أحمد إمبابى
من على يسار المنصة
رحلة بناء «المناعة» للدولة من« الأوكتاجون» إلى مركز «تنسيق الدفاع»
حينما ذهبتُ لتلبية دعوة افتتاح مقر «القيادة الاستراتيجية للدولة»، فى العاصمة الجديدة، كنتُ أتصوّر أننا سنكون أمام افتتاح رئاسى جديد، كما هو معتاد من مراسم فى المشروعات الحديثة التى تنفذها الدولة، لكننى بمجرد الدخول إلى مقر «الكيان» العسكرى بالعاصمة، استشعرتُ أننا سنكون أمام حدث نوعى، ستتجاوز رسائله وأهدافه حدود الافتتاح الرسمى.
فقد رُتبت ساحة الافتتاح والعرض باصطفاف عسكرى من قوات فى أعلى درجات الجاهزية، وبجوارها أحدث المعدات «المختلفة»، إلى أن كانت المفاجَأة فيما تابعنا وشاهَدنا فى مراسم افتتاح، جرت على مدى ساعة ونصف الساعة تقريبًا، وأظهرت إلى أى مدى وصلت قوة وقدرة الدولة المصرية من تطوير وتحديث وجاهزية.
هكذا شاهدتُ، «مِن على يسار منصة العرض الرئيسية»، فعاليات افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية (الأوكتاجون)، والذى جرى تصميمه معماريًا بشكل فريد ومعقد؛ ليعكس الهوية المصرية الراسخة، ويحقق التكامل بين أفرع القوات المسلحة.

شاهدتُ سيمفونية عسكرية جاءت إيذانًا بمَرحلة جديدة فى مسار تطور الجيش المصرى، وعبّرت فى الوقت نفسه عن لحظة انتصار لدولة تعيد بناء قواها الشاملة، بَعد سنوات من استهداف مؤسّساتها، فى مشهد وقفَ فيه القائد الأعلى، الرئيس عبدالفتاح السيسي، مرتديًا زيّه العسكرى، وإلى جواره القائد العام ورئيس الأركان وقادة أفرع القوات المسلحة، ليس لاستعراض قوة وجاهزية قواتهم فقط؛ وإنما لتسجيل لحظة العبور الجديدة للقوات المسلحة.
ربما كانت هذه من المرّات المعدودة التى يرتدى فيها الرئيس السيسي، زيّه العسكرى فى مناسبة رسمية أو فعالية عامة، منذ أن تولى مهامه كرئيس للجمهورية قبل اثنى عشر عامًا، أذكر أن المرّة الأولى كانت فى حدث افتتاح قناة السويس الجديدة فى أغسطس 2015، وظهر أيضًا مرتديًا الزّى العسكرى مرتين فى سيناء، أثناء المواجهة الشاملة مع الإرهاب، عامىّ 2015، و2018، وصولاً لمشهد افتتاح «الأوكتاجون»، والمعنى هنا؛ أنّ فى المظهر العسكرى للقائد الأعلى، رسالة ترتبط إمّا بلحظة مواجهة حاسمة رادعة، أو لحظة انتصار، لا سيما إذا اقترنت باحتفالات واستعراضات عسكرية.
والدول الكبرى حينما تستعرض قواها العسكرية؛ فهى لا تستعرض فقط قدراتها؛ وإنما تبعث برسائل ردع واضحة، تستخدم فيها العروض الضخمة للقوات الجاهزة والمعدات والأسلحة الاستراتيجية والمتطورة، كأداة لتأكيد سيادتها واستقلالها وقوتها وتأثيرها السياسى.. هكذا نستطيع أن نفهم العروض الضخمة التى تقيمها مثلاً الصين سنويًا فى ذكرى النصر؛ لاستعراض ترسانتها العسكرية، أو العروض التى تقدمها أيضًا روسيا بمشاركة دول أخرى فى يوم النصر سنويًا، أو رسالة الجاهزية التى تقدمها كوريا الشمالية بالاستعراضات المتكررة لرؤوس صواريخها الباليستية.
