الإثنين 16 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
مطالب شعب

مطالب شعب


محق كل من يدق ناقوس الخطر على مصر بسبب كثير من الأوضاع المترهلة وعلى رأسها الفساد والإهمال واللامبالاة.
وكل هذه الأخطاء هى التى أفرزت ما جرى من حوادث على الطرق الأسبوع الماضى، وخصوصًا فى محافظتى سوهاج والبحيرة، وهو ما جعل البلد يلفه السواد والحزن.

تنظيم الإخوان الإرهابى حاول أن يعمّق هذا الحزن ويحوله إلى ثورة غضب ضد الدولة، عن طريق عدد من التفجيرات سواء فى منوف، أو كوبرى القبة، بعد أن فشلت كل المحاولات للانتقام من رجال الجيش والشرطة، بسبب التلاحم الشديد بين الشعب وقواته المسلحة والمساندة السائدة والمستمرة للحفاظ على الدولة المصرية وإدراك الناس أن الخطر الحقيقى هو الإخوان وما يقومون به من عمليات الإرهاب التى كشفت عن تفكك التنظيم، ومعاناته من حالة الخلل والجنون، وهو ما كشفته عمليات التفجير الأخيرة، سواء فى محطات المترو أو فى تفجيرات المنشآت العامة.
وهذه العمليات تمثل حالة من حالات اليأس والانتقام العشوائى، فهذه العمليات الانتقامية الأخيرة لا تستهدف إلا المدنيين الذين هم فى الأصل القاعدة الشعبية التى يدافع عنها أى تنظيم سياسى.
الخطر الأكبر هو التمهل القاتل فى مواجهة مظاهر الفساد، وعدم مواجهته، بخلاف التصريحات المستفزة لعدد من المسئولين لا نريد أن يكون المسئولون فى مكان، والناس فى مكان آخر، نريد أن يصطف المسئولون مع الناس ليشعروا بمتاعبهم، ويقوموا على حل مشاكلهم.
الناس بمنتهى الصراحة لم يعودوا يتحملون مزيدًا من المتاعب والأحزان، باعتبار أن معاملات المواطنين تمر عبر هؤلاء المسئولين، فإذا جاءت التعاملات الخاصة بالمسئولين على أساس معيار الكفاءة والنزاهة والاستقامة، فإن المواطن سيشعر بأن حقوقه بدأت تصل إليه.
إذا لم تبدأ المحاسبة، فإن فساد رجال مبارك سيعود أكثر شراسة، لا سيما أن أصوات الماضى والممثلة فى أحمد عز وشلة الفساد قد بدأت تعلو، وتهين المستقبل، وكأنها تخرج لسانها لكل من شارك فى ثورة 52 يناير وثورة 03 يونيو، وبسبب هذه الأصوات عاد البعض يتساءل عن فائدة الكلام والفعل، وأيضًا فائدة الأمل فى التغيير.
لكل مرحلة خطابها، وهذه المرحلة لابد أن يكون خطابها خاليًا من الإسفاف والتدنى والتهجم الشخصى، ولا يكون نجم هذه المرحلة التخوين وفرض المواقف، ولا شىء يوحى فى عهد السيسى بأن فرض المواقف له مستقبل، قياسًا على تجارب الماضى.
والكل يعرف الآن أن البلد لا يمشى بفرض المواقف، لا طرف يستطيع إجبار الآخرين على قبول الأمر الواقع، ولا أحد يمكنه أخذ البلد بالانفراد كما يتصور الإخوان الإرهابيون، وهو ما يطرح سؤالاً مهمًا: ما هو المطلوب الآن وفى المستقبل القريب والبعيد؟
نقطة البداية هى احترام القانون، انتخابات برلمانية فى الوقت المناسب غير المضر بالمصالح القومية للوطن، وتمكين أكبر عدد من الشباب ليكون ممثلاً نيابيًا داخل البرلمان الجديد مهما احتاج من الوقت، وإقرار قانون انتخاب عصرى يسمح بالتمثيل الشعبى للشباب.
لا أحد يشكك فى التلاحم بين الشعب والجيش والشرطة والقضاء فى مواجهة الإرهاب، فالوحدة الوطنية السائدة والمستمرة هى السلاح القوى لمواجهة جميع التحديات الداخلية والخارجية، وهو ما أكدته وبرهنت عليه ثورة 03 يونيو والتى وحدت كل المصريين مع جيشهم وشرطتهم وإعلامهم وقضائهم، ولابد أن يستمر هذا التلاحم الذى يعتبر الأرض الممهدة لبناء المستقبل، وهو العنوان المصرى بالنسبة إلى العالم كله، فضلاً عن أن أكثرية الشعب المصرى تريد السيسى، وترفض من يشكك فى شرعيته، وهذه الأغلبية  يحق لها أن تعيش وتعمل وتفرح، أكثرية لا تريد أن ترى الشباب المتعلم والمتخرج فى الجامعات يجلس على المقاهى دون عمل، وهذه الأغلبية تريد الاستقرار، وحل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، بجانب النظام الديمقراطى والسيادة والقرار الحر.
وليس من المعقول أن يجبرها الإرهاب على السير إلى حيث يريد، ولا من المقبول أن تبقى مصر ساحة للقنابل الطائشة التى تصيب أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم يريدون أكل العيش والاستقرار، ووطنا له دولة، ونظامًا يمثله ويرعاه ويحميه.
الناس دفعت أكبر الفواتير على مدى فترة حكم مبارك، والتى بلغت ثلاثين عامًا، وأعقبتها ثلاث سنوات ثورة وغليانًا وانفلاتًا ختمها الإخوان بسنة كبيسة على المصريين، وفيها المصريون عانوا ما لا يطاق وتحملوا ما لا يتحمله شعب، والآن بعد أن اختاروا السيسى اختيارًا حرًا ونزيهًا، لهم الحق فى الحياة والهدوء، كما أن عليهم العمل الجاد، حتى يحققوا ما يريدون من حياة مستقرة وهادئة، ولا أحد يستطيع منعهم من التطلع إلى الأفضل.
وليس بالكلام وحده نقضى على الفساد، نريد خطوات تنفيذية تئده وتقضى عليه فى المهد، فالناس تتطلع عن حق ولهفة إلى استرداد الأموال المنهوبة، ومواجهة الفساد، حتى يسود الاطمئنان بعد ما سمعوه ويسمعونه عبر الفضائيات، من خروج أصحاب المصالح الخاصة الذين أفسدوا نظام مبارك وهم يرتدون مسوح الوطنية، وهو ما يخيف الشباب الطاهر الذى خرج ثائرًا على الفساد فى ثورة 52 يناير، وما يقلقهم أكثر هو الهمس والأحاديث والسيناريوهات فى الكواليس والمجالس الخاصة، وأصبحت هذه المخاوف هى الهاجس اليومى الذى يخيفهم من المستقبل.
لكن لايزال الأمل حقيقة، واليأس ترفًا لا نملكه، فنحن شعب يحب الحياة، ويراد لنا أن نحترف ثقافة الموت، سواء بحوادث الطرق أو بتفجيرات الإخوان.
والسؤال هو: من يطمئن الشباب؟ ومن  يزيل مخاوفهم؟ والجواب هو شىء عملى واحد: اتخاذ خطوات إيجابية ضد الفساد، ومنع الفاسدين من مزاحمتهم فى المستقبل.∎