ابراهيم خليل
مجزرة الجمعة الدامى
إلى متى يتنقل الإرهاب من محافظة إلى أخرى؟ فمنذ أسبوع اهتزت مصر لمصرع عشرات الضحايا من الشباب الذين يمثلون المستقبل، وكأن لسان حال الإرهاب يريد أن يرسل رسالة محددة وهى اغتيال كل ما يمثل المستقبل لمصر، وحادثة التفجير هذه لم تكن الأولى فى سيناء، فلقد سبقتها تفجيرات وانفجارات وحوادث اغتيال، منذ حادث تفجيرات طابا فى 4002.
قبل هذه الأحداث المدانة والمستنكرة، خطت مصر خطوات كبيرة على طريق التنمية والتقدم والاستقرار، سواء فى المجال الاقتصادى (المشروعات القومية الكبرى)، أو فى المجال السياسى (اعتراف العالم بثورة 03 يونيو) والترحاب الكبير بالسيسى فى الأمم المتحدة، ومشاركة مصر فى قمة الاتحاد الإفريقى، والدعوات المتلاحقة التى وصلت لرئيس الجمهورية من دول أوروبا والدول الإفريقية لزيارتها، وإشادة العديد من المؤسسات الدولية بالسياسة المصرية، وقوة مصر بالإيفاء بتنفيذ وعودها. كل هذه الخطوات التى تم اتخاذها على طريق الاستقرار والتحسين وحل مشاكل الشباب، وتحقيق جزء من العدالة الاجتماعية، لم تجد قبولا أو استحسانا من جانب قوى الشر التى تتربص بالوطن، وعلى رأسها التنظيم الدولى للإخوان الأب الروحى لكل التنظيمات الإسلامية المتطرفة، الذى أمر حماس بتنفيذ أكبر مجزرة دون مراعاة لما قدمته مصر من أجل الفلسطينيين، لإقامة دولة مستقلة لهم، سواء من عدد الشهداء، أو المساعدات، وإتاحة المستشفيات والمدارس مجانا لهم منذ زمن الزعيم الخالد جمال عبدالناصر، وكأن علاقة حماس بالتنظيم الدولى أهم من علاقة الدم والدين والجوار.
حماس اشترت رضاء التنظيم الدولى للإخوان، وباعت الدم والدين والجوار وحصلت على المقابل المادى من قطر، وخسرت الضمير، وتلوثت يداها بالدماء الطاهرة لخيرة أبناء مصر، لتصبح ملوثة إلى مدى الدهر، وبدلا من أن يمتد سلاحهم إلى المحتل الإسرائيلى، امتدت يدهم القذرة، ووجهوا رصاصاتهم الغادرة إلى الهدف الخطأ، وهو ما يطرح سؤالا مهما :
ما الذى كسبته حماس من وراء مجزرة يوم الجمعة الدامى ؟ المكسب الكبير هو الدولارات والتجارة الحرام والتهليل والترويج لتجارة الدين والسعى لرضا أصحاب اللحى، وهذه الأعمال ستنقلب قريبا عليهم، إن لم يكن انقلبت بالفعل، والأيام القادمة ستكشف أعمالهم القذرة ضد أم العروبة مصر، رغم الدخان الكثيف الذى يتم إطلاقه للتعمية على ما جرى، وأهم مثال لذلك تصريحات أبو مرزوق وأمثاله من أن الاتهامات لحماس حملات إعلامية سياسية بامتياز تضلل الجهات الأمنية المصرية. (كما ذكر ذلك فى تصريح له لإحدى الفضائيات التى أصبحت بوقا للتنظيم الدولى وقطر وتركيا).
هم لا يخجلون من أعمالهم، ويبررونها بكل الطرق، رغم أن المستندات والصور ليست فى صالحهم، بل إن كل الشواهد تبرهن وتؤكد على ضلوعهم فى معظم العمليات القذرة التى تتم باسم الدين خصوصا فى سيناء الشمالية.
