الإثنين 16 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
الغيبوبة السياسية تسيطر على رجال الأعمال

الغيبوبة السياسية تسيطر على رجال الأعمال


 
إحدى المشاكل الأساسية فى هذا البلد أن السياسة فيه تسير من دون بوصلة سياسية، فقد يطرح ملف معين من دون سابق إنذار ليطوى غدًا من دون سبب، ليعود ويطرح مجددًا من دون تبرير أو أعذار، لا لسبب إلا لأن الحياة السياسية الآن تشهد فوضى عارمة. وللدلالة على ذلك نسأل: ما هو الحدث هذه الأيام هل هو ارتفاع الأسعار! هل هو التطورات المستجدة فيما تقوم به جماعة الإخوان الإرهابية من تفجيرات لتعطيل المسيرة الاقتصادية بسحب العملات الصعبة من البنوك، هل هو التطورات المتسارعة فى ملف انتخابات مجلس الشعب القادم ومحاولة جماعة الإخوان الإرهابية ترشيح بعض أعضائها غير المعروفين لمحاولة دخول مجلس الشعب والعبث بالإصلاحات وتعطيل خطة المستقبل؟ كل هذه الملفات وغيرها تطرح يوميًا وفق نمط شبه فوضوى فلا يعرف أى من هذه الملفات سيبقى مطروحًا وأى منها سيوضع على قائمة الانتظار.. سبب هذه الفوضى هو الافتقاد إلى رؤية سياسية، لذلك مررنا بأقصى درجات التوتر فى الأيام الماضية وهو الأمر الذى أدى إلى تدخل الرئيس السيسى بنفسه مستغلا شعبيته الجارفة لإقناع الناس بضرورة تفعيل الإصلاحات الاقتصادية وتحمل الأعباء للخروج من الضائقة الاقتصادية، بخلاف البدء بنفسه فى التبرع بـ 500 ألف جنيه لصندوق «تحيا مصر» ليكون القدوة والمثل.
 
وهو ما يطرح السؤال الآتى: إلى متى ستبقى الغيبوبة السياسية تخيم على رءوس كبار رجال الأعمال وهل يدركون أن هناك أحداثا كبيرة تنتظر مصر والمصريين ولا يجدى الهروب منها بدلا من مواجهتها مع كافة أفراد الشعب.
 
الناس تطالب رجال الأعمال بالتعاطف معهم.. لم يعد بالإمكان الاستمرار على هذا الحال على الإطلاق.. إن رجال الأعمال مطالبون بتقديم الدعم لمصر والمصريين وليس بصم أذنيهم والقول بأنهم يساعدون بالاستثمار فى مصانعهم وإيجاد وظائف للعاطلين والقضاء على العشوائيات، فكل هذا الكلام لا يحل المشاكل التى يعانى منها الوطن بل يزيدها. فصمود الناس يعنى قدرتهم على تحمل صعوبات العيش.. وهذه الصعوبات تزداد يومًا بعد يوم.. لذلك لابد من السؤال عن أحوالهم لا نتركهم يواجهون أقدارهم منفردين فلابد من المشاركة الجماعية وتخفيف الأعباء عن أفراد الوطن الواحد ويكون الدور الأكبر لهذه المشاركة على عاتق رجال الأعمال، هذا ليس تنظيرا فى علم الغيب بل هو منطق الأمور فى مسار الأحداث التى نعيشها والضغوط التى تمارس علينا من جانب دول تريد تركعينا ولا تريد أن تقف مصر على أقدامها بل إن هذه الدول تذهب إلى أبعد من ذلك بقيامها بالضغط على كثير من دول الخليج التى تقف معنا لتغير مواقفها ووقف المساعدات التى تقدمها لنا، ومن هذا المنطلق نرى أن الجدل السياسى أصبح ترفا لا هو يأكل فى صحون الناس ولا أحد يقابله إلا بالحكمة الشعبية القائلة «الكلام ليس عليه جمرك» أما فى أيام الخروج من المأزق فإن المواقف لها ثمن باهظ على الوطن والمواطنين بل أيضًا على أصحاب هذه المواقف من رجال الأعمال الذين يسارعون فى اتخاذ المواقف التى تؤكد حرصهم على مصلحة مصر والمصريين ومصلحتهم أيضًا، لكن بعض الجدل الدائر الآن بين عدد من رجال الأعمال حول التبرع لصندوق «تحيا مصر» يتجاهل حق المصريين وتجاوز الواجبات حيال مصر لا هى حول أفضل المواقف التى يجب أن يتم أخذها حتى تنهض اقتصاديًا ولا هى حول المساهمة فى أفضل البرامج للإصلاح الاقتصادى لكن المناقشات التى تدور بينهم هو الحصول على مزيد من الامتيازات مقابل التبرع لصندوق «تحيا مصر» والغريب أن أصواتهم دائمًا عالية فى المطالبة بالامتيازات.
 
صحيح أن القاسم المشترك بين الجميع هو التأكيد أن المصريين جميعهم مصيرهم واحد لكن الصحيح أيضًا أن الفوضى والفراغ وإقامة الحواجز أمام طموح المصريين إلى الدولة المدنية والإعمار ليست أقل خطورة من السقوط فى أحضان الإرهاب والأخطر هو التردد فى سرعة الإنحياز إلى صندوق «تحيا مصر»
 
ليس من الحكمة أن يرتفع منسوب القلق والتوتر عند الناس من تصرفات بعض رجال الأعمال تجاه الأحداث القومية الكبيرة التى يمر بها الوطن. نريد ألا يصاب البلد بأى ارتباك من جراء تصريحات بعض الوزراء التي تخالف الحقيقة خصوصا الوزراء الجدد ونقول لهم يا حضرات المعالى قليلا من احترام الناس والرأى العام لماذا تسيرون عكس الاتجاه، إن منطق الأمور يقول أن تبقوا صامتين إلى حين اطلاعكم على جميع المعلومات والملفات حتى تكون تصريحاتكم وفقا للمعلومات الصحيحة لماذا لا يتوجهون إلي العمل ولاسيما العمل الصامت بأن يدرسوا ملفاتهم ويقدموا مقترحاتهم ويجعلوا الناس يحسون أن هناك فعلا عملا حكوميا جاداً، إن الناس لا تريد التصريحات بل يريدون الإنجازات حتى لا تتحول مصر إلى جمهورية الثرثرة والكلام الذى لا طائل منه.
 
 المشكلة ليست فى السياق مع الوقت بل فى تجاهل الوضع العام وحال الناس عبر الانشغال بأشياء بعيدة عن مصالحهم، فالبلد فى توقف عن الإنتاج والأدوات الوحيدة التى تتحرك هى الألسنة .
 
كثير من المصانع لا تعمل، يذهب وزير ويأتي وزير ولا حل لمشكلة انقطاع الكهرباء أكثر من نصف المصريين تحت خط الفقر لذلك جاءت الحلولا باقتحام المشاكل الحقيقية حتى تفشل كل المحاولات المستمرة لجر مصر إلى الوراء وتبقي مهمة مستحيلة فمن راهن علي ركوع مصر فوجئ بتقبل المصريين للإصلاحات الاقتصادية ومن أراد زرع الرعب في قلوب الجميع عبر التفجيرات لم يحصد سوي تماسك المصريون ببعضهم أكثر من أى وقت من كل ذلك ماذا يهم المصريين الآن إنه الاستقرار ثم الاستقرار والتكاتف بين الغنى والفقير والبقية تأتى بعد ذلك فهل هذا كثير على مصر.