ابراهيم خليل
عـــز «خربها وقعد على تلها»
هناك مسميات جديدة أطلقها الناس على حكومتنا، منها الحكومة الغائبة، لأنها لا تدرك واجباتها باعتبار أنها تشاهد مصادر الفساد التى تتحكم فى الناس من دون حسيب أو رقيب. مستودعات الأنابيب التى تتسرب منها الاسطوانات لتباع فى السوق السوداء بأضعاف أضعاف سعرها الأصلى.
رموز الفساد فى عهد مبارك يتصدرون الآن المشهد السياسى ، أحكام البراءات تعزز من شائعات تحكم فلول مبارك فى الحياة السياسية.
أيتها الحكومة الكريمة، إذا لم يكن بإمكانك الوقوف ضد مصادر الفساد والفاسدين وتجار السوق السوداء، فمن حق الناس أن يتفاهموا مع هؤلاء الفاسدين، لأنك على ما يبدو عاجزة عن حمايتهم من كل هؤلاء بعد أن أصبح من أفسدوا الحياة السياسية هم نجوم الفضائيات والمتحدثين الرئيسيين فيها ويدلون بآرائهم وبنفس المصطلحات التى كانوا يطرحونها وقت أن كانوا على الكراسى النيابية وكراسى السلطة إبان حكم الرئيس المعزول، وكأنه لم تقم ثورتا 52 يناير و03 يونيو.
ويبدو أنه يوجد اتفاق غير مكتوب بين فلول نظام مبارك وجماعة الإخوان المسلمين، وفى قول آخر إن الاتفاق بينهما مازال ساريا حتى بعد قيام الثورتين.
فالإخوان ليل نهار يقومون بمحاولة تقويض وهدم الدولة المصرية من خلال التفجيرات وإشاعة الزعر والخوف والتحريض وتبنى كل ما يناهض مصالح الوطن.
هذا على جانب، أما جانب الفلول فكل يوم يخرجون ألسنتهم للمصريين والتأكيد على أنهم أحرار طـلقاء منعمون بما حصلوا عليه من ثروات ومزايا عبر الفضائيات، بل وجزء من هذه المزايا يستخدمونه للحصول على مقاعد فى مجلس النواب القادم، مستغلين ما يعانى منه الكثير من المصريين من فقر وبطالة.
على ما يبدو فإن الحكومة متهاونة إلى حد كبير فى صيانة حقوق الناس، حيث إنك تعرفين متطلبات الحد الأدنى للمواطنين الذين لا يقصرون فى دفع الضرائب والوفاء بواجباتهم. فيما أنت تقصرين فى توفير حقوقهم التى يدفعون ثمنها مسبقا من عرقهم وتعبهم.
أيتها الحكومة القديمة الجديدة، تسقطين فى كل أزمة كما جرى فى أزمة انقطاع الكهرباء، والسقطة الأحدث هى ارتفاع أسعار اسطوانات الغاز، وليست هذه هى الأخيرة بالطبع، ففى وقت سابق لم يبق منزل إلا وتعطلت فيه الكهرباء وانقطعت عنه.
∎ هل الكهرباء مخصصة للمؤتمرات والندوات التى يحضرها الوزراء دون طائل ولا جدوى منها ؟
- يا حكومتنا الغائبة: هل ستبقين طويلا على هذا المنوال؟
∎ هل يعقل أن يكون الخبر الرئيسى كل صباح هو التفجيرات بقنابل الإخوان ؟
∎ هل يجوز أن تكون الكلمات الثلاث الأكثر استخداما فى مصر هى الانقطاع والتوقف والانفجار ؟
حكومتنا الكريمة.. اتق غضب الناس، وكفى قهرا وعذابا لمواطنينا الذين أصبحوا يفضلون الهجرة غير الشرعية على البقاء فى مكان لا يجدون فيه الحد الأدنى من متطلبات الحياة، بدلا من أن تكرميهم على صمودهم، ولكن من يسمع ومن يعقل ومن يستجيب!
إن حكومتنا تصم آذانها عن سماع كثير من معاناة الناس، وأصبح المقعد النيابى هو آخر المطاف والحقيبة الوزارية أهم من الشخصية التى تشغلها.
المثير والغريب أن كثيراَ من الوزراء أيديهم مغلولة عن التوقيع على كثير من القرارات التى تؤدى إلى حل كثير من المشاكل، ولكنه الخوف من المحاسبة القانونية بعد أن يغادروا مناصبهم، حتى أن أحدهم لا يجرؤ على توقيع قرارات جوهرية كفيلة بحل بعض المشاكل، ولكنه الخوف من المحاسبة.
وحين يطلق الكلام على عواهنه، فهذا يعنى غياب المسئولية والحس الوطنى، لأن المشاكل الجوهرية لا تحل بالكلام والشعارات، ولكنها تحل بالقرارات غير التقليدية التى تتسم بالجرأة والاقتحام.
