ابراهيم خليل
خطوات السيسى لاستقرار الدولة وإعادة بناء المؤسسات
كثير من المحللين يسألون: هل صحيح أن عام 5102 هو كتاب مفتوح يُقرأ من عنوانه؟ الإجابة: منذ الأيام التى سبقت العام الجديد، وبشائر الإنجازات تفوح فى عدد من أرجاء الوطن، ففى مدينة الغردقة، حيث افتتح السيسى أعمال تطوير وتوسعة مطار الغردقة الدولى، وإضافة مبنى جديد للركاب، وكذلك ميناء الغردقة البحرى بتكلفة 170 مليون جنيه، بما يسهم فى استقبال مزيد من الأفواج السياحية التى تأتى من أوروبا وروسيا مباشرة إلى الغردقة.
ويكاد يكون افتتاح هذه المشروعات قبل بدء العام الجديد بمثابة رسالة يوجهها السيسى بأن العام القادم هو عام المشروعات العملاقة التى سيفاجأ بها المصريون، وحياة أفضل للناس، وإحساس بالتفاؤل والأمان الذى افتقده المصريون على مدى الأعوام الثلاثة الماضية، الأهم هو ما قام به الرئيس السيسى من بث روح الأمل، التى بدورها تؤدى إلى الحث على العمل، وأن ما يجرى الآن هو عبور بالوطن من حال كان استمرارها مستحيلا إلى حال تحمل فى طياتها ديمومة التفاؤل.
وللمرة الأولى فى تاريخ مصر يحدث التغيير الكبير، فى البنية الأساسية للمشروعات، بربط الأقاليم المصرية ببعضها البعض، سواء بالطرق العريضة والممتدة، لتكون بمثابة شريان التنمية فى كل أرجاء الوطن وربما كان ذلك ما أزعج العديد من القوى المناوئة مثل الغرب وأمريكا، وأيضا تركيا التى كانت تتمنى أن تركع مصر، وتصبح وطن الإرهاب والتخلف، وأن يظل البلد فى حالة ارتباك دائم.
المفاجأة أنه على مدى الشهور الماضية بعد انتخاب الرئيس السيسى رئيسا لمصر، تعاظمت الإيجابيات وتقلصت السلبيات ومنها أن نهج الاعتدال مصطلح أو خارطة طريق للتعبير عن الخط السياسى للرئيس الذى يحظى بتأييد كبير، خصوصا فى الأوساط الشعبية باعتبار أن هذا النهج ليس مقتبسا من أحد، أو عن أحد، لكنه هو «التيمة» المميزة للمصريين، التى تمت إعادتها بمجرد انتخاب السيسى رئيسا لمصر.
ونهج الاعتدال الذى أعاده السيسى للمصريين سيكون له المواقف الحاسمة فى الانتخابات البرلمانية القادمة لأنه لابد أن يشغل المعتدلون مقاعد البرلمان لأن المطلوب ليس وصول شخص لعضوية البرلمان، بل وصول نهج،والنهج لا يكون لشخص، بل بفريق عمل ينظر فى الاتجاه الصحيح.
لا حياء فى السياسة، فالناس سوف يجبرون من يجد نفسه يحمل شرف هذا النهج سلوكا وأداء وممارسة على النزول إلى ساحة الترشيح لعضوية البرلمان، وفى مطلق الأحوال فإن الناس يعرفون كيف يميزون بين من هو يحمل هذا النهج عن اقتناع، ومن ينتحل صفة معتدل!
هناك فئة مقابلة لنهج الاعتدال تريد سرقة البلد، لتكون موطن الإرهاب والتخلف تحت ستار الدين، والدين منهم براء، والتطرف السياسى الذى يريد إشعال البلد وتحويله إلى فوضى دائمة، وجدل لا يصل إلى أى يقين لتظل مصر راكعة وساجدة تحت أقدام النقاش والمظاهرات واللامبالاة.
وأشرس من دعاة الفوضى والمتطرفين من يسرق الأرض، وهو ما يطرح أسئلة مهمة: ما هو الفرق بين احتلال الأرض من قبل عدو أو مغتصب، وسرقة الأرض من قبل رجال الأعمال؟
ما هو الفرق فى الجرم بين قتل مواطن برصاص الإرهاب، وبين قتل مواطن تسميما بمواد غذائية فاسدة أو منتهية الصلاحية؟!
لقد ثبت أن المصرى يواجه أنواعا عدة من أعداء يعيشون بين ظهرانينا، ويتغلغلون فى أوجه الحياة المعيشية المختلفة سواء فى الأحياء أو بين واجهات السوبر ماركت.
نريد أن يكون هناك ما يسمى بالتطهير، خصوصا عندما نسمع أن وزير التعليم منهمك فى صرف مئات الآلاف من الجنيهات من أموال الوزارة على «أكل الساندوتشات»!
ورسائل الرئيس السيسى لم تتوقف عند هذا الحد، ففى أسبوع واحد أرسل أكثر من خمس رسائل مهمة ساهمت فى تهدئة الرأى العام بعد حكم البراءة الذى حصل عليه مبارك، وقامت الدنيا ولم تقعد، واستغلت قوى الإرهاب هذا الحكم لإحداث الفوضى والثورة المزعومة، فقبل الانتخابات الرئاسية فى شهر يونيو الماضى، شككت قوى الإرهاب فى قدرة الرئيس على احتواء الشباب باعتبار أنهم القوى المشتعلة دائما وزعموا أنه لا يستطيع الاقتراب منها.
