«موائد المحبة» تجمع المصريين فى الكنائس والشوارع
نرمين ميلاد
فى مشاهد إنسانية نابضة بالمحبة والتآخى، تتجلى روح الوحدة الوطنية فى أبهى صورها خلال شهر رمضان المبارك، حيث تمتد موائد الإفطار لتجمع أبناء الوطن الواحد.
فى أجواء تسودها المودة والتراحم، وفى قلب هذه الأجواء الرمضانية المبهجة، تحرص الكنيسة على المشاركة الفاعلة فى مختلف الأنشطة، والفعاليات المجتمعية، تأكيدًا لدورها الإنسانى والوطنى فى دعم قيم التضامن والتكافل، ولا تقتصر هذه المشاركة على الحضور الرمزى، بل تمتد إلى تنظيم موائد الرحمن وإعداد وجبات الإفطار، سواء من خلال الكنيسة أو بالتعاون مع الجهات المجتمعية المختلفة، فى صورة من الترابط الاجتماعى الراسخ الذى يجسد المقولة الخالدة: «الدين لله والوطن للجميع».
رمضان فرصة جيدة جدا لممارسة المواطنة
قال الدكتور القس رفعت فتحى، أمين عام الكنيسة الإنجيلية فى مصر، إن الكنيسة تحرص على المشاركة فى العديد من الأنشطة المجتمعية خلال شهر رمضان المبارك، حيث تنظم عدد كبير من الكنائس المحلية موائد إفطار رمضانية، يتم خلالها دعوة الجيران، وأهالى المناطق المحيطة والقيادات المجتمعية، فى إطار تعزيز قيم المواطنة، والتعايش المشترك.
وأوضح أنه تم عقد لقاء بمدينة بنها ضم عددا من القيادات المجتمعية، وركز على ترسيخ مفاهيم المواطنة والعيش المشترك، كما نظمت الهيئة الإنجيلية فعالية بالتعاون مع المجلس القومى للمرأة أعقبها إفطار رمضانى، إلى جانب تنظيم لقاءات أخرى من بينها فعالية بمدرسة فى طنطا، وأخرى فى الكنيسة الإنجيلية بمنطقة سرايا القبة، فضلا عن إقامة العديد من الكنائس موائد إفطار رمضانية فى مختلف المحافظات.
وأكد أمين عام الكنيسة الإنجيلية، أن هذه الموائد لا تقتصر على تقديم الطعام فحسب، بل تمثل «موائد محبة» تعكس روح المشاركة والتكافل، حيث يشارك عدد كبير من أعضاء الكنيسة فى تنظيمها وخدمة الحضور فى أجواء يسودها الفرح والتعاون.
التماسك المجتمعي
وأشار إلى أن شهر رمضان يمثل فرصة مهمة لتعزيز مفهوم المواطنة، لافتا إلى أن بعض الكنائس تقوم بتوزيع العصائر والمياه على الصائمين فى الشوارع، والميادين المحيطة بها وقت الإفطار، فيما تبادر كنائس أخرى بتوزيع كراتين المواد الغذائية على الأسر الأولى بالرعاية، مؤكدا أن العمل الاجتماعى الذى تقوم به الكنيسة يستهدف جميع المحتاجين دون تمييز، ويستمر على مدار العام، مع تكثيف الجهود خلال شهر رمضان والأعياد والمناسبات.
وأضاف القس رفعت أن الكنيسة تضم نحو 525 كنيسة و26 مدرسة إلى جانب عدد من المستشفيات، وتنفذ كل جهة برامج خدمية تتناسب مع طبيعة المنطقة التى تعمل بها، موضحا أن تكلفة هذه الأنشطة تتحملها الكنائس المحلية، بينما تشارك القيادات الكنسية فى الفعاليات وفق الإمكانات المتاحة.
محبة حقيقية
وفى نفس السياق يقول القس مخلص وليم سامى، راعى الكنيسة الإنجيلية الأولى بامبابة ورئيس لجنة التربية المسيحية مجمع القاهرة الإنجيلى، أن الكنيسة الإنجيلية تعد كنيسة فعالة فى المجتمع، إذ تمثل المشاركة المجتمعية جزءا اصيلا من رسالتها تهدف دائما إلى تعزيز التواصل مع المجتمع المحيط بها.
وأوضح أن الكنيسة تحرص خلال شهر رمضان على تأكيد رسالة المحبة والأخوة، وترسيخ الروابط الإنسانية التى تجمع أبناء الوطن الواحد، مشيرا، إلى أن عددا من الكنائس ينظم موائد إفطار رمضانية يتم خلالها دعوة الجيران وسكان المناطق المحيطة، إلى جانب عدد من المسئولين والعاملين فى الشأن العام وممثلى الأجهزة الحكومية، بهدف التأكيد على وحدة المجتمع وترابطه، وأن اختلاف الدين أو المعتقد لا يحول دون وجود محبة حقيقية تجمع الجميع.
الأطباق الرمضانية
أكد القمص موسى إبراهيم المتحدث الرسمى باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أنه على الصعيد المجتمعى، تحرص الأسر المسيحية على مشاركة جيرانها المسلمين فى مظاهر الاحتفال المختلفة، مثل تزيين الشوارع وتعليق الفوانيس، وتبادل العطايا، فى مشهد يعبر عن عمق الروابط الإنسانية والاجتماعية بين المصريين.
كما تمتد هذه الممارسات إلى تقاليد راسخة توارثتها الأجيال منذ القدم، حيث تتبادل الأسر الأطباق الرمضانية، والزيارات الودية، بما يعزز قيم التكافل، والتراحم والتآخى، ويؤكد أن شهر رمضان يمثل مناسبة جامعة تتجسد فيها معانى المشاركة والوحدة الوطنية.







