الإثنين 16 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
مصر حالفة ما تعيش غير حرة

مصر حالفة ما تعيش غير حرة


هل صحيح أن الحروب أخطر من أن يتسلمها رجال السياسة فقط؟!
إذا كان هذا القول صحيحا، فإن ما يتبعه صحيح أيضا، وهو أن الحروب لا تندلع بالتحاليل ولا تخاض بالتنظيرات، واقع الأمر أنه كلما وقعت حادثة أو عملية تبدأ النظريات تتوالى من كل حدب وصوب، من عارفين وغير عارفين، ومنظرين وغير منظرين، فهل هؤلاء يجلسون فى عقول صانعى القرار؟!
فكيف يفعلون ذلك ويصنعون حالة من الخوف والهلع؟


نقول راجعوا الدراسات المعمقة التى تتمتع بدرجة عالية من الصدق بعيدا عن الآراء الارتجالية وبعد ذلك تأتى نصائحكم التى تأتى بناء على الدراسات وليس الآراء.
إن ما قامت به داعش يشير إلى أنها تريد تشتيت الجيش المصرى وإجهاده وقبل ذلك إهانة الشعب وهيبة الدولة المصرية لأن العمل الإجرامى الذى قام به التنظيم الإرهابى هو بمثابة وقاحة مكتملة الأركان ضد الدولة المصرية وشعبها، وأيضا التشويش على السمعة العامة للدولة المصرية، لذلك كان لابد من وضع حد لهذه الإهانة وبأقصى سرعة، وهو ما أدركته القيادة السياسية، ممثلة فى الرئيس عبدالفتاح السيسى، بأن أصدرت أوامرها بتوجيه ضربة قاسية لقواعد التنظيم الإرهابى فى ليبيا، ولم تكن الضربة الجوية موجهة لقواعد التنظيم الإرهابى، بل إنها حملت رسائل عديدة لكل ممولى وداعمى الإرهاب وكشفت التقارير العسكرية العالمية أنها كانت بالدقة الفائقة التى نتج عنها تدمير المواقع الإرهابية دون إحداث أى خسائر بالمدنيين، وكشفت التقارير العالمية عن المهارة الفائقة التى يتمتع بها الطيارون المصريون، ومدى كفاءتهم ومهارتهم التى لا تقارن، الأمر الذى تفهمته معظم الدول التى تحمى وتمول وتدعم الإرهاب، وهو أن لمصر يدا طولى تصل إلى كل من يريد الاقتراب منها، لذلك كان رد الفعل من هذه الدول فى كثير من الأحوال اتسم بالغيبوبة ومحاولة التشويه المبطن بالخوف والرعب من أن تطولها اليد الطولى لمصر وهى الجيش المصرى العريق فى العسكرية الذى أعاد بضربته الجوية الماهرة والدقيقة هيبة الدولة المصرية، وأكد أن مصر لها اليد الطولى لكل من يقترب من أمنها القومى وسيادتها الوطنية لأنها دوما تتحمل حتى يفيض بها الكيل فتكون ضرباتها موجعة ومؤلمة لكل من يتعرض لها.
وهذا الكلام لم يكن لغوًا، بل هو الواقع الذى نعيشه والذى عاشته مصر من قبل على مدى تاريخها بعد أن أصبح أسبوع الآلام شهورا وسنوات، وكانت مصر صابرة، وبعض هذه الآلام مر والبعض الآخر لايزال مستمرا سواء فى الداخل من جماعة الإخوان، أو فى الخارج من التنظيمات الإرهابية التى تساندها وتمولها وتفتح لها قنواتها لتبث سمومها على الشعب الآمن الطيب حتى تكون هناك فتنة أو حروب أهلية أو إحداث بلبلة ومن خلالها تتحقق الأهداف الأمريكية الخاصة بتقسيم مصر إلى دويلات ليتسنى لها تنفيذ مشروع ما يسمى الشرق الأوسط الجديد، وكلما اقتربت مصر من الفَجر والنور جاء من يغرقنا فى الظلام ومن يمدد الآلام بقتل أبنائنا وإخوتنا الذين هربوا من الفقر ليسعوا إلى الرزق ويكون مصيرهم هو الذبح.
وكلما مشينا متعبين ومحملين بالأفكار قيل لنا أهلا بكم فى استراحة اللعب فى الوقت الضائع، وليس فى مصر وقت ضائع، وهو ما أثبتته السرعة فى الاستجابة لما طالب به الناس من الثأر والقصاص لمن تجرأ واقترب من الدم المصرى، ولا شىء اسمه ترف اللعب فى الوقت الضائع لأن اللعب فيه من أخطر أنواع اللعب، وما أكثر اللاعبين الذين كشفتهم الضربة الجوية بأنهم اللعبة نفسها، المحرضون أنفسهم، الممولون للإرهاب.