لذلك جاء رد الفعل من جانب مصر عنيفا وسريعا، بإخلاء البيوت المتاخمة للمنطقة العازلة بين مصر وقطاع غزة، وتفجير البيوت التى اكتشفوا بها أنفاقا تستخدم لتهريب الأسلحة والعمليات الإرهابية والوقود والسلع التموينية الحرام للإرهابيين ليمارسوا عملياتهم القذرة .
ومصر دائما الكبيرة ودوما تعانى من والصغائر، ولكنها تتحمل وتعلو على جراحها، وتلتف حول قائدها، لأنها الدولة الرائدة والشقيقة الكبرى للدول العربية وصاحبة الدور الريادى، فهذا هو قدرها، وهذا هو موقعها بحكم حقائق الجغرافيا والتاريخ، فلن تتنازل عن الدفاع عن الفلسطينيين الحقيقيين الذين يعانون كما يعانى الفقراء المصريون الذين يسكنون الخيام، والمشردون فى الصحراء، ولا يسكنون القصور، ولا يتقاضون ملايين الدولارات أو يتربحون من تجارة السلاح والمخدرات عبر الأنفاق.
يا تجار القضية، على أيديكم لا توجد قضية ولا وطن، فليس الخطر محصورا بما مر، بل بما هو آت، فما لم يعلن وبقى بعيدا عن الإعلان هو أنه تمت عمليات بطولية من جانب القوات الخاصة لاجتثاث الإرهاب من جذوره، بخلاف أنه تم تفكيك أكثر من خلية وإبطال كثير من العبوات المتفجرة، وتطهير مساحات كبيرة من القرى التى تواجد فيها عدد كبير من الإرهابيين الذين تم رصد هروب كثير منهم إلى داخل غزة بعد هروبهم من مطاردات قوات الأمن، وهذه إضافة جديدة من ضمن الأدلة الدامغة على حماية حماس وتبنيها للإرهابيين أعضاء التنظيم الدولى للإخوان.
ويكبر السؤال : لماذا لم تبلغ حماس عن العناصر الإرهابية التى تتواجد على أرض غزة وتتلقى التدريب وتخرج من الأنفاق لتنفيذ عمليات داخل سيناء، والعودة مرة أخرى عبر الأنفاق إلى غزة؟
وفى إحدى العمليات التى رصدتها القوات المصرية، وأطلقت نيرانها على الإرهابيين عند هروبهم من أحد الأنفاق، وفرت لهم إحدى الكتائب الفلسطينية نيرانا مكثفة لإتمام عملية الهروب.
أخطر ما تواجهه مصر، هو خطر الصديق الذى لم يعد صديقا. يحدث كل ذلك، وقادة حماس يتمتعون بكل حفاوة وترحاب واستقرار وأمان داخل مصر.
إننا نخوض حربا مفتوحة المدة، وهى المرة الأولى فى تاريخ الحروب التى تخوضها مصر غير محددة المدة، وفى نفس الوقت ضد عدو مجهول، ونحن ننتظر تقريرا كامل الأوصاف يكشف لكل المصريين ماذا حدث من حماس فى ضلوعها بالعمليات الإرهابية وآخرها مجزرة الجمعة الدامى بقرية (القواديس) بالشيخ زويد فى شمال سيناء.
نحن ننتظر تقريرا يضع المزيد من الأدلة والقرائن ضد حماس، ويتم تقديمه لجهات التحقيق، بحيث يصعب استمرارها فى ممارسة التضليل والخداع أمام الرأى العام، ويقدم الحقيقة كاملة ليكون القرار بسحب البساط من تحت أى تحرك معاكس يخفى الحقيقة الدامغة، وهى تورط حماس فى مجزرة يوم الجمعة الدامى.
التصدى للإرهاب مسئولية الجميع، والمصريون فوضوا الرئيس السيسى لمحاربة الإرهاب والتفويض مستمر لحين القضاء عليه وليس مسموحا عودة مصر إلى وضع حده الأقصى الضياع، وحده الأدنى الوقت الضائع، فالمطلوب هو الالتفاف حول القوات المسلحة فى خوض حربها للحفاظ على الدولة المصرية.∎