فهل يعقل فى وسط الظروف العصيبة التى نمر بها، أن يكون كل هم التحالفات الحزبية هو الحصول على أكبر عدد ممكن من مقاعد البرلمان دون مراعاة للمصالح العليا للوطن؟
∎ إلى متى سيبقى الناس عرضة لهذه الإخفاقات؟
الناس تستحق المساندة وما هو أفضل.. عندما تطالب الحكومة المواطنين بالهدوء فإنهم يلتزمون بالهدوء. تطالبهم بدفع الضرائب فإنهم يدفعون الضرائب.. تطالبهم أن يتحملوا فيتحملون.. ولكن فى المقابل ماذا تقدم لهم؟
باختصار لا شىء..
أليس هناك من أفكار جديدة وسياسات يمكن أن تبتكرها الحكومة لوقف الفساد المستشرى، سواء الفساد السياسى أو الفساد المالى أو فساد استغلال معاناة الناس؟
هل يجرؤ أحد على فتح هذه الملفات ؟
- ونحن بدورنا نقترح أن تكون عضوية مجلس النواب الجديد بلا رواتب ولا مميزات أو تقليصها إلا ميزة واحدة هى الحصانة حتى يكونوا نوابا لكل المصريين ويكون وقتهم مسخرا لخدمة الوطن وليس الحصول على المزايا.
وعنذئذ سنرى المشهد مختلفا، حيث يتقلص التكالب على الترشح لعضوية البرلمان، ولا يتقدم إلا المخلصون والحريصون على مصالح المواطنين ، ويؤمنون بأهداف ثورتى 52 يناير و03 يونيو ، وتتوالى الإنجازات، ويصبح ما يقال عن أن يوم الثورة بسنة حقيقة وواقعاً يلمسه الناس.
إن المشكلة الحقيقية أن معظم المسئولين يتجنبون تبنى القضايا التى ينبغى أن تطرح، فقضية مثل الأموال المهربة، لماذا لا يتم تسويتها سواء بالاتفاق أو بتطبيق القوانين؟
نحن نطالب الحكومة بأن تتصدى بكل جرأة وشفافية للمشاكل الحقيقية التى يعانى منها الناس منذ سنوات طويلة مضت، ولا تضع يدها على قلبها انتظارا لإجراء انتخابات مجلس النواب الجديد الذى بدوره سيشكل حكومة جديدة.
كما نطالبها بعدم الجلوس على مقاعدها فى انتظار إشارة أو تأكيد بأنهم سيستمرون فى مناصبهم أو يغادرونها، وحتى لا تكون السلطة السياسية فى مكان والمجتمع فى مكان آخر، ولتجنب هذه السلبية نقترح أن يكون لهؤلاء الوزراء حصانة تحت مسمى حسن النوايا ، تجعلهم يطمئنون عند اتخاذ القرارات الجوهرية والحاسمة، وهو ما يؤدى إلى الحيوية والنشاط فى كل أنحاء الوطن، والتخلى عن التجمد أو تجميد الملفات العالقة.
هذه الاقتراحات والمطالبات لا نطلقها فى الهواء بل هى تنطلق من واقع الحياة اليومية، فالناس تسأل: هل يجوز فى ظل حكومة تأتى بعد ثورتين ألا يكون لديها القدرة على الإنجاز وسرعة فى اتخاذ القرارات؟.
سنبقى متفائلين، خصوصا أن هناك وعودا بفتح الملفات العالقة ومن جديد سنعلق الآمال ، لأنه لا خيار أمام السلطة التنفيذية سوى المحاولة من جديد على رغم كل الصعوبات.
وأخيرا نقول إنه ليس بالخطب وحدها تثمن المواقف، لكن يبدو أن موسم الخطب والشعارات قد بدأ، والخطير أن الذى فتح هذا الباب هو أحمد عز، الذى أهال التراب على ثوار 52 يناير و03 يونيو ، وكأن هاتين الثورتين وهم وخيال ، وأن دماء الشهداء كانت مياهاً وليست دما.
والأخطر والأهم أن عز وأمثاله قد أصبحوا طلقاء، أما الثوار فهم خلف القضبان وينتظرون هدية السماء وهى رفع المعاناة وخروجهم إلى رحاب الحرية، ويتساوون فى النهاية مع من قاموا بالثورة ضدهم وهو أضعف الإيمان.
وبذلك تكون الثورتان قد تقلصت كل أحلامهما، وتنقلب كل الموازين ليكون هناك مطلب واحد هو إطلاق سراح الثوار وإعادة فتح ملفات الفساد والتقدم بحلول غير تقليدية لتحقيق العدالة الاجتماعية.
وفى سبيل ذلك، الناس ستتحمل فوق ما تتحمله حتى أنها ستعزز وتعضد قانون النوايا الحسنة ليكون بمقدور المسئولين اتخاذ القرار. فهل سيكونون على قدر المسئولية والمواقف الوطنية؟ .. ربمــا، ومـازال الحلم قائما.∎







