الثلاثاء 3 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

فقه الصائمين

د. شوقى علام المفتى السابق.. يكتب:

فى فقه الصائمين نطرح معكم أبرز الفتاوى التى تدور حول الصوم.. والتى يجيب عنها فضيلة د.شوقى علام مفتى الجمهورية السابق من خلال رؤية فقهية مستنيرة.



 

 ما حكم من أكل أو شرب عند دخول وقت الفَجر وهو لا يعلم؟

- إن الخطأ بتناول المفطرات بعد دخول وقت الفَجر مُؤثِّرٌ فى الصيام؛ فإذا لم يمسك الصائم عن المفطرات مع دخول وقت الفجر فسد صومه، ومن أكل بعد الفجر ظانًّا عدم طلوعه أو أكل قبل غروب الشمس ظانًّا غروبها ثم تبيَّن له خطؤه فعليه القضاء كما هو مذهب جمهور الفقهاء؛ لأنه لا عبرة بالظن البيِّن خطؤه.

 نرى البعض يشكك فى توقيت الفجر المعمول به فلكيا؟

- إن دعوى الخطأ فى تحديد الفلكيين لوقت الفجر هى دعوى باطلة لم تُبْنَ على علمٍ شرعيٍّ أو كَوْنيٍّ صحيح، وهى افتئاتٌ على أهل الاختصاص وأولى الأمر، وشقٌّ لاجتماع المسلمين على ما ارتضاه الله لهم من الالتفاف حول العلماء والأخذ بما صوَّبوه، فلا يجوز القول بها، ولا نشرها فى الناس.

إن توقيت الفجر الحاليِّ صحيحٌ يَجبُ الأخذُ به؛ لأنه ثابِتٌ بإقرارِ الـمُتخصِّصين، وهو ما استَقَرَّت عليه اللِّجانُ العِلمية، ولا ينبغى إثارةُ أمثالِ هذه المسائلِ إلَّا فى الغُرَفِ العِـلميةِ الـمُغلَقةِ التى يَخرجُ بَعدَها أهلُ الذِّكر فيها: مِن الفَلَكِيِّين وغيرهم من المتخصّصين بقرارٍ مُوَحَّدٍ يَسِيرُ عليه الناسُ؛ لقول الله تعالى: (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِى الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ).

وما لم يَحصُل ذلك فالأصلُ بَقاءُ ما كان على ما كان؛ لأنَّ أمرَ العباداتِ الجماعيةِ المُشتَرَكةِ فى الإسلام مَبنِيٌّ على إقرارِ النِّظامِ العامِّ بِجَمْعِ كَلِمَةِ المسلمين ورَفْضِ التناوُلَاتِ الانفِرادِيَّةِ العَشْوَائيَّةِ للشَّعَائرِ العامَّة.

 ما حكم جماع الزوجة فى نهار رمضان بدعوى عدم المقدرة على إمساك الشهوة؟

- إذا جامع المسلم الصائم زوجته فى نهار رمضان بطل صومُه ووجب عليه القضاء والكفارة؛ لما ورد أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ-، وَقَالَ لَهُ: هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «وَمَا أَهْلَكَكَ؟» قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِى فِى رَمَضَانَ، فَقَالَ الرَّسُولُ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ بِهِ رَقَبَةً؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟» قَالَ: لَا، ثُمَّ جَلَسَ الرَّجُلُ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ- مِكْيَالٌ فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ- لِلرَّجُلِ: «تَصَدَّقْ بِهَذَا»، قَالَ: مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا- طَرَفَيْهَا- أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنِّى، فَضَحِكَ النَّبَيُّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ-، وَقَالَ لِلرَّجُلِ: «اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ».

 هل تتحمل الزوجة كفارة الجماع فى نهار رمضان؟

- الحديث الصحيح الذى جاء فيه الصحابى يشتكى إلى رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم-؛ أنه وقع بأهله فى نهار رمضان قد ورد فيه حكمُهُ- صلى الله عليه وآله وسلم- بالكفارة عليه وحده، ولم يخبره بكفارة على امرأته، وهذا وقت الحاجة إلى إظهار الحكم، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، فلم يجب على المرأة إلا القضاء فقط.