الثلاثاء 17 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
خارطة طريق «السيسى» للعدالة الاجتماعية

خارطة طريق «السيسى» للعدالة الاجتماعية


من باب الصدق كشف الرئيس السيسى عما يفكر فيه دون مواربة أو لف أو دوران، وطلب قطع «النور» عن منزله، ليتساوى بكل الناس، فبالنسبة للرئيس السيسى، الطريق واضح وشفاف، لأنه دائما يكون القدوة كما جرى فى مبادرته بالتنازل عن نصف ثروته لصالح صندوق «تحيا مصر».
بهذا المعنى، فالرئيس السيسى يتحمل التضحيات، كما يتحملها جميع أفراد الشعب من الفقراء، فهو لايريد أن يصدم أحدا، وقادر بما يمثله من ثقل شعبى ومن حيثية وطنية أن يقول الكلام الصعب، ويتحمل تبعاته، بخلاف  النظامين السابقين، مرسى ومبارك، اللذين لم يجرؤا على تحمل أى موقف أو خطوة أو قرار لتحقيق المصلحة العامة. إنها استراتيجية الشجاعة السياسية التى ليس من السهولة تبنيها والاستمرار فيها.
والسيسى من القلائل جدا الذين يسيرون وفق هذه الاستراتيجية، وإلا لما جرؤ على تحمل موقفه من القضاء على الإخوان، وكذلك موقفه من رفع الدعم عن الوقود، رغم أنه موقف غير شعبى، ولم يخش من تقلص شعبيته كما كان يفعل غيره.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إنه تجاوز هذه الحدود بزيارته لروسيا التى سببت ارتباكا كبيرا لسياسة الإدارة الأمريكية، حتى إن أى مراقب يلاحظ تضارب التصريحات الأمريكية بالنسبة للموقف الأمريكى من مصر، فالمتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية «مارى هارث»، أرجعت الأسبوع الماضى، وقف المعونة العسكرية لمصر، لأنها تستخدمها ضد شعبها، ثم عادت مرة أخرى الأربعاء الماضى، لتخرج بتصريح مضاد لتصريحها الأول، وقالت إن الرئيس السيسى رئيس منتخب من شعبه، ويحارب الإرهاب فى مصر، ويقود المرحلة الانتقالية باحتراف.
ونحن نسأل بدورنا عن هذا التضارب، هل السياسة الأمريكية يتم تغييرها تجاه مصر خلال أسبوع واحد فقط؟، ونجيب بأن التحرك الذى قام به الرئيس السيسى بزيارته التاريخية لروسيا قد أدى إلى عدم توازن الموقف الأمريكى تجاه مصر.
إضافة إلى ذلك فإنه بعد رجوع الرئيس إلى القاهرة كلفت الإدارة الأمريكية وفدا من الكونجرس برئاسة «داريل عيسى» المعروف بمواقفه المؤيدة لمصر، بزيارتها والتأكيد على استئناف المعونة العسكرية من خلال الميزانية الأمريكية التى سيتم تطبيقها العام القادم.
فضلا عن ذلك، اتخذت الإدارة الأمريكية خطوات للتسريع باستلام السفير الأمريكى الجديد عمله فى مصر، فى شهر أكتوبر، بدلا من نهاية هذا العام كما كان مقررا حتى يقوم بتحسين العلاقات المصرية الأمريكية، والحد من التقارب المصرى الروسى.
وتأتى كل هذه الخطوات لتدل على أن القيادة المصرية تؤمن بأن الخط المستقيم هو أقصر الطرق لتحقيق المصالح المصرية.
فى هذه الأجواء المصرى جرّب الآن كل أنواع السيناريوهات، والتمثيل لم يعد ينطلى عليه نظرا لوجود احتراف الآن فى إدارة البلاد، ويوما بعد يوم تزداد الشفافية فى ممارسة الشأن العام، وأصبحت هناك رؤية فى التطلع إلى المستقبل، وحالة الإحباط واليأس بدأت تتخذ خطوات إلى الغروب، ولاحت فى الأفق بوادر الأمل، خصوصا بعد اتخاذ الخطوات الواقعية للمشروع القومى لقناة السويس الجديدة، وكان للشعب ما أراده، وحدث التغيير الكبير بوجود الالتفاف والاصطفاف وراء هذا المشروع.
