الإثنين 13 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

سند الغلابة

برنامج وطنى لخفض الأعباء المعيشية توجيه رئاسى والتنفيذ يبدأ بضبط الأسواق

تجسيدًا لحرص القيادة السياسية على تعزيز الحماية الاجتماعية، تواصل الدولة تنفيذ حزمة قرارات لدعم محدودى الدخل، وضمان استقرار أسعار السلع الأساسية، بما يكفل توفير حياة كريمة لكل فئات المجتمع وتحقيق الاستقرار المجتمعى، خاصة فى الوقت الذى تتزايد فيه التحديات الاقتصادية عالميًا، وتتصاعد الضغوط على الأسواق وسلاسل الإمداد.



 

توجيهات رئاسية

جاءت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى، خلال افتتاح وتدشين مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية (الأوكتاجون) فى العاصمة الجديدة، بإعداد برنامج اقتصادى وطنى شامل، يبدأ عقب انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادى مع صندوق النقد الدولى، ليؤسس مرحلة جديدة من العمل الاقتصادى تعتمد على رؤية مصرية خالصة، تستهدف تعزيز تنافسية الاقتصاد، وتمكين القطاع الخاص، وتحقيق نمو مستدام قادر على توفير فرص العمل وزيادة الإنتاج، مع ضمان وصول ثمار التنمية إلى المواطن بصورة مباشرة.

وسرعان ما تحولت التوجيهات الرئاسية إلى خطوات عملية، حيث بدأت الجهات المعنية فى وضع الإطار التنفيذى للبرنامج، الذى يستهدف تطوير منظومة تداول السلع من الإنتاج وحتى وصولها إلى المستهلك، والتوسع فى إنشاء الأسواق الدائمة والمنافذ الحديثة، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد والتخزين والنقل، وتقليل حلقات الوساطة، بما يسهم فى زيادة المعروض من السلع الأساسية، وتحقيق استقرار الأسواق، والحد من تقلبات الأسعار.

« كارى أون »

ويأتى المشروع القومى « كارى أون » كأحد أهم الأدوات التنفيذية لهذا البرنامج، من خلال إنشاء منظومة وطنية متكاملة لإدارة المنافذ والأسواق، تعتمد على أحدث النظم التجارية واللوجستية، بما يعزز الأمن الغذائى، ويرفع كفاءة التجارة الداخلية، ويضمن وصول السلع الأساسية إلى المواطنين بجودة مناسبة وأسعار عادلة، فى مختلف المحافظات، وخاصة المناطق الأكثر احتياجًا.

وفى هذا الملف، نناقش أبعاد التوجيهات الرئاسية الخاصة بإطلاق البرنامج الوطنى لخفض الأعباء المعيشية واستقرار الأسواق، ودلالات التحرك السريع نحو تنفيذها، وآليات تحقيق أهدافها، ومدى قدرتها على إحداث تأثير ملموس فى حياة المواطن المصرى، باعتبار أن نجاح أى سياسة اقتصادية يظل مرهونًا بقدرتها على تحسين جودة الحياة، وتوفير احتياجات المواطنين، وترسيخ دعائم التنمية المستدامة.

المواطن فى صدارة الأولويات

من جانبه، أكد د.أحمد كمال، المتحدث الرسمى باسم وزارة التموين والتجارة الداخلية فى تصريحات خاصة لـ«روزاليوسف»، أن الوزارة تحركت بشكل فورى عقب توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى بإطلاق البرنامج الوطنى لخفض الأعباء المعيشية واستقرار الأسواق، موضحًا أن د.شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، أجرى تنسيقًا مباشرًا مع علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضى، ود.بهاء الغنام، المدير التنفيذى لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، لعقد اجتماع تنسيقى ضم ممثلى الجهات الثلاث، لوضع آليات تنفيذ التكليف الرئاسى وتحويله إلى خطوات عملية على أرض الواقع.

وأوضح، أن الاجتماع ناقش عددًا من المحاور الرئيسية، فى مقدمتها ضمان استدامة إنتاج السلع الأساسية، والتوسع فى زراعة المحاصيل الاستراتيجية، وتعزيز الاحتياطى الاستراتيجى من السلع، إلى جانب تطوير منظومة التصنيع والتخزين والنقل ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، بما يضمن وصول المنتجات إلى الأسواق بصورة أكثر كفاءة ويحد من تكلفة تداولها.

وأشار إلى أن الاجتماع شهد الاتفاق على استكمال إجراءات تأسيس شركة وطنية مشتركة تحمل العلامة التجارية «كارى أون»، بالشراكة بين جهاز مستقبل مصر، ووزارة التموين ممثلة فى الشركة القابضة للصناعات الغذائية، ووزارة الزراعة، لتكون الذراع التنفيذية للمشروع القومى، وتتولى إدارة وتشغيل شبكة المنافذ والأسواق التابعة للجهات الثلاث.

