من الشاشة إلى الميدان
مصر تدعم غزة فنيا وسياسيا وإنسانيا
آلاء شوقى
لطالما كان الفن مرآة تعكس صورة المجتمعات، وقادرة على فضح الممارسات التى تنتهك الحقوق الإنسانية وتوثيق معاناة الشعوب، وفى رمضان 2026، جاء مسلسل «صحاب الأرض» ليجسد هذا الدور على أكمل وجه، مقدما شهادة واقعية على الدعم المصرى لغزة والقضية الفلسطينية.
نجح المسلسل فى الأسبوع الأول من عرضه حيث صور حياة أهل «غزة» بعد العدوان الإسرائيلى فى 7 أكتوبر 2023، ومشاهد النزوح القسرى، وخطر الاستهداف المباشر للمستشفيات والمبانى المدنية، ما لاقى إشادة فلسطينية واسعة لواقعيته، فيما أبدت إسرائيل انزعاجها من فضحه للجرائم المرتكبة.
باختصار.. استطاع المسلسل إبراز قدرة الفن المصرى على إيصال الرسالة الإنسانية والسياسية فى آن واحد.
الدور السياسى المصري
على أرض الواقع، لا يقتصر دور «مصر» على الفن فقط، إذ تحركت «القاهرة» منذ الأيام الأولى للأزمة على أكثر من مسار سواء الدبلوماسى، أو السياسى، أو الإنساني.
لعبت «مصر» دور الوسيط والفاعل فى حل النزاعات الفلسطينية، ودعم موقف الفلسطينيين فى المحافل الدولية، عبر تكثيف اتصالاتها الإقليمية والدولية، من أجل الدفع نحو وقف إطلاق النار، مع رفض واضح لأى محاولات لفرض واقع يهدد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
فإجراءات الدولة المصرية -والتى تكللت بالنجاح فى اتفاقية شرم الشيخ التى وقعت فى أكتوبر الماضى لوقف إطلاق النار فى «غزة»- تظهر أن دورها يتجاوز الدعم الرمزى، ليصبح جزءًا من جهود جادة لضمان حماية المدنيين، وإعادة التوازن السياسى فى المنطقة.
المساعدات الإنسانية
أما على المستوى الإنسانى، فكان الدور المصرى يفرض نفسه على الساحة،تصدر الهلال الأحمر المصرى المشهد، حيث قاد عمليات تجهيز وإرسال القوافل الإنسانية، بدءًا من المواد الغذائية الأساسية، مرورًا بالمستلزمات الطبية الدقيقة، ووصولًا إلى مولدات الكهرباء، والخيام، والبطاطين، وغيرها.
الجهود لم تقتصر على إدخال المساعدات فقط، بل شملت استقبال المصابين والجرحى الفلسطينيين لتلقى العلاج فى المستشفيات المصرية، وإرسال فرق طبية متخصصة تولت التعامل مع الحالات الحرجة، فى مشهد يعكس البعد الإنسانى العميق للموقف المصري.
وشعبيًا، يواصل المواطنون المصريون المشاركة فى هذا الجهد عبر التبرعات والمبادرات التطوعية، ما يعكس تلاحم الشعب مع قيادته فى نصرة الأشقاء الفلسطينيين.
التضامن الرمضاني
ومع حلول شهر رمضان، اكتسب الدور الإنسانى بعدًا إضافيًا، إذ توسعت حملات الإطعام لتشمل تجهيز وجبات إفطار، وسلال غذائية، من أجل دعم الأسر الأكثر احتياجًا فى قطاع «غزة».. أى امتزجت الروح الرمضانية بالفعل الإنسانى، لتتحول موائد الإفطار والمساعدات الغذائية إلى عنوان جديد من عناوين التضامن المصرى مع الأشقاء الفلسطينيين.
فعلى سبيل المثال، استمرت مبادرة «تمرة خيرك» فى توزيع التمر والمياه على المارة والمسافرين، من أجل توسيع نطاق التضامن ونشر روح العطاء؛ بينما تهدف حملة «هلال الخير» هذا العام إلى إطعام أكثر من مليون شخص من سكان «غزة»، فى خطوة تعكس عمق التزام الدولة المصرية تجاه القضية الفلسطينية والأسر الأكثر احتياجًا.
