الإثنين 16 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
مصر إلى أين ؟!

مصر إلى أين ؟!


الأسئلة الآن هى سيدة المواقف..
 
مصر إلى أين؟.
 
هل وصلت الأزمة الاقتصادية المستعصية إلى نهاية النفق؟.
 
وهل فى الإمكان زف البشرى إلى المصريين أن ربيع الحل لهذه المشكلة اقترب ببداية مشروع حفر قناة السويس الجديدة؟.
 
هذه التساؤلات تختفى بمجرد استعراض ما جرى فى الأسبوع الماضى بزيارة الرئيس السيسى لكل من المملكة العربية السعودية وروسيا وما يمكن أن يجرى فى الأسابيع القادمة.
فالسعودية بلد كبير ومؤثر وعلاقته مع مصر هى رمانة الميزان بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط.
وروسيا أحد أقطاب العالم الجديد بما تملكه من كل مقومات الدولة الكبرى.. هل تتقدم هذه الخطوات على المسار الإيجابى لمصر؟!
 
الإجابة جاءت فى الاتفاق الذى تم بين الرئيس السيسى وبوتين بتزويد مصر بصفقة أسلحة متطورة بخمسة ملايين طن من القمح وزيادة صادراتنا الزراعية لروسيا بنسبة 30٪ وإنشاء منطقة حرة.
 
لقد أدركت القيادة السياسية ممثلة فى الرئيس السيسى أن الحل الإيجابى للمشكلة الاقتصادية والأمنية فى آن واحد هو سلة متكاملة، بمعنى أنه ليس بالإمكان إنجاز بند من الحلول وإهمال بند آخر فلابد من إنجازها بالتوازى وعبر جدولة الأولويات، لذلك جاءت الخطوات بالتتابع، بدءو بتنفيذ مشروع قناة السويس الجديد، ثم زيارة المملكة السعودية.
 
وجاءت الخطوة المحورية بزيارة روسيا لإحكام وتأمين جميع الخطوات السابقة على المستوى الداخلى والخارجى.
 
هذه السلة المتكاملة من الخطوات لن تقف عند هذه الحدود فقط، فهناك خطوات أخرى على نفس الطريق حتى لا يكون هناك أى خلل فى التوازنات، ما جرى من خطوات هو إطار بمشروع مصر المستقبل، مصر الجديدة لتأمين ظهر مصر، هذه المعطيات الداخلى منها والخارجى تتواكب مع المشروعات العلمية التى سيقدمها مجلس علماء مصر.
 
المثير أن الرد على هذه الخطوات من أعداء مصر، جاء سريعا وتمثل فيما زعمته منظمة هيومان رايتس ووتش أن ما حدث من فض اعتصام رابعة مذبحة، بل ذهبت إلى أكثر من ذلك بأن طالبت بمحاكمة عدد من المسئولين المصريين متجاوزة الحيادية والموضوعية ودقة المعلومات وقد كان هذا التقرير بمثابة قنابل دخان للتغطية على الأهمية الكبرى لزيارة السيسى لروسيا والحفاوة الكبيرة فى استقبال الرئيس المصرى   نظرا لأهمية الزيارة للجانب المصرى والجانب الروسى.
ولم يقف توقيت إصدار تقرير هيومان رايتس عند هذا الحد بل جاء تزامنا وغطاء لتحركات جماعة الإخوان الإرهابية فى مصر وما قامت به من تجمعات إرهابية فى عين شمس والمطرية وحلوان والهرم لممارسة القتل والإرهاب.
 
اللافت أنه عقب عودة الرئيس السيسى من زيارته لروسيا بيومين فقط تلقى دعوة من الولايات المتحدة الأمريكية لزيارة واشنطن رغم الانتقادات المتوالية لما تقوم به مصر.. والمساندة المتكررة للجانب الأمريكى لجماعات الإرهاب حتى تنتشر الفوضى والفراغ وإقامة الحواجز أمام طموح المصريين فلى إعادة بناء الدولة والإعمار والإنماء وهو ما يكشفه ويدركه الجانب المصرى ويتأكد منه يوما بعد يوم رغم ما تقوم به أمريكا من سياسة الانشغالات والإلهاءات عن طريق داعش وجماعة الإخوان الإرهابية وغيرهما من المنظمات والجماعات الإرهابية لإشاعة الفوضى وتحقيق مشروع التقسيم من خلال الفتنة الكبرى واشعال الحرب الأهلية بين الشيعة والسنة والعكس، وإشاعة الفوضى وتكون لأمريكا اليد الطولى فى الاستيلاء على الموارد الطبيعية، وخصوصا منابع البترول كما يجرى فى العراق وليبيا.
 
