أنا المصرى
خسرنا مباراة وكسبنا احترام العالم
أتلانتا - محمد عماد
التاريخ لن ينسى ما حدث فى مونديال أمريكا، وسيكون شاهدا على فضيحة ملعب أتلانتا، فلم تكن خسارة المنتخب المصرى أمام الأرجنتين بنتيجة 3-2 فى دور الـ16 من كأس العالم مجرد نهاية لمشوار تاريخى، بل تحولت إلى واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة للجدل، بعدما سيطرت القرارات التحكيمية على المشهد، وامتزجت دموع اللاعبين بفخر الجماهير التى صنعت ملحمة حقيقية داخل وخارج ملعب المباراة.
بين اعتراضات الجهاز الفنى، ودهشة اللاعبين، والهتافات التى لم تتوقف فى المدرجات، خرج الفراعنة من البطولة، لكنهم تركوا وراءهم علامات استفهام كبيرة ستظل حاضرة طويلًا.
التحكيم تحت النار.. قرارات أثارت الغضب
منذ الدقائق الأولى، شعر لاعبو المنتخب المصرى، بأن ميزان القرارات لم يكن متساويًا، وسط مخالفات متكررة وقرارات أثارت استياء الجهاز الفنى واللاعبين، كما وصلت حالة الغضب إلى ذروتها فى آخر الدقائق، عندما تعرض محمد صلاح لعرقلة داخل منطقة الجزاء فى لقطة رأى لاعبو مصر والجهاز الفنى أنها تستوجب احتساب ركلة جزاء، إلا أن الحكم الفرنسى فرانسوا ليتكسيير، رفض احتسابها، كما لم يتجه لمراجعة تقنية حكم الفيديو، وهو ما يخالف من قوانين اللعبة فى تحدٍّ واضح من حكم المباراة الذى قلب نتيجة المباراة بعد تقدم مصر بهدفين دون رد بقراراته العكسية ضد الفراعنة، ورأى كثيرون أن هذه اللقطة كانت نقطة تحول فى المباراة، إذ كان من الممكن أن تغير مجريات اللقاء، بينما استمرت حالة الاحتقان حتى صافرة النهاية.
رسالة فلسطين.. بداية ليلة مشتعلة
قبل ساعات من المباراة، وجه المدير الفنى حسام حسن رسالة دعم للشعب الفلسطينى، وهو موقف لاقى تفاعلًا واسعًا عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعى، حيث أصبح هذا الموقف جزءًا من المشهد المحيط بالمباراة، وتناقلته الجماهير المصرية باعتباره تعبيرًا عن موقف إنسانى قبل أن يكون رياضيًا، فى ليلة حملت الكثير من التوتر داخل المستطيل الأخضر وخارجه.
«لا للعنصرية»
خلال اللقاء، التقطت عدسات الكاميرات، المدير الفنى حسام حسن وهو يشير بإشارة «لا للعنصرية» فى اعتراض واضح على ما اعتبره ازدواجية فى القرارات التحكيمية خلال المباراة.
وجاءت الإشارة وسط اعتراضات متكررة من الجهاز الفنى المصرى على عدد من القرارات، لتصبح واحدة من أكثر اللقطات تداولًا عقب نهاية المباراة.
ابتسامة لم تُخفِ الصدمة
من بين المشاهد التى لفتت الأنظار، كانت تعبيرات وجه محمد صلاح، الذى بدا «غير مصدق» لبعض القرارات التحكيمية.
وفى أكثر من لقطة، ظهرت على قائد المنتخب ابتسامة امتزجت بالدهشة، فى مشهد فسره كثيرون بأنه يعكس صدمة اللاعبين مما كانوا يرونه داخل أرض الملعب.
جماهير بملايين القلوب
رغم أن أقل سعر لتذكرة المباراة تجاوز ألفى دولار، امتلأت مدرجات ملعب أتلانتا بالجماهير المصرية التى حضرت من مختلف الولايات الأمريكية. ولم تمنع الأسعار المرتفعة آلاف المشجعين من مؤازرة المنتخب، بل أكد عدد منهم أنهم لجأوا إلى بطاقات الائتمان لتأمين ثمن التذاكر، إيمانًا منهم بأن هذه المباراة تستحق كل تضحية.
كما احتشدت الجماهير لاستقبال بعثة المنتخب فور وصولها إلى أتلانتا، واستمرت فى دعم اللاعبين حتى اللحظات الأخيرة، لتقدم واحدة من أبرز الصور الجماهيرية فى البطولة.
