الإثنين 16 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
القيمة الحقيقية للثروة

القيمة الحقيقية للثروة


حققوا ثروات ضخمة، ولكن ماذا سيفعلون بها؟، ما هى وجهة صرفهم؟، هل من قدرة على التصرف بها؟، اجتاحت مصر منذ ما يسمى بالانفتاح الاستهلاكى، موجات متلاحقة من الإثراء غير المشروع، وأخذت الأرقام المتداولة، والمبالغ المعروفة تثير جدلا واسعا لدى معظم الرأى العام. لكن أليس التمتع بالثروات أكثر أهمية من كسبها؟، ينطبق هذا التساؤل على بعض الذين سخّروا أوقاتهم فى الخدمة، لا من أجل خدمة الناس، بل من أجل أن يكون الناس فى خدمتهم.
 
وأدت هذه المعادلة إلى إغناء هؤلاء، وإفقار الناس، وهناك أمثلة عديدة تنطبق عليهم هذه المواصفات، وهؤلاء نشاهدهم فى التليفزيون، وعلى صفحات الجرائد، وعلى شاشات الفضائيات يدّعون البطولة، ويدعون الناس للوقوف بجانب الفقراء، ولكن ما الفارق بين ثرى لا قدرة له على التمتع بثروته. لقد فات هؤلاء أنه فى حالة العجز عن التمتع بالثروة فلا قيمة لها، لكن القيمة الحقيقية للثروة هى خدمة الناس، والإحساس بالمسئولية، والمساهمة فى رفع الظلم والفقر عنهم.
فالمهمة الأساسية لأصحاب الثروات، ومن ينادون بحقوق الإنسان أن يكافحوا الفقر ويحاربوه فى كل مكان، باعتبار أن الفقر عندما يدخل من الباب، تهرب القيم والمبادئ من الشباك. وعلى خلفية هذه الصورة، أوضح الرئيس السيسى خلال كلمته فى عيد الشرطة قائلا: «لازم يكون عندنا الوعى والإدراك، ولازم نشد على إيد بعض، مش نضرب على إيد بعض».. وقال: «أنا أحرص الناس على حقوق الإنسان من أى حد تانى، مش علشان حد يحاسبنى، لأن ربنا هيحاسبنى قبل الناس.. فيه ملايين من الأسر يا ترى أخبار حقوق الإنسان معاهم إيه؟!.. أهلنا البسطاء الموجودون فى مناطق محتاجة نتدخل فيها ونرفع من شأنها، وصلوا لـ04 ٪ من سكان مصر، أى ما يقرب من 04 مليون نسمة».
وأضاف قائلا: «محدش جه قال لى تعالى نقف جنبك علشان نخفف المظالم عن الناس».
لننظر بعين الرحمة إلى هؤلاء الذين لا يجدون قوت يومهم أو غطاءً يحفظهم من البرد، وتحفظهم السماء، وننظر إلى هؤلاء الذين أثروا، أين هم اليوم؟، وأين هى ثرواتهم، وما الفارق بينهم وبين معدومى الحال، وماذا يفعلون بثرواتهم المسجلة إما بأسمائهم، أو بأسماء زوجاتهم أو أقربائهم، حتى لا تقترب منهم مصلحة الضرائب.
هل فكر هؤلاء فى أن ثرواتهم يمكن أن تضيع بسرعة الصاروخ، أو بنفس السرعة التى جمعوها بها؟، أليست هذه هى العدالة التى تتحقق من تلقاء نفسها؟
وفى هذا الإطار أمثلة كثيرة عن ضياع الثروات فى بنوك سويسرا والبنوك الأوروبية، وأصحابها تركوها لهذه البنوك، دون أن يستفيد ذووهم أو أوطانهم من هذه الثروات، مثل عملية النهب التى قامت بعد ثورة 52 يناير، وتهريب الأموال إلى الخارج بأسماء بعض الأصدقاء والأقارب، وعندما طلب أصحاب هذه الثروات استردادها من أصدقائهم وأقاربهم، كانت الإجابة بالرفض، وأن هذه الأموال هى أموالهم، فلا هم طالوا بلح الشام، ولا عنب اليمن!. وهذا الكلام ينطبق على كثير من وزراء ومسئولى مبارك، وأولادهم وأصدقائهم.