والواقع أن الأسبوع الماضى، كان بمثابة استعراض لقدرة الدولة المصرية، وحداثتها، وكيف تطورت لتحقق «المناعة» فى مواجهة أى تحدٍّ، وكيف حصّنت قرارها ومؤسّساتها، حتى لا تتكرر مأساة استهداف مؤسّساتها وإشاعة الفوضى الداخلية، كما جرى فى يناير 2011 وصولاً إلى ثورة 30 يونيو 2013.
هذا التحول، كنتُ شاهدًا عليه من عدة فعاليات عقدت على مدار الأسبوع الماضى، من منصات العرض الرئيسية لها، بداية من افتتاح «الأوكتاجون»، ثم استعراض إمكانيات أجهزة الدولة فى مجابهة الأزمات والكوارث، وصولاً إلى نموذج محاكاة «مركز تنسيق الدفاع» الدولة فى إدارة إحدى الأزمات المُرَكبة.. وكلها معانِ تعكس ما وصلنا إليه من قدرة وجاهزية.
العبور الثالث
خلال مراسم افتتاح «الأوكتاجون»، جرى وصف هذه الخطوة (خطوة افتتاح القيادة الاستراتيجية)، بِعَدِّها عبورًا ثالثًا للقوات المسلحة، تنتقل فيه إلى مرحلة جديدة من التطوير والتحديث، وامتلاك القدرة والقوة قبل أن تتكالب التحديات، وإعلان للجاهزية فى مواجهة أى اعتداء.
وهذه المرحلة من التحديث والتطوير، ما هى إلا امتداد لعقيدة عسكرية راسخة منذ قرون، وتعبير عن مؤسّسية ومركزية الإدارة فى الدولة المصرية حاضرة منذ القِدَم، فالمصريون أول مَن زرع وأول مَن بنَى، وأول مَن دَوّن وكتَب حضارته، أول مَن أسّس جيشًا نظاميًا وطنيًا فى التاريخ، منذ عهد (الملك مينا) موحد القطرين قبل الميلاد.
والمعنى هنا؛ أننا نتحدث عن نقلة نوعية من امتلاك القدرة والقوة، تشكل امتدادًا حضاريًا للدولة المصرية، فى التطوير والتحديث والمؤسّسية؛ تناسب العصر بتحدياته، وفى امتلاك أحدث النظم الدفاعية والتكنولوجية الفائقة فى العالم، لذلك لم يكن غريبًا أن تصف القوات المسلحة المصرية، خطوة مقر «القيادة الاستراتيجية»، باعتبارها عبورًا ثالثًا لمرحلة جديدة للجيش المصرى.
ونقطة التوقف المراد هنا، إذا كان العبور الأول للجيش المصرى، كان فى انتصار حرب أكتوبر 1973 لاسترداد الأرض المحتلة فى سيناء؛ فإن العبور الثانى، كان بإنقاذ وطن وحماية هويته ونسيجه فى ثورة الثلاثين من يونيو، حينما انحازت القوات المسلحة لإرادة الشعب وانتصرت لمطالبه بإسقاط حكم تنظيم إرهابى، ثم تأتى مرحلة بناء القوة والقدرة الشاملة على المواجهة والتحدى؛ لتشكل لحظة جديدة من انتصارات الجيش المصرى، انتصار ليس فى ميدان الحرب التقليدية؛ وإنما فى مواجهة «أعداء» استهدفوا أركان الدولة وهويتها، لتواجَه ليس بالسلاح فقط ولكن بالفكر والتطور والتحديث والجاهزية.
هناك أسباب عديدة، استراتيجية وأمنية، دعت الدولة المصرية لتشييد بنيان القيادة الاستراتيجية بهذا الشكل والحجم، أبرزها كما أشار تقرير للهيئة العامة للاستعلامات، تحقيق «المركزية الإدارية والاستراتيجية والقضاء على تباعد المقار وغرف العمليات السيادية، وجمعها تحت مظلة واحدة وآمنة لضمان سرعة تدفق المعلومات، وإصدار التوجيهات»، إلى جانب «مواجهة التهديدات الحديثة عبر التعامل مع الجيلين الرابع والخامس من الحروب والتهديدات السيبرانية، التى تستدعى منظومات دفاعية رقمية فائقة التطور».
