د.السيد البدوى فى حوار خاص بعد فوزه برئاسة الحزب:
الوفد لن يكون ديكورًا سياسيـًا.. وسنستعيده من أحضان «الشللية»
مى زكريا
فى لحظة سياسية فارقة داخل أحد أعرق الأحزاب المصرية، يعود الوفد إلى واجهة المشهد مجددًا بعد سنوات من التراجع والغياب التنظيمى، مدفوعًا برؤية جديدة لإعادة البناء من الجذور بعد معركة انتخابية وصفت بالأشد سخونة فى تاريخ الحزب الحديث.
وبعد فوزه تحدث رئيس الوفد الدكتور السيد البدوى لـ روزاليوسف»، عن خطة شاملة لإحياء الحزب والمقرات التاريخية المغلقة، وإعادة تشكيل اللجان النوعية واستعادة الدور البرلمانى والفكرى للحزب العريق، وبدأ الحديث بسؤال عن أول قرار اتخذه عقب إعلان فوزه فى انتخابات رئاسة الحزب.
قال الدكتور السيد البدوى إن بداية عودة الوفد لا بد أن تنطلق من إعادة التنظيم الداخلى على أسس قوية وسليمة، تبدأ بإعادة بناء القاعدة الأساسية المنتشرة فى أقاليم مصر المختلفة وقراها، وتتمثل فى اللجان الإقليمية بالقرى والمراكز والمدن والأقسام والمحافظات، وصولًا إلى اللجان المركزية.
تلك اللجان انتهت مدتها بانتهاء انتخابات رئاسة الوفد، وستتم إعادة تشكيلها على أسس ديمقراطية حقيقية، وبما يضمن إعادة الحزب إلى الشارع المصرى والتواصل مع مختلف فئات الشعب، بعد أن افتقدنا خلال السنوات الثمانى الماضية الدور الحقيقى لتلك اللجان، واختزال وجودها فى مجرد أسماء مدونة على أوراق تُستدعى فقط وقت الانتخابات.
يبرز ملف مقرات الحزب فى الكواليس كأحد أكثر الملفات إلحاحًا.. ماذا جرى لها خلال السنوات الماضية؟
- للأسف الشديد، تدهورت بشكل كبير. ففى الفترة من 2010 إلى 2018 كان حزب الوفد يمتلك 212 مقرًا على مستوى الجمهورية، الآن أغلبيتها أصبحت مغلقة بلا أى نشاط أو موظفين، بل إن الأثاث نفسه تهالك.
ومن هنا اتخذت قرارًا بأن تبدأ عملية إحياء الحزب من إعادة هيكلة مقراته، وشكّلت لجنة متخصصة لحصر أوضاع جميع المقرات على مستوى الجمهورية، ودراسة إعادة صيانتها وتجهيزها من جديد، واستعادة المقرات التى تم التنازل عنها أو استبدالها بمقرات أخرى.
متى تتوقع الانتهاء من إعادة هيكلة المقرات؟
- لن تتجاوز المدة 60 يومًا، يتم خلالها صيانة المقرات القائمة، واستئجار أخرى جديدة، ثم ننتقل إلى إعادة تفعيل اللجان الفرعية والإقليمية، وصولًا إلى اللجان النوعية التى أعتبرها «عقل الحزب»، والتى غابت تمامًا عن المشهد خلال الأربع سنوات الماضية.
وصفت اللجان النوعية بأنها “عقل الحزب”.. ما الدور الذى تعوّل عليه فى المرحلة المقبلة؟
- لأن عددها 22 لجنة متخصصة، تماثل فى اختصاصاتها اللجان النوعية بمجلسى النواب والشيوخ، ويتم تشكيلها من عقول وخبرات متميزة، بما يسهم فى دعم نواب الحزب وتطوير الأداء البرلمانى، ويعيد للوفد ثقله السياسى والتشريعى.
هل تعتزم إحداث تغييرات جذرية فى الهياكل التنظيمية للحزب على مستوى المحافظات؟
- بالفعل، بعد الانتهاء من إصلاح المقرات، تأتى خطوة إعادة تشكيل لجانه على مستوى المحافظات وفق آلية واضحة تحقق التوافق العام، على أن تضم وفديين أصيليين لهم تاريخ وسيرة ذاتية معروفة داخل الحزب.
وكلفت إدارة شئون العضوية، بمراجعة سجلات العضوية فى جميع المحافظات والمدن والقرى، وخلال ثلاثة أشهر سنكون قد انتهينا من وضع آلية متكاملة لإعادة تشكيل لجان المحافظات.
