الإثنين 16 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
ثقافة العمل.. عقيدة ونضال

ثقافة العمل.. عقيدة ونضال


ساعة الحل الكبير بدأت تدق الأبواب فى الداخل والخارج، ولم يتبق أمامها سوى عامين، بعد أن يسود الاستقرار، وتنتهى المواجهة الحاسمة مع الإرهاب، وتعود عجلة الإنتاج إلى الدوران التى ينتظر أن توفر ملايين فرص العمل، بعد انطلاق المشروعات القومية الكبرى مثل قناة السويس الجديدة، والمثلث الذهبى (قنا -  سفاجا - القصير)، وتطوير الساحل الشمالى، وإنشاء شبكة الطرق العملاقة، ومشروع الضبعة النووى، واستصلاح 4 ملايين فدان، وإحياء المشروعات  المعطلة مثل توشكى.


فى هذه الأجواء لابد أن تستقيم الأمور بمحاربة ثقافة الكسل التى تسود المجتمع الآن من كثرة الإجازات، ورحلات السفر الترفيهية التى لا تنتهى سواء فى مواسم الشتاء أو الصيف، وأصبح قطاع ليس بالقليل من الشباب كل وظيفته السهر فى المساء، والنوم بالنهار، وهو ما يتطلب تطبيق سياسة الثواب والعقاب فى كل مؤسسات الدولة، مع نشر ثقافة الدأب والعمل، وتقوية قبضة الدولة فى كل شىء، وإعطاء صلاحيات كبيرة للإدارات القانونية لمحاربة الفساد بشفافية، حتى يتم القضاء على  اللا مبالاة وثقافة الكسل وحالات الغياب التى أصبحت بدون أى حواجز، وفى مطلق الأمور استبدال ثقافة الكسل بثقافة العمل، وتحويل المجتمع إلى مجتمع إنتاجى وإعمال وتفعيل القانون فى كل شىء، فضلا عن مواجهة الكسالى ومعطلى العمل بكل حزم.
 كفانا مطالب خاصة ومصالح فئوية، وتفضيل الخاص على العام باعتبار أن المصلحة العامة هى التى يتم تحقيق كل المطالب من خلالها. الناس تريد تطبيق القانون على الصغير والكبير، على صاحب النفوذ وعديم النفوذ، على القصير والطويل.
بعد نكسة 1967 تكاتفت الناس، وتضامنت بمضاعفة الإنتاج، نظرا لوجود تحدٍ أمامهم، وهو رفض الهزيمة، واستعادة الأرض المحتلة، فلم تنظر إلى مصالح خاصة، أو فئوية، فكان هم الناس وشاغلها إعادة بناء الوطن واسترداد الكرامة، لوجود ثقافة التحدى، والعمل، وقد لعبت الثقافة النضالية دورا كبيرا  فى تحقيق نصر أكتوبر وتحدى الهزيمة واسترداد الأرض، ونحن نطالب بعودة ثقافة العمل لتكون بديلا عن الكسل، واللا مبالاة التى يعيشها المجتمع.
لقد كان عبدالناصر نصير الغلابة والبسطاء، وحوّل ثقافة الهزيمة إلى ثقافة التحدى، قائلا: (ما أخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة)، ونحن فى ظل ثقافة الكسل واللا مبالاة، نريد استعادة ثقافة العمل والتحدى، واستغلال ما نملكه من مقومات، فى ظل وجود رئيس منتخب كل شاغله الحث على العمل، وهو قدوة فى هذا الإطار.
إن المنطقة التى نعيش فيها أشبه بحقل براكين ما إن يخمد واحد منها حتى ينفجر آخر، ومصر الواقعة فى قلب هذه المنطقة هى رمانة ميزان الشرق الأوسط، وحماها الجيش من أى بركان، أو أى حمم منبعثة من البراكين المجاورة، سواء فى ليبيا أو سوريا أو العراق أو السودان أو غزة وإسرائيل.
ويبرز فى هذا السياق، أن مصر السيسى حذرت من قبل من مخاطر الإرهاب على المنطقة والعالم، وهو ما تحقق فعلا بالحرب العالمية على تنظيم داعش فى العراق وسوريا.
