الإثنين 16 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
وزير العدالة الانتقامية

وزير العدالة الانتقامية


محق الرئيس السيسى حين يدق ناقوس الخطر على مصر، من الأوضاع المترهلة، فليس هناك خطر واحد فحسب ليدق ناقوسه، بل هناك على الأقل عشرات الأخطار، ونحتاج بذلك إلى عشرات الأجراس، ليصل صوتها إلى من يعنيهم الأمر، هناك خطر انتخابات مجلس الشعب، وما تدبره جماعات الإرهاب من تحركات للسيطرة على البرلمان القادم، ليهدموا كل ما تم بناؤه خلال هذه الفترة، ويحدثوا شللا تاما فى البلد، ويجعلوا السلطة التنفيذية التى تمثلها الحكومة فى حالة تعثر دائم، بتعطيل كل قراراتها عن طريق الاعتراض عليها داخل المجلس، لو حدث أن حصلوا على الأكثرية.
وبسبب هذا الأمر غير المسبوق، يحذر الرئيس السيسى ويطالب الكتل السياسية والأحزاب بالكف عن الخلافات، والالتفاف حول ترشيح 008 شاب من أصحاب الكفاءات والقدرات الخاصة، ليكونوا مستقبل الأمة فى التمثيل النيابى للمجلس القادم.
والخطر الذى يحذر منه الرئيس السيسى هو الفساد، وانتشاره داخل المجتمع، فعندما تتوقف الحكومة عن الاهتمام بالناس المتمثل فى عدم وجود خدمات، لا طرقات يمكن السير عليها، لا كهرباء تلبى الحاجة، لا أسعار يستطيع أن يتحملها الناس، ووزارات الخدمات أصبحت وزارات استعباد وإذلال لمن يجرؤ على استخدام حقه القانونى، حكومة محلب لتصريف الأعمال تحولت إلى حكومة صرف المواطن عن بلده، فالهجرة تكاد تكون الحل الوحيد، خاصة للشباب الطامحين، والباحثين عن فرصة عمل، وما يلفت النظر هو الانتقاد الذى قام به الرئيس السيسى فى احتفالية مرور 05 عاما على تأسيس الرقابة الإدارية، الذى وجهه لمحافظ القاهرة، ووزراء الخدمات، بأن عملية نقل الباعة الجائلين بوسط العاصمة إلى منطقة الترجمان لم تكن منظمة، ولم يتم الاستعداد لهذه العملية من جانب محافظة القاهرة، والأهم من كل ذلك الذى لاحظه الرئيس السيسى هو عدم راحة الباعة الجائلين بنقلهم إلى الترجمان، الذى لم يكن ملبيا لكل متطلبات الباعة الجائلين، خصوصا أماكن وضع بضاعتهم، وهو ما يطرح سؤالا مهما: ماذا ينفع السلطة التنفيذية لو ربحت دعم العالم وخسرت ثقة الناس؟ هل تدرك الحكومة ووزراء الخدمات أنه لا شىء يسير فى البلد وفق ما يجب؟ خصوصا أن القاهرة محافظة خدمية فى المقام الأول.
أين وزير التموين ومصلحة حماية المستهلك من غلاء الأسعار؟
إن المطلوب من رئيس الحكومة أن يعقد جلسات يومية فى الصباح الباكر كما يقوم رئيس الجمهورية ببدء عمله منذ الساعة الخامسة فجرا، لإعداد وتنفيذ برنامج يومى يراعى تصريف أمور ومصالح الناس، والتفتيش المركزى على توصيل الخدمات لأصحابها الحقيقيين، وتفعيل الإدارات المشلولة، حتى لا يذهب البلد إلى المزيد من الشلل وانعدام الخدمات.
قد يكون الصبر مفتاح الفرج إلا فى السياسة، فالبطون الجائعة لا تتحمل الانتظار، فرئيس الحكومة المهندس إبراهيم محلب يغمره شعور «بأننا نقدر» التى كررها 821 مرة فى أحد لقاءاته التليفزيونية، وأنه صبور إلى أقصى الدرجات، ولا يستطيع أحد أن يستدرجه إلى الانفعال، أو إلى الإقدام على خطوة نتيجة تسرع أو غضب، وفى هذه الأجواء لا يقوم بمحاسبة أحد وزرائه الذى ادعى أن الدولة لا تمانع المصالحة مع الإخوان بشروط، متناسيا ما قاله الرئيس من أن الشعب نفسه لا يريد التصالح، فلا تصالح مع الدم، ولا تصالح مع التخريب والهدم والإرهاب.
هل سيادة الوزير يعبر عن نفسه، أم يعبر عن سياسة الوزارة، أم سياسة الدولة؟ فالأولى برئيس الوزراء أن يستدعى هذا الوزير ويجبره على تقديم استقالته، مع الإعلان والتأكيد على عدم المصالحة مع الجماعات الإرهابية، ويكون هذا الإعلان والتأكيد والتعضيد على لسان رئيس الحكومة الذى يجب أن يكون لديه رؤية سياسية، لأن المسألة تتعلق بمصير وطن وأحوال شعب، فالناس تستطيع الصبر على انقطاع الكهرباء وارتفاع الأسعار وتأجيل الدراسة، لكن لا تستطيع الصبر على اللعب بالوطن، أو المتاجرة به، بعد ما شاهدته من إراقة دماء وتدمير لأبراج الكهرباء وتعطيل الحياة العامة، والادعاء بالكذب على الأبرياء، واستخدام الدين فى القتل والترويع والهدم دون مراعاة لمصالح الوطن.
ولا تستطيع الناس أن تتحمل مثل هذه التصريحات المستفزة لمشاعر أهالى الشهداء والضحايا، والتى تكشف أن وزير العدالة الانتقالية يعيش فى عالم آخر، ومنفصل عن الواقع، ولا يستطيع أن يقرأ أفكار رأس الدولة، وتوجهاته المنحازة للشعب.
هذه عينة من الأخطار المحدقة بالوطن والمواطنين، أما آن الأوان للبدء فى إزالة الألغام؟ وإذا لم تبدأ هذه العملية فإن الخطر سيتفاقم ويتضاعف، وهذا ما لا نريده، ولا يريده رئيس الجمهورية الذى أرسى بزيارته إلى الرقابة الإدارية مبدأ مهما، وهو ضرورة توحيد الأجهزة الرقابية وتبادل المعلومات فيما بينها لمكافحة الفساد.
والأهم مما تقدم أن الرئيس السيسى قد أكد على ضرورة قيام هذه الأجهزة بالكشف عن الكفاءات التى تتمتع بنظافة اليد مع الكفاءة العالية لتتولى المناصب القيادية فى مختلف المؤسسات، ويكون لها اليد الطولى فى اقتلاع الفساد من جذوره.
وقد أعطى الرئيس رسالة مهمة بزيارته للرقابة الإدارية، واهتمامه بها فى أنه لا تهاون بعد ذلك مع الفساد، وضرب كل أشكاله.
ملحوظة:
كنت أود أن أرى اللواء بدوى حمودة الشهير بصائد الفاسدين الذى استطاع أن يحقق لهيئة الرقابة الإدارية أهم إنجازاتها فى تعقب ووأد الفساد كما جرى فى قضية طارق السويسى.
ونحن نتساءل: هل هناك ما يمنع عودة اللواء بدوى حمودة إلى هيئة الرقابة الإدارية بمناسبة يوبيلها الذهبى، حتى تستفيد من قدراته وخبراته النادرة؟