ما أولويات إعادة الوفد لدائرة التأثير السياسى الحقيقى، وليس الوجود الرمزى؟
- الحزب عانى خلال السنوات الثمانى الماضية من غياب شبه كامل عن المشهد السياسى، وأولوياتى الأساسية هى أن يعود إلى موقعه الطبيعى.
ويبدأ ذلك من الداخل عبر تعديل النظام الأساسى للحزب، وإعادة صياغة “الدستور الوفدى” الداخلى، حيث تعمل حاليًا لجنة على دراسة اللوائح المختلفة للوصول إلى دستور داخلى جديد يحقق رضا الوفديين، وينظم العلاقة بينهم، ويضمن انتخابات دورية لمؤسسات الحزب كافة، ويحافظ على التراث الوطنى وقيم الوفد التاريخية.
وهل سيضمن «الدستور الجديد» ديمقراطية داخلية حقيقية وعدم تكرار الأزمات؟
- نحرص على تعديل لائحة النظام الأساسى للوفد ووضع دستور داخلى جديد، يحافظ على التراث الوطنى للحزب، ويحقق الديمقرطية ويلتزم الجميع باحترام هذا الدستور الداخلى، لضمان عدم وجود أى خروقات للنظام الأساسى وحتى لا تتكرر الأزمات التى عانى منها الحزب خلال الفترة السابقة، ومحاولة رأب الصدع داخل أروقة الحزب.
كيف ترى طبيعة العلاقة بين الوفد والدولة فى المرحلة المقبلة؟ وأين يقف الحزب بين الدعم الوطنى والمعارضة السياسية؟
- علاقة تكامل من أجل دعم المصلحة العامة للدولة والمواطن، ومن هذا المنطلق اتخذت قرار إنشاء مركز للدراسات الاستراتيجية والسياسات العامة لخدمة الدولة المصرية، وهو معهد أكاديمى متخصص لتدريب الكوادر الشابة من أبناء الحزب، أو من شباب مصر عمومًا، دون تمييز حزبى، على أيدى أساتذة جامعات وخبراء من داخل الحزب وخارجه.
كما نعيد إحياء “بيت الخبرة البرلمانى” الذى كان يمد نواب الوفد سابقًا بمشروعات القوانين وطلبات الإحاطة، بما يعوض قلة عدد النواب بقوة الأداء البرلمانى، هذا المركز اختفى خلال السنوات الماضية، وسنعيد تشكيله بنفس الخبراء، مع إضافة جدد من أجل تعظيم الدور النيابى لنواب حزب الوفد.
وكيف سيتفاعل حزب الوفد مع القضايا السياسية والاقتصادية؟
- من خلال التواجد الجماهيرى الحقيقى فى جميع المحافظات، وشرح التحديات التى واجهتها الدولة المصرية، وتسليط الضوء على الإنجازات التى تحققت منذ 2013 فى واحدة من أخطر الفترات التى مرت بها مصر، سواء فى مواجهة الإرهاب أو بناء الدولة الحديثة، مع بث الوعى وزرع الأمل فى نفوس المواطنين، والتصدى لمحاولات بث الإحباط واليأس، وإلقاء الضوء على كيف تحولت مصر بجهود القوات المسلحة وقوات الشرطة، لكى تظل مصر دولة آمنة مستقرة تحافظ على مواطنيها، ولا تعرضهم إلى الخطر، مثلما حدث فى دول أخرى شرقًا وغربًا، ورأينا ما حدث فى سوريا وليبيا وما يحدث فى السودان ولبنان، فى هذه اللحظات الفارقة استطاعت الدولة الحفاظ على الاستقرار وبناء بنية أساسية متطورة دفع ثمنها المواطن من معاناة اقتصادية، ولكن عام 2026 هو عام جنى الثمار إن شاء الله.
سنقوم بممارسة دور المعارضة الوطنية المسئولة، الوفد حزب معارض لا يطمع فى مصالح ولا مناصب، لأنه حزب الأمة الذى خرج من رحم هذا الشعب، وسيعاود القيام بدوره فى زرع الأمل والطمأنينة فى نفوس المواطنين.
صرحت بأن الصراع الداخلى جعل من الوفد متفرجًا وأن مرحلة غيابه انتهت كيف ستتم العودة؟
- الوفد من عام 2010 لـ 2018 كان شريكًا أساسيًا فى مواجهة كل ما يتعرض له المواطن من مخاطر، وكان صفًا واحدًا حتى وإن كانت هناك صراعات داخلية، لأن الصراعات هى سنة الحياة الحزبية فى العالم، أما الثمانى سنوات الأخيرة فقد كانت سنوات من الصمت التام والغياب عن أى قضية تتعلق بالوطن والمواطن المصرى، وهو الدافع الأساسى لعودتى من جديدـ والسبب الرئيسى لترشحى لرئاسة الحزب، ولم أفكر فى الترشح إلا لاستعادة الأمانة السياسية والتراث الوطنى الذى تسلمناه جميعًا من فؤاد باشا سراج الدين، والذى تسلمه بدوره من مصطفى باشا النحاس وسعد باشا زغلول.