 وفى مطلق الأحوال فإن مشروع الدولة التى تقوم على ثقافة العمل هو الذى سيكون بمثابة ساعة الحل الكبير، ولا أحد يستطيع إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، سواء كان هذا الأحد إخوانيا أو أمريكيا أو ناشطا سياسيا، وهو ما يتطلب أيضا معالجة القضايا والمشاكل الملحة، حتى لا يتم استغلالها فى مواجهة مشروع الدولة، وفى الطليعة مشكلة الكهرباء والأزمة الاقتصادية والمالية يجب حلها عبر برنامج إصلاحى، لأن الناس لم تعد قادرة على تحمل هذه المشاكل، إن مصر وطن لشعب حر، وليست مسرحا للتمثيل العبثى، بعد أن أصبح معظم السياسيين يلجأون إلى كل وسيلة لتأمين مصالحهم الخاصة تحت ستار خدمة الوطن والشعب، وهم يبدلون بها مواقفهم بنفس السهولة التى يبدلون بها ملابسهم.
وقبل هذا مجدوا مبارك ثم انقلبوا عليه، ثم أصبحوا يتملقون الشارع ويحركون الدهماء، وحاليا يتبادلون الشتائم الجارحة والاتهامات القاسية، بسبب الخلاف على النفوذ والزعامة، وعندما يملون من تلك الأدوار يتبادلون قصائد الثناء والإطراء، كأن شيئا لم يكن بالأمس.
وأخيرا جّروا عددا كبيرا من شباب مصر إلى دكاكين الإخوان، بفضل سياساتهم التى هى سياسة الارتزاق، والناس ملت ادعاءهم المستمر بأنهم يخدمون الوطن والشعب.. أجل يجب أن يختفى هؤلاء ليحل محلهم الشباب الأكفاء ليبنوا مصر الجديدة، الشباب ينتظرون الوظائف ليقولوا للناس إن ثورة يناير باقية رغم أن البعض يعتبرونها مرحلة وانتهت، وثورة 30 يونيو باقية مادام هناك شباب من الجامعات يتخرج ويجد وظيفة.
أعتقد أن ثورة يناير باقية مادمنا نحارب الفساد الذى ينهش فى جسم الوطن، وثورة 30 يونيو باقية أيضا مادام أن الاستقرار والأمان عادا إلى الشارع، الرئيس السيسى اليوم يتطلع إلى أجيال الشباب ليكونوا بناة المستقبل، على امتداد مساحة الوطن، لتسود الشفافية ودولة القانون ولا يحدث العكس.
للأسف هناك جدل حول أمور لا وجود لها، واختلاق قضايا هامشية لتغطية العجز فى معالجة القضايا الأساسية، والحكومة على كثرة الأخطاء والخطايا، مطلوب منها تحسين الخدمات واستبدال الوزراء الكسالى بكفاءات تستطيع مجابهة الواقع الذى نعيشه، وتقديم حلول للمستقبل، ونطالب رئيس الوزراء المحبوب  المهندس إبراهيم محلب بالرأفة بالمصريين وتخفيف ضغوط الحياة عليهم، وحل المشاكل اليومية حتى ينعم المصريون بشىء من الهدوء من دون طبول السياسيين، ومولوتوف مدعى الدين.
إن مصر المستقبل يجب أن تعالج القضايا الكبرى بحسم مثل محاربة الفساد، حتى يشعر الناس باستقامة الأمور، كما يجب تحسين الخدمات التى تقدم للناس، فللأسف هناك طرق لا يمكن السير فيها، وعادت مشكلة الكهرباء مجددا لنقص الوقود أو عدم صيانة المحطات.. والأسعار لاتزال مرتفعة والرشاوى أصبحت حقا مكتسبا لا شىء مجانيا فى هذا البلد، فإلى متى يستمر الوضع الحالى؟!
وماذا تنتظر الحكومة لفتح ملفات الفساد واسترداد الأموال المنهوبة؟! أسئلة تنتظر الإجابة.
إننا نستطيع أن نفعل أى شىء، حتى لو وصل الحال لانتزاع النجوم من السماء؟! بما نملكه من رصيد حضارى وكفاءات وكوادر تنتظر إتاحة الفرصة وتهيئة المناخ بالتنظيم والعمل، وأقرب مثال الاحتفال بالذكرى الـ41 لنصر أكتوبر العظيم الذى تحقق بثقافة التنظيم والعمل.∎