الإثنين 9 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

مصر تستقبل جرحى غزة بعد فتح المعبر من الجانب الفلسطينى

«معبر رفح».. بوابة الأمل المقيدة من الاحتلال

شهد معبر رفح بداية تشغيل جزئى ومقيد ضمن إطار المرحلة الثانية من اتفاق السلام ووقف إطلاق النار، وهو ما يكشف أمام العالم بوضوح أن إسرائيل هى من كانت تغلقه طوال عامين من الاعتداءات على غزة، وتفرض تل أبيب فى الوقت الحالى من يدخل ومن يخرج، ولا ترقى أعداد العابرين إلى مستوى التوقعات، أو حجم الاحتياجات الإنسانية المتراكمة فى قطاع غزة. 



وفى حين تحدثت أطراف رسمية عن ترتيبات إنسانية واستعدادات لوجستية عكست الوقائع الميدانية، لا يزال المعبر من الجانب الفلسطينى خاضعاً لفتح رمزى ورقابة إسرائيلية متعددة المستويات.

 

وبينما تؤكد الجهات الطبية الفلسطينية فى غزة وجود آلاف الحالات الحرجة التى تحتاج إلى علاج عاجل خارج القطاع، لم تسمح إسرائيل سوى بخروج عدد محدود جدا منهم، ما يكشف التناقض بين حجم الكارثة الصحية والأعداد المسموح لها بالعبور، وهو ما فجر موجة من السخط بين أبناء القطاع المنكوب.

وكانت مصر قد استعدت بإمكانيات غير مسبوقة لاستقبال المصابين فى حرب غزة، وشملت مشاركة 150 مستشفى على مستوى الجمهورية، مع جاهزية كاملة للتوسع وتوفير قرابة 12 ألف طبيب فى التخصصات الحرجة، وأكثر من 18 ألفا من أطقم التمريض، كما تم الدفع بـ30 فريق انتشار سريع تابعين للإدارة المركزية للطوارئ للتحرك الميدانى، وتجهيز ما بين 250 و300 سيارة إسعاف عالية التجهيز، وتأمين مخزون استراتيجى يغطى 1000 عملية نقل دم يوميا.

كما تم تأمين مخزون استراتيجى من الأدوية والمستلزمات الطبية بتنسيق كامل مع بنك الدم القومى، بما يتيح تغطية ما يصل إلى ألف عملية نقل دم يوميا.

 ميدانيا، أعلن الهلال الأحمر المصرى رفع درجة الاستعداد القصوى داخل معبر رفح، حيث تم الدفع بفرق الاستجابة لاستقبال الجرحى وتوديع المتعافين.

وأعلن الهلال الأحمر المصرى رفع درجة الاستعداد داخل معبر رفح البرى تزامنا مع بدء التشغيل الرسمى للمعبر من الجانب الفلسطينى لعبور الأفراد، فى 2 فبراير الجارى، ودفع بفرقه لاستقبال المرضى والجرحى القادمين من قطاع غزة، وتوديع الأشخاص الذين تم شفاؤهم.

وأكد الهلال الأحمر جاهزيته الكاملة لتقديم الخدمات الإنسانية للمرضى والجرحى والمصابين ومرافقتهم أثناء إنهاء إجراءات العبور، تمهيدا لتلقيهم الرعاية الصحية اللازمة داخل المستشفيات المصرية، وذلك بالتنسيق الكامل مع الجهات المعنية وفى مقدمتها وزارتا الصحة والسكان والتضامن الاجتماعى.

فى السياق ذاته تم تجهيز مركزين للخدمات الإنسانية بصالتى الوصول والمغادرة بمعبر رفح البرى، من خلال تجهيز مساحات آمنة لتقديم خدمات الدعم النفسى للأطفال وتوفير كراسٍ متحركة وخدمات مرافقة المرضى والجرحى وكبار السن.

كما أعد الهلال الأحمر مطبخا إنسانيا متنقلا لتوفير وجبات ساخنة يتم توزيعها فور استقبال الأشقاء الفلسطينيين القادمين والمغادرين، إلى جانب توفير الملابس الثقيلة ومستلزمات العناية الشخصية.

واستقبل الهلال الأحمر المرضى والجرحى الفلسطينيين بالورود والشوكولاتة، وتوزيع هدايا للأطفال، وتوديع الأشخاص الذين تم شفاؤهم بحقيبة العودة، والتى تتضمن بطاطين وأغطية مستلزمات عناية ونظافة شخصية ووجبات جافة.

