ابراهيم خليل
لا تقابل «تميم»!
كل سنة وأنتم طيبون لجميع المصريين، كل عام ومصر فى المكان الذى تستحقه، هذا أول عيد لعام جديد والرئيس السيسى فى المكان الذى يليق به، وهو كرسى رئاسة مصر، ومن حسن الطالع أن العام الجديد هو عام المستقبل الذى يفتح ذراعيه على جميع الاتجاهات.
وليس بعيدا عن حسن الطالع ما جرى فى زيارة الرئيس السيسى الأخيرة للصين الشعبية. وفى هذه الزيارة تم توقيع 62 اتفاقية تعاون ومذكرات تفاهم فى جميع المجالات، وهو ما يمثل قفزة كبيرة فى تاريخ العلاقات المصرية الصينية.
هذه الاتفاقيات من شأنها إحداث نقلة فى مجال الصناعات الخفيفة ومشروع قناة السويس، بخلاف إحداث نوع من التوازن فى مساهمة الصين فى بناء سد النهضة بإثيوبيا.
وفى أجواء تمهيد الطريق أمام مصر لتحتل مكانتها التى خُلقت من أجلها، جاءت استجابة قطر لتنقية الأجواء بينها وبين مصر، بعد الوساطة السعودية المستمرة والضاغطة لطلب المصالحة والتهدئة، وعلى خلفية هذه الأحداث طلب أمير قطر الشيخ تميم اللقاء مع الرئيس السيسى، ونحن بدورنا نرفض أى استجابة مصرية لمطالب قطر بشأن عقد جلسة صلح بين الرئيس السيسى بما له من قدر وشأن كبير ودور وطنى وقومى، وكرئيس منتخب من أكبر شعوب الأمة العربية، ولما لمصر من تاريخ وتأثير ودور محورى، لا يمكن أن تكون الاستجابة المصرية لعقد لقاء مصالحة لمجرد التلويح بهذه المصالحة، وإغلاق قناة كانت تشيع الكذب والافتراء ليل نهار، وقد كشفها المصريون وتمت مقاطعتها وأصبحت بلا تأثير.
نحن نعلم أن دائما وأبدا الكبير يعانى من الصغير، ويتعالى على الصغائر، لأن الكبير، وهى مصر، دائما تحافظ على المصالحة القومية والوطنية للأمن العربى، ولكن يكفيها أنها تتغاضى عما قامت به إمارة قطر من تجرؤ واحتضان للإرهابيين داخل أراضيها، وتمويلهم ومساعدتهم، دون أى نظرة للأمن الوطنى والقومى المصرى والعربى، وكأن السياسة لعب مع الصغار، وكأن المصالح الوطنية والقومية للشعوب العربية هى لعبة (استغماية) التى يلعبها الأطفال، فكل شىء كان مباشرا وظاهرا من جانب قطر، مستغلة بعض الوهن الذى أصاب مصر الكبيرة، مصر العظيمة، مصر المعاناة، ولكن يكفينا أن نتغاضى عن هذه الصغائر، ويكفينا ألا نقوم بالإضرار بقطر، ويكفينا أن نستجيب للمبادرة السعودية بإتمام الصلح، بعيدا عن أى مقابلات من جانب الرئيس السيسى، وقبلات وأحضان، خصوصا أن قطر لا تحفظ التعهدات ولا تنفذ الوعود، وخير شاهد على كل ما نقول هو ملك السعودية، الذى بحق يجب أن يحصل على لقب حكيم العرب، والذى بدوره بذل جهودا كبيرة لإقناع الأمير الشاب بعقد المصالحة، لكن وجه خلافنا مع هذه المصالحة هو مطالبة الرئيس السيسى بعدم عقد هذا اللقاء الذى تتحدث عنه الصحف بأنه سيعقد فى الرياض بين الرئيس السيسى والأمير تميم بحضور ملك السعودية الملك عبدالله.
الرئيس السيسى أكبر وأهم من هذا اللقاء لأنه رئيس مصر، وللرئيس السيسى نقول : كل عام وأنت سيف على رقاب الأعداء والفساد والإخوان والإرهاب ومن وراءهم. وثقتنا تتجدد فيك دائما، وفى عقيدتك ووطنيتك، طالما أن قيمة مصر وأهميتها تظهر دائما فى خطواتك وسياستك وتصريحاتك، التى تتميز بالبساطة حين تقول: «مصر أم الدنيا.. وهتبقى أد الدنيا».
كل سنة وأنت طيب يا شعب مصر الصابر المكافح المحب لبلدك، القدوة فى كل شىء لكل من يحيط بك، كل سنة وأنت تقدم الغالى والثمين فداء لوطنك ولبلدك. قدمت وانتخبت رئيسا يتمتع بالكثير من المميزات، التى بدورها أجهضت أكبر مخطط لتفتيت وتدمير مصر ودول الخليج.
إن ما قام به الرئيس السيسى فى ثورة 03 يونيو 3102 سيدخل به التاريخ من أوسع أبوابه، لأنه كان حاميا لكل مقدرات الأمة العربية وما كان يحاك لها من مؤامرات عن طريق جماعة الإخوان الإرهابية، التى كانت كقطعة الشطرنج فى أيدى أمريكا والدول الغربية، بأن تكون المنطقة العربية المجمع العالمى للإرهاب، ويتم إخلاء أمريكا وأوروبا من جميع المتطرفين لتنعما بالرخاء والهدوء وتشتعل الحروب الأهلية داخل المنطقة العربية، ويتم تجزيئها وتفتيتها لتكون سوقا للسلاح، وموردا للبترول الرخيص.
