الإثنين 13 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

قوات الاحتلال تنصب مصائد موت للفلسطينيين

غارات على غزة لإفشال اتفاق السلام

شهد قطاع غزة تصعيدًا جديدًا من إسرائيل من خلال غارات جوية وقصف مدفعى متواصل، إلى جانب تحليق مكثف للطائرات المُسَيرة، استهدفت الغارات خيمة للنازحين فى منطقة المواصى. وأسفرت الغارات عن شهداء جدد وجرحى، بينما استهدفت غارة أخرى سيارة متوقفة جنوب دير البلح دون وقوع إصابات، واستهدف جيش الاحتلال الإسرائيلى شقة سكنية فى مدينة غزة، مما أسفر عن استشهاد رجل وزوجته وإصابة أكثر من 15 شخصًا.



كل هذه الاعتداءات تطرح سؤلًا مهمًا: هل إسرائيل ترجع خطة سلام غزة إلى النقطة صفر؟، أم بدأت فيما أسمته وروجت له بالتهجير تحت مسمى «حرية العبور والمرور»؟.

 خرق الاتفاقات

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلى خرق اتفاق وقف إطلاق النار فى قطاع غزة، وذلك من خلال القصف الجوى والمدفعى تجاه أماكن النازحين، إلى جانب عمليات النسف والتدمير داخل ما يعرف بالخط الأصفر، مع الاستمرار فى القيود على حركة البضائع والمساعدات والسفر.

ووفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، ارتفع عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار فى 10 أكتوبر الماضى لـ 1072 شهيدًا، و3463 مصابا إلى جانب تسجيل 799 حالة انتشال، لترتفع الحصيلة الإجمالية للعدوان منذ 7 أكتوبر 2023 لـ 73,098 شهيدًا و173,571مصابًا.

 مصائد موت

قال مركز غزة لحقوق الإنسان، إن استمرار سيطرة قوات الاحتلال الإسرائيلى على 70 % من مساحة قطاع غزة، بالتزامن مع القتل اليومى للمدنيين فى مختلف أنحاء القطاع، يؤكد أن الاحتلال لم يعد يكتفى بفرض واقع التهجير القسرى وتقليص الحيز الجغرافى المتاح للحياة، بل حول ما تبقى من القطاع إلى مساحة قتل مفتوحة، يستهدف فيها المدنيين سواء داخل الأحياء السكنية، أو مراكز الإيواء، أو مناطق النزوح وبالقرب من خطوط انتشار قوات الاحتلال المعروفة إعلاميًا بالخط الأصفر.

أوضح المركز فى بيان له أن فريقه الميدانى وثق فى الأيام الماضية، مواصلة قوات الاحتلال تنفيذ عمليات القتل، بواسطة الغارات الجوية والقصف المدفعى، وإطلاق النار المباشر ونيران القناصة، وحذر المركز من أن الغموض المتعمد الذى يحيط بخطوط انتشار القوات الإسرائيلية، وعدم وجود حدود واضحة، أو معلنة يمكن للمدنيين الاستناد إليها، حول هذه المناطق إلى مصائد موت.

 حماس تلتزم 

وعلى جانب آخر، فقد أعلنت حركة حماس عقب القصف الإسرائيلى؛ حل لجنة الطوارئ الحكومية التى تعد الحكومة الفعلية فى قطاع غزة، واستقالة رئيسها تمهيدًا لنقل المهام الإدارية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة.

وقال المكتب الإعلامى الحكومى بغزة فى بيان له: «لقد اتخذت الجهات الحكومية فى قطاع غزة- على مدار المحطات السابقة- سلسلة من الخطوات العملية، وأعلنت مرارًا وتكرارًا وبكل وضوح استعدادها التام، وجاهزيتها الكاملة لتسليم أمانة إدارة الحكم إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، واليوم فإننا لا نكتفى بتجديد هذا المطلب، والتأكيد على موقفنا المبدئى والراسخ؛ بل نترجم ذلك إلى وقائع وإجراءات على الأرض، ونتخذ خطوات استراتيچية جديدة وحاسمة، تعيد الطريق عمليا لإنجاز هذا الاستحقاق الوطنى». وأضاف البيان: «أنه تم الاطمئنان الكامل لإنجاز جميع الاستعدادات والترتيبات الإدارية والقانونية لعملية الاستلام، والتسليم للمنظومة الحكومية فى قطاع غزة، وأن جميع الموظفين العاملين فى تقديم الخدمات هم موظفو دولة، وهم على جاهزية تامة وكاملة للعمل تحت مسئولية اللجنة الوطنية لإدارة غزة والالتزام بتوجيهاتها وقراراتها»، وتمثل هذه الخطوة تحولاً سياسيًا لافتًا لحماس منذ سيطرتها على غزة فى عام 2007.

 تعثر المفاوضات

تخرق إسرائيل ‌‌وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ، بشن غارات متكررة، أسفرت عن استشهاد 1066وإصابة الآلاف، تحت مزاعم كاذبة أنها تستهدف مسلحين من حركة حماس، فيما لا تعلق فى أحيان كثيرة على غاراتها التى تستهدف القطاع المحاصَر.

