الإثنين 16 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
فى ظل حكومة القضاء والقدر

فى ظل حكومة القضاء والقدر


هل وصلت الأزمة الاقتصادية المستعصية إلى نهاية النفق؟
وهل بالإمكان زف البشرى إلى المصريين بأن ربيع الحل الاقتصادى اقترب وأنه سيتزامن مع انطلاق المؤتمر الاقتصادى بشرم الشيخ؟
التطورات تشير إلى الكثير من الإيجابيات، ولكن قراءة ما بين السطور تجعل أى متابع أو مراقب يتهيب الموقف لئلا يقع فى صدمة التهويل والتضخيم.
لكن المؤكد أن هناك إيجابيات كثيرة للمؤتمر الاقتصادى ستظهر على المدى القريب والمتوسط والبعيد، بعد أن لمس الجميع دقة الترتيبات والأمن والأمان الذى أحاط بكل جوانب المؤتمر.


وما يبشر بالإيجابية الكاملة أن العالم كله شارك فى مؤتمر شرم الشيخ الشهير بمؤتمر الخير لمصر، باعتبار أن هذا المؤتمر طرح الكثير من التساؤلات عن فرص الاستثمار فى مصر، وقوة النظام السياسى، والالتفاف حول شخصية الرئيس عبدالفتاح السيسى، ومدى ما يتمتع به من شعبية جارفة، وأن ما تقوم به جماعة الإخوان الإرهابية من محاولات بائسة ويائسة تؤدى فى النهاية إلى تعضيد وتقوية النظام السياسى وزيادة التفاف الناس حوله.
وللإجابة على هذه التساؤلات والهواجس يجدر استعراض ما جرى فى الأيام الثلاثة الماضية:
التحدى الأول جاء على لسان الرئيس السيسى فى اجتماعه يوم الخميس الماضى بضرورة الاهتمام بأمن المواطنين واستقرار الدولة وأن يتمتع كل رجال الأمن بأعلى درجات اليقظة لمواجهة التحديات الأمنية الراهنة والمخططات التى تستهدف زعزعة الاستقرار فى البلاد، مشددا على ضرورة التصدى بمنتهى الحزم والقوة لأى محاولات اعتداء على المنشآت العسكرية والشرطية والحكومية والخاصة.
جاء ذلك خلال اجتماع الرئيس مع الفريق أول صدقى صبحى وزير الدفاع والإنتاج الحربى، واللواء مجدى عبدالغفار وزير الداخلية، واللواء أركان حرب محمود حجازى رئيس هيئة أركان القوات المسلحة، ورئيس المخابرات العامة، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة وعدد من مساعدى وزير الداخلية.
التحدى الثانى هو كم الوفود التى شاركت فى المؤتمر والملوك والرؤساء، من بينهم أمير دولة الكويت وولى عهد المملكة العربية السعودية والعاهل الأردنى وملك البحرين وولى عهد أبوظبى، ورؤساء وزراء إيطاليا والجزائر والبرتغال وأرمينيا وعدد كبير من وزراء الاقتصاد والخارجية والمبعوثين الشخصيين، إلى جانب 52 منظمة دولية وإقليمية على رأسها الاتحاد الأوروبى والاتحاد الدولى للاتصالات ومنظمة الأغذية والزراعة والصندوق العالمى للتنمية الزراعية والكوميسا والبنك الدولى وصندوق النقد الدولى وبنك الاستثمار الأوروبى، بخلاف الصناديق العالمية الكبيرة والبنوك الدولية وبنك التنمية الأفريقى.
وهذا التجمع يمثل تقريبا كل العالم، وهو بمثابة اعتراف دولى صريح بقوة مصر الدولية ومدى ما تقدمه من فرص استثمارية كبيرة لا تتوافر فى أى مكان فى العالم وهو ما يطرح سؤالا مهما:
هل تستثمر هذه التحديات فى مسار إيجابى؟
الإجابة أن حل مشاكل مصر يأتى من خلال سلسلة متكاملة من الحلول، بمعنى أنه ليس بالإمكان إنجاز بند منه وإهمال آخر، بل يجب إنجازها كلها عن طريق جدولة الأولويات.
هذه السلة المتكاملة تتطلب التزام الحكومة بتطبيق قانون الاستثمار الجديد مع الخطوات التى نادى بها الرئيس السيسى فى اجتماع الخميس، ومنها مطالبة المواطنين أن يعوا أهمية ما يبذله رجال الأمن من جهود وما يقدمونه من تضحيات من أجل الحفاظ على الأمن القومى واستقرار المجتمع، لا سيما فى ظل العمليات الإرهابية الجبانة التى تستهدف مقدرات الشعب وبعض المؤسسات العامة والخاصة.
