الإثنين 16 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
مصر القوية فوق منصة الأمم المتحدة

مصر القوية فوق منصة الأمم المتحدة


  فى أقل من أسبوع ارتسمت على وجوه المصريين الفرحة والاعتزاز بالنفس، والإحساس بالكبرياء الذى أعاده بضربة معلم الرئيس السيسى من على منصة الأمم المتحدة، من خلال مشهد تاريخى لم يتكرر من قبل إلا مع الزعيم جمال عبدالناصر، وهو مشهد مصر القوية، الذى شعر به كل مصرى أثناء كلمة الرئيس، حين قال: «كل الشكر للشعب العظيم الذى صنع التاريخ مرتين، ورفض الرضوخ لطغيان فئة باسم الدين، وتفضيل مصالحها الضيقة على مصالح الوطن»، وبلغ الرئيس ذروة النطق باسم الجميع حين قال: «لا ينبغى السماح لجماعات العنف المسلح بالإساءة للإسلام، لأن الدين أسمى من أن يكون موضع اختبار لأية تجارب إنسانية».


بعد هذا الكلام، هل من خوف على مصر؟ إن مصر قطعة من السماء والجنة، ومن الوجدان، فمن يحفظ مصر يحفظه الله. إن المشهد الذى ظهر به السيسى على منصة الأمم المتحدة أعاد هيبة مصر إلى المجتمع الدولى الذى سيستغرق بدوره وقتا ليس بالقصير لتحليل الحقائق السياسية التى طرحها الرئيس السيسى على العالم، وكذلك الاستنتاجات والتحليلات التى خلص إليها من خلال واقعيته ومبادئه الوطنية والإنسانية الشاملة، والتى طالما شكلت المحرك الأساسى لمواقفه التى دائما تأتى واضحة لا لبس فيها.
وتعد زيارة السيسى نقطة تحول فى العلاقات المصرية - الأمريكية، وتصحيحا للمواقف الأمريكية، وتوضيحا لكثير من المفاهيم، لتصب فى اتجاه المصلحة الاستراتيجية المشتركة، خصوصا أن ما طرحه الرئيس على من قابلهم من أعضاء الكونجرس، والذى سبق لقاءه مع أوباما، قد بدا للأمريكان أن السيسى يعرف معظم مفاتيح السياسة الأمريكية، وتأكد الأمريكان من خلال خبرائهم وأعضاء الكونجرس أيضا أنه يملك رؤية للأوضاع فى الشرق الأوسط، وأنه مرتّب فى طرحه وفى أفكاره، فضلا عن شرحه الوافى والمقنع لملف المصالح المشتركة ما بين مصر وأمريكا.
كل هؤلاء نقلوا جميع ملاحظاتهم للخبراء والمحللين الأمريكان الذين بدورهم قدموا تقريرا وافيا لأوباما قبل لقائه بالرئيس السيسى، حتى تكون هناك لغة حوار مشتركة، خصوصا أن السيسى من الرؤساء الذين يتحدثون بلغة مباشرة، ومرتبة، حتى إن المستمع إليه يدرك مدى الجدية فيما يطرحه من رؤية، وفيما يجيب عليه من تساؤلات.
فى هذا الإطار أيضا، حصلت الإدارة الأمريكية على الصورة الحقيقية للرئيس السيسى بأنه يعرف ما يقول، بعكس ما كان يصور الإعلام، والمتعاونون من الإخوان مع المخابرات الأمريكية، وبذلك كوّنت تقريرا كامل الأوصاف، مما سيترتب عليه احتمال ليس ببعيد، وهو سحب البساط من تحت أى تحرك إخوانى بعد تقديم الصورة الحقيقية لرئيس مصر المنتخب بإرادة شعبية جارفة، بحيث يصعب الاستمرار فى نفس السياسة الأمريكية السابقة التى اعتمدت على التأييد الأعمى للإخوان.
مشهد مخاطبة السيسى للمجتمع من فوق منصة الأمم المتحدة جعل لمصر سياسة خارجية واضحة المعالم، وتحظى بالاحترام من مختلف الدول، وهو ما كشفه كم الدعوات التى وجهت للرئيس لزيارة دول أوروبية وآسيوية، وكذلك عدد المقابلات التى بلغت رقما قياسيا وصل إلى 04 مقابلة أجراها السيسى مع رؤساء الدول الذين حرصوا على اللقاء به، وهو ما يفسر أن مصر أصبحت لها سياسة خارجية، وليس مجرد لغو سياسى على مسرح يلعب فوقه كثيرون أدوار الساسة.