كل سنة وأنت طيب يا سيادة الرئيس، مصر فى حاجة إلى زيادة الانضباط وتفعيل الثواب والعقاب بعد استعادتك الدولة المصرية فى مدة وجيزة، وهذا يحسب لك، وعليك أن تكمل خطواتك وتشكل كامل فريقك الرئاسى، وأن يتم توزيع المهام على الفريق الرئاسى، حتى تكون خطواتك محسوبة ومعدة، وأن يكون لكل فرد فى الفريق الرئاسى دور محدد ومهام تحسب حسب البرنامج الرئاسى الذى يتم الاتفاق عليه بنظام محدد باليوم والساعة والثانية، وبالانضباط المعهود فيك، ليكونوا قدوة لكل الوزراء الذين يحتاجون (كورس) للانضباط، وسرعة الإنجاز، والتعامل بترفع مع الأشياء البسيطة، وألا يغوصوا فى (وحل) المشاكل والعلاقات الشخصية.
فكما قمت يا سيادة الرئيس باستعادة الدولة، أكمل خطواتك، فأنت محمى بدعاء المصريين، لأنه قبل أن تتولى حكم مصر، كان المصريون يستنجدون بك، ويدعون أن تكون حاكما لمصر، واستجاب الله لدعائهم لتحميهم من الظلم والفساد الذى حاصرهم وتحكم فيهم لمدة أربعين عاما متواصلة، فأكمل خطواتك، ورتب أوراقك لمصلحة السواد الأعظم الذى يساندك ويباركك، ولا تقف إلا مع المصلحة العامة، وهى مصلحة السواد الأعظم من المقهورين والبسطاء والعمال الذين يعملون باليومية، ويكملون بقية عشائهم نوما، وصغار الفلاحين الذين هم بدورهم يشكلون عصب الحياة الاقتصادية والاجتماعية فى مصر. فكلنا نعلق آمالنا عليك فى العام الجديد، فما قمت به من فتح كبير لمشروعات عملاقة لا يستطيع أن يكملها أحد غيرك، لسبب بسيط أن الناس كلها قد تعلقت آمالها بك أنت، ولا أحد غيرك، فقد قدمت لهم القدوة، خصوصا بعد تنازلك عن نصف ثروتك التى ورثتها عن أبيك، وتبرعت بنصف راتبك أيضا لحساب صندوق (تحيا مصر).
وفق كل ما تقدم فإنه بإمكاننا القول إن الورشة الخاصة بالرئيس السيسى ستنطلق خلال العام القادم، وهذه الورشة من مهامها الأولية ضبط الأسعار، والمحافظة على الحد الأدنى للحياة الكريمة للناس، وعدم التضحية بالمقهورين والفقراء الذين يستعملون مترو الأنفاق كوسيلة مواصلات مريحة، فمن حق الناس على الدولة أن تتحمل عنهم أعباء كثيرة، لأنهم أصبحوا من كثرة الأعباء مكسورى الظهر، عابسى الوجه، فاقدى الأمل، فكما عهدناك فى تصريحاتك كلها أنك تريد أن تتحمل الأعباء عنا، وأننا جميعا «نور عينيك».
أنظار العالم العربى تتجه إلى مصر، وتنتظر ماذا سيفعل الرئيس السيسى تجاه قطر، التى أجبرتها الظروف والواقع المصرى الجديد على طلب المصالحة، وحفلات الأعياد التى تجرى الآن على أرض مصر خير إجابة على المشككين فى استقرار وأمان مصر، فالأعياد كما هو معروف فى حياة المصريين تغسل القلوب وتزيل الأوهام المصطنعة وتقدم للعالم العربى مصر التى أحبوها والتى يفتديها المصريون بكل غالٍ ونفيس.
والقاهرة بكل ما فيها من مباهج الحياة خير دليل على أن مصر فى نظر الناس هى البهجة، هى الفرحة، هى العيد .
الأعياد على الأبواب . الشوارع ليست مزينة، لكن الأمل يسطع من كل نافذة، وزينة المولد النبوى الشريف، وشجرة الميلاد يملآن المحال التجارية، وكأنها تعلن عن المحبة والود الذى عاد للمصريين المسلمين والمسيحيين.
هذه هى مصر التى حلم بها الشعراء والأدباء، والتى غنى لها محمد عبدالوهاب، وأم كلثوم، وعبدالحليم حافظ، وفريد الأطرش، ووديع الصافى، والشحرورة صباح.
كل عام ومصر بخير، لأن شعبها هو العيد. أحيانا كثيرة يقول المصريون إن من ميزات السياسة التى يتبعها الرئيس السيسى القدرة والطاقة على الحركة والتحرك بالسرعة المطلوبة والسلاسة المتوافرة بحيث تشكل حركته مردودا قوميا فى مصر قبل أى شىء آخر، وهذا النهج خطه الرئيس السيسى فكانت لقاءاته بالقيادة الصينية، وقبلها بالرئيس «بوتين» رئيس روسيا، وهو ما وضع الدبلوماسية المصرية عند أرفع مستوى بما يخدم المصلحة المصرية العليا، لذلك اكتسب لقاء الرئيس السيسى مع القيادة الصينية أهمية قصوى فى هذا الظرف بالذات الذى تمر فيه منطقة الشرق الأوسط بأقسى أنواع الحروب والتحولات، فنحن ماضون فى طريقنا الذى يفتح آفاق المستقبل، والرئيس السيسى ينطلق فى كلامه من كامل الثقة بالنفس، ولكن الملاحظ أن الحركة الخارجية متقدمة على الحركة الداخلية ، فلننتظر النتائج.∎







