ابراهيم خليل
تنبيه إلى رئيس الوزراء:بالخطب وحدها لا نقضى على المافيا
دقت ساعة الوفاق والالتفاف حول ما تقوم به الحكومة من جهود لصالح الفقراء والمعدمين، كفانا ثلاث سنوات تفرقة وانفلاتا أمنيا وضياعًا اقتصاديا، وقفزا لأسعار نعانى من لهيب نيرانها على جميع المستويات.
وزارة المهندس إبراهيم محلب فى حاجة لأن نعطيها الفرصة الكاملة تمهيدا لمحاسبتها، كفانا امتيازات للأثرياء على حساب الفقراء فلا يعقل أن يتساوى من يريد أنبوبة البوتاجاز مع من يمتلك مصنع أسمنت فى سعر الغاز، بل إن صاحب مصنع الأسمنت يحصل على الغاز بأقل سعر من المواطن الفقير، لذلك ندعو لفتح أبواب الوفاق على الإصلاحات الاقتصادية مع تحديد مدد معينة لتنفيذ هذه الإصلاحات وكفانا مطالبة بالامتيازات الفردية مقابل رفع المعاناة عن الطبقات الفقيرة والمهمشة، اليوم تفعل الحكومة الحالية غير ما كانت تفعله الحكومات السابقة، هناك تجاوب من جانب كثير من الوزراء مع احتياجات ومشاكل الناس.
جيد أن يقرأ الناس أن المهندس محلب رئيس مجلس الوزراء يفاجئ المستشفيات بزيارات ميدانية، وجيد أن يتأكد المواطن أن رئيس الحكومة يقف معه فى المطالبة بالقضاء على مافيا سرقت قوت الشعب، لكن ليس بالخطب وحدها يتم القضاء على المافيا، تعامل الحكومة مع كثير من الأحداث اتسم بالضعف كما يحدث فى جنون ارتفاع الأسعار وانقطاع المياه والكهرباء، وتفجيرات الاتحادية.. وبدت الحكومة فى بعض الأحيان وكأنها تشاهد فيلما سينمائيا مثلها مثل أى مصرى آخر دون أن يصاحب ذلك تحرك فورى عاجل لوضع حد لمعاناة الناس، مما يضاعف من معاناة الناس، لا تزال الرشاوى تعشش فى بعض وزارات الخدمات، وكذلك إدارات الخدمات مثل المستشفيات التى صارت أدوات إذلال للمواطن الفقير. إن الناس قد تعبت تعبا شديدا من المماحكات وهم بحاجة إلى المصارحة والإنجازات وليس إلى مطولات إعلامية، ويمكن بهذا النمط أن تستقيم الأمور.
ليس بالكلام وحده تموت المعاناة والمشاكل ولا بالنفى وحده يختفى ارتفاع الأسعار.
والسؤال هو: من ينقذ المصريين من المعاناة والقلق والتوتر؟ والجواب هو شىء عملى واحد إلى جانب إرادة الحياة منهم، هو تسوية أو خطة تخرجنا من الأزمة الاقتصادية، تسوية تعتمد على عمل وتكاتف كل المصريين لتفتح لنا باب الخروج من الأزمة الاقتصادية، أى تسوية توظف الفرصة التى فتحتها لنا دول الخليج وعلى رأسها السعودية لعقد مؤتمر دولى لدعم مصر بالتفاهم على تطبيق الالتزامات الإصلاحية خصوصا بعد أن بلغت التطورات فى البلد درجات من الخطورة بات معها الانهيار على الأبواب، لذلك كانت صحوة المسئولين تقوم على المعادلة التالية، إما أن نضع حدا لهذا الفلتان وإما أن السفينة ستغرق بنا جميعا، أول من استشعر بهذا الخطر كان رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسى، لذلك أطلق تحذيره بعدم الاستجابة لأى مطالب فئوية، حتى يستشعر الجميع دون استثناء بالخطر المحدق بالوطن على كل المستويات، فما يجرى فى البلد من أحوال اقتصادية يضع البلد فى مستوى الغاب التى لا تحكمها أى عدالة، فماذا لو استمرت هذه الأوضاع على ما هى عليه؟ ليس بالإمكان الاستمرار على هذا المنوال على الإطلاق، لذلك كانت المبادرة بتطبيق قوانين إعانة الفقراء وتحقيق جزء من العدالة الاجتماعية، هناك الكثير من الأمور العجيبة فى هذا البلد.
فالضريبة فى أى بلد أوروبى يتخوف منها المواطنون أكثر من أى شىء آخر لأن أى تهرب منها يسبب مشاكل كثيرة للمتهرب، لأن هذه الضرائب يتم تفعيلها فى صورة خدمات من طب وتعليم وغيرها من الخدمات والتسهيلات.