ويواصل الهلال الأحمر الدفع بقافلة زاد العزة من مصر إلى غزة الـ 128، والتى حملت أطنانا من المساعدات الإنسانية الشاملة تضمنت السلال الغذائية والدقيق مستلزمات إغاثية وطبية ومواد بترولية، إضافة إلى إمدادات الشتاء من ملابس شتوية وبطاطين وخيام.

 يأتى ذلك فى ظل حالة تأهب مستمرة على مدار الساعة، لتقديم كافة أوجه الدعم الإنسانى للأشقاء، فى إطار الدور الذى يقوم به الهلال الأحمر المصرى بصفته الآلية الوطنية لتنسيق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

ويتواجد الهلال الأحمر على الحدود منذ بدء الأزمة، حيث لم يتم غلق معبر رفح من الجانب المصرى نهائياً، وواصل تأهبه فى جميع المراكز اللوجستية وجهوده المتواصلة لإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية التى تجاوزت 800 ألف طن، بجهود أكثر من 65 ألف متطوع بالجمعية .

ورغم الإعلان عن فتح معبر رفح فى الاتجاهين، فلم تسمح إسرائيل فعليا فى اليوم الأول إلا بخروج 5 مرضى فقط من قطاع غزة، يرافق كل واحد منهم شخصان بمجموع 15 مسافرا فقط، وهو رقم لا يتناسب مع حجم الكارثة الصحية.

وأعلنت وزارة الداخلية بغزة وصول 12 مواطنا إلى القطاع فى ساعة متأخرة من الليل، بينهم 9 نساء و3 أطفال، فيما أعيد 38 مسافرا آخرين كان من المقرر عودتهم للقطاع وفقا للترتيبات المعلنة.

ما يحدث فى غزة وما يشهده السكان من تعنت إسرائيلى يشبه حكما بالإعدام المؤجل على أكثر من 20 ألف مريض، أنهوا إجراءات السفر وينتظرون العبور، بينهم نحو 5 آلاف حالة طارئة، و440 حالة حرجة لإنقاذ الحياة.

وكان من المفترض أن تمنح الأولوية للحالات الإنسانية، وفى مقدمتها المرضى والجرحى ذوو الحالات الحرجة، إضافة إلى بعض المصابين بأمراض مزمنة وعدد محدود جدا من الطلبة الحاصلين على منح دراسية خارجية، غير أن تلك الأولويات تبقى مرهونة بالموافقة الأمنية الإسرائيلية، ما يجعل عملية العبور بطيئة ومحدودة، ولا تتناسب مع أعداد المحتاجين الفعلية المسجلة على قوائم الانتظار.

وعبر عشرات من أهالى قطاع غزة المدرجين على قوائم الانتظار للسفر خارج القطاع عن استيائهم الشديد من آلية تشغيل المعبر، عقب الإعلان فى اليوم الأول عن السماح بسفر 5 مرضى فقط لتلقى العلاج فى الخارج، وتجمع عدد من المرضى بينهم مصابون ببتر فى الأطراف فى ساحة مستشفى الهلال الأحمر على أمل السماح لهم بالمغادرة أو إدراج أسمائهم ضمن القوائم المقبلة، بينما جلس مرضى شباب على كراسىٍ متحركة داخل أرض المستشفى فى انتظار إجلائهم عبر معبر رفح إلى مصر لتلقى العلاج.

ورغم توافد المرضى وأهاليهم منذ ساعات الصباح أملا فى السفر، لم تسمح السلطات الإسرائيلية إلا بخروج 5 مرضى فقط، مما زاد من حالة السخط الشعبى تجاه الإجراءات المعتمدة، وآلية العمل المعقدة التى رافقت الفتح الجزئى للمعبر.

وتمر حركة العبور عبر معبر رفح بمنظومة إجراءات أمنية معقدة ومتعددة المراحل، تبدأ بإعداد قوائم يومية بأسماء المرشحين للسفر، تحال لاحقا إلى الجانب الإسرائيلى لإخضاعها لفحص أمنى، ولا يسمح بمرور أى شخص من المعبر أو إليه دون الحصول على موافقة إسرائيلية صريحة، فى حين يقتصر دور بعثة الاتحاد الأوروبى على مراقبة سير العمل والتحقق من الهويات، من دون امتلاك صلاحيات اتخاذ القرار.

ووفقا لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، يقتصر تشغيل المعبر فى هذه المرحلة على مرور الأفراد فقط، من دون السماح بعبور البضائع أو الشحنات التجارية، وفيما يتصل بالعودة إلى قطاع غزة تشير الترتيبات المعلنة إلى حصر الدخول بالسكان الذين غادروا القطاع خلال الحرب، دون فتح المجال أمام عودة أوسع للفلسطينيين المقيمين فى الخارج.

