مقترح بتحويل العاصمة الجديدة إلى مقاطعة ذات طبيعة خاصة
سباق تشريعى لإصدار قانون «الإدارة المحلية»
شوقى عصام
حراك كبير داخل البرلمان، بغرفتيه مجلس النواب والشيوخ، لمناقشة عدد من مشروعات قوانين الإدارة المحلية، تمهيدًا لإقرار القانون لإجراء انتخابات المجالس المحلية منذ آخر انتخابات شهدتها مصر للمحليات.
إنشاء مجلس أعلى للإدارة المحلية
وفى صدارة ذلك، مشروع القانون المقدم من وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، النائب محمد عطية الفيومى و60 نائبا، يتضمن إنشاء مجلس أعلى للإدارة المحلية، ويعد هذا المشروع أول تشريع متكامل للإدارة المحلية يقدم إلى المجلس النيابى خلال الفصل التشريعى الثالث.
ولم يقدم مشروع القانون تشريعًا يقدم التنظيمات الأساسية للإدارة المحلية والموازنات وصناديق التنمية المحلية فقط، لكنه أفرد أحكاما خاصة بالعاصمة الإدارية الجديدة «ممفيس» لأول مرة فى تاريخ التشريع المصرى، حيث أسس المشروع إطارا متكاملا لتنظيم القاهرة، باعتبارها عاصمة مصر والعاصمة الإدارية، وحرص على التفريق بين إدارتهما بما يضمن خصوصية كل منهما، ويضع إطارًا قانونيًا واضحًا لإدارة العاصمة الإدارية لأول مرة، ويحولها إلى نموذج للإدارة المحلية الحديثة فى مصر.
ومنح مشروع القانون محافظ القاهرة صلاحيات لإدارة الخدمات والمرافق والمشروعات، ويطور الهيكل الإدارى والخدمات الأساسية بما يحقق الاستقلال المالى والكفاءة التشغيلية، ويحافظ على الطابع العمرانى والتاريخى للقاهرة، مع تطوير المناطق غير المخططة، وفى المقابل نظم « العاصمة الإدارية» كمقاطعة ذات طبيعة خاصة، تحدد حدودها وصلاحياتها الإدارية والتشريعية، مع منح رئيس الجمهورية سلطة تعيين رئيس لها ومجلس أمناء لضمان إدارة متكاملة ومستقلة، بما يواكب التوسع العمرانى الكبير ويسهم فى تقديم الخدمات بكفاءة وتحقيق التنمية المستدامة.
العاصمة الإدارية الجديدة
حدد مشروع القانون «ممفيس- العاصمة الإدارية الجديدة»، هى مقاطعة ذات طبيعة خاصة ضمن نطاق مدينة القاهرة؛ واستثناء من أحكام هذا القانون يصدر بتحديد حدودها وتنظيمها وإدارتها قرار من رئيس الجمهورية؛ وهى مقر الحكم وبها مقر لرئاسة الجمهورية؛ ومقر الحكومة والوزارات والسفارات ومجلس النواب ومجلس الشيوخ وغيرها من المؤسسات والهيئات العامة والدستورية.
وبحسب مشروع القانون، يقوم رئيس الجمهورية، بتعيين رئيس لهذه المقاطعة تكون له سلطات المحافظ المنصوص عليها فى هذا القانون وسلطات الوزراء المعنيين داخل نطاق هذه المقاطعة، استثناءات من أحكام هذا القانون يكون لهذه المقاطعة مجلس أمناء يعينه رئيس الجمهورية وتكون له سلطات مجلس المدينة ومجلس المحافظة المقررة فى هذا القانون.
ومن أبرز مواد مشروع القانون، أن يكون لكل وحدة مجلس يشكل من أعضاء يتم انتخابهم عن طريق الاقتراع العام السرى المباشر لمدة 4 سنوات وفقا لأحكام القانون، وينشأ لكل وحدة موازنة محلية مستقلة وبرامج تحددها اللائحة التنفيذية، وينشأ بكل وحدة صندوق للتنمية المحلية يفتح له حساب ضمن حساب الخزانة الموحد ويكون له الشخصية الاعتبارية، وتعتبر موارد الصندوق من الموارد الذاتية للوحدة ويرحل الفائض فى نهاية كل سنة مالية للسنة التالية.
وجاء فى مشروع القانون، مواد واضحة فيما يتعلق بأدوات الرقابة الشعبية على وحدات الإدارة المحلية والرقابة المالية والتخطيط؛ وأشكال الموارد المالية للمدن؛ ونظام سير العمل بالمجالس؛ والتنظيمات الأساسية للإدارة المحلية؛ والموازنات وصناديق التنمية المحلية.
رؤية جديدة
ويقول النائب محمد عطية الفيومى وكيل لجنة الإدارة المحلية: إن مشروع القانون كبير وله عدة فروع مهمة فيما يتعلق بتنظيم الإدارة المحلية فى مصر، وذلك فى إطار العمل على إقرار القوانين المكملة للدستور الحالى، مما يجعل تشريعه ضرورة استكمالا للاستحقاق الدستورى.
