الإثنين 16 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
الرهان على السيسى.. رهان على المستقبل

الرهان على السيسى.. رهان على المستقبل


قليلة هى المرات التى يجمع فيها المصريون على شىء أو على موقف، ومن الأشياء التى يجمعون عليها هى وقوفهم خلف الرئيس السيسى وأيضا سرعة الاستجابة لما يطلبه الرئيس، وأقرب تجربة لتأكيد هذا الإجماع هو الاستجابة الفورية والسريعة وغير المتوقعة لما طلبه الرئيس من تمويل شهادات استثمار قناة السويس الجديدة، ولم تكن هذه الاستجابة هى الأولى، ولكنها تعد بمثابة التفويض الرابع بعد تفويض الحرب على الإرهاب فى 26 يوليو ,2013 ثم المشاركة فى الاستفتاء على الدستور، وفى الانتخابات الرئاسية بغالبية تصل إلى حد الإجماع.

عمليا يمكن القول إن الرئيس السيسى أصبح له ظهير شعبى غير مسبوق، خلق حالة من الأمل لدى المصريين لاستعادة مفهوم الدولة، وزيادة الإنتاجية التى تعتمد على الذات، واستعادة ثقة المصريين فى أنفسهم، وفيمن منحوه ثقتهم فى لحظة تاريخية فارقة أنقذت الوطن من خطر التقسيم والفوضى.
أقول إن هناك محطات خلال الفترة الوجيزة التى تولى فيها الرئيس السيسى حكم مصر، والتى لم تتجاوز مائة يوم، وهذه المحطات بعضها قريب، ويحسب بالأيام، وبعضها متوسط، ويحسب بالأسابيع، لكنها محطات تلتقى عند نقطة أساسية هى أن الرئيس السيسى له ظهير شعبى عميق وكبير، وليس ظهيرا حزبيا، فمن أول يوم رفض السيسى أن يكون له حزب سياسى واستند فى هذا المسار على أن ظهيره هو جموع الشعب، وليس فئة محددة أو نخبة أو أعضاء حزب، وفى هذا الإطار كان التأكيد الواسع الانتشار على أن السيسى يعمل لصالح جموع الشعب، وأنه رجل أفعال وليس أقوال، وذلك بإعطاء القدوة، فما من شىء طلبه من المصريين إلا وكان أول المبادرين لتنفيذ هذا المطلب، كما جرى فى تبرعه بنصف راتبه، ونصف ثروته لصالح الوطن، فمثلا فى صندوق «تحيا مصر»، لكى يحفز الآخرين على المشاركة فى تخفيف أعباء ديون مصر وعلاج الخلل فى الموازنة المصرية، وهو ما أزال كل الصور الزائفة التى أشاعها التنظيم الإرهابى، وحاول فرضها ولايزال يحاول فرض الصور السوداء انتقاما من الشعب الذى أزاحهم عن الحكم فى أكبر ثورة شعبية عرفها التاريخ فى 30 يونيو .2013
اللافت للنظر أنه بعد مرور مائة يوم على تولى الرئيس السيسى حكم مصر، لم يصدر عن هيئة الاستعلامات أو أى هيئة حكومية، أى أوراق دعائية عن إنجازات فى هذه الفترة، تاركا أعماله تتحدث عن نفسها، على خلاف ما فعله المعزول من إجباره الهيئات الحكومية على إصدار مجلدات وكتب عن إنجازات لم تتحقق فى أرض الواقع.
المفاجأة أن الناس أنفسهم هم الذين يتحدثون ويحتفلون بإنجازات السيسى ومنها على أقل تقدير الاعتماد على الذات وثقة المصريين بأنفسهم والتى تجلت وتكشفت فى طوابير شراء شهادات استثمار قناة السويس الجديدة والتى بلغت 64 مليار جنيه فى خلال ثمانية أيام فقط، على خلاف المتوقع أن يتم جمع مبلغ 60 مليار جنيه خلال ثلاثة أشهر، وهو ما يعتبر معجزة بكل المقاييس، ويبرز فى نفس الإطار أن الجهاز المصرفى لم يهتز ولم يتم سحب أية ودائع منه، كما حذر المحللون والخبراء الاقتصاديون، بل زادت الثقة بالجهاز المصرفى، وبدا الأمر كأن رهان المصريين على السيسى فى شهادات قناة السويس رهان على المستقبل، وهذا ما تحقق بالفعل فى قيام عدد من البنوك العالمية بدراسة الأوضاع الاقتصادية المصرية باعتبار أن مصر من الأسواق الواعدة.