وبالتالى؛ نحن نتحدث عن نقلة كبرى سعت لها القوات المسلحة، ربما لم تحدث منذ أكثر من 150 عامًا، بإنشاء كيان موحَّد ورئيسى للقوات المسلحة، يُعَد الأكبر من نوعه فى العالم؛ ليحقق المناعة الكاملة للدولة المصرية ويحميها من أى ضغوط؛ خصوصًا فى لحظات الخطر، ويساعد القيادة السياسية على إدارة الدولة فى أصعب الظروف، بما يعنى تحرير القرار الوطنى من أى إملاءات أو مؤثرات داخلية وخارجية.
لماذا كل هذه الجاهزية؟
من مبادئ الرّدع فى العلوم العسكرية والسياسية؛ أنه «إذا أردت أن تمنع حربًا فاستعد لها».. هكذا نستطيع أن نتوقف مع زاوية أخرى من مشهد افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية، فالرسالة ليست فى افتتاح مبنى جديد صُمِّم بطراز عمرانى فريد (ثُمانى الأضلاع)؛ وإنما فى امتلاك واحدة من أكبر مراكز السيطرة والقيادة فى العالم، بأحدث الأنظمة الذكية.
والمعنى هنا؛ فى امتلاك الجاهزية والاستعداد على المواجهة الدائمة.. هكذا تابَعنا فى ساحة العرض، حجم التطور فى كل عناصر المنظومة العسكرية، بداية من إعداد الفرد المقاتل الكفء والمنضبط والواعى بأساليب الحروب الحديثة، وأيضًا فى التنوع فى عمليات التسليح بشتى أنماطه وأفرعه، بما فى ذلك الأسلحة المصنعة وطنيًا، فضلاً عن استعراض ترسانة متطورة من الأسلحة تحقق السيطرة والردع؛ خصوصًا التشكيلات المختلفة للمروحيات والمقاتلات، وأنظمة الدفاع الجوى الحديثة.
وما يستحق التوقف أيضًا، أنه رغم أن فلسفة إقامة هذا الكيان الاستراتيجى، شبيه لمقرات قيادة استراتيجية لدول كبرى مثل أمريكا والصين وروسيا؛ فإنه ثمرة جهد وبناء وطنى خالص؛ إذ أشرف على تخطيطه وتصميمه وبنائه وصولاً لافتتاحه، أبناء القوات المسلحة المصرية والشركات الوطنية المدنية، وهذه من الأبعاد المهمة، التى تعكس مدى امتلاك الدولة لقدرتها على بناء قوتها ومنظومة قيادتها الاستراتيجية، دون أى مشاركة خارجية قد تتعارض مع خصوصية عمل وتشغيل هذا الكيان الوطنى.
والواقع أن مقر القيادة الاستراتيجية، مجتمع متكامل ينبض بالحياة، صُمِّم لتتوافر فيه كل مقومات القيادة والإدارة والتدريب والتأهيل والإعاشة فى نفس الوقت، كما أنه يشكل منظومة هندسية تكنولوجية هائلة، يحتوى على أحد أكبر مراكز البيانات، ويعمل وفق أجهزة تحكم زكية مؤمنة ضد أخطر الهجمات السيبرانية..
والمعنى أننا أمام كيان صُمّم لاتخاذ القرار الحاسم للدولة فى اللحظات الفارقة.
والسؤال الذى قد يردّده البعض؛ لماذا كل هذا الاستعداد والجاهزية؟، ولماذا إقامة مقر بهذا الحجم للقيادة الاستراتيجية؟.. والواقع أن المعانى التى يُجسدها هذا الكيان؛ ليست محصورة فى مسألة امتلاك القوة فى حد ذاتها، فالقوات المسلحة تعمل بعقيدة راسخة قائمة على امتلاك القدرة لصيانة أمن الدولة وترابها الوطنى، تحمى وتصون دون أن تعتدى، ولكن فى الوقت نفسه تحقيق المناعة لكيان الدولة المصرية من أى استهداف محتمل، وربما ما يحدث فى المحيط الإقليمى بدول جوار مباشر، وغير مباشر؛ خير برهان على حتمية امتلاك الجاهزية على الصمود والمواجهة.