 على خلفية هذه التطورات كان لابد أن يكون المشروع المصرى الحديث يصب مباشرة فى اهتمامات الناس ومصالحهم وحاجاتهم، ويتحمل الناس انقطاع الكهرباء ويعتقدون أنهم يدفعون فاتورة المستقبل، لذلك فإنه بات لازما وضروريا أن يتبنى المهندس إبراهيم محلب ووزراؤه استراتيجية دفاع عن الناس.
 
مهم جدا ما يناقشه مجلس الوزراء فى اجتماعاته من سياسات فيما يتعلق بالدفاع عن الوطن.
هذا عن مصر فماذا عن المصريين من يدافع عنهم أمام ارتفاع الأسعار وانقطاع التيار الكهربائى؟
 
كثير من الناس يعتقدون أن هناك مسافات كبيرة بين تصريحات الوزراء وبين ما يعانونه فى حياتهم اليومية وأعمالهم ومشاكلهم.
 
وانطلاقا من هذه الأسباب على الوزراء أن يركزوا على ما فى متناول أيديهم فلا توجد علاقة بين انقطاع الكهرباء وملف داعش ولا بضرب إسرائيل لغزة.. إن المسئولين والوزراء وكل من يستعد لخوض انتخابات مجلس الشعب مدعوون جميعا إلى تقديم هذه الأولويات على ما عداها من مصالح خاصة.
 
إننا الآن نقترب من التقدم للمستقبل ولن يستطيع أحد أن يغرقنا في الظلام.. ليس في مصر الآن شيء اسمه الوقت الضائع ولا شيء اسمه ترف اللعب في الوقت الضائع لأن اللعب فيه هو أخطر الأنواع وما أكثر اللاعبين الذين يكتشفون أنهم اللعبة كما جري مع جماعة الإرهاب التي أصبحت هي الأداة التي تلعب بها أمريكا ضد مصالح مصر.
 
وما أقل الذين يجملون هموم الناس وهم في موسم الحسابات لا الحسابات الوطنية الكبيرة بل حسابات الدكاكين السياسية التي تأتي دائما علي حساب الناس، لأنهم يخدمون أنفسهم وما وراءهم من قوي تريد بكل السبل إضاعة مشروع الدولة، لكن من الصعب الهرب من سؤال ملح كيف استطاع السيسي الخروج بالشعب من هذا الجمود؟
 
الجواب بالقدوة وضرب المثل في التضحية ويكون البادئ في تحمل المسئولية فيما يطالب به، الأهم من كل ذلك الصدق في تنفيذ الوعود، بعد أن أصبح الجدل السياسي ترفا لا هو يأكل في صحون الناس ولا أحد يقابله إلا بالحكمة الشعبية القائلة الكلام ليس عليه جمرك، أما في أيام الخروج من المآزق فإن الكلام له ثمن باهظ ليس فقط علي الوطن والمواطنين، بل أيضا علي أصحابه أنفسهم أنه يعمق المآزق لا مهمة تتقدم الآن علي مشروع مصر الجديدة، كل الظروف الآن ناضجة للتنمية الشاملة واستعادة الحياة الطبيعية لكل أبناء الوطن، أما ملوك الكلام المعسول الذين لا هم ولا شاغل لهم سوي الجدل في كل شيء فإننا نوجه لهم نداء عاجلا بأن يرحموا البلد والناس من جدلهم وأن يتبرعوا لنا بالصمت.
 
تكرموا علي البلد بوقت يستعيد فيه العافية الاقتصادية. هل هذا كثير عليكم؟ ربما لكنه قليل بالنسبة لمصر.