السياسة ليست رد فعل وانفعال، بل فعل ومبادرة وتخطيط وجدية، والسيسى فى هذا الشأن هو القدوة، لكن عددا من وزراء السلطة التنفيذية لايزالون بعيدين عن هذه المفاهيم، ولا يجب المكابرة فى الادعاء بعكس ذلك.
فوزراء الخدمات يدلون بتصريحات تؤدى إلى عودة الإحباط للناس، خصوصا تصريحات وزير التموين الذى يدّعى دوما توافر السلع التموينية وعدم ارتفاع أسعارها، على عكس الواقع الذى يتعامل به الناس مع بقالى التموين، وهذا الواقع يكشف عن ارتفاع عدد من السلع التموينية الأساسية كالزيت والسكر، فهل يصدق الناس  وزير التموين أم يصدقون الواقع المؤلم الذى يؤكد على ارتفاع هذه الأسعار؟
ففى الشهر الماضى اشترى الناس عن طريق البطاقات كيلو السكر المدعم بسعر 5 جنيهات و15 قرشا، وفى الشهر التالى حصلوا على نفس كيلو السكر بـ 5 جنيهات و25 قرشا بما يعنى رفع سعر كيلو السكر التموينى عشرة قروش، وأيضا تم استبدال زجاجة الزيت من الزيت العادى إلى ما يسمى بالزيت الفاخر حتى يتم تبرير رفع سعر الزيت.
ومن جنس هذه التصريحات، جاءت الطامة الكبرى على لسان أمير الظلام الدكتور محمد شاكر الشهير بـ «وزير الكهرباء» أن تحسن الكهرباء سيتم خلال 4 سنوات، ألا يعلم الوزير أن الكهرباء هى عصب الحياة فى كل شىء؟
وألا يعلم هؤلاء الوزراء أن من بديهيات عملهم أن يوفروا الخدمات والأمن والاستقرار والطمأنينة وفى أقل تقدير المواد التموينية والكهرباء؟
وإذا كانت هذه الأشياء غير متوافرة، فماذا يفعل هؤلاء، ولماذا يستمرون فى الجلوس على كراسيهم؟ وبالنسبة للمواطن المعذب، فهو يسأل بدوره ما الفارق بين وزراء الخدمات الحاليين ووزراء الإخوان الذين كان كل همهم التصريحات والوعود الزائفة؟
قد يجد البعض فى هذا الكلام تحاملا أو تجاهلا للواقع الصعب الذى نعيش فيه والظروف التى تحيط بنا من أزمات اقتصادية، وندرة الوقود التى تعمل عن طريقه محطات الكهرباء، وأيضا ما استجد من قيام الخلايا النائمة لتنظيم الإخوان الإرهابى بتدمير الأبراج الكهربائية.. نحن نعرف كل هذه الظروف ولا نقلل من أهميتها، ولكن على رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب الذى يحاول أن يلطف من تصريحات وزرائه أن يكاشف الشعب أولا بأول بما يريد أن يفعل، وحل المشاكل وفقا لبرنامج زمنى محدد باليوم والساعة، وليس لمشكلة واحدة، ولكن لجميع المشاكل، وفى مقدمتها مشاكل الكهرباء والأسعار، لاسيما أنه لم يتبق إلا أسابيع قليلة ويبدأ العام الدراسى الجديد، وما يصاحبه من مشاكل خاصة مصاريف المدارس وارتفاع أسعار الأدوات المدرسية بنسبة 04٪ والزحام المرورى.
نقول هذا الكلام حتى لا يكون الناس تحت هاجس الغموض والشك والريبة، وأيضا لا نريد لحكومة المهندس محلب أن تفشل.
فالوطن ليس حقل تجارب، والمواطن ليس مادة تشريح فى مختبر، ففى مصر كثير من الطاقات التى تختزل كل مقومات النجاح، فالجامعات ومراكز الأبحاث والمصانع والشركات تمتلئ بالكفاءات، وعلى أصحاب القرار أن يفتحوا الأبواب لهذه الطاقات أن تتقدم الصفوف وتقدم الحلول حتى يخرج الوطن من عنق زجاجة الأزمة الاقتصادية.