أمّا الرسالة الأخرى؛ فإن هذا الكيان، يجسد دور مصر كقوة سلام فى المنطقة، قادرة على حمايته وصونه.. هكذا تحدّث الرئيس السيسي فى ساحة العرض، فضلاً عن الاستعداد الدائم لمواجهة التحدى وسرعة الاستجابة، من خلال تحقيق وحدة القيادة والتحكم وربط المستويات القيادية والتنفيذية فى إطار واحد، بما يجعل هذا الوطن عصيًا على أعدائه.

لماذا كان يجب تأسيس العاصمة؟
نقطة التوقف الأخرى؛ أن كيان القيادة الاستراتيجية، ما هو إلا محطة من محطات بناء الدولة العصرية الحديثة، وتطوير منظومة الإدارة فى الدولة المصرية، أو بمعنى أوضح ركيزة من ركائز الجمهورية الجديدة، التى باتت تتضح صورها فى العاصمة الجديدة، ضمن رؤية سياسية أشمل، قائمة على تحديث منظومة العمل والحوكمة والإدارة فى مؤسّسات الدولة المصرية.
والواقع؛ أنه يُحسَب للقيادة السياسية، ما بَعد ثورة 30 يونيو، حجم الجهد المبذول؛ لإعادة بناء وترتيب وتنظيم مؤسّسات الدولة المصرية، وتطور العمل فى مختلف القطاعات، بما يعزز القدرة على الصمود فى مواجهة أى طارئ.. والشواهد عديدة على نجاح الدولة فى التعاطى مع سلسلة من الأزمات المتتالية بحوكمة وقدرة على الصمود، بداية من جائحة كورونا، ثم الحرب «الروسية- الأوكرانية» وحربىّ غزة وإيران، مع التهديد المباشر للأمن القومى، بسبب الاضطرابات الأمنية والسياسية فى دول الجوار المباشر للحدود الاستراتيجية.
وواقع الأمر أيضًا؛ أن عملية نقل مقر القيادة الاستراتيجية إلى العاصمة الجديدة، إلى جانب الحى الحكومى الذى يجمع مختلف الوزارات والهيئات، لم يكن مصادفة؛ وإنما تجسيدٌ لمدى استيعاب الدولة المصرية ومؤسّساتها لدرس التهديد المباشر لكيانها ومؤسّساتها فى 2011 وما قبل ثورة 30 يونيو، فاتجهت إلى تحصين أركانها، وحماية قرارها، والتعاطى مع المتغيرات العالمية التى تتسارع بوتيرة غير مسبوقة، خصوصًا وإن مساعى اهل الشر لن تتوقف.
وهذا هو المعنى الذى تحدّث عنه الرئيس السيسي بوضوح فى ساحة العرض بمقر القيادة الاستراتيجية، حينما أشار إلى أنه «كان لا بُدّ من خروج الدولة إلى العاصمة؛ لضمان عدم تكرار ما حدث من محاولات لإثارة الفوضى فى 2011».. وهنا استشهد بحوادث «حصار المحكمة الدستورية العليا، والبرلمان ووزارتىّ الدفاع والداخلية؛ لممارسة الضغط على إدارة الدولة، حتى تدير الأزمة تحت ضغط أو خوف، وبالتالى تؤدى لقرارات قد تلحق الضرر بالدولة».
الدولة الجاهزة
المشهد الثانى الذى يستحق التوقف، كان استعراض إمكانيات أجهزة الدولة فى مجابهة الأزمات والكوارث، بمعدات وقدرات، جرى تقديم نماذج منها فى ساحة العرض الخاصة بالأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة، و«مِن يسار منصة العرض الرئيسية» أيضًا، تابعتُ حالة التكامل ما بين مؤسّسات الدولة، سواء العسكرية بالقوات المسلحة والأمنية من الداخلية، والصحية والمدنية، فى مواجهة أى أزمة طارئة، سواء الإرهابية أو الصحية المرتبطة بانتشار الأوبئة، أو الكوارث الطبيعية والصناعية، فضلاً عن معدات البحث والإنقاذ والإخلاء الطبى.