ومن جانبنا، نطالب بسن قانون جديد للانتخابات النيابية يتلافى عدم الدستورية وتتوافق عليه كل القوى السياسية والمجتمعية، واتخاذ إجراءات ملموسة لوأد الفساد وتفعيل العدالة الاجتماعية حتى لا يشعر المواطن المصرى بأنه غير مهتم به من الحكومة وأن ما يجرى حوله هو من أجله، وليس مجرد إشغالات وإلهاءات لتشغله الحكومة به، لأنه فى الأساس اختار السيسى ليكون رئيسا له، باعتبار أنه هو الذى سيحقق آماله.
إن العمل الحقيقى للحكومة هو تسهيل أمور الناس وتيسيرها حتى لا تكون النتائج عكس ذلك، فأين المراقبة على الأسعار التى ترتفع دون حسيب أو رقيب، فأسعار الدواء للنوع الواحد تتفاوت من صيدلية إلى أخرى، ثم من يراقب الأقساط المدرسية؟ فكثير من الناس يتهمون الحكومة بالعجز أو التواطؤ أو أنها تغض النظر إضافة إلى أنها لا تخشى المحاسبة.
فهل نحن نعيش داخل حكومة تراقب وتحاسب، أم فى ظل حكومة القضاء والقدر، ولا معين إلا اللجوء إلى الرئيس السيسى؟
ومن خلال المؤتمر الاقتصادى الذى نأمل أن يكون مؤتمر الخير، بدا أن هناك صحوة كبيرة لدى المسئولين تقوم على المعادلة التالية: إما أن نضع حدا لهذا الفلتان، وإما أن تغرق بنا السفينة جميعا، وأول من استشعر هذا الخطر كان الرئيس السيسى، وكان شغله الشاغل هو إيجاد الحلول التى تفتح لمصر أبواب الخير والاستثمار، وفى الوقت نفسه أن يتقى المصريون الله فى وطنهم، وأن يحموه من أنفسهم، وأن يواجهوا التحديات ويتحملوا مسئولياتهم، فلا بد أن يستشعر الجميع دون استثناء بالخطر المحدق بالوطن.
وفى الوقت نفسه أن يتأكد الجميع دون استثناء من أن ساعة الحل الكبير بدأت تدق الأبواب بنظرة إلى ما جرى فى المؤتمر الاقتصادى من المشاركة العالمية والجادة، والدعم العربى والدولى غير المحدود، والتأكيد على أنه لا أحد يستطيع إعادة عقارب الساعة إلى الوراء سواء جماعة الإخوان الإرهابية أو الألاعيب الأمريكية، أو المماحكات القطرية والتركية.
المسألة ليست متعلقة بأشخاص، بل توجهات وخطط وبرامج، وهذا ما يحدث ويجرى داخل مؤتمر الخير أو المؤتمر الاقتصادى.. أن هناك 05 مشروعا حكوميا وخاصا باستثمارات بلغت 53 مليار دولار، لأن أعظم شخص لا يستطيع أن يفعل شيئا دون أن يكون متسلحا ببرنامج، كما أن أى شخص عادى يستطيع أن يقوم بأكبر الإنجازات إذا ما تزامن دخوله إلى الحكومة مع برنامج واضح ومتكامل، لأن الأمم لا تحيا بالأشخاص، ولكن تحيا بالبرامج والأفكار والابتكارات التى تحدد المسار والطريق، عندما تغلف هذه الأفكار والبرامج بالمصلحة العامة وليست الخاصة.
ومن هنا يأمل كل المصريين فى أن ينطلق المؤتمر الاقتصادى من خلال هذه المسارات لتكون مزاياه وحلوله واستثماراته لصالح السواد الأعظم من المصريين، وطوق النجاة لهم عن طريق العمل والبناء، ويكون رقم 31/3 رقم الحظ ورقم السعد لكل المصريين، بعد أن مرت شهور الآلام واقترب فجر الصحوة الاقتصادية، ولن يكون فى مصر وقت ضائع، ولا شىء اسمه ترف اللعب فى الوقت الضائع، بعد أن عرف الناس أنهم هم الخاسرون، إذا لم يكن عندهم وقت ولم يستغلوه فى العمل والمحافظة على مشروع الدولة، فمن الصعب التراجع عما جرى من إنجازات خلال أقل من عام، ولا مفر من بناء مشروع الدولة ولو تكاثرت الموانع والحواجز، فالمسافة الزمنية بين 03 يونيو 3102 و31 مارس 5102 هى 12 شهرا، وهى مسافة قصيرة فى عمر الشعوب، لكن المسافة السياسية بينهما كبيرة وحجم ما جرى من إنجازات على طريق الدولة الحديثة كبير.
وأقل ما نحتاج إليه الآن هو نداء عاجل إلى الجميع: تبرعوا لنا بالصمت ما دمتم عاجزين عن الاتفاق، لا تفعلوا شيئا، تكرموا على البلد بوقت يستعيد فيه العافية الاقتصادية وهو ما يجرى فى مؤتمر شرم الشيخ.
هل هذا كثير عليكم؟ ربما، لكنه قليل بالنسبة للبلد.∎