ويتوقع أن تقوم كثير من الجهات الاستثمارية العالمية بضخ استثمارات كبيرة فى عدد من المشروعات السياحية، والاقتصادية، خصوصا أن بعض الأسواق التى راهن عليها الأوروبيون قاربت على الإفلاس، فى المقابل حققت البورصة المصرية فى فترة المائة يوم الأولى للرئيس السيسى 40 مليار جنيه تلك عينة من بعض الإنجازات التى حققها السيسى خلال الفترة الماضية، لكن المطلوب الآن تحصين الإنجازات التى تمت ومنها المشروعات الكبرى بخطوات تؤدى إلى تثبيت الهمة، حتى لاتصبح عرضة للانتكاس، وإلى أن تتحقق عملية التحصين، المطلوب تنظيم الظهير الشعبى لمؤسسات الدولة، لتقوم بدورها كاملا وتضرب بيد من حديد على كل المخالفين والمخربين والمستفزين، إذ لا يجوز لبعض الإرهابيين أن يأخذوا البلد إلى حيث لايريد أبناؤه أجمعين.
المسئولية التى يتحملها الرئيس السيسى كبيرة ويفترض للجميع أن يتحملها معه، فلا عذر فى التباطؤ أو التلكؤ عن تحملها هذه المرة، بعد أن توافرت اللحظة التاريخية التى توافق عليها كل الشرفاء والمخلصين من أبناء هذا الوطن، لذلك لابد أن تصب الإنجازات مباشرة فى اهتمامات الناس ومصالحهم، خصوصا ملف العدالة الاجتماعية الذى يجب أن يأخذ الاهتمام الأكبر فى الفترة القادمة، وأن تتضمن موازنة الدولة تمويل هذا الملف.
والمصريون شعب احترف الحياة، ويراد لهم أن يحترفوا ثقافة الموت، واكتشفوا أن السيسى هو طوق النجاة للعبور إلى المستقبل، بالتخطيط والأفق الواسع وبعد النظر، ولم يعد هناك ارتجالية فى الحكم، وأصبحت الدولة لها مقوماتها، وليست عنوانا أو هيكلا فارغا.
المائة يوم الأولى على حكم السيسى ليست رقم حظ، ولا رقم سعد، بل رقم الإنجاز وصدق القول، وتحقيق الوعود، وبشرة خير، وليس بالكلام وحده تبنى المشروعات وتتحقق الإنجازات، لكن بالإرادة والتخطيط والتنفيذ، تتحول الأحلام إلى حقائق والمشاريع إلى واقع.
المصريون الآن اطمأنوا بعد أن زال عنهم التخويف الذى كان يمارسه عليهم الإخوان فى سياج التطمين.
لكن مازال هناك فن اللعب بالناس والشارع الذى يحترفه بعض السياسيين ورجال الأحزاب، والحواة، مرة لترتيب المصالح، وأخرى لتنظيم الخلاف للحوار، ودائما الاندفاع فى الجدل، والرغبة فى الربح والتعطش إلى السلطة بأى ثمن، لكن فى مصر بلد المعجزات توجد معجزة ليست من صنع السياسيين، ولا هم استطاعوا القضاء عليها، إنها قدرة الشعب على العيش، حتى فى ظل عدم وجود مؤسسات والأزمات الاقتصادية، ومع ذلك فالحياة مستمرة، الناس تسهر، وتبنى وتفكر فى المستقبل، والسياسيون لايكفون عن اللغو ولا هم يتفقون، والجدل العنيف والمبتذل، يمنعهم من التلاقى حول التفكير فى مستقبل مصر.
بين الوهم والتوهم يضيع الفهم والتفهم. هذا على مستوى السياسيين، ولكن عند الناس دقت ساعة الوفاق والالتفاف حول ما وثقوا به، وكأنهم يقولون للسياسيين ورجال الأحزاب، ولمدعى الوطنية من النشطاء: كفانا انشقاقات وخلافات، دعونا نفتح أبواب الوفاق على المبادئ ونحدد المدد لتنفيذ المبادئ والمطالبات التى تصب فى اهتمامات الناس.