والمعنى الذى رأيته فى هذا الاستعراض؛ أننا إذا كنا نتحدث عن كيان مثل القيادة الاستراتيجية، يمثل عقل الدولة وحصنها فى إدارة الأزمات؛ فإن امتلاك الأدوات والمعدات، يشكل ذراع الدولة القادرة على تنفيذ أى تهديد داخلى، وتحقق مفهوم الأمن الإنسانى الشامل.
القيمة فيما شاهدنا كانت فى حالة التنسيق والتكامل بين مختلف الجهات، حال حدوث طارئ، وبالتالى اختصار الزمن والوقت فى عملية إدارة الأزمة، والأهم من ذلك؛ التدريب المستمر على نماذج محاكاة لتحرك هذه المعدات واستخدامها بشكل رشيد.. وهذا هو المعنى الذى تحدّث عنه الرئيس السيسي أيضًا، حينما أشار إلى أن «الدولة يجب أن تعمل بشكل مستمر على تطوير قدراتها وما لديها من إمكانيات»،

4 ساعات داخل مجلس تنسبق الدفاع
تكاملت الصورة، بمشهد ثالث من داخل مركز تنسيق الدفاع عن الدولة، من داخل مقر القيادة الاستراتيجية فى العاصمة الجديدة، والذى أقامته الدولة المصرية لتعزيز قدرتها وتوحيد جهودها فى إدارة الأزمات؛ حيث صُمِّم المركز ليجمع كافة أجهزة الدولة من وزارات وهيئات ومؤسّسات، بجانب سرعة الاتصال المباشر والمؤمّن بمختلف المحافظات لتحقيق سرعة الاستجابة والتحرك، بشكل موقوت.
جاء تصميم المركز، على غرار نموذج روسى سبق أن اطلع عليه الرئيس السيسي، فى إحدى زياراته لموسكو، وهو يشكل النواة الرئيسية للهيئة القومية لإدارة الأزمات والكوارث، والهدف تعزيز قدرة الدولة على تقدير وتوقع الأزمات بشكل مسبق، والتحوط من حدوثها وآثارها.
والواقع؛ أنّ ما شاهدته خلال معايشة داخل المركز، امتدت لنحو أربع ساعات، كان برهانًا على تطور منظومة إدارة الأزمات داخليًا؛ إذ جرى تقديم نموذج محاكاة عملى؛ لإدارة أزمة مُرَكبة، أدارها رئيس الوزراء، فى صورة وقوع زلزال ضخم بالمحافظات الساحلية، نتج عنه حوادث عديدة منها فيضانات وانهيار منازل، وتعطل حركة الطرق وانقطاع الكهرباء، ووقوع ضحايا، إلى جانب هجمات سيبرانية على عدد من المحافظات.
وهنا كانت عملية التكامل ما بين الوزارات المعنية، والمحافظات المختلفة، من خلال اتصالات مباشرة من موقع الحدث، وتوجيهات بالتحرك من الوزراء للمحافظين، فى قطاعات مختلفة، والأهم من ذلك؛ أن كل الإجراءات كانت مصحوبة ببيانات لحظية، يوفرها «مركز بيانات 30 يونيو».
والواقع؛ أنّ ما شاهدته داخل هذا المركز، من حوكمة حكومية فى التعاطى مع الأزمة الافتراضية؛ لم يكن مَشهدًا أُعد مسبقًا؛ وإنما قدرة جديدة تضيفها الدولة لأدواتها كرسالة طمأنة على الجاهزية لمجابهة الأزمات والكوارث، التى تتطلب دومًا العديد من المفردات والعناصر التى تساعد على المواجهة بنجاح وقت الحاجة، من بينها التدريب وتوافر المعدات وسلامتها وكفاءتها، حتى لا يكون رد الفعل عشوائيًا.










