ابراهيم خليل
ماذا يريد الإخوان؟
هل نصل إلى وضع يصبح فيه كل مواطن خفيراً؟، هل نفقد فى أيام معدودة ما حصلنا عليه فى سنوات؟، هل الهدف أن يصبح كل جسم جامد متفجرة؟
لقد أدت التفجيرات الأخيرة التى جرت فى الإسعاف وفى طنطا إلى إحداث بلبلة بين الناس، ونحن فى حاجة إلى أن نرتكز على معلومات تحدد لنا مسارات الإرهاب ومن يقفون وراء تعطيل مصالح الناس ومستقبل الأجيال، ووسط تقاطع المعلومات من أكثر من مصدر ومكان تشير إلى توقع تغييرات وزارية خلال الأيام القادمة، وهذا يعنى أننا بصدد تشكيل حكومة جديدة تأخذ على عاتقها التفاعل مع المعلومات والتصرف على أساسها لتصب كل قراراتها فى مصلحة واهتمامات الناس دون إهمال.
والسؤال الذى يطرح نفسه: هل ينجح توظيف أصحاب الكفاءات فى إحداث نقلة نوعية جديدة؟
المسألة ليست مسألة أشخاص، بل توجهات وخطط وبرامج. وفى هذا الإطار نطالب بالاعتماد على البرامج أكثر من الاعتماد على الأشخاص.
وألا يأتى سؤال: من يكون وزير كذا؟ ولكن يكون قبل السؤال عن شخص الوزير، السؤال عن برنامجه، إن أعظم شخص لا يستطيع أن يفعل شيئا دون أن يكون مسلحا ببرنامج، كما أن أى شخص عادى يستطيع أن يقوم بأهم إنجازات إذا ما تزامن دخوله الوزارة مع برنامج واضح ومتكامل.
مع العلم أن الوزير فى أى دولة متقدمة لا يبتكر جديدا، وإنما ينفذ خططا قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل قام بوضعها خبراء ومختصون، ضمن الأهداف الكبرى للدولة، وهو ما نتطلع إليه فى مصر مع تشكيل مجالس رئاسية علمية، خصوصا بعد تشكيل المجلس الرئاسى العلمى للرئيس السيسى الذى دفع خبراء التنمية البشرية إلى مطالبة الرئيس بإنشاء مجالس أخرى، تشمل الصحة والتعليم والشباب والمرأة والبيئة، وأن يكون نصف كوادر هذه المجالس من الشباب، كما طالب الرئيس السيسى مؤخرا بتمكين الشباب من المشاركة فى صنع القرار، وإذا تطلعنا إلى سلم الأولويات، نجد أن المواطن المصرى لابد أن يأتى فى المقدمة، يؤكد أهمية هذه الرؤية أن خطط التنمية فى الدول المتقدمة، صنعها مواطنون، كالمواطن فى كوريا، واليابان، وألمانيا، علما بأن كوريا الجنوبية فى الستينيات بدأت مشوار التنمية بعد مصر التى كانت تعتبرها نموذجا ورائدا فى التنمية لتحقيق معدل نمو 7٪ سنويا.
وإذا كان المستهدف من جانب الحكومة الإسراع بمعدل التنمية، فأمامها استخدام التقدم التكنولوجى، والثورة المعلوماتية ووسائل الاتصال التى يمكن أن تختصر زمن التحول إلى قوة اقتصادية عالمية إلى 3 سنوات فقط، لتصبح مصر قوة اقتصادية عالمية، كما جرى مع البرازيل والهند وفيتنام التى حققت تقدما اقتصاديا فى خلال 7 سنوات، فى حين أن دول نمور شرق آسيا مثل كوريا الجنوبية وماليزيا وسنغافورة وتايلاند، حققت تقدمها الاقتصادى خلال 01 سنوات.
وإذا كان هدف الحكومة تحقيق الرفاهية والاستقرار والطمأنينة للمواطن، فلابد من تفعيل التقدم التكنولوجى كما فعلت دول كثيرة، واختصرت فترة تقدمها الاقتصادى فى أقل السنوات، حتى تقتسم الأجيال المعاناة الاقتصادية ولا يتحملها جيل واحد.
وهناك خطوات يمكن أن يلمسها المواطن العادى لتحسين الإدارة فى كل المنشآت الاقتصادية، والمؤسسات التابعة للدولة، ووقف نزيف المال العام، وتحسين أداء الشرطة وتعاملها مع الناس، فضلا عن القضاء على الروتين وإحداث ثورة فى المحليات باعتبارها أساس الفساد منذ عهد بعيد، واستخدام علم الإدارة فى جميع الأنشطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وحتى إشعار آخر، على المصريين انتظار أفعال غير مسئولة والتعايش مع العمليات الإرهابية، هذا ليس معرفة بعلم الغيب، بل هو منطق الأمور فى مسار الأحداث، التى جرت من قبل، ففى أقل من أسبوع انفجرت قنبلة فى منطقة الإسعاف بوسط القاهرة، وأخرى فى شبرا، وفى المنيا، وفى الشرقية، وفى محطة كهرباء شمال القاهرة، وأخيرا فى مولد السيد البدوى بطنطا. وهذا يتطلب تغيير الخطط الأمنية وتحديثها ومعاقبة المقصرين من رجال الشرطة، والبحث عن الخلايا النائمة للإخوان ووأدها وبترها من كل المصالح والوزارات والهيئات بعد أن زرعهم الجاسوس المعزول مرسى، وأصبحوا آلة الموت المتنقلة التى تنشره فى أى مكان تتواجد فيه.
إنهم يريدونها فوضى، وهو ما يتخوف منه المصريون، ويريدون من يطمئنهم حتى يعيشوا فى جمهورية الأمان لا جمهورية الفقر، والإرهاب.
وكأن الإخوان يريدون معاقبة المصريين جميعا بعد خروجهم بالملايين فى ثورة 03 يونيو، وعزلهم الإخوان.
يريدونها جمهورية تعطيل المصالح، ليكون الأمن شبه معطل بعدما واجه الإرهاب بكل قوة، واستشهد منه العديد من الشهداء، حتى تكون مصر دولة فاشلة مثل سوريا والعراق وليبيا واليمن.
إن إرهاب الإخوان عندما زرع خلاياه فى العديد من المصالح والمنشآت جعلها تغفو وتفيق عند الطلب، أو كما يأمرها التنظيم الدولى طبقا لمصالحه الدولية والداخلية. لكن الجيش والشرطة يعملان جاهدين على قلب الآية بمعنى أن يصبح الإرهاب معطلا بدلا أن يكون الأمن معطلا.
من كل ذلك ماذا يهم المصريين، إنه الاستقرار ثم الاستقرار ثم الاستقرار، والبقية تأتى فهل من الكثير طلب ذلك؟∎