كما يخضع القادمون إلى غزة بعد التحقق الأولى من هوياتهم داخل المعبر بإشراف أوروبى لإجراءات تفتيش إضافية عند نقاط تقع فى مناطق خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلى، خاصة فى محيط محور فيلادلفيا.

ورغم تعدد الجهات المنخرطة فى تشغيل المعبر، إلا أن القرار النهائى بشأن السماح بالعبور يبقى خاضعا للسلطات الإسرائيلية فى الجانب الفلسطينى من المعبر.

أما ممر ريجافيم الذى استحدثته إسرائيل، فهو نقطة تفتيش أمنية جديدة أنشأها جيش الاحتلال الإسرائيلى قرب معبر رفح، وبدأ تشغيلها تزامنا مع الإعلان عن فتح المعبر وأطلق عليها اسم ريجافيم لفحص الوافدين إلى قطاع غزة.

وأعلن الجيش الإسرائيلى أن قوات الأمن ستتولى فى هذا الممر فحص هويات القادمين ومطابقتها مع القوائم التى صادقت عليها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، معتبرا أن ريجافيم يشكل جزءا من منظومة تهدف إلى تشديد الرقابة الأمنية وتعزيز السيطرة على حركة العبور.

ويقع الممر فى منطقة تخضع لسيطرة الاحتلال الإسرائيلى قرب معبر رفح، ويستخدم لإخضاع العائدين والمسافرين إلى إجراءات تدقيق أمنى صارمة، تشمل الفحص الفردى للهويات والتحقق منها وفق قواعد بيانات إسرائيلية معتمدة.

وأوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلى، أن تشغيل الممر يتم وفق إجراءات أمنية مشددة تشمل مراقبة ميدانية دقيقة لحركة الأفراد، فى إطار ترتيبات معقدة تحكم آليات عمل المعابر.

ونشر الجيش الإسرائيلى صورا أظهرت ممرا ضيقا تحيط به بوابات حديدية وأسلاك شائكة وكاميرات مراقبة وأجهزة فحص، من بينها أنظمة للتعرف على الوجه.

وأثارت الصور ردود فعل غاضبة فى أوساط سكان قطاع غزة، الذين شبهوا المعبر من الجانب الفلسطينى ببوابة سجن، معتبرين أن الآلية الجديدة تحول المعبر من منفذ للسفر إلى أداة ضبط وسيطرة أمنية مشددة.

ومنذ مايو 2024 تحتل إسرائيل الجانب الفلسطينى من معبر رفح، ضمن حرب إبادة جماعية بدأت فى السابع من أكتوبر 2023 واستمرت عامين، وكان من المفترض أن تعيد إسرائيل فتح المعبر فى المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذى دخل حيز التنفيذ فى أكتوبر 2025، لكنها لم تلتزم بذلك.

وقال المحلل العسكرى فى صحيفة هآرتس، عاموس هرئيل، إن سياسة الحكومة الإسرائيلية فى قطاع غزة تستند حاليا إلى أمل واحد، وهو أن تتحطم فى الأشهر القادمة خطة الولايات المتحدة لترسيخ واقع أمنى وسياسى جديد فى القطاع، وعندما يحدث هذا ربما يعطى ترامب ضوءا أخضر لنتنياهو من أجل محاولة احتلال القطاع مرة أخرى.

ووفقا له فإن حماس ستحاول تسليم أسلحة ثقيلة، ومن ضمنها ما تبقى من ترسانة القذائف الصاروخية الهائلة التى كانت بحوزتها أثناء الحرب، وسيكون الخلاف على المسدسات وبنادق الكلاشينكوف.

وبينما ترى حماس أنها أسلحة دفاعية، ترى إسرائيل أن بنادق الكلاشينكوف سلاح هجومى وبإمكانه إلحاق ضرر كبير.

وأكد هرئيل أن اليمين الإسرائيلى يأمل أن ينزع الجيش الإسرائيلى سلاح حماس، لأن ذلك يمهد الطريق لإعلان انتصار شامل، فيما أعد الجيش الإسرائيلى فعلا الخطط لاحتلال القطاع فى حال انهيار الاتفاق، لكن التعليمات التى صدرت للجيش هى ألا يتم إفشال أى شىء من جهتهم لعدم إثارة غضب الأمريكيين.

كما يروج مسئولون إسرائيليون أن حماس تستعيد قوتها، فى رواية تهدف كما يبدو إلى منح الشرعية لاحتمال استئناف الحرب.