لقد اقترب يوم الحساب، لا الحسابات الوطنية الكبيرة، بل حساب الشعب ضد كل من تآمر عليه من طرف يريد أن ينصب نفسه خليفة على الدول العربية وطرف يبحث عن دور بما يملكه من غاز وأموال، والجميع تأكد بعد أن طالت اليد المصرية الإرهابيين وقواعدهم فى ليبيا أن مصر لها يدها الطولى التى تستطيع أن تطول أى قوى تتطاول أو تتآمر على الأمن القومى المصرى، وأن القرار المصرى قرار مستقل لا ينحاز إلا للإرادة والمصالح المصرية، ولا يخضع لأى إرادة أخرى مهما كانت قوتها وهيمنتها، وهو ما أكدته المصادر الغربية والأمريكية من أن الضربة الجوية لم يتم الاستئذان لتنفيذها، بل كانت من إرادة مصرية خالصة لحماية المصالح الوطنية وتحقيق الإرادة الشعبية بالقصاص والثأر من الإرهابيين، لذلك كانت الحسابات المستقبلية مختلفة، وهناك إعادة تقييم لدور مصر الجديد وما سيتخذ من مواقف خلال الأسابيع والشهور المقبلة تجاه مصر والمتمثلة فى سياسات عدد من الدول التى تحيط بمصر.
وكذلك الدول التى ترتبط معنا بمصالح مشتركة بعد أن تفهمت هذه الدول ما حملته الضربة الجوية من رسائل متعددة بأن الدولة المصرية قائمة ومعضدة وقوية ولها حرية القرار واستقلاليته ولا تستأذن أو تأخذ مشورة أى أحد عندما يتطاول أىّ ما كان على المصالح الوطنية والقومية.
هذه هى الدولة المصرية الجديدة التى قد بنيت على استقلالية القرار النابع من الإرادة المصرية القوية وهذه الاستقلالية هى المنهج والطريق الجديد الذى يعتمد على المصريين فى كل شىء.
لقد آن الأوان أن يعتمد المصريون على أنفسهم وإرادتهم الحرة فى كل شىء ليقوموا بالإنتاج لما يحتاجون ويسدوا ثغرات الاستيراد ويكون تمويل مشروعاتهم من خلال أنفسهم ولا تمتد يدهم للقروض أو للمعونات حتى تكون الكرامة الوطنية فوق كل شىء.
ونكرر مرة أخرى، لابد أن يلتف المصريون حول أنفسهم بإفراز الحلول غير التقليدية لجميع مشاكلهم واعتمادهم على ذاتهم فى كل شىء، كما فعلت الدول التى أصبح لها شأن عظيم مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية وماليزيا، ولنا فى مشروع قناة السويس الجديدة أكبر دليل على أن المصريين يمكنهم الاعتماد على أنفسهم فى كل شىء، مادامت خلصت النية وأحس الناس بقيمة المشروع وأهدافه وأنه للمصلحة العامة وليس الخاصة.
لكن من الصعب الهرب من سؤال مهم: كيف نحقق كل هذا؟! كيف نحقق الاعتماد على الذات؟ كيف نخرج من هذا الجمود؟ كيف نلتف حول المشروعات الكبرى ونمولها من أموالنا؟ الإجابة عندما تكون المشروعات للمصالح العامة وتتحقق من خلالها العدالة الاجتماعية التى لا تفرق بين الغنى والفقير، من له نفوذ ومن لا يملك هذا الترف.
هذه آمال وأحلام لا يستطيع كائن أن يمنعنا من أن نحلم بتحقيقها لأننا لن نتوقف عن الأمل ولن نفقد الرجاء، فمن الصعب التراجع عما جرى من معجزات متمثلة فى ثورتين 52 يناير و03 يونيو، وفى الأيام الأخيرة تأكدت استقلالية القرار المصرى رغم ما واجهه من صعاب وتحديات ومؤامرات أرادت أن تعوق هذا الاستقرار، وفى بعض الأحيان الأخرى أرادت أن تخضع القرار المصرى، ويبرز فى هذا الإطار المحاولات الحثيثة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية لإخضاع القرار المصرى لإرادتها لتنفيذ سياستها وتحقيق مصالحها، وكان الرد دائما من  جانب مصر الرفض التام.
لقد شاءت الضربة الجوية أن تحقق خلافات فى الإدارة الأمريكية بين الحزبين الديمقراطى والجمهورى بسبب عدم مساندة مصر من جانب الإدارة الأمريكية، واتهم الجمهوريون إدارة أوباما بالتخاذل وعدم مساندة مصر باعتبارها دولة صديقة.
وفى النهاية نقول إنه لا مفر من بناء مشروع الدولة مهما كثرت الموانع والحواجز والأعداء وضاع الكثير من الوقت، لأن بناء الدولة هو المانع الطبيعى والقوى والعنيد لكل أعداء الوطن.∎