اللافت فى مسألة الثروات أن المصريين لا ينتظرون تقريرًا يكشف عن الثروات، وهم لديهم كثير من الحقائق عن الحسابات والثروات التى تم تكوينها، وجزء كثير منها تم تهريبه، حتى بأسماء العشيقات.
صيحات الناس تردد باستمرار: استردوا الأموال المنهوبة، آن الأوان للمحاسبة، وكل الناس يعرفون أن لا أحد يجرؤ على ارتكاب أى مخالفة دون غطاء سياسى. تلك هى الحال فى كل المرافق والقطاعات، فإذا أردنا إصلاحا، فعلينا البدء من فوق، أى من عند المسئولين لا من عند الموظفين.
إذا ما قامت حكومة المهندس محلب بهذه الخطوة الجبارة، فإنها تكون قد وضعت نفسها والبلد على بداية الطريق الصحيح، أما إذا كان الأمر مجرد ضجة إعلامية لامتصاص الغضب المكتوم عند الناس، فإن الفساد سيستمر، وضياع المال سيتوالى. ومن لا يصدق، فليراجع كل المحاولات السابقة التى باءت جميعها بالفشل، لأنها استقوت على الصغار، وتركت الكبار يعيثون فسادًا.
وعلى خلفية الصورة السابقة، لا ننسى ما جرى فى ثورة 52 يناير، ونحن فى ذكراها الرابعة، اندفاع الشباب طلابا وعمالا وموظفين، إلى ميدان التحرير، مطالبين بالحرية، والعيش، والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية، وإسقاط النظام الفاسد، ويومها هتفت الحناجر «الشعب يريد إسقاط النظام».
اليوم تعود ثورة 52 يناير إلى مسارها الصحيح، بتبنى الرئيس السيسى مطالب السواد الأعظم وهم الفقراء، فى العيش والستر، وبلغة العصر، العدالة الاجتماعية.
لقد تغيرت الظروف من 52 يناير 1102 إلى 52 يناير 5102 فقد استقرت الدولة، وعم الأمن والأمان فى ربوعها، وبدأت عجلة العمل والإنتاج تدور، وهو ما يبشر بالخير أن الغد أفضل من الأمس، وأن الثورة لا تحتضر باعتبار أن شبابها هم نبضها، وهم الذين يحملون تطلعاتها.
إن ثورة 52 يناير لا تهدأ ولا تستكين، فهى فى قلب كل شبابها، وعقل وضمير ووجدان الشعب، وهى لا تختزل بحزب أو تيار أو تجمع، هى فى نبض الشباب واندفاعاتهم، وإرادتهم التواقة إلى وطن يفخر بشهدائه الذين ضحوا فى سبيل تغيير الواقع المؤلم وقتها، حين كانت الطغمة الفاسدة من رجال نظام مبارك تهيمن على كل مفاصل البلد، واختزلت الوطن فى بعض رجال الأعمال الفاسدين، وارتكبت أكبر الجرائم السياسية، وهى اعتقال المستقبل، ومصادرة الأمل، وكما هى الثورات تؤدى إلى التشتت والانقسام فى بدايتها، يعقب هذه المرحلة الاستقرار والتطلع للمستقبل، وتقلد الشباب المناصب القيادية، لتأكيد أن ثورة يناير باقية، ولن تكون مرحلة وانتهت، وهى باقية  طالما أن هناك شبابا يتخرجون فى الجامعات.