شاهد من «فلسطين»
أكد «توفيق نعمان العابد» الباحث فى العلاقات الدولية من «جنين» بالضفة الغربية -فى تصريحات لمجلة «روزاليوسف»-أن دولة الاحتلال تستشيط غضبًا من كل تحرك إعلامى، أو صحفى، أو فنى، أو أى شيء يظهر صورة الاحتلال الحقيقة، وممارساته كالعدوان، والاستيطان، والاعتداءات، وحرب الإبادة الجماعية، ومحاولات التطهير العرقى فى الأراضى الفلسطينية، سواء فى قطاع «غزة» أن «الضفة الغربية» المحتلة.
وأضاف أن مسلسل «صحاب الأرض»، يجسد الواقع الفلسطينى فى قطاع «غزة»، بعد العدوان الإسرائيلى، ويسلط الضوء على معاناة الشعب الفلسطينى، ويبرز -فى الوقت ذاته- روح النضال والصمود، فى صور ستذكر لهذه الدراما القوية، التى أثارت غضب الاحتلال، والعديد من نشطاء دولة الاحتلال، لأنها -ببساطة- تفضح السياسيات، وتطرح -من خلال الدراما الرمضانية للعديد من المشاهدين- ما تقوم به دولة الاحتلال فى «غزة».
وبالحديث عن دور «مصر» فى دعم «غزة» على المستوى الإنسانى، قال «العابد» :إن أى مساعدات، سواء كانت احتياجا غذائيا، أو دوائيا، أو غيرها، فهى تهدف لمساعدة الشعب الفلسطينى فى الإيواء، وللبقاء على قيد الحياة، خاصة فى ظل فصل الشتاء القاسى على سكان القطاع، الذى عانى داخل مراكز إيواء أو الخيام.
وأشار إلى وجود جهود حثيثة متواصلة من الجانب المصرى، سواء على المستوى الشعبى، أو القيادى، من أجل تأمين المساعدات؛ قائلًا: «نحن نعلم حجم المساعدات الموجودة على معبر «رفح» المصرى، إلا أن الجانب الإسرائيلى يواصل تعنه فى منع وعرقلة دخول تلك المساعدات، ولا يأبه لكل الدعوات الدولية لإدخال ما يحتاجه الشعب الفلسطينى من مواد، وغذاء، ودواء، وغيره، لأن دولة الاحتلال لا ترغب فى تنفيذ الاتفاقيات».
إصرار مصري وفلسطيني
وأكد أنه رغم تعنت الاحتلال، هناك إصرار مصري وفلسطيني للعمل على إدخال المساعدات، والضغط على الاحتلال الإسرائيلى من خلال التواصل مع الإدارة الأمريكية، وغيرها من الدول حول العالم، من أجل فتح المعابر.
وفى سياق آخر، أوضح «العابد» أن جهود الدولة المصرية لا تتوقف عند الجانب الإنسانى فحسب، بل على المستوى السياسى والأمنى -أيضًا- عبر دعم الحكومة الفلسطينى من خلال التدريب الحكومى، والإدارى، والشرطي؛ الأخير الذى يهدف لتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، بما يمكنها من حفظ النظام وبناء بيئة مستقرة خلال مرحلة إعادة الإعمار.
كما أوضح أن الدولة المصرية لم تبخل يومًا فى إعطاء خبراتها الكبيرة فى المسائل الشرطية، حيث تقوم «مصر» بتدريب الشرطة ليستلموا -تنفيذًا لاتفاقية شرم الشيخ- الوضع الأمنى الشرطى فى قطاع «غزة»؛ بينما تتسلم هيئة التكنوقراط الوطنية الفلسطينية مسئولية الإدارة المدنية فى قطاع «غزة».
فى النهاية، يمكن القول إن هذا المسار المتكامل يعكس رؤية «مصر» الشاملة للقضية الفلسطينية، ودعم سكان «غزة»، من خلال دعم إنسانى عاجل يخفف المعاناة، وتحرك سياسى يضغط نحو الحل، وبناء قدرات تؤسس لمرحلة أكثر استقرارًا.
أما جهود الدولة المصرية، سواء الفنية، أو الإنسانية، أو السياسية، فتشكل نموذجًا متكاملًا للتضامن مع الشعب الفلسطينى، وتؤكد أن دورها لا يقتصر على التعامل مع الأزمات وقت وقوعها، بل يمتد لبناء مستقبل أكثر أمانًا واستقرارًا لأهل «غزة» وللمنطقة بأسرها.