وأضاف :إن الشركة ستشرف على إدارة شبكة تضم أكثر من 41 ألف منفذ ثابت ومتحرك، تشمل المجمعات الاستهلاكية، والمنافذ التموينية، ومنافذ وزارة الزراعة، ومنافذ جهاز مستقبل مصر، إلى جانب السيارات المتنقلة، بما يحقق توحيدًا للجهود الحكومية فى توفير السلع الأساسية للمواطنين من خلال منظومة مؤسسية واحدة أكثر كفاءة.

وأوضح أن خطة العمل لا تقتصر على إدارة المنافذ القائمة، بل تتضمن التوسع فى إنشاء منافذ جديدة وأسواق دائمة تحت العلامة التجارية «كارى أون» فى مختلف المحافظات، مع تحويل عدد من الأسواق الموسمية، مثل أسواق اليوم الواحد وبعض المعارض المؤقتة، إلى أسواق دائمة تضمن استمرار إتاحة السلع الأساسية للمواطنين طوال العام.

وأكد «كمال»، أن الهدف الرئيسى من المشروع هو إعادة تنظيم سلاسل الإمداد بالكامل، بداية من الإنتاج وحتى وصول السلعة إلى المستهلك، بما يقلل عدد حلقات التداول والوسطاء، ويخفض تكاليف النقل والتخزين والتوزيع، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تكلفة السلع المعروضة داخل المنافذ.

وأشار إلى أن المواطن سيكون المستفيد الأول من هذه المنظومة، إذ ستوفر منافذ « كارى أون» السلع الأساسية بجودة مناسبة وأسعار أكثر تنافسية، ليس من خلال تقديم دعم مباشر، وإنما نتيجة رفع كفاءة منظومة التداول، وتقليل الفاقد، وخفض التكاليف التشغيلية، وهو ما يسمح بطرح السلع بأسعار عادلة مع الحفاظ على استدامة توافرها واستقرار الأسواق.

سلاسل الإمداد.. الحلقة الأهم

تمثل سلاسل الإمداد أحد أهم محاور البرنامج الوطنى، إذ تؤكد الدراسات أن جزءًا من ارتفاع أسعار بعض السلع يرجع إلى تعدد حلقات التداول، وارتفاع تكاليف النقل والتخزين.

ومن هنا، تستهدف الدولة تطوير منظومة النقل اللوجستى، وإنشاء مخازن حديثة، وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا فى إدارة حركة السلع، بما يسهم فى تقليل الهدر، وضمان وصول المنتجات إلى الأسواق فى الوقت المناسب.

من جانبه، شدد د.علاء عز مستشار رئيس اتحاد الغرف التجارية، على أن نجاح أى برنامج يستهدف استقرار الأسواق يعتمد على كفاءة منظومة التجارة الداخلية، وتطوير سلاسل الإمداد، وتقليل حلقات التداول بين المنتج والمستهلك، لأن تعدد الوسطاء يؤدى فى كثير من الأحيان إلى زيادة تكلفة السلع.

 ويرى أن التوسع فى إنشاء الأسواق الدائمة والمنافذ الحديثة، إلى جانب استخدام نظم لوجستية متطورة، من شأنه زيادة المعروض من السلع وتحقيق منافسة عادلة بين التجار، وهو ما ينعكس إيجابًا على الأسعار. 

وأشار إلى أن القطاع الخاص يمتلك خبرات كبيرة فى إدارة الأسواق وسلاسل التوزيع، وأن تعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص يسهم فى رفع كفاءة التجارة الداخلية، وجذب المزيد من الاستثمارات، وتحقيق استقرار الأسواق، ما يدعم فى النهاية جهود الدولة لتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، حيث تعتمد هذه الرؤية على المبادئ التى يطرحها باستمرار بشأن تطوير التجارة الداخلية وزيادة المنافسة وتحسين كفاءة الأسواق.

مرحلة جديدة فى مسار الاقتصاد المصري

بينما أكد د.فخرى الفقى، مساعد مدير صندوق النقد الدولى السابق، أن توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسى بإعداد برنامج اقتصادى وطنى يمثل بداية مرحلة جديدة فى مسار الاقتصاد المصرى، بعد سنوات ركزت فيها الدولة على تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى وتحقيق الاستقرار المالى والنقدي.

وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز بصورة أكبر على النمو الاقتصادى القائم على الإنتاج والتصدير والاستثمار، مع ضمان وصول عائد هذا النمو إلى المواطن فى صورة تحسن ملموس فى مستوى المعيشة.