فالواضح أن تحليل الوضع الآن يحتاج لما يسمى بخريطة طريق للخروج من كل الأزمات التى نعانى منها، والمخول بوضع هذه الخريطة هو الرئيس السيسى، لأنه القادر الوحيد على جمع كل الطاقات الشابة والقيادات للاصطفاف معه لرسم هذه الخريطة بجميع تفاصيلها، لأن السفينة لو غرقت لا أحد ينجو سواء كان فى السلطة أو فى المعارضة.
مكابر من يعتقد أن الناس بألف خير.. حقيقة قد تصدم لكن الصدمة لا تلغيها، ورغم ذلك هناك اعتقاد راسخ لكثير من الناس بأن ما هو آت سيكون أفضل مما راح، بفضل المشروعات العملاقة الأخرى التى سيتم طرحها فى المستقبل، وكذلك الجهود الكبيرة التى تبذل فى عدد كبير من المجالات، خصوصا مجال تعمير الطرق، وخلق ظهير صحراوى للمحافظات، وهو ما سيوفر فرص عمل جديدة مما يقلص نسبة البطالة، ولكن إلى أن نصل إلى إتمام هذه المشروعات فإن أمام مصر الكثير من المهام.
لأن الإرهاب يحيطها ويتربص بها سواء من غزة أو من ليبيا والسودان.
وترتيبا على ما يحيط مصر من مشاكل الإرهاب، فإن الناس خائفون أكثر مما هم مطمئنون، لأن كل ما يجرى فى هذه البلاد لايدعو إلى الطمأنينة، بل إلى الريبة والشك، لأن المقصود مما يجرى داخل هذه الدول هى مصر التى مازالت فى مرحلة التعافى واسترداد قوتها الداخلية والخارجية، وهو ما يملى على الحكومة بصفتها القيّمة على أوضاع الناس أن تحيطهم علما بحقيقة كل ما يجرى على الحدود وداخل الحدود لأن العمالة المصرية عددها كبير وأن يعرف الناس ما هى الإجراءات التى ستتخذ قدر الإمكان للمحافظة على الحد الأدنى لحقوق المصريين، فهل من الكثير على الناس أن يطمئنوا على حقوقهم بعد كل هذه المعاناة؟ إن ما هو مطلوب أكثر من الوعود، فالحاجة ملحة إلى إجراءات عملية.
والناس تكون على بينة تامة من هذه الإجراءات حتى لو كانت بها قسوة، فعندما يشعر الناس أنهم مشاركون فى صناعة القرارات، فإن طاقة تحملهم تتضاعف ويزدادون صلابة فى تنفيذ الإجراءات الصارمة، وعلى مدى التاريخ المصرى الحديث أمثلة كثيرة منها التفاف المصريين حول مشروع بناء السد العالى، واصطفافهم لمجابهة العدوان الثلاثى، وتأميم قناة السويس، فالمصرى عندما يطمئن إلى قيادته السياسية، وأن قراراتها تصب فى المصلحة العامة وفى صالح الطبقات الشعبية والفقراء يتولد الاصطفاف بشكل تلقائى حول القيادة السياسية، كما كان يتم الالتفاف حول الزعيم الخالد جمال عبدالناصر الذى مازال نموذجه هو حلم الفقراء الذين كانوا بدورهم هم الظهير الشعبى المؤيد والمساند له، بعد اتخاذه قرارات تمليك الأرض للمعدمين، وتوزيع خمسة أفدنة على كل أسرة فقيرة من الأجراء ليصبحوا ملاكا، ويأمنوا على مستقبلهم ومستقبل أولادهم فى إيجاد لقمة العيش والحياة، ليكونوا هم بدورهم الجنود فى الحرب الحديثة التى انتصرت فيها مصر على إسرائيل فى أكتوبر 1973، وعلى هذا الأساس فإننا نرى أنه لابد أن يكون للرئيس السيسى ظهير شعبى كبير، لتنفيذ المهام الصعبة فى المستقبل، وأيضا لحماية الإنجازات التى يقوم بها، حتى لا يرتد عليها أعداء المستقبل وخفافيش الظلام من جماعة الإرهاب.