ووصلت المحادثات المتعلقة بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار لمرحلة من الجمود، وذلك عقب جولة من المباحثات فى القاهرة يونيو الماضى، بحثت نزع سلاح حماس، وانسحاب الجيش الإسرائيلى، قبل أن تعلن الحركة حل حكومتها فى غزة، وتهيئة الأجواء لإدخال لجنة التكنوقراط التى أنشئت وفقًا لبنود الاتفاق، مشددة على أن الخطوة تعنى سَحب الذرائع من الاحتلال.

 مخططات نتنياهو 

يقول الدكتور حسين الديك، أستاذ العلاقات الدولية والخبير بالشأن الإسرائيلى والأمريكى: إن ما يحدث من قصف مُرَكز من جيش الاحتلال للمدنيين الفلسطينيين فى قطاع غزة، يأتى فى سياقين مهمين، الأول أن إسرائيل تريد أن ترد على ما قامت به حماس، وإعلانها من حل اللجنة الإدارية، بمعنى أنها تسير فى تمهيد الطريق بما يُعرَف بمجلس السلام، من أجل إنجاح خطة الرئيس ترامب، والسماح للجنة الإدارية لجنة التكنوقراط بالعمل فى قطاع غزة قريبًا.

وتابع: «السياق الثانى، يتمثل فى أن هناك تقارير تشير إلى أن نخبة السلام سوف تحمل حركة حماس المسئولية عن عدم تنفيذ خطة الرئيس ترامب، وبذلك تتخذ إسرائيل هذا الإعلان ذريعة من أجل مهاجمة قطاع غزة مجددًا، والعودة إلى العمليات العسكرية بعد زيارة بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض ولقائه مع الرئيس الأمريكى ترامب، لذلك أقدمت حماس على هذه الخطوة لإعلان حل اللجنة الإدارية.

واستطرد: «ونحن على أبواب انتخابات فى أكتوبر المقبل؛ وظهر أن ائتلاف نتنياهو الحاكم ليس قويًا، لذلك يريد نتنياهو أن يستثمر فى الحرب، وإشعال جبهة غزة وتنفيذ ما يعرف بالمرور الآمن وهو تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة؛ من أجل تحسين وضعه الانتخابى ووضع ائتلافه الحاكم، ورفع شعبيته أمام الرأى العام الإسرائيلى، والفوز فى الانتخابات وبقائه فى السلطة، لذلك فإن التصعيد العسكرى فى قطاع غزة هو لأغراض سياسية وانتخابية، فى ظل انشغال النظام الدولى والإقليمى بملفات ساخنة مثل إيران ومضيق هرمز، وملف الخليج العربى، وباب المندب واليمن، والملف اللبنانى والسورى، ولذلك فإن نتنياهو يستثمر تراجع الاهتمام الدولى والإقليمى بملف غزة، من أجل تنفيذ مخططاته فى الحركة الحرة أو التهجير الفلسطينى والتطهير العرقى من قطاع غزة».

وأردف يبدو أن هذا المخطط الذى يصمم عليه نتنياهو يواجه عقبات، العقبة الأولى هو موقف مصر الرافض، وموقف الدول العربية الرافض أيضًا، كما  أن المواطنين فى قطاع غزة يرفضون المغادرة أيضًا، وهم متمسكون بأرضهم وبلدهم.

نتنياهو والانتخابات 

ويقول اللواء سمير عباهرة الخبير العسكرى والاستراتيچى: إن تصاعدات المؤشرات الميدانية فى غزة تعكس توجهًا إسرائيليًا يعاكس مسار التهدئة، وهذا ما أكدته الهجمات الأخيرة التى شنتها إسرائيل على قطاع غزة ومنطقة المواصى فى خان يونس؛ حيث تتوسع الخروقات، وتتقدم السيطرة على الأرض بدلاً من الانتقال إلى مراحل إنهاء الحرب. 

وأكد أن هذه محاولة ممنهجة من قبل إسرائيل لإفراغ الاتفاق من مضمونه، وإعادة توظيفه لتحقيق أهداف عسكرية فشلت تل أبيب فى تحقيقها فى بعض الجبهات. 

وأضاف عباهرة: إن نتنياهو يريد إشعال المنطقة من جديد لانتشال حكومته من الوضع السياسى المتأزم فى إسرائيل، والمتعلق بحل الحكومة والاستعداد للانتخابات البرلمانية القادمة، تدفعه لخلط الأوراق من جديد؛ حيث يرى إن الانسحاب من غزة سيكون انتحارًا سياسيًا يؤدى إلى إسقاط الائتلاف.

وأوضح أن هجمات إسرائيل على القطاع تأتى أيضًا فى سياق عملية التهجير؛ حيث قالت وزيرة الابتكار والعلوم والتكنولوجيا الإسرائيلية چيلا جمليئيل، إنها قدمت للحكومة خطة بشأن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة بدعم من جهاز الاستخبارات الخارجية الموساد، بحيث تصبح غزة فى المستقبل فرصة جيدة للاستيطان بمجرد أن تتم الهجرة الطوعية.