هناك من يرى أن عودتك تمثل انتصارًا للجيل القديم على حساب الشباب؟
- هذا طرح غير دقيق. الوفد حزب تاريخى لكنه دائم التجدد، أنا نفسى توليت القيادة شابًا فى سن 28 عامًا، المشكلة لم تكن فى الأعمار، بل فى غياب القيادة خلال السنوات الماضية، ما أدى لانصراف الكفاءات، وعدم وجود جيل جديد يتسلم الراية ويستطيع الحفاظ على الوفد، قيادات الوفد تركت القيادة لأجيال أخرى وللأسف نحصد نتائج تتمثل فى الغياب والتراجع، فى حين أن القيادات الوفدية الحقيقية لا تزال موجودة وقادرة على العطاء بشكل كبير، وقررت العودة من جديد بعد انسحابها وهذا ما ظهر جليًا يوم انتخابات رئاسة الحزب، حيث وجدت قيادات لها مكانة من كافة الأقاليم والمحافظات، ولها شعبية وتأثير كانت استبعدت جميعًا، وانصرف بعضها عن العمل لضعف القيادة السابقة، هذا المشهد هو الرد الحقيقى.
ما أسباب تراجع الوفد خلال السنوات الماضية؟
- سوء الإدارة و”الشِللية” وسيطرة البعض من أصحاب المصالح على زمام الأمور داخل الحزب وكانوا محيطين بقيادات كبرى وإقصاء القيادات الحقيقية،وهو ما دفع الوفديين المخلصين للابتعاد، واليوم نعمل على تصحيح المسار.
إلى أى مدى لعب رصيدك التاريخى لدى الحزب دورًا فى حسم المعركة الانتخابية؟
- توليت رئاسة حزب الوفد فى فترة مهمة وحاسمة، شهدت ثورتين، وواجهنا جماعة الإخوان المسلمين، وصنعنا دستورًا جديدًا للدولة المصرية فى مواجهة الإرهاب والتطرف، وكان لنا دور.
ما هى رسالتك للوفديين المتخوفين مما يرونه إقصاء لجيل الشباب؟
- لا يوجد وفديون شباب ولا جيل وسط ولا كبار كانوا متخوفين، استطعت أن أفوز فى 2010 على الأستاذ محمود أباظة، وكانت الهيئة العليا فى معظمها من المؤيدين له، كما فزت أيضًا عام 2014 عندما أعلنت الترشح من جديد، واستطعت الفوز للمرة الثالثة أمام مجموعة لم تستطع نسيان تاريخ الهزائم منذ 2010، المنافسة أحيانًا ما تترك فى النفس شيئًا، نحن بشر.
ما ملامح البرنامج السياسى للوفد داخل البرلمان؟
- نناقش عدة مشروعات قوانين، أبرزها قانون العلاقة بين المالك والمستأجر، مع مراعاة البعد الاجتماعى، ونشترط وجود نص يكفل توفير مسكن بديل، أى إضافة نص إخلاء الساكن شريطة توفير سكن مناسب له، وهو من أهم الأبعاد الاجتماعية للحفاظ على السلام الاجتماعى، ونناقش قانون حماية حقوق الطفل، الذى يعد من أهم الموضوعات التى أشار لها الرئيس عبد الفتاح السيسى أكثر من مرة، ويمكن أن نستعين بتجربة بعض الدول فيما يسمى بـ«الشريحة الأبوية»، وهى شريحة تقوم مقام الأب فى رقابة أبنائه، ولا تسمح للطفل بأن يدخل على مواقع إلكترونية معينة أو ألعاب خطرة، ولها عدد معين من الساعات، كما تقوم مقام الأب والأسرة فى رعاية الأطفال والحفاظ عليهم وحمايتهم من الألعاب الخطرة، هناك ألعاب تؤدى إلى الانتحار.
انتقدت قانون الانتخابات الحالى فى تصريحات سابقة هل ستقترحون تعديله ؟
- اقترحت تعديل الدستور والنظام الانتخابى، أنا من الداعمين لنظام القوائم النسبية التى تحقق العدالة الانتخابية، نحن فى حاجة أيضًا إلى تعديل دستورى خاص باستحقاق المحليات الواجب منذ 2008 لأهمية تفعيل الإدارة المحلية واللا مركزية، بما يعزز التمثيل العادل ويعيد الاعتبار للأحزاب السياسية.