المفاجأة أن الرئيس استعاد ثقة هؤلاء الشباب بلقاءين مهمين عقدهما مع أصحاب الكفاءات والاختراعات ومع أصحاب المبادرات المجتمعية ليكون هذا بمثابة رسالة أن الرئيس مع العلم والثقافة والرؤية العملية والواقعية لمن يحملون هموم الوطن ويقدمون الحلول لمشاكله.
المؤكد أن اختيار هؤلاء الشباب قد تم باعتبارهم من أصحاب مبادرات التطوير فى مجال البحث العلمى واستخداماته، وهو رسالة بأن يكون الشباب فى خدمة المجتمع وليس فى تعطيل تقدمه وإحداث الفوضى.
ولم يقتصر الأمر على هذا الحد، بل امتد إلى لقاء فى غاية الأهمية وهو اجتماعه مع مشايخ وعواقل رفح ليكون ضامنا وحاميا لهؤلاء المشايخ، وما يمثلونه من قبائل ضد الإرهاب الأسود، وتعضيدهم فى صد هجمات الإرهاب الشرسة، وحتى لا يكونوا ثغرة ينفذ منها الإرهاب، بل يكونون جدارا يحرس الوطن ويصد الإرهاب.
وفى إطار خطوات السيسى المتلاحقة والسريعة لاستقرار الدولة المصرية وإعادة بناء مؤسساتها، انتهت آخر العقبات الخاصة بالحياة النيابية بإقرار مشروع قانون تقسيم الدوائر الانتخابية الذى يمثل حجر الأساس للانتخابات البرلمانية القادمة، وكل هذه الخطوات فى إطار التحضير لمرحلة التغيير الكبير.
ويتميز الوضع السياسى فى مصر هذه الأيام بأن جميع الأطراف يعمدون إلى سياسة توجيه الرسائل فى كل الاتجاهات، عوضا عن التخاطب بشكل مباشر، وهو ما ينذر بغياب لغة الحوار الهادئ والهادف بين الاتجاهات المختلفة فى المجتمع.
والسؤال هنا: ماذا لو استمر الجميع فى سياسة توجيه الرسائل؟ فأين يقف الناس فى هذه الحالة؟ الناس بمنتهى الصراحة يريدون المصارحة والمباشرة، ولم يعودوا يتحملون بعض الرسائل السلبية.
مطالب السياسيين شىء فيما مطالب الناس شىء آخر، فهم يطالبون بالاستقرار الأمنى والسياسى باعتباره الممر الإلزامى للاستقرار الاقتصادى والمعيشى، والسياسيون يطالبون بتقسيم «تورتة» مجلس النواب وهم لا يبالون إلا بمصالحهم الخاصة دون النظر لمصلحة الوطن.
نريد أن يتعايش التوافق والخلاف تحت سقف واحد، باعتبار أن الوطن للجميع، والتوافق إذا حدث يؤدى إلى التغيير الكبير، والخلاف إذا جرى يؤدى إلى وجود المتاريس أمام عجلة التقدم، ماذا تعنى هذه الخلاصة؟ تعنى بكل بساطة أنه لابد أن تكون السلطة السياسية فى نفس خندق الناس فى مكان واحد، لتدب الحيوية والنشاط فى مقابل الجمود أو التجميد.
تفسير هذه الظاهرة ربما يمكن اختصاره بأن المصرى اعتاد على العمل فى ظل الدولة الناهضة، فإذا تحركت كان تحركها نعمة، أما إذا تجمدت فإنه يركن إلى الخمول والكسل.. وهذا الكلام ليس فى الهواء، بل من واقع الحياة اليومية، فالمواطن يسأل عن كثير من الأمور، فلابد أن يجد إجابة شافية وافية حتى يطمئن ويكون هناك أمل ونتيجة لما سيقوم به من جهد وعمل، وما يبشر بالخير أنه فى ظل سياسات الرئيس السيسى وقدرته على الإنجاز، أن تنزاح الأجواء السوداوية، ويسود التفاؤل، خصوصا أن هناك دعوات بإنجاز وإقامة المشروعات الكبرى التى ستقضى على كثير من المشاكل التى تعوق حركة التقدم والإنجاز، وعلى وجه التحديد مشكلة البطالة وفتح ملفات الفساد التى لن نيأس ولن نمل من المطالبة بتحقيقها والاستجابة الفورية لها، لأن التطهير هو الأرض الممهدة لتحقيق التنمية الاقتصادية، لأنه لا خيار أمام السلطة التنفيذية سوى التقدم على طريق تحقيق العدالة الاجتماعية، ومحاربة الفساد رغم كل الصعوبات التى تواجه تحقيق هذه الأهداف التى هى بمثابة مطالب لكل فئات المجتمع، بل حقوق أكدتها وعضدتها ثورتا 52 يناير و03 يونيو.∎







