الإثنين 16 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
طول ما الدم المصرى رخيص

طول ما الدم المصرى رخيص


فى العواصف التى تمر بها المنطقة، لا بل فى الزلازل والأعاصير نسأل: أين الحكومة والمسئولون مما يتعرض له  المصريون فى ليبيا من قتل وذبح على أيدى كفار داعش، الذين أصبح القتل والذبح هو شريعتهم، والحكومة مكتوفة الأيدى؟!
 إن حال  المصريين فى ليبيا وخصوصا الإخوة المسيحيين قد وصل إلى  درجة من الخطورة لم يعد من السهل السكوت عنها.. قتل وذبح وإحراق، ولا نعرف ماذا يخبئ الغد!

نقول هذا، لأن تنظيم داعش الذى يقوم بهذه الأعمال ويوثقها بالفيديو، وصل به الحال إلى إنذار وتهديد البابا تواضروس، بأن ما جرى من قتل الإخوة المسيحيين ليس  هو العملية الأخيرة، بل ستتلوها عمليات أخرى حتى تتم تصفية كل المسيحيين فى ليبيا، بدعوى أنهم يقومون بعمليات تبشير.
وما يعنى مصر من كل هذه التهديدات أن هذا التنظيم بات على تماس مع المصريين، وكل المعلومات والمعطيات التى توجد على الأرض تشير إلى أن هذا التنظيم يحتل مساحات كبيرة فى ليبيا، خصوصا فى المناطق المتاخمة للحدود المصرية، ولم يعد يشاركهم أحد فى هذه الحدود، فباتت الأرض  مباحة لهم  يقومون بالخطف والقتل والحرق دون أى عقاب وبلا سؤال.. تلك هى الصورة فماذا سيفعل المسئولون  تجاه ما جرى مع المصريين فى ليبيا؟
 بات مملا القول أن تتم  مجابهة ما يحدث من قتل المصريين فى ليبيا بالتصريحات وكأن دماء المصريين لا تساوى شيئاً إلا الكلام .
 إن التصريحات أصبحت لا تأخذ معناها الحقيقى، لأن الناس ملت واحترقت بهذه التصريحات التى أصبحت كالخواء لا تعنى شيئا سوى «التحذير»، وقد مل الناس من «التحذير» الحكومى وهو لا يسمن ولا يغنى من جوع.
بعد التطورات التى حدثت خلال الأيام الماضية من قتل هذه الأعداد من المصريين، فإن الأولوية يجب أن تكون حماية هذه الأرواح بأى شكل يتفق مع القوانين الدولية، ولن نقول أن تقوم الحكومة المصرية بمثل ما قامت به الحكومة الأمريكية التى خطفت من  قتلوا السفير الأمريكى منذ عام لمحاكمتهم داخل الولايات المتحدة الأمريكية،  وعلى خلفية ما جرى من الألم والوجع فى المشاعر والوطنية المصرية، فإنه يجب أن تتوقف المماحكات  التى يتلفظ بها بعض المسئولين تجاه الحادث المأساوى الذى راح ضحيته الإخوة المسيحيون، لأن هذه المماحكات لا تخدم إلا الخصوم وتجعل الدماء المصرية نسيا منسيا دون أى عقاب.
لابد من خلق آلية يمكن اعتمادها للخروج من هذا الوضع، كفانا آلاما وأحزانا، فعند كل الناس هناك يوم واحد للقيامة، ولكن عند المصريين كل الأيام يوم قيامة، وما لم تتحقق أى آلية لحفظ دماء المصريين فى ليبيا على وجه الخصوص فإن الدماء المصرية ستذهب من سيئ إلى أسوأ لأن كل المؤشرات تؤكد أن تنظيم داعش سينفذ كل تهديداته للمصريين فى ليبيا، وخصوصا شركاء الوطن المسيحيين، لأن كل التطورات داخل ليبيا تتجه إلى مسار تصاعدى لا تهدئة فيه، فإذا لم يكن فى استطاعتنا التأثير فى هذه التطورات علينا بتحصين أنفسنا وهو ما لا يكون إلا بالقوة وفيما عدا ذلك فهو هراء.
 إن  الدفاع عن الحكومة فى هذا الموقف لم يعد إيجابيا، اليوم لا تحتاج هذه الحكومة لمن يدافع عنها، لأن حمايتها مؤمنة، ومن المفيد أن تتم مكاشفتها ودعوتها لاتخاذ موقف يتناسب مع ما جرى من سفك الدماء المصرية حتى لا تتهم بالتقصير ويحكم عليها من التاريخ والرأى العام بأنها حكومة مكتوفة الأيدى حتى عندما يحرق  المصريون على بعد كيلو مترات من الحدود المصرية.