فالسياسة من أيام أرسطو إلى اليوم هى إدارة شئون الناس، وهى أيضا فى الحد الأدنى فن الممكن، وفى الحد الأقصى جعل الصعب ممكنا، وهو ما قام به السيسى من أنه جعل الصعب سهلا، ولم يخش التحذيرات التى طالبته بعدم حضور اجتماعات الأمم المتحدة، والأكثر من ذلك حذرته بعض التقارير من المغامرة بزيارة نيويورك لأن التنظيم العالمى للجماعة الإرهابية حشد المئات من أعضائه لإفساد هذه الزيارة والتشهير به وتحويلها إلى انتصار للإخوان، وهزيمة لمصر، وأعدوا لخطتهم تلك بعضا من الصبية والنساء الذين رفعوا لافتات كلها بذاءات.
وفى نيويورك أصبح الصعب سهلا على يد السيسى، وعرف العالم الصورة الحقيقية للرئيس، الذى أكد أنه يمتلك فن إدارة السياسة لخدمة الوطن، وتعزيز وتعضيد قيمة مصر.
يبرز فى هذا الإطار ما قامت به الأجهزة الأمنية من حنكة وحسن تصرف ومواجهة كل المخاطر المحتملة من الجماعة الإرهابية، وإفشال المخططات سواء كانت من تركيا أو من قطر أو من مظاهرات «الإرهابية».
من الأقوال المأثورة إن التاريخ يحكم على الرؤساء من خلال أمرين، الأول هو قدرتهم على التعامل والتغلب على ما هو غير متوقع، والثانى قدرتهم على أن يقدموا لشعبهم ما هو غير متوقع، وهو ما قام به السيسى بجدارة، باعتباره يملك القرار والمسئولية ويتحمل تبعاتهما، ومن هنا لم يفوت الفرصة متحديا الأخطار لإنقاذ مصر، سواء على المستوى الأمنى أو الاقتصادى، وذلك فى مقابلاته التى تعددت وتنوعت مع رؤساء الشركات والمستثمرين ورجال الأعمال بجانب رؤساء الدول.
ماذا تعنى هذه الخطوات التى اتخذها الرئيس السيسى؟.. تعنى بكل بساطة أن السلطة السياسية الآن فى مصر، أى الرئيس السيسى فى نفس المكان الذى يوجد به المجتمع، أى أنه فى نفس موقف الناس، الذين يريدون أن تكون مصر قوية، وإلا فكيف نفسر هذه الحيوية والتأييد الجارف لكل خطوات السيسى، وكذلك المتابعة الجادة لهذه الخطوات والإصرار على مشاهدة خطاب السيسى فى الأمم المتحدة بالاحتشاد فى المقاهى وفى الأماكن العامة، وهذه المشاهد لم تحدث إلا فى متابعة مباريات كأس العالم. تفسير هذه الظاهرة ربما يمكن اختصاره بأن المصرى عندما يتيقن من وطنية وإخلاص حاكمه يتجاوب معه بكل مشاعره، وهذا الكلام ليس من فراغ، بل من واقع المشاهد الحياتية اليومية، فالمصرى يسأل عن كثير من الأمور فى الماضى، لكنه لم يجد جوابا واحدا مما كان يسأل عنه، أما الآن فقبل أن يسأل يجد الجواب على لسان رئيسه.
وحتى لا ننسى أو نتناسى ما حدث ونسدل الستار على الأيام السوداء حتى جاء 03 يونيو، وما تخلله بعدها من تقاتل وتراشق بالرصاص وسقوط قتلى الشرطة والجيش، ثم هدأت الأعصاب وعادت الحياة إلى طبيعتها، وعلينا أن نعود إلى التفاخر بأنفسنا نتيجة مشهد الرئيس على منصة الأمم المتحدة وهو يهتف بإعزاز عبارة «تحيا مصر»، لأننا صمدنا للمحنة وتغلبنا على الفتنة والفوضى وارتفعنا فوق الجراح، وأكثر من هذا التفاخر وتمجيد الذات، وارتفع صوت السيسى معلنا بدء بناء مصر كدولة مدنية ديمقراطية، وعلينا تحمل المسئوليات مع السيسى، ولا نتركه يتحملها وحده، لأن المؤامرات التى تحاك ضد مصر مازالت مستمرة، واتقاء الشر قبل وقوعه أو تطويقه بعد وقوعه حتى لا يتسع ويتفاقم هو مهمة كل المصريين، وهو المعالجة السريعة لما نحن فيه من بعض القلق الذى تخفف من وطأته مواقف وطمأنة الرئيس لكل الناس.
مصر أيها السادة دفعت أكبر الفواتير على مدى 03 عاما، والمصريون عانوا ما لا يطاق وتحملوا ما لا يتحمله شعب، ولهم الحق فى الحياة والوجود، ولا أحد يستطيع تحقيق هذه الحياة إلا بوقوف جميع طوائف المجتمع على قلب رجل واحد مع من يتحمل المسئولية، بعد أن أصبح لا يوجد فى مصر الآن وقت ضائع لبناء مصر الجديدة.