محمد هانى
كل هذا الغضب
ليست المسألة حزنًا ولا مظلومية ولا نظرية مؤامرة.. ولكنه الغضب.
مباراة الكرة بنفس نتيجتها كان يمكن جدًا أن تمر برضًا وقبول، لولا أنّ ما جرى فيها جاء كاشفًا ومؤكدًا لواقع قبيح ووجه وقح كلنا كنا ندرك وجوده ونتجاهله، ربما لأننا لم نواجهه بأنفسنا من قبل بهذا التبجح.
قد يكون من سوء وحُسن الحظ فى الوقت نفسه أن يأتى الانكشاف فى تلك المباراة بالذات، مع حامل اللقب بالتحديد، ووسط أكبر محفل دولى لكرة القدم على مرأى ومسمع من العالم كله، فيتحول فوز كبير مباغت إلى خسارة بدت محتمة مطلوبة، قام بدور «العسكرى الأزرق» فيها «حَكم أصفر» تجاوزت قراراته بالقطع وبالعَمد حدود الأخطاء الواردة والتقديرات الشخصية المكفولة إلى ما يجعل الشك فى عدم عدالة النتيجة سيد الموقف وشاهده.
ملف «الفيفا» تاريخى ومعروف، و«فضيحة أتلانتا» ليست الأولى ولن تكون الأخيرة.. الفارق فقط أننا كنا نحن الضحية هذه المَرّة.. نحن الذين دفعنا ثمَن سُعار الاتحاد الدولى والرعاة ليستمر تدفق مليارات مافيا التسويق والإعلانات والمراهنات، ويستمر صعود بورصة تذاكر المباريات مع استمرار صعود حامل اللقب وأكبر عدد ممكن من القوى الكروية الكبرى بنجومها الأغلى والأشهَر.
هكذا كان غضبًا، ولم يكن مجرد حزن لانفعالات وطنية، ولا شعورًا مزمنًا بالمظلومية، ولا تصورًا وهميًا لوجود نظرية مؤامرة، ولا حتى خيبة أمل لأن سقف توقعاتنا ارتفع جدًا ثم حدثت الصدمة.
كان غضبًا وسيظل؛ لأننا هذه المَرَّة لم نكن الوحيدين الذين نقول ذلك، ولأننا لسنا وحدنا الغاضبين؛ بل إن صحفًا ووسائل إعلام دولية وخبراء ومديرين فنيين وشخصيات رياضية عالمية، رأوا مع إطلاق صافرة النهاية الدرامية المشبوهة أن تحالف الانحيازات المريبة والمَصالح التجارية جعل هاجس الفساد وأشباحه جاثمة ماثلة أمام ملايين العيون والضمائر.
لسنا الوحيدين الذين قلنا إن «مصر تعرضت للغش» و«سرقة الفوز».
ولسنا الوحيدين الذين وصفنا قرارات الحَكم الفرنسى بأنها «فضيحة تحكيمية» وأن «تقنية الفيديو تجاوزت صلاحياتها وخرقت البروتوكول القانونى لإنقاذ الأرجنتين عبر العودة لإلغاء هدف مصر الثالث بناءً على لعبة تبعد 80 مترًا، بينما تجاهلت مراجعة المخالفة التى سبقت هدف الفوز الأرجنتينى».
ولسنا الوحيدين الذين قلنا إن «طريقة إلغاء الهدف المصرى تتناقض مع النهج التحكيمى المعتمد» وأن ما حدث هو «هراء تحكيمى واضح».
مرة أخرى:
كان يمكن أن نصل إلى نفس النتيجة دون تدليس.. ولكنه حدث.
كان يمكن أن تتحقق نفس الخسارة بسبب أخطائنا الفنية ودون تدليس.. ولكنه حدث.
كان يمكن أن تصبح المباراة «ريمونتادا» كأى ريمونتادا دون تدليس.. ولكنه حدث.
ولأنه حدث.. ستبقى هذه النتيجة فى تاريخ كرة القدم مشبوهة ومسروقة.
ولنتذكر أن «الفيفا» التى وجدت فى قانونها بَندًا مهجورًا استندت إليه فعَلقت عقوبة طرد لاعب أمريكى بناءً على «رغبة رئاسية»!.. هى نفسها التى ستستند إلى ذات القانون وهى تنظر شكوى مصر التى لن يترتب عليها أى إجراء له معنى أو تأثير.
وسيبقى الغضبُ حاضرًا، بالضبط كما سيبقى الفسادُ فى العالم حاضرًا، والعجزُ أمامه حاضرًا.