جدل حول تصريحات إنفانتينو
بعد المباراة، عادت إلى الواجهة تصريحات سابقة لرئيس الاتحاد الدولى لكرة القدم، جيانى إنفانتينو، التى قال فيها إنه فعل الكثير من أجل الأرجنتين، وهى تصريحات أثارت جدلًا واسعًا بين الجماهير، التى ربط بعضها بينها وبين الأجواء التى صاحبت اللقاء.
ولم يقدم أى دليل يثبت وجود علاقة بين تلك التصريحات والقرارات التحكيمية، إلا أن الجدل استمر بقوة عبر منصات التواصل، مع مطالبات واسعة بمراجعة أداء طاقم التحكيم.
استفزاز المصريين بـ«البيرة»
لجأ بعض مشجعى الأرجنتين إلى تصرفات استفزازية، كان أبرزها رش البيرة على عدد من المشجعين المصريين فى محيط المدرجات، فى محاولة لإشعال الأجواء وإثارة التوتر.
ورغم الاستفزازات، رفضت الجماهير المصرية الانسياق وراء أى اشتباكات، واختارت الرد بالطريقة التى تجيدها دائمًا وهى التشجيع والهتاف لمصر حتى بعد انتهاء المباراة.
مصر كسبت احترام العالم
قد تكون النتيجة أعلنت تأهل الأرجنتين، لكنها لم تنتزع من المنتخب المصرى احترام جماهيره، بعدما قدم بطولة تاريخية وصل خلالها إلى دور الـ16 للمرة الأولى، ونافس حتى اللحظة الأخيرة أمام أحد أقوى منتخبات العالم.
غادر الفراعنة كأس العالم، لكنهم غادروا مرفوعى الرأس، بعدما أثبتوا أن منتخب مصر قادر على مقارعة الكبار، وأن جماهيره لا تعرف سوى الوقوف خلف رايته مهما كانت الظروف.
الجماهير تودع المنتخب
رغم الحزن الذى خيّم على الجماهير المصرية بعد نهاية المباراة، فإنها رفضت أن يكون الوداع نهاية الحكاية، وتجمع المئات أمام فندق إقامة بعثة المنتخب فى أتلانتا لاستقبال اللاعبين والجهاز الفنى، مرددين الهتافات والأغانى الوطنية، فى رسالة واضحة بأن ما قدمه الفراعنة طوال البطولة أكبر من أن تمحوه نتيجة مباراة.
«ارفع رأسك فوق إنت مصرى» هذا الهتاف كان يهز مدينة أتلانتا، حيث حرص اللاعبون على التوجه إلى الجماهير لتحيتها، فى مشهد امتزجت فيه الدموع بالابتسامات، وتصفيق المشجعين بتحية اللاعبين، واستمرت الاحتفالات أمام الفندق لوقت طويل، مؤكدين أن المنتخب، رغم الخروج، كسب احترام شعبه بعد الأداء التاريخى الذى قدمه فى كأس العالم، وأن رحلة الفراعنة ستظل مصدر فخر لكل مصرى.
مطالبة بإيقاف حكم مباراة
أطلق عدد من الجماهير المصرية فى الولايات المتحدة حملة لجمع التوقيعات للمطالبة بفتح تحقيق بلجنة التحكيم التابعة للفيفا، حول أداء الحكم الفرنسى خلال مباراة مصر والأرجنتين، معتبرين أن قراراته أثرت على سير اللقاء.
وطالبت الحملة بمراجعة الحالات التحكيمية المثيرة للجدل، وعلى رأسها عدم اللجوء إلى تقنية الفيديو فى إحدى اللقطات الحاسمة، واتخاذ الإجراءات المناسبة، بما فى ذلك إيقاف الحكم عن إدارة المباريات الدولية إذا أثبت التحقيق وجود أخطاء جسيمة أو مخالفة للمعايير التحكيمية.
إهداء البطولة للفتى المدلل
ومع اقتراب البطولة من مراحلها الحاسمة، هناك سؤال يتردد على ألسنة كثير من الجماهير: هل سيتم إهداء البطولة إلى الفتى المدلل «ميسى» بعد فضيحة أتلانتا لتكون هدية إنفانتينو قبل الاعتزال؟!.. هذا السؤال ستجيب عنه الأيام!.