لم تعد 52 يناير مجرد ذكرى، إنه يوم عيد، وليست مبالغة القول إنه عيد لكل المصريين الذين رغبوا أن تكون لهم إرادة. «الشعب يريد»، إنها الصرخة المدوية التى أطلقها الثوار، واستجاب لها القدر. ولكن فى نفس الوقت ليس دور مصر أن تبقى ساحة للخلافات، لكن حق المصريين شىء، والحقيقة الواقعية شىء آخر، فمصر فى عين العاصفة، والإرهاب يحيطها من كل مكان، فهو على حدودها الشرقية بسيناء، وعلى حدودها الغربية بليبيا التى أصبحت مأوى ومركزا للجماعة الإرهابية وتنظيم القاعدة. والخلافات تتجمع، بعضها من النوع الذى يصعب تفاديه، ثم الخروج منه، وإنه عمل من صنيعة أمريكا، لتلعب بنا، وبعضها الآخر من صنع أنفسنا، ولا عذر لنا فى العجز عن منعه قبل أن يقع. الأول نموذجه التقليدى الخلافات التى أحدثها طمع أمريكا فى تقسيم الشرق الأوسط على مقاس إسرائيل؛ بتغذيتها، وتمويلها لكل الحركات البعيدة كل البعد عن الثورية النقية التى كان عليها ثوار 52 يناير الشرفاء، أما هذه الحركات المشبوهة والممولة فلا تمت للثورة المجيدة بصلة، فهى أداة فى يد القوى الغربية التى تريد إضعاف مصر، وتعطيلها عن دورها الريادى منذ عهد الزعيم الخالد جمال عبد الناصر. والنوع الثانى الذى من صنع بعض منا، يريد تعطيل المستقبل ودوران الحياة إلى الأمام، بعد أن طردهم الشعب من كراسى الحكم، بثورة 03 يونيو، التى صححت المسار، ووحدت الأمة، وأرجعت المقومات الحقيقية للدولة، ووضعت الأمور فى نصابها الحقيقى، والتحمت الشرطة بالشعب، تحت مظلة القوات المسلحة الحامية للوطن، والمؤتمنة على مستقبله، والتى دائما وأبدا تكون فى مقدمة الصفوف، لأنها السند الدائم والمستمر للشعب، على مدار التاريخ، خصوصًا أن التنظيم الإرهابى الذى اعتلى سدة الحكم أراد اغتصاب كل شىء، دون أن يقدم أى شىء، وكما قيل إنهم يريدون حكمنا أو قتلنا.
اثنا عشر شهرا من العذاب المستمر، وادّعاء التدين، والنتيجة لا شىء سوى الخلافات والتشتيت والانقسام، ومن ثم.. كنا على شفا حرب أهلية، حتى انتفض الشعب، وأصبحت السياسة ليست مجرد مماحكات، بعد أن سئم المصريون من ألاعيب وممارسات الإخوان، فلا هم أقدموا على أى شىء فيه فائدة للناس، ولا هم يقدمون أى حلول تنفع أو تحل مشاكل الناس، مجرد جدل لا يطعم، ولا يوفر حتى رغيف الخبز، يعيشون على الجدل واللهو الكلامى، لتكبير الكلام، وتصغير الفعل. الناس تصرخ، والإخوان كانوا فى عالم آخر. الناس ترفع الصوت، وهم آذانهم صماء، ويرفعون السوط، أرادوا أن يأخذونا إلى المجهول، وذهبوا هم إلى المجهول، لا مجال للهرب من العبرة التى أعادت فرض نفسها على الذكرى الرابعة لثورة يناير، فكل مصرى يلاحقه سؤال: لماذا بدت هذه الذكرى هذا العام كأنها تبشير بالمستقبل الجديد المغلف بالأمل.
لا نريد أن تضيع الفرصة، لا أوهام حول ما يسمى بالفرصة الأخيرة على طريق التقدم، وليس التوافق مهمة مستحيلة على المصريين للعبور إلى  بر الأمان.∎