضحايا من السكان المدنيين.
لأنه ليس بالإمكان السماح بسقوط ضحايا لا حول لهم ولا قوة.
إن التحدى كبير، لكن الحل المجدى والفعال والثابت، الذى يؤدى إلى الاستقرار هو عودة الشرعية فى اليمن،  وتدشين مرحلة جديدة من التضامن العربى الفعال لحل المشاكل، خصوصا فى ليبيا وسوريا.
 فهل الآمال فى محلها أم الكوارث ؟
 وعلى كل فالتحية واجبة لقواتنا المسلحة المصرية الباسلة التى هى دائما محل تقدير واعتزاز وفخر لكل المصريين.∎