 نعود ونقول مرة أخرى ارحموا مصر والمصريين.
إن خطة إجلاء المصريين من ليبيا لن تكون هى الحل، لأن المصريين يهربون من الجوع  إلى الموت بالمغامرة، والمغامرة أو المقامرة يمكن أن تأتى بالمال لتتبدل الحياة من الفقر والجوع إلى الرغد، وإن لم يأت المال وجاء الموت، فالجوع والموت يتساويان ومغامرة ومقامرة السفر لليبيا ليست وحدها هى المغامرة ولكن هناك  سفن ومراكب  الموت التى يدفع فيها المصريون الدولارات  لمجرد الهروب إلى إيطاليا بحثا عن المال لتبديل الحياة من الفقر المدقع إلى الشعور بالأمان.
 مصر لم تكن ولن تكون ضعيفة أو فاقدة القدرة على الفعل، ودائما وأبدا مصر لها اليد الطولى فى حماية أبنائها وفلذات أكبادها رغم أنها فى عين العاصفة من الخصوم من المتطرفين والأمريكان، ونحن بدورنا نسأل: إلى متى سيبقى الناس تتحمل كل هذه الآلام والهموم، والحكومة مكتوفة الأيدى؟
 غريب وعجيب أمر هذا البلد وما يسود فيه من خلافات، لكن الإجماع يكون على شىء واحد هو حماية الدم المصرى .
 هكذا يكون التوافق الذى توارثه المصريون منذ آلاف السنين.
ماذا تعنى هذه الخلاصة؟ تعنى بكل بساطة أن التوافق صفة المصريين، وإلا كيف نفسر هذه الحيوية التى تسود الوطن  بعد أن تم طرد الإخوان  وسادت القيم بين جزء ليس بصغير من أبناء الوطن.
إن المصرى اعتاد على العمل فى ظل أى حكومة مهما كانت خطوتها ورد فعلها بطيئا، وإذا تحركت كان تحركها نعمة أما إذا لم تتحرك فلن يسكت  المصريون عن الأخذ بثأرهم من كفار داعش أو غيرهم من المتطرفين الذين اعتادوا وتعهدوا على أن يجعلوا الحياة سوداء للمصريين، حتى وهم يحتفلون بعيد الحب وعظمة المصريين أنهم كانوا سباقين حتى فى الحزن بأن جعلوا الهدايا سوداء بدلا من أن تكون حمراء كما اعتاد الناس فى عيد الحب لأنهم بطبعهم يسخرون حتى من أنفسهم.
 هذا الكلام ليس فى الهواء بل من واقع الحياة  اليومية، فالمواطن اعتاد أن يسأل عن الكثير من الأمور ولا يجد إجابة، ولكن فيما جرى من قتل المصريين لابد من وجود إجابة شافية وافية عن الثأر  لهذه الدماء.
 هل يجوز فى ظل عهد جديد بعد ثورتين وحكومة على رأسها إبراهيم محلب ألا يكون هناك رد فعل قوى وعنيف لاسترداد كرامة المصريين مما لحقها من إهانة على أيدى كفار داعش؟ فلم يكن قتل 12 مصريا هو المرة الأولى ، ولكن  سبقته عمليات قتل بنفس الطريقة والأخطر هذه المرة أن داعش يهدد بأنه سيتم قتل ما يتبقى من مصريين فى ليبيا.
 هل نصل إلى وضع يصبح فيه لكل مصرى حارس؟ هل نفقد فى أيام معدودة ما حصلنا عليه فى سنوات؟ هل الهدف من كل ما يحدث داخل الوطن أو خارجه ألا يشعر  المصريون بالأمان؟
فى هذا الجو لا نريد أن تدار السياسة على شاكلة العبوات الناسفة، بمعنى أننا لم نعد نعرف أين تزرع ومتى تزرع وكيف تزرع، سنبقى نتفاءل بالغد والمستقبل مادام على رأس هذا البلد   المخلصون والوطنيون الذين يعرفون قدره ومقومات أمنه القومى..  لأننا نعلم تماما أنهم لن يتركوا هذا الأمر دون أن يأخذوا بالثأر فى الوقت المناسب وفقا للقانون الدولى.
ومن جديد سوف نعلق الآمال لأنه لا خيار لنا أمام كل هذه الأحداث إلا أن نحلم بتخطى كل الصعوبات التى تعوق مسيرتنا ومستقبلنا، ولكنه قدرنا وكما قال الشاعر الكبير «نزار قبانى» : (إن الكبير دائما هو الذى يعانى ويتحمل)، وهذه هى مصر على مدار التاريخ دائما تتحمل وتترفع عن الصغائر لأنها كبيرة.∎