احمد باشا
شفيق.. موافى.. جمال الدين«مثلث برمودا» السياسى فى مهمة برلمانية!
العجلة دارت فعلا ولم يعد فى قوس الصبر منزع على أى تخاذل أو تأخر لتشكيل حلف سياسى يحشد خلفه كل القوى الوطنية والحزبية التى آمنت بثورة 30 يونيو وتسعى لتحقيق أهدافها عبر أخطر برلمان منتظر فى تاريخ مصر.
حسب ما توافر لنا من معلومات أن المرحلة الأولى للاستحقاق الثالث من خارطة الطريق ستبدأ منتصف أغسطس المقبل على أن تنتهى الثلاث مراحل ودعوة البرلمان الجديد للانعقاد قبل بدء العام الدراسى المقبل.
خلال الأيام المعدودات لابد أن تتضح الخرائط، والتقسيمات والأحلاف المنتظر تشكيلها وأن تترفع فيما بينها عن الصغائر الحزبية وتعلى المصلحة الوطنية.
بعيدا عن العيون كان أن جرت محاولات لتشكيل ما يمكن أن نسميه «مثلث برمودا» السياسى الجاذب للتيارات والأحزاب لتشكيل جبهة تكون رأس حربة البرلمان القادم والجوكر المتوقع حصوله على الأكثرية معبرا عن الجماهير الغفيرة التى شاركت فى 30 يونيو وعبرت عن نفسها كظهير شعبى يستحق أن يستوعبه ويحقق أحلامه كيان سياسى!
لم يكن الفريق أحمد شفيق أحد أضلاع المثلث بعيدا عن المشهد السياسى فى الداخل حتى وهو فى منفاه الاختيارى بأبوظبى، بل كان الأسبوع الماضى يحمل له نشاطا مع قيادات حزب «الحركة الوطنية» الذين طاروا له وعقدوا اجتماعات مطولة معه لترتيب التحالف المزمع تشكيله وموقف الحركة الوطنية منه وكذا ترتيب عودة الرجل لوطنه خصوصا أنه لم يعد هناك أى عائق قانونى أو قضائى أو ملاحقة تنتظره فى حال وصوله أرض مصر.
شفيق استغل وجود قيادات حزبه يحيى قدرى وصفوت النحاس وآخرين وكذا مصطفى بكرى للتأكيد على موافقته على أى خطوة يتخذها اللواء مراد موافى أو جبهة مصر بلدى بقيادة اللواء أحمد جمال الدين وأعلن أن حزبه مستعد للتنسيق معهم تحت أى مسمى أو شعار وأنه ربما يكون موجودا بين الجماهير فى شهر رمضان.
واقع الأمر أن حزب الحركة الوطنية كغيره من الأحزاب الموجودة على الأرض يفتقد القدرات التنظيمية والكوادر التى تمكنه من التحرك فى الشارع السياسى بطول مصر وعرضها وإن كانت شعبية الفريق أحمد شفيق الشخصية وقواعده مازالت متواجدة وتستطيع سد فجوة الهيكل التنظيمى.
يجاوره ضلع ثان بعد أن فقد منصبه الوزارى كضريبة مدفوعة مقدما بعد أن وقف فى وجه جماعة الإخوان وقت حكم المعزول محمد مرسى ليعود إلى المشهد السياسى مجددا اللواء أحمد جمال الدين عبر جبهة «مصر بلدى» والتى تسعى سريعا لأن تصبح حزبا سياسيا برئاسة سمير سلام محافظ المنيا الأسبق على أن يبقى جمال الدين منسقا عاما خارج أى إطار تنظيمى أو هيكلى والميزة فيها أنها تضم فى ذاتها كثيرا من القوى التقليدية السياسية وتحتفظ باتصالات وعلاقات بالعوائل والمشايخ والقبليات.
هذا الأسبوع يشهد توقيع التحالف بين حزب الحركة الوطنية ومصر بلدى تحت التأسيس وأتصور أنه بالثقل السياسى والشخصيات التى يضمها الحلف المزمع ستكون الحصان الأسود فى الانتخابات البرلمانية!
لم يكن اللواء «مراد موافى» بعيدا عن المشهد، بل إنه عاد ليتصدره بقوة واكتسب خبرة التفاوض والألاعيب والتراكيب السياسية حين خاض تجربة التحالفات التى باءت بالفشل مع عمرو موسى وربما كانت كاشفة للرجل سوء الوضع والذى عبر عنه فى بيان فاضح لتلك القوى والأحزاب ضعيفة التأثير صاخبة الصوت.
«موافى» حاليا فى استراحة محارب يعيد تقييم المشهد برمته وإن كانت المؤشرات تشى باحتمال عودته عبر بيان صحفى يدعو فيه إلى مبادرة جديدة فى أغلب الظن لن تخرج عن تحالف مع الضلعين السابقين «شفيق - جمال الدين» ليكتمل مثلث برمودا الذى يستطيع أن يجذب التيارات السياسية فى اتجاهه ويخوض بهم المهمة الانتحارية البرلمانية.
الثالوث رجال دولة بامتياز ولديهم رصيد من العمل التنفيذى والاحترام والشعبية لدى الجماهير وإن تنقصهم خبرات سياسية تمكنهم من المناورة حينا والمواءمة أحيانا!
ربمان أن تكون الصفوف الثانية والثالثة تحت قمة هذا الهرم تستطيع أن تلعب الأدوار الانتخابية بامتياز مميزة هذا التيار تنوعه وتشكله وتطعمه بعناصر من أصحاب الخبرات البرلمانية.
من اليوم وحتى منتصف رمضان إذا استطاع هذا التحالف التماسك والإضافة إلى رصيده يستطيع أن يلتهم تحالفات أخرى فى طور التكوين وربما تكون أقل حظا من «مثلث برمودا»!
بخلاف هذا الكيان الثلاثى نجد أمامنا تحالفات أخرى أقل تأثيرا وأكثر ضجيجا بدءا من الوفد الجديد الذى يضم بخلاف الحزب العريق أخرى وليدة لم تتجاوز أعمارها المهد السياسى وتسعى برئاسة السيد البدوى بضم عمرو موسى إلى صفوفها.
وكذا مجموعة أحزاب اليسار الاشتراكية بقيادة حمدين صباحى وأحزاب الكرامة والدستور والتحالف الاشتراكى وأشك أن يكون لها دور أكثر من الظهور فى الفضائيات.
ويبقى «النور» و«الوطن» السلفيان من نفس التيار وإن كانا غير متفقين فى الأهداف والرؤى وسيلعب كل منهما منفردا وستكون الانتخابات القادمة فاضحة لتوجههما الطائفى والدينى إذا قررا خوض الانتخابات على المقاعد الفردية فقط دون القوائم للتهرب من كوتة المرأة والأقباط وبها ستكتب شهادة هذه الأحزاب وأمثالهما!
إذا الطريق معبد فى وجه الثلاثى «شفيق - موافى - جمال الدين» لأن يتقدموا الصفوف ويمارسوا حقهم الدستورى ويستكملوا أدوارهم الوطنية.. مهمتهم البرلمانية الانتحارية لكنها ليست مستحيلة بشرط أن نخلص النوايا.