إذا المعادلة بسيطة:
ضرائب فى مقابل خدمات، المقابل فى مصر ماذا يجرى كثير من الضرائب وقليل من الخدمات وأكثر من ذلك الضرائب تزيد وتتضاعف والخدمات تتقلص هكذا كانت تتفاعل الحكومات السابقة مع الناس وكان رد فعل الناس ولسان حالهم يقول زهقنا أمس والمطلوب من الحكومة الحالية ألا تضغط على الناس أكثر من ذلك وأن تقوم بتقديم خدمات حقيقية للناس مقابل فرض الضرائب وتترجم هذه الضرائب فى صورة مدارس ومستشفيات وطرق ودعم للفقراء ومواجهة التسيب والنهب العام الذى يتحدى الجميع ويقول لسان حاله أنه لا صوت يعلو على صوت النهب والانفلات الأخلاقى. كل شىء فى مصر عرضة للغلاء إلا الإنسان فلا أحد ينظر إليه، كل شىء يستورد إلا الإنسان فهو عرضة للتصدير، وخريج الجامعات لا يجدون فرصة عمل والأمى لا يجد فرصة عمل ومن بينهما يجد صعوبة بالغة فى إيجاد عمل.
لذا نرجو أن يكون مقترح وزير الشباب قابلاً للتطبيق فى إيجاد وظائف لمليون شاب خلال الشهور القادمة لأن المواطن حين يجوع تسقط من أمامه المحرمات والممنوعات كلها، والمشكلة ليست فى السباق مع الوقت بل فى تجاهل الوضع العام ونحن بدورنا نرى أن ملف العدالة الاجتماعية هو الأولوية الأولى التى يجب أن تعمل على تفعيلها حكومة المهندس إبراهيم محلب.
الملف الثانى الذى لا يقل أهمية عن الأول ويرتبط به ارتباطا مباشرا هو ملف تمويل مشروعات العدالة الاجتماعية كما جاء فى الموازنة العامة ولا يتم التراجع عن الأرقام الواردة فى الموازنة.. وفى هذه الأجواء ما هى السياسة التى ستعتمدها الحكومة فيما يتعلق بارتفاع الأسعار والخدمات الأساسية بعد تحديد الأسعار.. وهنا يجب على الحكومة أن تقوم بدورها كاملا والضرب بيد من حديد على كل المخالفين. إذ لا يجوز لبعض رجال الأعمال المستغلين أن يأخذوا البلد إلى حيث لا يريد أبناؤه.
المسئولية كبيرة ويفترض بالجميع أن يتحملوها فلا عذرًا لأحد فى التباطؤ أو التلكؤ فى تحمل أعباء الوطن للعبور إلى شط الأمان الاقتصادى.. وعلى هذا الأساس فإن أهم اتفاق بين الحكومة والشعب فى إطار تحمل الأعباء أن يتم تحصين هذا الاتفاق غير المكتوب بخطوات تؤدى إلى تثبيته دون أن يصير عرضة للانتهاك والانتكاس ويتسبب فى إعادة عقارب الساعة إلى الوراء وهو ما يعنى التزام الحكومة التام فى عدم التسيب والتقشف إلى أقصى مدى حتى تكون قدوة فى تحمل الأعباء الاقتصادية بالإضافة إلى تحفيز الناس على أن وحدتهم الوطنية هى الشرط الأساسى لقيام وطنهم.
ففى علم السياسة يتحمل المسئولية من فى يده المسئولية.. وانطلاقا من هذه المقولة لا نريد أحدًا أن يقتل فرحة شعب خرج فى 30 يونيو لينهى حكم الإرهاب، لا نريد ضياع الفرص ونخلق الأخطار بأنفسنا فى حال ضاعت هذه الفرص المتاحة ونكون على الأقل فى مثل حماس الأشقاء العرب والأصدقاء لإنقاذ اقتصاد مصر.. وعلى السادة المسئولين أن يتصرفوا على أنهم فى ظرف استثنائى وليسوا فى وضع طبيعى ويودعوا العطلات والإجازات حتى يعطوا المثال الحى لشعبهم فى تحمل جزء من الأعباء كما يتحملها الناس وأن يكون الوزراء والسياسيون مع الناس فى نفس مواقفهم وأماكنهم.
ما يحتاج إليه المصريون ليس من يعرف كيف يبقى فى السلطة بل من يعرف كيف يحكم ويحل مشاكل الوطن والمواطنين.