ويوضح الفيومى فى تصريحات خاصة، أن القانون الحالى صادر منذ عام 1979، والدستور المعمول به حاليا صدر فى عام 2014، وحمل فى داخله تغيرات جذرية فى الإدارة المحلية وهو ما يتعين تشريع قانون جديد، حتى يكون هناك تماشٍ وتكامل فى ذلك، وأيضا معالجة جميع مشاكل الإدارة المحلية.
وبين الفيومى، أنه بات من الضرورى إجراء الانتخابات المحلية من أجل سد الفراغ الحادث نتيجة عدم وجود مجالس منتخبة تراقب الأداء التنفيذى بالمحافظات، ما تسبب فى زيادة حالات الفساد داخل بعض المحليات.
وبحسب الفيومى، فإن عودة المجالس المحلية أمر مهم على الصعيد السياسى والشعبى؛ لا سيما أن المواطنين فى حاجة للتواصل المستمر مع أعضاء المجالس المنتخبة؛ لمتابعة الملفات اليومية التى تتطلب وجود مجالس تعمل فى هذا الصدد.
واستكمل الفيومى، أنه لا بد من صياغة قانون يتماشى مع أهداف وطموحات الدولة المصرية ويكون قاطرة للتنمية المستدامة فى جميع ربوع مصر تحقيقا لطموحات وآمال الشعب المصرى.
صلاحيات أوسع
وتؤكد الدكتورة وئام عثمان أستاذ ورئيس قسم العلوم السياسية بجامعة بورسعيد، أن طرح مشروع قانون جديد للإدارة المحلية فى التوقيت الراهن يمثل خطوة ضرورية ومُلِحّة، حيث إن الدستور الحالى أرسى فلسفة جديدة تقوم على اللامركزية، وتعزيز المشاركة الشعبية، وتمكين المجالس المحلية من أدوات رقابية وتنموية حقيقية، وهو ما لم يُترجم تشريعيًا حتى الآن بالصورة الكافية.
وترى عثمان أن الإدارة المحلية لم تعد مجرد إطار خدمى، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، وتحسين جودة الحياة، وضمان توزيع عادل للاستثمارات بين المحافظات، والقضايا الاقتصادية أو الديموغرافية أو التكنولوجية الحالية، تتطلب قانونًا مرنًا يُعيد تعريف العلاقة بين المركز والأقاليم، ويمنح وحدات الحكم المحلى صلاحيات أوسع مع آليات واضحة للمساءلة والحوكمة.
أما فيما يتعلق بالمادة الخاصة بإطلاق اسم “ممفيس” على العاصمة الإدارية الجديدة وجعلها إقليمًا تابعًا للقاهرة، فاعتبرت عثمان أن المقترح يفتح نقاشًا رمزيًا وإداريًا فى آن واحد، من الناحية الرمزية، استدعاء اسم «ممفيس» يعكس محاولة للربط بين العمق الحضارى المصرى القديم والمشروع العمرانى الحديث، وهو طرح يحمل بعدًا ثقافيًا وهوويًا.. لكن من الناحية الإدارية، ذكرت «عثمان» أن تبعية العاصمة الإدارية للقاهرة قد تثير تساؤلات حول فلسفة إنشائها، والتى قامت على فكرة تخفيف الضغط عن العاصمة التقليدية وبناء مركز إدارى جديد به طبيعة تنظيمية مستقلة.
واستكملت أن الأمر يحتاج إلى دراسة دقيقة لتداعياته التخطيطية والاقتصادية، خاصة أن العاصمة الإدارية تمثل نموذجًا جديدًا فى الإدارة العمرانية والحضرية، وقد يكون من الأنسب بحث وضع قانونى خاص بها يراعى طبيعتها الاستثنائية، بدل إدماجها إداريًا ضمن نطاق قائم قد يعيد إنتاج نفس التحديات التى سعت الدولة لتجاوزها.
الرقابة الشعبية
فيما أكد النائب عماد الغنيمى، عضو لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، أن عودة المحليات ستسهم فى حل العديد من المشكلات اليومية على أرض الواقع، وتعزيز الرقابة الشعبية، بما ينعكس إيجابًا على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين فى مختلف المحافظات.
وشدد النائب عماد الغنيمى؛ على أهمية تفعيل قانون التصالح فى مخالفات البناء، مؤكدًا أن هذا القانون يمثل ركيزة أساسية لتقنين الأوضاع القائمة، ويسهم فى توصيل المرافق للمناطق المحرومة، بما يعود بالنفع على الدولة من خلال تعظيم مواردها، وفى الوقت نفسه تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
الجدير بالذكر أن الدستور الحالى ينص على تخصيص ربع عدد المقاعد للشباب من دون سن 35 سنة، وربع العدد للمرأة، على ألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن 50 فى المائة من إجمالى عدد المقاعد، وأن تتضمن تلك النسبة تمثيلًا مناسبًا للمسيحيين وذوى الإعاقة.







